الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لِيَحْكُمَ﴾ : أفردَ الضميرَ وقد تقدَّمه اسمان وهما : اللهُ ورسوله، فهو كقولِه تعالى :﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] [ لأنَّ ] حكمَ رسولِه هو حكمُه. قال الزمخشري :" كقولك :" أعجبني زيدٌ وكَرَمَهُ " أي : كرمُ زيدٍ/ ومنه :
ومَنْهَلٍ من الفَلا في أوسَطِهْغَلَسْتُه قبل القَطا وفُرَّطِهْ
أي : قبل فُرَّط القَطا، يعني قبل تقدُّمِ القطا.
وقرأ أبو جعفرٍ " ليُحْكَمَ بينَهم " هنا والتي بعدَها مبنياً للمفعولِ، والظرفُ قائمٌ مقامَ الفاعل.
قوله :﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ " إذا " هي الفجائيةُ. وقد تقدَّم تحقيقُ القولِ فيها. وهي جوابُ " إذا " الشرطيةِ أولاً. وهذا أحدُ الأدلةِ على مَنْعِ أن يَعْمَلَ في " إذا " الشرطيةِ جوابُها ؛ فإنَّ ما بعدَ الفجائيةِ لا يَعْمَلُ فيما قبلها، كذا ذكره الشيخ، وقد تقدَّم تحريرُ هذا، وجوابُ الجمهور عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى