فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم شرع سبحانه في بيان أحوال من لم تحصل له الهداية إلى الصراط المستقيم فقال :
﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ وهؤلاء هم المنافقون، الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فإنهم كما حكى الله عنهم ههنا، ينسبون إلى أنفسهم الإيمان بالله وبالرسول، والطاعة لله ولرسوله نسبة بمجرد اللسان لا عن اعتقاد صحيح. وعن قتادة قال : أناس من المنافقين أظهروا الإيمان والطاعة، وهم في ذلك يصدون عن سبيل الله وطاعته وجهاده مع رسوله.
﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى﴾ أي يعرض ﴿فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ أي من هؤلاء المنافقين القائلين هذه المقالة ﴿مِّن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي من بعد ما صدر عنهم مما نسبوه إلى أنفسهم من دعوى الإيمان والطاعة ثم حكم عليهم سبحانه وتعالى بعدم الإيمان فقال ﴿وَمَا أُوْلَئِكَ﴾ القائلون بهذه المقالة ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ على الحقيقة الموافق قلوبهم لألسنتهم فيشمل الحكم بنفي الإيمان جميع القائلين. ويندرج تحتهم من تولى اندراجا أوليا.
وقيل إن الإشارة بقوله ﴿أُوْلَئِكَ﴾ راجع إلى من تولى، والأول أولى والكلام مشتمل على حكمين، الحكم الأول على بعضهم بالتولي، والحكم الثاني على جميعهم بعدم الإيمان، وقيل أراد بمن تولى من تولى عن قبول حكمه صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل أراد بذلك رؤساء المنافقين، وقيل أراد بتولي هذا الفريق رجوعهم إلى الباقين، ولا ينافي ما تحتمله هذه الآية باعتبار لفظها ورودها على سبب خاص،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى