التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
والضمير فى قوله - تعالى - :﴿وَيَِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول وَأَطَعْنَا﴾ يعود على طائفة من الذين لم يهدهم - سبحانه - إلى الصراط المستقيم، وهم المنافقون.
أى : أن هؤلاء المنافقين يقولون بألسنتهم فقط : آمنا بالله وبالرسول، وأطعنا الله والرسول فى كل أمر أو نهى.
ثم بين - سبحانه - أنهم كاذبون فى دعواهم الإيمان والطاعة فقال :﴿ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِّن بَعْدِ ذلك﴾.
أى : يدعون أنهم يؤمنون بالله وبالرسول، ويطيعون أحكامهما، وحالهم أن عددا كبيرا منهم يعرضون عما يقتضيه الإيمان والطاعة، من أدب مع الله - تعالى - ومع رسوله ﷺ، ومن انقياد لأحكام الإسلام.
وقوله - سبحانه - :﴿وَمَآ أولئك بالمؤمنين﴾ نفى لدعواهم الإيمان، وتوبيخ لهم على أقواهلم التى يكذبها واقعهم، أى : وما أولئك المنافقون الذى يقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا، بالمؤمنين على الحقيقة، لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم، ولأنهم لو كانوا يؤمنون حقا. لما أعرضوا عن أحكام الله - تعالى -، وعن طاعة رسوله ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى