بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَيِقُولُونَ امَنَّا بالله وبالرسول﴾ قال مقاتل نزلت في شأن بشر المنافق وذلك أن رجلاً من اليهود كانت بينه وبين خصومة، وأن اليهودي دعا بشراً إلى النبيّ ﷺ، فقال بشر، نتحاكم إلى كعب بن الأشرف، فإنَّ محمداً يحيف علينا فنزل :﴿وَإِذَا دُعُواْ إِلَى الله وَرَسُولِهِ﴾ وقال في رواية أخرى : كان عثمان بن عفان رضي الله عنه اشترى أرضاً من عليّ، فَنَدَّمَهُ قومه، وقالوا : عمدت إلى أرض سَبْخَةٍ لا ينالها الماء فاشتريتها : رُدَّها عليه، فقال : قد ابتعتها منه، فقالوا : ردها، فلم يزالوا به حتى أتاه فقال : اقبض مني أرضك، فإني قد اشتريتها، ولم أرضها لأنه لا ينالها الماء، فقال له عليّ رضي الله عنه : بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها مني، وأنت تعرفها، وتعلم ما هي، فلا أقبلها منك. قال : فدعا عليٌّ عثمان رضي الله عنهما أن يخاصمه إلى النبي ﷺ، فقال قوم عثمان : لا تخاصمه إلى النبيّ ﷺ، فإن أنت خاصمته إليه قَضَى له عليك، وهو ابن عمه، وأكرم عليه منك، ثم اختصما إلى النبيّ ﷺ فقضى لعليّ على عثمان، فنزل في قوم عثمان ﴿وَيِقُولُونَ امَنَّا بالله وبالرسول﴾ ﴿وَأَطَعْنَا﴾ يعني : صدقنا بالله وبالرسول، وأطعنا. ﴿ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مّنْهُمْ﴾ أي يعرض عن طاعتهما طائفة منهم ﴿مِن بَعْدِ ذلك﴾ الإقرار ﴿وَمَا أُوْلَئِكَ بالمؤمنين﴾ يعني : بمصدقين.
قال بعضهم : هذا التفسير الذي ذكره الكلبي غير صحيح، لأن قوم عثمان إن كانوا مؤمنين من الذين هاجروا معه إلى المدينة، وقد ذكر أنهم ليسوا بمؤمنين. وقال بعضهم هو الصحيح لأن قوم عثمان بعضهم منافقون مبغضون لبني هاشم لعداوة كانت بينهم في الجاهلية، وكان عثمان يميل إلى قرابته، ولا يعرف نفاقهم. ويقال :﴿وَمَا أُوْلَئِكَ بالمؤمنين﴾ يعني : ليس عملهم عمل المؤمنين المخلصين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى