كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ﴾ ؛ معناهُ : والقَوَاعِدُ من النِّساءِ اللاتِي قَعَدْنَ عن الحيضِ من الكِبَرِ وهنَّ العجائزُ اللاتِي لا يُرِدْنَ النكاحَ لكِبَرِهنَّ، فليس عليهنَّ حرجٌ فِي، ﴿أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ ؛ يعني الْجِلْبَابَ والرِّداءَ والقناعَ الذي فوقَ الخِمَارِ لأجلِ الثياب.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ ؛ التَّبَرُّجُ : أن تُظْهِرَ المرأةُ مَحَاسِنَهَا مِن وجهِها وجَسَدِها، والمعنى من غير أنْ يُرِدْنَ بوضعِ الجلباب أن يُرَى زينَتُهن. قال مقاتلُ :(لَيْسَ لَهَا أنْ تَضَعَ الْجِلْبَابَ، تُرِيْدُ بذلِكَ أنْ تُظْهِرَ قَلاَئِدَهَا وَقِرْطَهَا وَمَا عَلَيْهَا مِنَ الزِّيْنَةِ).
وقولهُ تعالى :﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ ؛ معناهُ : وأن يَسْتَعْفِفْنَ فلا يضعْنَ الجلبابَ في الْمِلاَئَةِ والقِنَاعِ فهو خيرٌ لَهنَّ مِن أن يَضَعْنَ، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ ؛ مقالةَ العبادِ، ﴿عِلِيمٌ﴾ ؛ بأعمالِهم. يقالُ : امرأةٌ عِدَادٌ أُقْعِدَتْ عنِ الحيضِ، فإذا قالَ : قَاعِدَةٌ بالهاءِ أراد به جالسةً، والجمعُ فيهما جميعاً قَوَاعِدُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى