السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى دلائل التوحيد أتبعه بذم قوم اعترفوا بالدين بألسنتهم ولكنهم لم يفعلوه بقلوبهم، فقال تعالى :﴿ويقولون﴾ أي : الذين ذمهم الله تعالى :﴿آمنا بالله﴾ أي : الذي أوضح لنا جلاله وعظمته وكماله ﴿وبالرسول﴾ أي : الذي علمنا كمال رسالته وعمومها بما قام عليها من الأدلة ﴿وأطعنا﴾ أي : وأوجدنا الطاعة لله ولرسوله، ثم عظم المخالفة بين الفعل والقول بأداة البعد فقال تعالى :﴿ثم يتولى﴾ أي : يرتد بإنكار القلب، ويعرض عن طاعة الله ورسوله ضلالاً منهم عن الحق ﴿فريق منهم﴾ أي : ناس يقصدون الفرقة من هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة ﴿من بعد ذلك﴾ أي : القول السديد المؤكد مع الله الذي هو أكبر من كل شيء، ومع رسوله الذي هو أشرف الخلائق ﴿وما أولئك﴾ أي : البعداء البغضاء الذين صاروا بتوليهم في محل البعد ﴿بالمؤمنين﴾ أي : المعهودين الموافقة قلوبهم ألسنتهم فإن قيل : إنه تعالى حكى عن كلهم أنهم يقولون : آمنا، ثم حكى عن فريق منهم التولي، فكيف يصح أن يقول في جميعهم :﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ مع أن المتولي فريق ؟ أجيب : بأن قوله تعالى :﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ راجع إلى الذين تولوا لا إلى الجملة الأولى، ولو رجع إلى الجملة الأولى لصح، ويكون معنى قوله تعالى :﴿ثم يتولى فريق منهم﴾ أي : يرجع عن هذا الفريق إلى الباقي، فيظهر بعضهم لبعض الرجوع كما أظهروه بينهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى