تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ليس على الأعمى حرج﴾ آية٦١
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿ليس على الأعمى حرج﴾ وذلك لما أنزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ قالت الأنصار : ما بالمدينة مال أعز من الطعام. كان يتحرجون أن يأكلوا مع الأعمى يقولون : إنه لا يبصر موضع الطعام، وكانوا يتحرجون الأكل مع الأعرج يقولون : الصحيح يسبقه إلى المكان ولا يستطيع أن يزاحم، ويتحرجون الأكل مع المريض يقولون لا يستطيع أن يأكل مثل الصحيح، وكانوا يتحرجون أن يأكلوا في بيوت أقربائهم فنزلت :﴿ليس على الأعمى حرج﴾ يعني في الأكل مع الأعمى حرج.
حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن مقسم قال : كانوا يكرهون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج والمريض لأنهم لا ينالون السحيح فنزلت ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ الآية.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله :﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية. كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبي ﷺ لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض، فقال بعضهم : إنما كان بهم التقذر والتقزز، وقال بعضهم : قالوا المريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح والأعرج المنحبس لا يستطيع المزاحمة على الطعام والأعمى لا يبصر الطعام.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ قال : منعت البيوت زمانا كان الرجل لا يطعم أحدا ولا يأكل في بيت غيره تأثما من ذلك، فكان أول من رخص له في ذلك الأعمى، ثم رخص بعد ذلك للناس عامة.
حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن مروان، ثنا أبي ثنا سعيد بن بشير عن سليمان بن موسى في قول الله :﴿ليس على الأعمى حرج﴾ إلى قوله :﴿من بيوتكم﴾ قال : كان الرجل يقول : لا نأكل مع الأعمى، لأنه لا يدري، ولا مع الأعرج، لأنه لا يستوي جالسا، ولا المريض، وكان الرجل يكون على خزانة الرجل، فأنزل الله هذه الآية ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾.
ذكر أبو زرعة، ثنا عبد الرحمن بن مطرف، ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن معقل بن عبيد الله عن عبد الكريم ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ إذا دعي أن يتبع قائده. والوجه الثاني :
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، أنبأ محمد بن شعيب بن شابور أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه : وأما ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ فيقال هذا في الجهاد-وروي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مثل ذلك.
قوله تعالى :﴿ولا على الأعرج حرج﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿ولا على المريض حرج﴾ قال : قالت الأنصار : ما بالمدينة مال أعز من الطعام. وكانوا يتحرجون الأكل مع الأعرج، يقولون الصحيح يسبقه إلى المكان ولا يستطيع أن يزاحم فنزلت ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾ يعني وليس على من أكل مع الأعرج حرج.
الوجه الثاني
حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا سفيان عن إسماعيل عن السدي أو غيره في قوله ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾ قال : المقعد.
أخبرنا العباس بن الوليد قراءة، أنبأ محمد بن شعيب بن شابور أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه ﴿ولا على الأعرج حرج﴾ فيقال : هذا في الجهاد.
قوله تعالى :﴿ولا على المريض حرج﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قوله ﴿ولا على المريض حرج﴾ قال : كانوا يتحرجون الأكل مع المريض، يقولون : لا يستطيع أن يأكل مثل الصحيح فنزلت ﴿ولا على المريض حرج﴾ يعني وليس من أكل مع المريض حرج.
قوله تعالى :﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم. . .﴾ إلى ﴿بيوت إخوانكم﴾
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية، قال : كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه أو بيت أخيه أو بيت أخته أو بيت عمته أو بيت خالته، فكان الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون : إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾ قال : كان رجال زمنى عميان عرجاء أولى حاجة يستتبعهم رجال إلى بيوتهم فإن لم يجدوا لهم طعاما ذهبوا إلى آبائهم ومن عد معهم من البيوت، فكره ذلك المستتبعون فأنزل الله في ذلك ﴿لا جناح عليكم﴾ وأحل لهم الطعام حيث وجدوه.
حدثنا أبي، ثنا أيوب بن محمد الوزان الرقي، ثنا عيسى ابن يونس، عن عمران بن سليمان قال : سمعت أبا صالح يقول : أنزلت هذه الآية ﴿لا جناح عليكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾ إلى آخرها في الأنصار حيث ذهبت المساواة.
