جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : ويقول المنافقون : صدّقنا بالله وبالرسول وأطعنا الله وأطعنا الرسول. ثُمّ يَتَوَلّى فريق مِنْهُمْ يقول : ثم تُدْبِر كلّ طائفة منهم من بعد ما قالوا هذا القول عن رسول الله ﷺ، وتدعو إلى المحاكمة إلى غيره خصمَها. وَما أُولَئِكَ بالمُؤْمِنِينَ يقول : وليس قائلو هذه المقالة، يعني قوله : آمَنّا باللّهِ وَبالرّسُولِ وأطَعْنا بالمؤمنين، لتركهم الاحتكام إلى رسول الله ﷺ وإعراضهم عنه إذا دُعُوا إليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٦)﴾
يقول تعالى ذكره: لقد أنزلنا أيها الناس علامات واضحات دالات على طريق الحقّ وسبيل الرشاد (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) يقول: والله يرشد من يشاء من خلقه بتوفيقه، فيهديه إلى دين الإسلام، وهو الصراط المستقيم والطريق القاصد الذي لا اعوجاج فيه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٧) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨)﴾
يقول تعالى ذكره: ويقول المنافقون: صدّقنا بالله وبالرسول، وأطعنا الله وأطعنا الرسول (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ) يقول: ثم تدبر كلّ طائفة منهم من بعد ما قالوا هذا القول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتدعو إلى المحاكمة إلى غيره خصمها (وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) يقول: وليس قائلو هذه المقالة، يعني قوله: (آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا) بالمؤمنين؛ لتركهم الاحتكام إلى رسول الله ﷺ وإعراضهم عنه إذا دعوا إليه. وقوله: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ) يقول: وإذا دعي هؤلاء المنافقون إلى كتاب الله وإلى رسوله (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) فيما اختصموا فيه بحكم الله (إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) عن قبول الحقّ، والرضا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.