محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء﴾ أي اللاتي قعدن عن الحيض والولد، لكبرهن ﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ أي لا يطمعن فيه، لرغبة الأنفس عنهن ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ أي الظاهرة مما لا يكشف العورة، لدى الأجانب. أي يتركن التحفظ في التستر بها. فلا يلقين عليهن جلابيبهن ولا يحتجبن ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ أي مظهرات لزينة خفية. يعني الحلي في مواضعه المذكورة في قوله تعالى (١) :﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ أو المعنى غير قاصدات بالوضع، التبرج. ولكن التخفف إذا احتجبن إليه ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ﴾ أي من وضع تلك الثياب ﴿خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ لأنه أبلغ في الحياء وأبعد من التهمة والمظنة. ولذا يلزمهن، عند المظنة، ألا يضعن ذلك. كما يلزم مثله في الشابة ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي فيسمع مقالهن مع الأجانب، ويعلم مقاصدهن من الاختلاط ووضع الثياب. وفيه من الترهيب ما لا يخفى.
١ (٢٤ النور ٣١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى