الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
القاعد : التي قعدت عن الحيض والولد لكبرها ﴿لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ لا يطمعن فيه : والمراد بالثياب الظاهرة كالملحفة والجلباب الذي فوق الخمار ﴿غَيْرَ متبرجات بِزِينَةٍ﴾ غير مظهرات زينة، يريد : الزينة الخفيفة التي أرادها في قوله :﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] أو غير قاصدات بالوضع التبرج، ولكن التخفف إذا احتجن إليه. والاستعفاف من الوضع خير لهنّ لما ذكر الجائز عقبه بالمستحب، بعثاً منه عن اختيار أفضل الأعمال وأحسنها، كقوله :﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٠].
فإن قلت : ما حقيقة التبرج ؟ قلت : تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه من قولهم : سفينة بارج، لا غطاء عليها. والبرج : سعة العين، يرى بياضها محيطاً بسوادها كله لا يغيب منه شيء، إلاّ أنه اختصّ بأن تتكشف المرأة للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها. وبدأ، وبرز بمعنى : ظهر، من أخوات : تبرج وتبلج، كذلك.
فإن قلت : ما حقيقة التبرج ؟ قلت : تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه من قولهم : سفينة بارج، لا غطاء عليها. والبرج : سعة العين، يرى بياضها محيطاً بسوادها كله لا يغيب منه شيء، إلاّ أنه اختصّ بأن تتكشف المرأة للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها. وبدأ، وبرز بمعنى : ظهر، من أخوات : تبرج وتبلج، كذلك.