حدثنا عبيد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾ كان الرجل يدخل بيت أبيه أو أخته أو ابنه فتتحفه المرأة بشيء من الطعام فلا يأكل من أجل رب البيت ليس ثم، فقال الله :﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾.
قوله تعالى :﴿أو بيوت أعمامكم. .﴾ إلى ﴿بيوت أخوالكم﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير ﴿ولا على أنفسكم﴾ يعني : ولا حرج عليكم ﴿أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم﴾.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، أنبأ أصبغ قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله :﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ -إلى قوله – ﴿أو صديقكم﴾ قال : هذا شيء قد انقطع إنما كان هذا في أوله لم يكن لهم أبواب وكانت الستور مرخاة فربما دخل الرجل البيت وليس فيه أحد فربما وجد الطعام وهو جائع فسوغه الله أن يأكله قال : وذهب ذلك اليوم البيوت فيها أهلها فإذا خرجوا أغلقوا فقد ذهب ذلك.
قوله تعالى :﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾
حدثنا علي بن الحسين، ثنا بكر بن خلف، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت : كان المسلمون يرغبون في التفسير مع رسول الله ﷺ فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمنائهم ويقولون قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه، وكانوا يقولون : إنه لا يحل لنا أن نأكل إنهم أذنوا عن غير طيب أنفسهم وإنما نحن أمناء فأنزل الله عز وجل ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم. .﴾ إلى قوله :﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قوله :﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ يعني خزائنه وهو عبد الرجل.
ذكر عن بشر بن عمر، ثنا الحسين بن أبي جعفر، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ قال : قهرمان.
حدثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا أبو معاذ، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله :﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ يعني بيت أحدهم، فإنه يملكه والعبيد منهم مما ملكوا فأنزل الله ﴿ليس عليكم جناح﴾ في مؤاكلة المريض والأعمى والأعرج، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة قوله :﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ مما تختزن يا ابن ادم.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، ثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ قال : الرجل يوليه رجل طعامه يقوم عليه ويحفظ له فلا بأس أن يأكل منه.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة، أخبرني محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه قوله :﴿أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم﴾ أو ما ذكر من ذوي القرابة والصديق، فكان الرجل الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصديقه يدعوه إلى الطعام ليأكل منه فيقول : والله إني لأجنح والجنح أن يحرج أن نأكل منك وأنا غني وأنت فقير، فأمروا أن يأكلوا جميعا أو أشتاتا.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿أو صديقكم﴾ يعني : في بيوت أصدقائكم.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا المقدمي، ثنا زكريا بن زرارة، حدثني أبي، قال : سألت أبا جعفر عن قوله :﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم. .﴾ إلى قوله :﴿أو صديقكم﴾ قال : يأكل ويشرب ويتصدق يعني من الطعام.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة في قوله :﴿أو صديقكم﴾ فلو دخلت على صديق ثم أكلت من طعامه بغير إذنه لكان لك حلال.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسين، ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿ليس على الأعمى حرج﴾ بلغنا والله أعلم أنه كان حي من الأنصار لا يأكل بعضهم عند بعض، ولا مع المريض من أجل قوله، ولا مع الضرير البصر ولا مع الأعرج، فانطلق رجل غازيا يدعى الحارث بن عمرو، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه، فلما رجع الحارث من غزاته رأى مالكا مجهودا قد أصابه الضر فقال : ما أصابك ؟ قال مالك : لم يكن عندي سعة، قال الحارث : أما تركتك في أهلي ومالي ؟ قال : بلى ولكن لم يحل لي مالك ولم أكن لآكل مالا لا يحل لي، فأنزل الله عز وجل :﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية إلى قوله :﴿أو صديقكم﴾ يعني الحارث بن عمرو حين خلف مالكا في أهله وماله ورحله، فجاءت الرخصة من الله والإذن لهم جميعا.
قوله تعالى :﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ وذلك لما أنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ فقال المسلمون : إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند احد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله بعد ذلك :﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج. .﴾ إلى قوله :﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ وهو الرجل موكل الرجل بضيعته والذي رخص الله أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب الماء، وكانوا أيضا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره، فرخص الله لهم فقال :﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول الله :{ ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى