اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول(٥) وَأَطَعْنَا﴾ الآية.
لما ذكر دلائل التوحيد أتبعه بذم قوم اعترفوا بالذنب بألسنتهم ولكنهم لم يقبلوه بقلوبهم.
قال مقاتل : نزلت هذه الآية في بشر المنافق وكان قد خاصم يهودياً في أرض، فقال اليهودي : نتحاكم إلى محمد - ﷺ - وقال المنافق : نتحاكم إلى كعب بن الأشرف، فإن محمداً يحيف علينا، فأنزل الله هذه الآية. وقد مضت قصتها في سورة «النساء »(٦).
وقال الضحاك : نزلت في المغيرة بن وائل، كان(٧) بينه وبين علي بن أبي طالب أرض تقاسماها، فوقع إلى عليّ ما لا يصيبه الماء إلا بمشقة، فقال المغيرة : بعني أرضك. فباعها إياه، وتقابضا. فقيل للمغيرة : أخذت سبخة لا ينالها الماء فقال لعلي : اقبض أرضك، فإنما اشتريتها إن رضيتها، ولم أرضها. فقال علي : بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها وعرفت حالها، لا أقبلها منك، ودعاه إلى أن يخاصمه إلى رسول الله - ﷺ - فقال المغيرة : أما محمد فلا آتيه ولا أحاكم إليه، فإنه يبغضني، وأنا(٨) أخاف أن يحيف علي، فنزلت الآية.
وقال الحسن : نزلت هذه في المنافقين الذين كانوا يظهرون الإيمان ويسرون الكفر(٩).

فصل(١٠)


المعنى :﴿وَيِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول وَأَطَعْنَا﴾ يعني : المنافقين يقولونه(١١)، «ثُمَّ يَتَوَلَّى »(١٢) يعرض عن طاعة الله ورسوله ﴿فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِّن بَعْدِ ذلك﴾ أي من بعد قولهم : آمَنَّا، ويدعو إلى غير حكم الله، ثم قال :﴿وَمَا أولئك بالمؤمنين﴾(١٣).
فإن قيل : إنه تعالى حكى عن كلهم أنهم يقولون :«آمَنَّا » ثم حكى عن فريق منهم التولي، فكيف يصح أن يقول في جميعهم :﴿وَمَا أولئك بالمؤمنين﴾ مع أن المتولي فريق منهم ؟
فالجواب : أن قوله :﴿وَمَا أولئك بالمؤمنين﴾ راجع إلى الذين تولوا لا إلى الجملة الأولى، وأيضاً فلو رجع إلى الأولى لصح(١٤)، ويكون معنى قوله :﴿ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ أي : يرجع هذا الفريق إلى الباقين(١٥) فيظهر بضهم لبعض الرجوع، كما أظهروه(١٦).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى