محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦١ من سورة النّور في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦١ من سورة النّور

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿لّيْسَ عَلَى الأعْمَىَ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَىَ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مّفَاتِحهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلّمُواْ عَلَىَ أَنفُسِكُمْ تَحِيّةً مّنْ عِندِ اللّهِ مُبَارَكَةً طَيّبَةً كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيات لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في هذه الآية في المعنى الذي أنزلت فيه، فقال بعضهم : أنزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين في الأكل مع العُمْيان والعُرْجان والمرضى وأهل الزّمانة من طعامهم، من أجل أنهم كانوا قد امتنعوا من أن يأكلوا معهم من طعامهم، خشية أن يكونوا قد أتَوْا بأكلهم معهم من طعامهم شيئا مما نهاهم الله عنه بقوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطِلِ إلاّ أنْ تَكُونَ تِجارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ مِنكمْ. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : ثني عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ. . . إلى قوله : أوْ أشْتاتا وذلك لَمّا أنزل الله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطلِ فقال المسلمون : إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام من أفضل الأموال، فلا يحلّ لأحد منا أن يأكل عند أحد. فكفّ الناس عن ذلك، فأنزل الله بعد ذلك : لَيْسَ عَلى الأعْمَى حَرَجٌ. . . إلى قوله : أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَيْسَ عَلى الأعْمَى حَرَجٌ. . . الآية، كان أهل المدينة قبل أن يُبعث النبيّ ﷺ لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض، فقال بعضهم : إنما كان بهم التقذّر والتقزّز. وقال بعضهم : المريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح، والأعرج المنحبس لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والأعمى لا يبصر طيب الطعام. فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ في مؤاكلة المريض والأعمى والأعرج.
فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء : ليس عليكم أيها الناس في الأعمى حرج أن تأكلوا منه ومعه، ولا في الأعرج حرج، ولا في المريض حرج، ولا في أنفسكم، أن تأكلوا من بيوتكم. فوجّهوا معنى «على » في هذا الموضع إلى معنى «في ».
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية ترخيصا لأهل الزمانة في الأكل من بيوت من سمى الله في هذه الآية لأن قوما كانوا من أصحاب رسول الله ﷺ إذا لم يكن عندهم في بيوتهم ما يطعمونهم، ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو بعض من سمّى الله في هذه الآية، فكان أهل الزمانة يتخوّفون من أن يطعموا ذلك الطعام لأنه أطعمهم غير ملكه. ذكر من قال ذلك :
١٩٨٧٤حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ قال : كان رجال زمني قال ابن عمرو في حديثه : عُمْيان وعُرْجان. وقال الحارث : عُمْيٌ عُرْج أولوا حاجة، يستتبعهم رجال إلى بيوتهم، فإن لم يجدوا طعاما ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم ومن عدد منهم من البيوت، فكره ذلك المستتبعون، فأنزل الله في ذلك : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ، وأحلّ لهم الطعام حيث وجدوه.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : كان الرجل يذهب بالأعمى والمريض والأعرج إلى بيت أبيه، أو إلى بيت أخيه، أو عمه، أو خاله، أو خالته، فكان الزّمني يتحرّجون من ذلك، يقولون : إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم، فنزلت هذه الآية رُخْصة لهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، نحو حديث ابن عمرو، عن أبي عاصم.
وقال آخرون : بل نزلت ترخيصا لأهل الزمانة الذين وصفهم الله في هذه الآية أن يأكلوا من بيوت من خَلّفهم في بيوته من الغزاة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، قال : قلت للزهريّ، في قوله : لَيْسَ عَلى الأعْمَى حَرَجٌ ما بال الأعمى ذكر ها هنا والأعرج والمريض ؟ فقال : أخبرني عُبيد الله بن عبد الله أن المسلمين كانوا إذا غَزَوا خَلّفوا زَمْناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم، يقولون : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا وكانوا يتحرّجون من ذلك، يقولون : لا ندخلها وهي غُيّب. فأنزلت هذه الآية رخصة لهم.
وقال آخرون : بل عُني بقوله : لَيْسَ عَلى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ في التخلف عن الجهاد في سبيل الله. قالوا : وقوله : وَلا عَلى أنْفُسِكُمْ أنْ تَأْكُلوا مِنْ بُيُوتِكُمْ كلام منقطع عما قبله. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لَيْسَ عَلى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ قال : هذا في الجهاد في سبل الله. وفي قوله : وَلا عَلى أنْفُسِكُمْ أنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ. . . إلى قوله : أوْ صَدِيقِكُمْ قال : هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في الأوّل، لم يكن لهم أبواب وكانت الستور مُرْخاة، فربما دخل الرجل البيت وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوّغه الله أن يأكله. قال : وقد ذهب ذلك اليوم البيوت اليوم فيما أهلها، وإذا أخرجوا أغلقوها فقد ذهب ذلك.
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين الذين كانوا يتقون مؤاكلة أهل الزمانة في مؤاكلتهم إذا شاءوا ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن مِقْسم، في قوله : لَيْسَ عَلى الأعْمَى حَرَجٌ قال : كانوا يتقون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج، فنزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعا أوْ أشْتاتا.
واختلفوا أيضا في معنى قوله : أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ فقال بعضهم : عُني بذلك وكيلُ الرجل وَقيّمُه، أنه لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته، ونحو ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ وهو الرجل يوكّل الرجل بضيعته، فرخص الله له أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشربَ اللبن.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك : منزل الرجل نفسه أنه لا بأس عليه أن يأكل. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ يعني : بيت أحدهم، فإنه يملكه، والعبيد منهم مما ملكوا.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة، في قوله : أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ مما تحبون يا ابن آدم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال : أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ قال : خزائن لأنفسهم، ليست لغيرهم.
وأشبه الأقوال التي ذكرنا في تأويل قوله : لَيْسَ عَلى الأعْمَى حَرَجٌ. . . إلى قوله : أوْ صَدِيقكُمْ القول الذي ذكرنا عن الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله، وذلك أن أظهر معاني قوله : لَيْسَ عَلى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ : أنه لا حرج على هؤلاء الذين سُمّوا في هذه الآية أن يأكلوا من بيوت من ذكره الله فيها، على ما أباح لهم من الأكل منها. فإذ كان ذلك أظهر معانيه، فتوجيه معناه إلى الأغلب الأعرف من معانيه أولى من توجيهه إلى الأنكر منها. فإذ كان ذلك كذلك، كان ما خالف من التأويل قول من قال : معناه : ليس في الأعمى والأعرج حرج، أولى بالصواب. وكذلك أيضا الأغلب من تأويل قوله : وَلا عَلى أنْفُسِكُمْ أنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتكُمْ أنه بمعنى : ولا عليكم أيها الناس. ثم جمع هؤلاء والزمني الذين ذكرهم قبل في الخطاب، فقال : أن تأكلوا من بيوت أنفسكم. وكذلك تفعل العرب إذا جمعت بين خبر الغائب والمخاطب، غلّبت المخاطب فقالت : أنت وأخوك قمتما، وأنت وزيد جلستما، ولا تقول : أنت وأخوك جلسا، وكذلك قوله : وَلا عَلى أنْفُسِكُمْ والخبر عن الأعمى والأعرج والمريض، غلّب المخاطب، فقال : أن تأكلوا، ولم يقل : أن يأكلوا.
فإن قال قائل : فهذا الأكل من بيوتهم قد علمناه كان لهم حلالاً إذ كان ملكا لهم، أَوَ كانَ أيضا حلالاً لهم الأكل من مال غيرهم ؟ قيل له : ليس الأمر في ذلك على ما توهمّتَ ولكنه كما ذكرناه عن عبيد الله بن عبد الله، أنهم كانوا إذا غابوا في مغازيهم وتخلف أهل الزمانة منهم، دفع الغازي مفتاح مسكنه إلى المتخلف منهم، فأطلق له في الأكل مما يخلف في منزله من الطعام، فكان المتخلفون يتخوّفون الأكل من ذلك وربه غائب، فأعلمه الله أنه لا حرج عليه في الأكل منه وأذِن لهم في أكله. فإذ كان ذلك كذلك تبين أن لا معنى لقول من قال : إنما أنزلت هذه الآية من أجل كراهة المستتبع أكل طعام غير المستتبع لأن ذلك لو كان كما قال من قال ذلك : لقيل : ليس عليكم حرج أن تأكلوا من طعام غير من أضافكم، أو من طعام آباء من دعاكم، ولم يقل : أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم. وكذلك لا وجه لقول من قال : معنى ذلك : ليس على الأعمى حرج في التخلف عن الجهاد في سبيل الله، لأن قوله : أنْ تأْكُلوا خبر «ليس »، و«أنْ » في موضع نصب على أنها خبر لها، فهي متعلقة ب«ليس »، فمعلوم بذلك أن معنى الكلام : ليس على الأعمى حرج أن يأكل من بيته، ولا ما قاله الذين ذكرنا من أنه لا حرج عليه في التخلف عن الجهاد. فإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، تبين أن معنى الكلام : لا ضِيقَ على الأعمى، ولا على الأعرج، ولا على المريض، ولا عليكم أيها الناس، أن تأكلوا من بيوت أنفسكم أو من بيوت آبائكم أو من بيوت أمهاتكم أو من بيوت إخوانكم أو من بيوت أخواتكم أو من بيوت أعمامكم أو من بيوت عماتكم أو من بيوت أخوالكم أو من بيوت خالاتكم أو من البيوت التي ملكتم مَفاتحها أو من بيوت صديقكم، إذا أذنوا لكم في ذلك، عند مغيبهم ومشهدهم. والمفاتح : الخزائن، واحدها :«مَفْتح » إذا أريد به المصدر، وإذا كان من المفاتيح التي يفتح بها، فهي مِفْتح ومفاتح وهي ها هنا على التأويل الذي اخترناه جمع مِفْتح الذي يفتح به. وكان قَت
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو يونس: قلت له: عن مجاهد؟ قال: نعم، في الدار والحجرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) قال: جلابيبهنَّ.
وقوله: (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) يقول: ليس عليهنّ جناح في وضع أرديتهنّ إذا لم يردن بوضع ذلك عنهنّ أن يبدين ما عليهنّ من الزينة للرجال. والتبرّج: هو أن تظهر المرأة من محاسنها ما ينبغي لها أن تستره.
وقوله: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) يقول: وإن تعففن عن وضع جلابيبهنّ وأرديتهنّ، فيلبسنها خير لهنّ من أن يضعنها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) قال: أن يلبسن جلابيبهنّ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبيّ (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) قال: ترك ذلك، يعني: ترك وضع الثياب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) والاستعفاف: لبس الخمار على رأسها، كان أبي يقول هذا كله (وَاللَّهُ سَمِيعٌ) ما تنطقون بألسنتكم (عليم) بما تضمره صدوركم، فاتقوه أن تنطقوا بألسنتكم ما قد نهاكم عن أن تنطقوا بها، أو تضمروا في صدوركم ما قد كرهه لكم، فتستوجبوا بذلك منه عقوبة.
القول في تأويل قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ
أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١) }
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في هذه الآية في المعنى الذي أنزلت فيه، فقال بعضهم: أنزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين في الأكل مع العميان والعرجان والمرضى وأهل الزمانة من طعامهم، من أجل أنهم كانوا قد امتنعوا من أن يأكلوا معهم من طعامهم، خشية أن يكونوا قد أتوا بأكلهم معهم من طعامهم شيئًا مما نهاهم الله عنه بقوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثني عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا) من بيوتكم... إلى قوله: (أَوْ أَشْتَاتًا) وذلك لما أنزل الله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) فقال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام من أفضل الأموال، فلا يحلّ لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكفّ الناس عن ذلك، فأنزل الله بعد ذلك (لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ)... إلى قوله: (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ)... الآية، كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبيّ ﷺ لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض، فقال بعضهم: إنما كان بهم التقذّر والتقزّز. وقال بعضهم: المريض لا يستوفي الطعام، كما يستوفي الصحيح والأعرج المنحبس، لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والأعمى لا يبصر طيب الطعام، فأنزل الله (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) حرج في مؤاكلة المريض والأعمى والأعرج، فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء: ليس عليكم أيها الناس في الأعمى حرج أن تأكلوا منه ومعه، ولا في الأعرج حرج، ولا في المريض حرج، ولا في أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم، فوجّهوا معنى "على" في هذا الموضع إلى معنى "في".
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية ترخيصا لأهل الزمانة في الأكل من بيوت من سمى الله في هذه الآية، لأن قوما كانوا من أصحاب رسول الله ﷺ إذا لم يكن
عندهم في بيوتهم ما يطعمونهم، ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم، أو بعض من سمّى الله في هذه الآية، فكان أهل الزمانة يتخوّفون من أن يطعموا ذلك الطعام، لأنه أطعمهم غير ملكه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ) قال: كان رجال زمنى. قال ابن عمرو في حديثه: عميان وعرجان. وقال الحارث: عمي عرج أولوا حاجة، يستتبعهم رجال إلى بيوتهم، فإن لم يجدوا طعاما ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم، ومن عدّد منهم من البيوت، فكره ذلك المستتبعون، فأنزل الله في ذلك (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) وأحلّ لهم الطعام حيث وجدوه.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان الرجل يذهب بالأعمى والمريض والأعرج إلى بيت أبيه، أو إلى بيت أخيه، أو عمه، أو خاله، أو خالته، فكان الزمني يتحرّجون من ذلك، يقولون: إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، نحو حديث ابن عمرو، عن أبي عاصم.
وقال آخرون: بل نزلت ترخيصا لأهل الزمانة الذين وصفهم الله في هذه الآية أن يأكلوا من بيوت من خلَّفهم في بيوته من الغزاة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، قال: قلت للزهري، في قوله: (لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ) ما بال الأعمى ذكر هاهنا، والأعرج والمريض؟ فقال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم، يقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، وكانوا يتحرّجون من ذلك، يقولون: لا ندخلها وهم غُيَّب، فأنزلت هذه الآية رخصة لهم.
وقال آخرون: بل عنى بقوله: (لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) في التخلف عن الجهاد في سبيل الله، قالوا: وقوله: (وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) كلام منقطع عما قبله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) قال: هذا في الجهاد في سبيل الله، وفي قوله: (وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ)... إلى قوله: (أَوْ صَدِيقِكُمْ) قال: هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في الأوّل، لم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مرخاة، فربما دخل الرجل البيت وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوّغه الله أن يأكله. قال: وقد ذهب ذلك اليوم، البيوت اليوم فيها أهلها، وإذا خرجوا أغلقوها، فقد ذهب ذلك.
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين الذين كانوا يتقون مؤاكلة أهل الزمانة في مؤاكلتهم إذا شاءوا ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن مِقْسم، في قوله: (لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ) قال: كانوا يتقون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج، فنزلت (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا).
واختلفوا أيضا في معنى قوله: (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ) فقال بعضهم: عني بذلك: وكيل الرجل وقيمه، أنه لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته، ونحو ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ) وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته، فرخص الله له أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب اللبن.
وقال آخرون: بل عُني بذلك: منزل الرجل نفسه أنه لا بأس عليه أن يأكل.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ) يعني: بيت أحدهم، فإنه يملكه، والعبيد منهم مما ملكوا.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة، في قوله: (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ) مما تحبون يا ابن آدم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: (أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ) قال: خزائن لأنفسهم، ليست لغيرهم.
وأشبه الأقوال التي ذكرنا في تأويل قوله: (لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ)... إلى قوله: (أَوْ صَدِيقِكُمْ) القول الذي ذكرنا عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، وذلك أن أظهر معاني قوله: (لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ) أنه لا حرج على هؤلاء الذين سموا في هذه الآية أن يأكلوا من بيوت من ذكره الله فيها، على ما أباح لهم من الأكل منها؛ فإذ كان ذلك أظهر معانيه فتوجيه معناه إلى الأغلب الأعرف من معانيه أولى من توجيهه إلى الأنكر منها. فإذ كان ذلك كذلك؛ كان ما خالف من التأويل قول من قال: معناه: ليس في الأعمى والأعرج حرج أولى بالصواب. وكذلك أيضا الأغلب من تأويل قوله: (وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) أنه بمعنى: ولا عليكم أيها الناس، ثم جمع هؤلاء والزَّمنَى الذين ذكرهم قبل في الخطاب، فقال: أن تأكلوا من بيوت أنفسكم، وكذلك تفعل العرب إذا جمعت بين خبر الغائب والمخاطب غلبت المخاطب، فقالت: أنت وأخوك قمتما، وأنت وزيد جلستما، ولا تقول: أنت وأخوك جلسا، وكذلك قوله: (وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) والخبر عن الأعمى والأعرج والمريض غلب المخاطب، فقال: أن تأكلوا، ولم يقل: أن يأكلوا.
فإن قال قائل: فهذا الأكل من بيوتهم قد علمناه، كان لهم حلالا إذ كان ملكا لهم، أو كان أيضا حلالا لهم الأكل من مال غيرهم. قيل له: ليس الأمر في ذلك على ما توهمت، ولكنه كما ذكرناه عن عبيد الله بن عبد الله، أنهم كانوا إذا غابوا في مغازيهم، وتخلف أهل الزمانة منهم، دفع الغازي مفتاح مسكنه إلى المتخلف منهم، فأطلق له في الأكل مما يخلف في منزله من الطعام، فكان المتخلفون يتخوّفون الأكل من ذلك وربه غائب، فأعلمه الله أنه لا حرج عليه في الأكل منه، وأذن لهم في أكله فإذ كان ذلك كذلك تبين أن لا معنى لقول من قال: إنما أنزلت هذه الآية من أجل كراهة المستتبع أكل طعام غير المستتبع، لأن ذلك لو كان كما قال من قال ذلك، لقيل: ليس عليكم حرج أن تأكلوا من طعام غير من أضافكم، أو من طعام آباء من دعاكم، ولم يقل: أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم، وكذلك لا وجه لقول من قال: معنى ذلك: ليس على الأعمى حرج في التخلف عن الجهاد في سبيل الله، لأن قوله: (أَنْ تَأْكُلُوا) خبر ليس، وأن في موضع نصب على أنها خبر لها، فهي متعلقة
بليس، فمعلوم بذلك أن معنى الكلام: ليس على الأعمى حرج أن يأكل من بيته، لا ما قاله الذين ذكرنا من أنه لا حرج عليه في التخلف عن الجهاد؛ فإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، تبين أن معنى الكلام: لا ضيق على الأعمى، ولا على الأعرج، ولا على المريض، ولا عليكم أيها الناس أن تأكلوا من بيوت أنفسكم، أو من بيوت آبائكم، أو من بيوت أمهاتكم، أو من بيوت إخوانكم، أو من بيوت أخواتكم، أو من بيوت أعمامكم، أو من بيوت عماتكم، أو من بيوت أخوالكم، أو من بيوت خالاتكم، أو من البيوت التي ملكتم مفاتحها، أو من بيوت صديقكم إذا أذنوا لكم في ذلك، عند مغيبهم ومشهدهم. والمفاتح: الخزائن، واحدها: مفتح إذا أريد به المصدر، وإذا كان من المفاتيح التي يفتح بها فهي مفتح ومفاتح، وهي هاهنا على التأويل الذي اخترناه جمع مِفتح الذي يفتح به.
وكان قَتادة يتأوّل في قوله: (أَوْ صَدِيقِكُمْ) ما حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة (أَوْ صَدِيقِكُمْ) فلو أكلت من بيت صديقك من غير أمره، لم يكن بذلك بأس، قال معمر: قلت لقتادة: أو لا أشرب من هذا الحُبّ؟ قال: أنت لي صديق.
وأما قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: كان الغنيّ من الناس يتخوّف أن يأكل مع الفقير، فرخص لهم في الأكل معهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: (أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا) قال: كان الغنيّ يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصديقه، فيدعوه إلى طعامه ليأكل معه، فيقول: والله إني لأجنح أن آكل معك، والجنح: الحرج وأنا غنيّ وأنت فقير، ، فأمروا أن يأكلوا جميعا أو أشتاتا.
وقال آخرون: بل عني بذلك حيّ من أحياء العرب، كانوا لا يأكل أحدهم وحده، ولا يأكل إلا مع غيره، فأذن الله لهم أن يأكل من شاء منهم وحده، ومن شاء منهم مع غيره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: كانوا يأنفون ويتحرّجون أن يأكل الرجل الطعام وحده، حتى يكون معه غيره،
فرخص الله لهم، فقال: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل وحده، حتى نزلت هذه الآية.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: كانوا لا يأكلون إلا جميعا، ولا يأكلون متفرّقين، وكان ذلك فيهم دينا، فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا) قال: كان من العرب من لا يأكل أبدا جميعا، ومنهم من لا يأكل إلا جميعا. فقال الله ذلك.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، قال: نزلت (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا) في حيّ من العرب كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده، كان يحمله بعض يوم حتى يجد من يأكله معه قال: وأحسب أنه ذكر أنهم من كنانة.
وقال آخرون: بل عُني بذلك قوم كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن عمران بن سليمان، عن أبي صالح وعكرمة، قالا كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف معهم، فرخص لهم، قال الله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا).
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وضع الحرج عن المسلمين أن يأكلوا جميعا معا إذا شاءوا، أو أشتاتا متفرّقين إذا أرادوا، وجائز أن يكون ذلك نزل بسبب من كان يتخوّف من الأغنياء الأكل مع الفقير، وجائز أن يكون نزل بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا لا يطعمون وحدانا، وبسبب غير ذلك، ولا خبر بشيء من ذلك يقطع العذر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على حقيقة شيء منه، والصواب التسليم لما دلّ عليه ظاهر التنزيل، والتوقف فيما لم يكن على صحته دليل.
وقوله: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) اختلف أهل
التأويل في ذلك. فقال بعضهم: معناه: فإذا دخلتم أيها الناس بيوت أنفسكم، فسلموا على أهليكم وعيالكم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري وقتادة في قوله: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) قالا بيتك، إذا دخلته فقل: سلام عليكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) قال: سلم على أهلك، قال ابن جريح: وسُئل عطاء بن أبي رباح: أحقّ على الرجل إذا دخل على أهله أن يسلم عليهم؟ قال: نعم. وقالها عمرو بن دينار، وتلوا: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) قال عطاء بن أبي رباح: ذلك غير مرّة.
قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم (تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) قال: ما رأيته إلا يوجبه.
قال ابن جُرَيج، وأخبرني زياد، عن ابن طاوس أنه كان يقول: إذا دخل أحدكم بيته فليسلم.
قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قلت لعطاء: إذا خرجت أواجب السلام، هل أسلم عليهم؟ فإنما قال: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا) ؟ قال: ما أعلمه واجبا، ولا آثِرُ عن أحد وجوبه ولكن أحبّ إليّ وما أدعه إلا ناسيا.
قال ابن جُرَيج، وقال عمرو بن دينار: لا قال: قلت لعطاء: فإن لم يكن في البيت أحد؟ قال: سلم، قل: السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله، قلت له: قولك هذا إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد عمن تأثره؟ قال: سمعته ولم يؤثر لي عن أحد.
قال ابن جُرَيج، وأخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: السلام علينا من ربنا، وقال عمرو بن دينار: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
حدثنا أحمد بن عبد الرحيم، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا صدقة، عن زهير، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: إذا دخلت على أهلك
فسلم عليهم، تحية من عند الله مباركة طيبة. قال: ما رأيته إلا يوجبه.
حدثنا محمد بن عباد الرازي، قال: ثنا حجاج بن محمد الأعور، قال: قال لي ابن جُرَيج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول، فذكر مثله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) يقول: سلموا على أهاليكم إذا دخلتم بيوتكم، وعلى غير أهاليكم، فسلموا إذا دخلتم بيوتهم.
وقال آخرون: بل معناه: فإذا دخلتم المساجد فسلموا على أهلها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) قال: هي المساجد، يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) قال: إذا دخلت المسجد فقل: السلام على رسول الله، وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وإذا دخلت بيتك فقل: السلام عليكم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا دخلتم بيوتا من بيوت المسلمين فيها ناس منكم، فليسلم بعضكم على بعض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي: ليسلم بعضكم على بعض، كقوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) قال: إذا دخل المسلِّمُ سُلِّم عليه، كمثل قوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) إنما هو: لا تقتل أخاك المسلم.
وقوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) قال: يقتل بعضكم بعضا، قريظة والنضير.
وقال آخرون: معناه: فإذا دخلتم بيوتا ليس فيها أحد، فسلموا على أنفسكم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، قال: إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وإذا دخلت بيتا فيه ناس من المسلمين وغير المسلمين، فقل مثل ذلك.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي سنان، عن ماهان، قال: إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم، قال: تقولوا: السلام علينا من ربنا.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة عن منصور، قال شعبة: وسألته عن هذه الآية: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) قال: قال إبراهيم: إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ عن نافع أن عبد الله كان إذا دخل بيتا ليس فيه أحد، قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، قال: ثنا منصور، عن إبراهيم: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) قال: إذا دخلت بيتا فيه يهود، فقل: السلام عليكم، وإن لم يكن فيه أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال معناه: فإذا دخلتم بيوتا من بيوت المسلمين، فليسلم بعضكم على بعض.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن الله جلّ ثناؤه قال: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا) ولم يخصصْ من ذلك بيتا دون بيت، وقال: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) يعني: بعضكم على بعض، فكان معلوما إذ لم يخصص ذلك على بعض البيوت دون بعض، أنه معنيّ به جميعها، مساجدها وغير مساجدها. ومعنى قوله: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) نظير قوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ). وقوله: (تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ونصب تحية، بمعنى: تحيون أنفسكم تحية من عند الله السلام تحية، فكأنه قال: فليحيّ بعضكم بعضا تحية من عند الله، وقد كان بعض أهل العربية يقول: إنما نصبت بمعنى: أمركم بها تفعلونها تحية منه، ووصف جلّ ثناؤه هذه التحية المباركة الطيبة لما فيها من الأجر الجزيل والثواب العظيم.
وقوله: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ) يقول تعالى ذكره: هكذا يفصل الله لكم
معالم دينكم، فيبينها لكم، كما فصل لكم في هذه الآية ما أحلّ لكم فيها، وعرّفكم سبيل الدخول على من تدخلون عليه (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) يقول: لكي تفقهوا عن الله أمره ونهيه وأدبه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اختلف المفسرون - رحمهم الله - في المعنى الذي رفع من أجله الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض هاهنا، فقال عطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : نزلت في الجهاد.
وجعلوا هذه الآية هاهنا كالتي في سورة الفتح(١) وتلك في الجهاد لا محالة، أي : أنهم لا إثم عليهم في ترك الجهاد ؛ لضعفهم وعجزهم، وكما قال تعالى في سورة براءة :﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩١، ٩٢].
وقيل : المراد [ هاهنا ](٢) أنهم كانوا يتحرجون من الأكل مع الأعمى ؛ لأنه لا يرى الطعام وما فيه من الطيبات، فربما سبقه غيره إلى ذلك. ولا مع الأعرج ؛ لأنه لا يتمكن من الجلوس، فيفتات عليه جليسُه، والمريض لا يستوفي من الطعام كغيره، فكرهوا أن يؤاكلوهم لئلا يظلموهم، فأنزل الله هذه الآية رخصة في ذلك. وهذا قول سعيد بن جبير، ومِقْسَم.
وقال الضحاك : كانوا قبل المبعث يتحرجون من الأكل مع هؤلاء تقذرًا وتَقَزُّزًا، ولئلا يتفضلوا عليهم، فأنزل الله هذه الآية.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله تعالى :﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية قال : كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه أو بيت أخيه، أو بيت أخته، أو بيت عمته، أو بيت خالته. فكان الزَّمنى يتحرجون(٣) من ذلك، يقولون : إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم(٤). فنزلت هذه الآية رخصةً لهم(٥).
وقال السُّدّي : كان الرجل يدخل بيت أبيه، أو أخيه أو ابنه، فتُتْحفه المرأة بالشيء من الطعام، فلا يأكل من أجل أن رَبَّ البيت ليس ثَمّ. فقال الله تعالى :﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ إلى قوله :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.
وقوله تعالى :﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾، إنما ذَكَر هذا - وهو معلوم - ليعطفَ عليه غيره في اللفظ، وليستأديه(٦) ما بعده في الحكم. وتضمن هذا بيوت الأبناء ؛ لأنه لم ينص عليهم. ولهذا استدل بهذا من ذهب إلى أنَّ مال الولد بمنزلة مال أبيه، وقد جاء في المسند والسنن، من غير وجه، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" أنت ومالك لأبيك " (٧) وقوله :﴿أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾، إلى قوله ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾، هذا ظاهر. وقد يستدل به من يوجب نفقة الأقارب بعضهم على بعض، كما هو مذهب[ الإمام ](٨) أبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل، في المشهور عنهما.
وأما قوله :﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ فقال سعيد بن جُبَير، والسُّدِّي : هو خادم الرجل من عبد وقَهْرَمان، فلا بأس أن يأكل مما استودعه من الطعام بالمعروف.
وقال الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت : كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله ﷺ، فيدفعون مفاتحهم إلى ضُمَنائهم، ويقولون : قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما احتجتم إليه. فكانوا يقولون : إنه لا يحل لنا أن نأكل ؛ إنهم أذنوا لنا عن غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أمناء. فأنزل الله :﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾.
وقوله :﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ أي : بيوت أصدقائكم وأصحابكم، فلا جناح عليكم في الأكل منها، إذا علمتم أن ذلك لا يَشُقُّ عليهم ولا يكرهون ذلك.
وقال قتادة : إذا دخلت بيت صديقك فلا بأس أن تأكل بغير إذنه.
وقوله :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية : وذلك لما أنزل الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] قال المسلمون : إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل من الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد. فكف الناسُ عن ذلك، فأنزل الله :﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى﴾(٩) إلى قوله :﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ (١٠)، وكانوا أيضًا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده، حتى يكون معه غيره، فرخص الله لهم في ذلك، فقال :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.
وقال قتادة : وكان هذا الحي من بني كنانة، يرى أحدهم أن مخزاة عليه أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى إن كان الرجلُ لَيَسوقُ الذُّودَ الحُفَّل وهو جائع، حتى يجد من يؤاكله ويشاربه، فأنزل الله :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.
فهذه رخصة من الله تعالى في أن يأكل الرجل وحده، ومع الجماعة، وإن كان الأكل مع الجماعة أفضل وأبرك، كما رواه الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، عن وَحْشيّ بن حَرْب، عن أبيه، عن جده ؛ أنّ رجلا قال للنبيّ ﷺ : إنا نأكلُ ولا نشبَع. قال :" فلعلكم تأكلون متفرقين، اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يُبَاركْ لكم فيه ".
ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث الوليد بن مسلم، به(١١) وقد رَوَى ابن ماجه أيضًا، من حديث عمرو بن دينار القهرماني، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" كلوا جميعًا ولا تَفَرّقُوا ؛ فإن البركة مع الجماعة ". (١٢) وقوله :﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ قال سعيد بن جبير، والحسن البصري، وقتادة، والزهري : فليسلم بعضكم على بعض.
وقال ابن جُرَيْج : حدثنا أبو الزبير : سمعتُ جابر بن عبد الله يقول : إذا دخلتَ على أهلك، فسَلِّمْ عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة. قال : ما رأيته إلا يوجبه.
قال ابن جريج : وأخبرني زياد، عن ابن طاوس أنه كان يقول : إذا دخلَ أحدكم بيته، فليسلم.
قال ابن جُرَيْج : قلت لعطاء : أواجب إذا خرجت ثم دخلت أن أسلِّم عليهم ؟ قال : لا ولا آثر وجوبه عن أحد، ولكن هو أحبُّ إلي، وما أدعه إلا نابيًا(١٣) وقال مجاهد : إذا دخلت المسجد فقل : السلام على رسول الله. وإذا دخلت على أهلك فسلِّمْ عليهم، وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وروى الثوري، عن عبد الكريم الجَزَريّ، عن مجاهد : إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل : بسم الله، والحمد لله، السلام علينا من ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وقال قتادة :[ إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم، وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد، فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ](١٤) فإنه كان يؤمر بذلك، وحُدّثنا أن الملائكة ترد عليه. وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عَوْبَدُ بن أبي عمران الجوني، عن أبيه، عن أنس قال : أوصاني النبيّ(١٥) ﷺ بخمس خصال، قال :" يا أنس، أسبغ الوضوء يُزَد في عمرك، وسَلّم على من لقيك من أمتي تكْثُر حسناتك، وإذا دخلت - يعني : بيتك - فسلم على أهل بيتك، يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضُّحى فإنها صلاة الأوابين قبلك. يا أنس، ارحم الصغير، ووقِّر الكبير، تَكُنْ من رفقائي يوم القيامة ". (١٦)
وقوله :﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ قال محمد بن إسحاق : حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقول : ما أخذت التشهدَ إلا من كتاب الله، سمعت الله يقول :﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾، فالتشهد في الصلاة : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ثم يدعو لنفسه ويسلم.
هكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث ابن إسحاق.
والذي في صحيح مسلم، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ يخالف هذا(١٧)، والله أعلم.
١ - عند الآية : ١٧..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في أ :"يحرجون"..
٤ - في أ :"عشيرتهم"..
٥ - تفسير عبد الرزاق (٢/٥٣)..
٦ - في أ :"ولا يساوي"..
٧ - المسند (٢/١٧٩) وسنن أبي داود برقم (٣٥٣٠) وسنن ابن ماجه برقم (٢٢٩٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما..
٨ - زيادة من ف، أ..
٩ - بعدها في ف، أ :"ولا على الأعرج حرج"..
١٠ - قبلها في ف، أ :"أو ما ملكتم مفاتحه"..
١١ - المسند (٣/٥٠١) وسنن أبي داود برقم (٣٧٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٣٢٨٦)..
١٢ - سنن ابن ماجه برقم (٣٢٨٧) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٧٧) :"هذا إسناد ضعيف"..
١٣ - في ف، أ :"ناسيا"..
١٤ - زيادة من ف، أ..
١٥ - في ف :"رسول الله"..
١٦ - ورواه ابن عدي في الكامل (٥/٣٨٢) من طريق موسى عن عويد بن أبي عمران الجوني، به. ونقل عن البخاري :"عويد بن أبي عمران عن أبيه منكر الحديث" ثم قال ابن عدي :"وعويد يبن على حديثه الضعف"..
١٧ - صحيح مسلم برقم (٤٠٣) ولفظه : كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول :"التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الرِّدَاءُ: وَكَذَا رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ (١) وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: تَضَعُ الْجِلْبَابَ، وَتَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر وَغَيْرُهُ، فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "إِنْ يَضَعْنَ مِنْ ثِيَابِهِنَّ" وَهُوَ الْجِلْبَابُ مِنْ فَوْقِ الْخِمَارِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعْنَ عِنْدَ غَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا خِمَارٌ صَفيق.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ يَقُولُ: لَا يَتَبَرَّجْنَ بِوَضْعِ الْجِلْبَابِ، أَنْ يُرَى مَا عَلَيْهَا مِنَ الزِّينَةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، [حَدَّثَنِي سَوَّار بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَتْنَا طَلْحَةُ بنت عاصم، عن أم المصاعن، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: دخلت عليّ] (٢) فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَقُولِينَ فِي الْخِضَابِ، وَالنِّفَاضِ، وَالصِّبَاغِ، والقُرطين، وَالْخَلْخَالِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَثِيَابِ الرِّقَاقِ؟ فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، قِصَّتُكُنَّ (٣) كُلُّهُا وَاحِدَةٌ، أَحَلَّ اللَّهُ لَكُنَّ الزِّينَةَ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ. أَيْ: لَا يَحِلُّ لَكُنَّ أَنْ يَرَوْا مِنْكُنَّ مُحَرَّمًا.
وَقَالَ السَّدِّيُّ: كَانَ شَرِيكٌ لِي يُقَالُ لَهُ: "مُسْلِمٌ"، وَكَانَ مَوْلًى لِامْرَأَةِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، فَجَاءَ يَوْمًا إِلَى السُّوقِ وَأَثَرُ الْحِنَّاءِ فِي يَدِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ خَضَب رَأْسَ مَوْلَاتِهِ -وَهِيَ امْرَأَةُ حُذَيْفَةَ -فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَدْخَلَتُكَ عَلَيْهَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَدْخَلَنِي عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ، فَقُلْتُ: إِنَّ مُسْلِمًا حَدَّثَنِي أَنَّهُ خَضَّبَ رَأْسَكِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا بُنَيَّ، إِنِّي مِنَ الْقَوَاعِدِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مَا سَمِعْتَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ أَيْ: وَتَرْكُ وَضْعِهِنَّ لِثِيَابِهِنَّ -وَإِنْ كَانَ جَائِزًا -خَيْرٌ وَأَفْضَلُ لَهُنَّ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)﴾
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ -فِي الْمَعْنَى الَّذِي رَفَعَ مِنْ أَجْلِهِ الْحَرَجَ عَنِ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ هَاهُنَا، فَقَالَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: نَزَلَتْ فِي الْجِهَادِ.
(١) في أ: "الشعبي".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) في أ: "فصلن".
وَجَعَلُوا هَذِهِ الْآيَةَ هَاهُنَا كَالَّتِي فِي سُورَةِ الْفَتْحِ (١) وَتِلْكَ فِي الْجِهَادِ لَا مَحَالَةَ، أَيْ: أَنَّهُمْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ؛ لِضَعْفِهِمْ وَعَجْزِهِمْ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩١، ٩٢].
وَقِيلَ: الْمُرَادُ [هَاهُنَا] (٢) أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الْأَكْلِ مَعَ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الطَّعَامَ وَمَا فِيهِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَرُبَّمَا سَبَقَهُ غَيْرُهُ إِلَى ذَلِكَ. وَلَا مَعَ الْأَعْرَجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْجُلُوسِ، فَيَفْتَاتُ عَلَيْهِ جليسُه، وَالْمَرِيضُ لَا يَسْتَوْفِي مِنَ الطَّعَامِ كَغَيْرِهِ، فَكَرِهُوا أَنْ يُؤَاكِلُوهُمْ لِئَلَّا يَظْلِمُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ رُخْصَةً فِي ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومِقْسَم.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَانُوا قَبْلَ الْمَبْعَثِ يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الْأَكْلِ مَعَ هَؤُلَاءِ تَقَذُّرًا وتَقَزُّزًا، وَلِئَلَّا يَتَفَضَّلُوا عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ﴾ الْآيَةَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِالْأَعْمَى أَوِ الْأَعْرَجِ أَوِ الْمَرِيضِ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أَخِيهِ، أَوْ بَيْتِ أُخْتِهِ، أَوْ بَيْتِ عَمَّتِهِ، أَوْ بَيْتِ خَالَتِهِ. فَكَانَ الزَّمنى يَتَحَرَّجُونَ (٣) مِنْ ذَلِكَ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا يَذْهَبُونَ بِنَا إِلَى بُيُوتِ غَيْرِهِمْ (٤). فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رُخْصَةً لَهُمْ (٥).
وَقَالَ السُّدّي: كَانَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ بَيْتَ أَبِيهِ، أَوْ أَخِيهِ أَوِ ابْنِهِ، فتُتْحفه الْمَرْأَةُ بِالشَّيْءِ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَبَّ الْبَيْتِ لَيْسَ ثَمّ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾، إِنَّمَا ذَكَر هَذَا -وَهُوَ مَعْلُومٌ -ليعطفَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ فِي اللفظ، وليستأديه (٦) مَا بَعْدَهُ فِي الْحُكْمِ. وَتَضَمَّنَ هَذَا بُيُوتَ الْأَبْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِمْ. وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ بِهَذَا مِنْ ذَهَبَ إِلَى أنَّ مَالَ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ مَالِ أَبِيهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ" (٧)
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾، إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾، هَذَا ظَاهِرٌ. وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يُوجِبُ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ [الْإِمَامِ] (٨) أَبِي حَنِيفَةَ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ بن حنبل، في المشهور عنهما.
(١) عند الآية: ١٧.
(٢) زيادة من أ.
(٣) في أ: "يحرجون".
(٤) في أ: "عشيرتهم".
(٥) تفسير عبد الرزاق (٢/٥٣).
(٦) في أ: "ولا يساوي".
(٧) المسند (٢/١٧٩) وسنن أبي داود برقم (٣٥٣٠) وسنن ابن ماجه برقم (٢٢٩٢) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رَضِيَ الله عنهما.
(٨) زيادة من ف، أ.
وَأَمَا قَوْلُهُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَير، والسُّدِّي: هُوَ خَادِمُ الرَّجُلِ مِنْ عَبْدٍ وقَهْرَمان، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا اسْتَوْدَعَهُ مِنَ الطَّعَامِ بِالْمَعْرُوفِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرْغَبُونَ فِي النَّفِيرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَدْفَعُونَ مُفَاتِحَهُمْ إِلَى ضُمَنائهم، وَيَقُولُونَ: قَدْ أَحْلَلْنَا لَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مَا احْتَجْتُمْ إِلَيْهِ. فَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ؛ إِنَّهُمْ أَذِنُوا لَنَا عَنْ غَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أُمَنَاءُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ أَيْ: بُيُوتِ أَصْدِقَائِكُمْ وَأَصْحَابِكُمْ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي الْأَكْلِ مِنْهَا، إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَ صَدِيقِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْكُلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النِّسَاءِ: ٢٩] قَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ، وَالطَّعَامُ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْأَمْوَالِ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ. فَكَفَّ الناسُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ (٢)، وَكَانُوا أَيْضًا يَأْنَفُونَ وَيَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَحْدَهُ، حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.
وَقَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، يَرَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مَخْزَاةً عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرجلُ لَيَسوقُ الذُّودَ الحُفَّل وَهُوَ جَائِعٌ، حَتَّى يَجِدَ مَنْ يُؤَاكِلُهُ وَيُشَارِبُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾.
فَهَذِهِ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، وَمَعَ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْلُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلَ وَأَبَرَكَ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وَحْشيّ بْنِ حَرْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا نأكلُ وَلَا نشبَع. قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ، اجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُبَاركْ لَكُمْ فِيهِ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، بِهِ (٣)
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ عمرو بن دينار القهرماني، عن سالم، عن أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرّقُوا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ". (٤)
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ قَالَ سعيد بن جبير، والحسن البصري،
(١) بعدها في ف، أ: "ولا على الأعرج حرج".
(٢) قبلها في ف، أ: "أو ما ملكتم مفاتحه".
(٣) المسند (٣/٥٠١) وسنن أبي داود برقم (٣٧٦٤) وسنن ابن ماجه برقم (٣٢٨٦).
(٤) سنن ابن ماجه برقم (٣٢٨٧) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٧٧) :"هذا إسناد ضعيف".
وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ: فَلْيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ: سمعتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِذَا دخلتَ عَلَى أَهْلِكَ، فسَلِّمْ عَلَيْهِمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً. قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا يُوجِبُهُ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا دخلَ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ، فَلْيُسَلِّمْ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْج: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ إِذَا خَرَجْتُ ثُمَّ دَخَلْتُ أَنْ أسلِّم عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: لَا وَلَا آثِرُ وُجُوبَهُ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ هُوَ أحبُّ إِلَيَّ، وَمَا أَدَعُهُ إلا نابيًا (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. وَإِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فسلِّمْ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الجَزَريّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: [إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ] (٢) فَإِنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ، وحُدّثنا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَرُدُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَوْبَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ (٣) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ خِصَالٍ، قَالَ: "يَا أَنَسُ، أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يُزَد فِي عُمْرِكَ، وسَلّم عَلَى مَنْ لَقِيَكَ مِنْ أُمَّتِي تكْثُر حَسَنَاتُكَ، وَإِذَا دَخَلْتَ -يَعْنِي: بَيْتَكَ -فَسَلِّمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ، يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ، وَصَلِّ صَلَاةَ الضُّحى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ قَبْلَكَ. يَا أَنَسُ، ارْحَمِ الصَّغِيرَ، ووقِّر الْكَبِيرَ، تَكُنْ مِنْ رُفَقَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (٤)
وَقَوْلُهُ: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ قَالَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا أَخَذْتُ التشهدَ إِلَّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾، فَالتَّشَهُّدُ فِي الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَيُسَلِّمُ.
هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَالَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِفُ هَذَا (٥)، والله أعلم.
(١) في ف، أ: "ناسيا".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) في ف: "رسول الله".
(٤) ورواه ابن عدي في الكامل (٥/٣٨٢) من طريق موسى عن عويد بن أبي عمران الجوني، به. ونقل عن البخاري: "عويد بن أبي عمران عن أبيه منكر الحديث" ثم قال ابن عدي: "وعويد يبن على حديثه الضعف".
(٥) صحيح مسلم برقم (٤٠٣) ولفظه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ محمدا رسول الله".
وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا فِي السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُحْكَمَةِ وَالشَّرَائِعِ الْمُتْقَنَةِ الْمُبْرَمَةِ، نَبَّه تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ يُبَيّن لِعِبَادِهِ الْآيَاتِ بَيَانًا شَافِيًا، لِيَتَدَبَّرُوهَا وَيَتَعَقَّلُوهَا.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦١ ْ } ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ْ﴾
يخبر تعالى عن منته على عباده، وأنه لم يجعل عليهم في الدين من حرج بل يسره غاية التيسير، فقال :﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ْ﴾ أي : ليس على هؤلاء جناح، في ترك الأمور الواجبة، التي تتوقف على واحد منها، وذلك كالجهاد ونحوه، مما يتوقف على بصر الأعمى، أو سلامة الأعرج، أو صحة للمريض، ولهذا المعنى العام الذي ذكرناه، أطلق الكلام في ذلك، ولم يقيد، كما قيد قوله :﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ْ﴾ أي : حرج ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ْ﴾ أي : بيوت أولادكم، وهذا موافق للحديث الثابت : " أنت ومالك لأبيك " والحديث الآخر : " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم " وليس المراد من قوله :﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ ْ﴾ بيت الإنسان نفسه، فإن هذا من باب تحصيل الحاصل، الذي ينزه عنه كلام الله، ولأنه نفى الحرج عما يظن أو يتوهم فيه الإثم من هؤلاء المذكورين، وأما بيت الإنسان نفسه فليس فيه أدنى توهم.
﴿أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ ْ﴾ وهؤلاء معروفون، ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ ْ﴾ أي : البيوت التي أنتم متصرفون فيها بوكالة، أو ولاية ونحو ذلك، وأما تفسيرها بالمملوك، فليس بوجيه، لوجهين : أحدهما : أن المملوك لا يقال فيه " ملكت مفاتحه " بل يقال : " ما ملكتموه " أو " ما ملكت أيمانكم " لأنهم مالكون له جملة، لا لمفاتحه فقط.
والثاني : أن بيوت المماليك، غير خارجة عن بيت الإنسان نفسه، لأن المملوك وما ملكه لسيده، فلا وجه لنفي الحرج عنه.
﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ ْ﴾ وهذا الحرج المنفي عن الأكل(١)  من هذه البيوت كل ذلك، إذا كان بدون إذن، والحكمة فيه معلومة من السياق، فإن هؤلاء المسمين(٢)  قد جرت العادة والعرف، بالمسامحة في الأكل منها، لأجل القرابة القريبة، أو التصرف التام، أو الصداقة، فلو قدر في أحد من هؤلاء عدم المسامحة والشح في الأكل المذكور، لم يجز الأكل، ولم يرتفع الحرج، نظرا للحكمة والمعنى.
وقوله :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ْ﴾ فكل ذلك جائز، أكل أهل البيت الواحد جميعا، أو أكل كل واحد منهم وحده، وهذا نفي للحرج، لا نفي للفضيلة وإلا فالأفضل الاجتماع على الطعام.
﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا ْ﴾ نكرة في سياق الشرط، يشمل بيت الإنسان وبيت غيره، سواء كان في البيت ساكن أم لا، فإذا دخلها الإنسان ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ْ﴾ أي : فليسلم بعضكم على بعض، لأن المسلمين كأنهم شخص واحد، من تواددهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، فالسلام مشروع لدخول سائر البيوت، من غير فرق بين بيت وبيت، والاستئذان تقدم أن فيه تفصيلا في أحكامه، ثم مدح هذا السلام فقال :﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ْ﴾ أي : سلامكم بقولكم : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أو " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " إذ تدخلون البيوت، ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ْ﴾ أي : قد شرعها لكم، وجعلها تحيتكم، ﴿مُبَارَكَةً ْ﴾ لاشتمالها على السلامة من النقص، وحصول الرحمة والبركة والنماء والزيادة، ﴿طَيِّبَةً ْ﴾ لأنها من الكلم الطيب المحبوب عند الله، الذي فيه طيبة نفس للمحيا، ومحبة وجلب مودة.
لما بين لنا هذه الأحكام الجليلة قال :
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ ْ﴾ الدالات على أحكامه الشرعية وحكمها، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ْ﴾ عنه فتفهمونها، وتعقلونها بقلوبكم، ولتكونوا من أهل العقول والألباب الرزينة، فإن معرفة أحكامه الشرعية على وجهها، يزيد في العقل، وينمو به اللب، لكون معانيها أجل المعاني، وآدابها أجل الآداب، ولأن الجزاء من جنس العمل، فكما استعمل عقله للعقل عن ربه، وللتفكر في آياته التي دعاه إليها، زاده من ذلك.
وفي هذه الآيات دليل على قاعدة عامة كلية وهي : أن " العرف والعادة مخصص للألفاظ، كتخصيص اللفظ للفظ " فإن الأصل، أن الإنسان ممنوع من تناول طعام غيره، مع أن الله أباح الأكل من بيوت هؤلاء، للعرف والعادة، فكل مسألة تتوقف على الإذن من مالك الشيء، إذا علم إذنه بالقول أو العرف، جاز الإقدام عليه.
وفيها دليل على أن الأب يجوز له أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره، لأن الله سمى بيته بيتا للإنسان.
وفيها دليل على أن المتصرف في بيت الإنسان، كزوجته، وأخته ونحوهما، يجوز لهما الأكل عادة، وإطعام السائل المعتاد.
وفيها دليل، على جواز المشاركة في الطعام، سواء أكلوا مجتمعين، أو متفرقين، ولو أفضى ذلك إلى أن يأكل بعضهم أكثر من بعض.
١ - في ب: من..
٢ - مراد الشيخ -رحمه الله- فإن بيوت هؤلاء المسمين، كما يبدو -والله أعلم-..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦١} ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
يخبر تعالى عن منته على عباده، وأنه لم يجعل عليهم في الدين من حرج بل يسره غاية التيسير، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ أي: ليس على هؤلاء جناح، في ترك الأمور الواجبة، التي تتوقف على واحد منها، وذلك كالجهاد ونحوه، مما يتوقف على بصر الأعمى، أو سلامة الأعرج، أو صحة للمريض، ولهذا المعنى العام الذي ذكرناه، أطلق الكلام في ذلك، ولم يقيد، كما قيد قوله: ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: حرج ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ أي: بيوت أولادكم، وهذا موافق للحديث الثابت: " أنت ومالك لأبيك " والحديث الآخر: " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم " وليس المراد من قوله: ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ بيت الإنسان نفسه، فإن هذا من باب تحصيل الحاصل، الذي ينزه عنه كلام الله، ولأنه نفى الحرج عما يظن أو يتوهم فيه الإثم من هؤلاء المذكورين، وأما بيت الإنسان نفسه فليس فيه أدنى توهم.
﴿أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ﴾ وهؤلاء معروفون، ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ أي: البيوت التي أنتم متصرفون فيها بوكالة، أو ولاية ونحو ذلك، وأما تفسيرها بالمملوك، فليس بوجيه، لوجهين: أحدهما: أن المملوك لا يقال فيه " ملكت مفاتحه " بل يقال: " ما ملكتموه " أو " ما ملكت أيمانكم " لأنهم مالكون له جملة، لا لمفاتحه فقط.
والثاني: أن بيوت المماليك، غير خارجة عن بيت الإنسان نفسه، لأن المملوك وما ملكه لسيده، فلا وجه لنفي الحرج عنه.
﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ وهذا الحرج المنفي عن الأكل (١) من هذه البيوت كل ذلك، إذا كان بدون إذن، والحكمة فيه معلومة من السياق، فإن هؤلاء المسمين (٢) قد جرت العادة والعرف، بالمسامحة في الأكل منها، لأجل القرابة القريبة، أو التصرف التام، أو الصداقة، فلو قدر في أحد من هؤلاء عدم المسامحة والشح في الأكل المذكور، لم يجز الأكل، ولم يرتفع الحرج، نظرا للحكمة والمعنى.
وقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ فكل ذلك جائز، أكل أهل البيت الواحد جميعا، أو أكل كل واحد منهم وحده، وهذا نفي للحرج، لا نفي للفضيلة وإلا فالأفضل الاجتماع على الطعام.
﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾ نكرة في سياق الشرط، يشمل بيت الإنسان وبيت غيره، سواء كان في البيت ساكن أم لا فإذا دخلها الإنسان ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: فليسلم بعضكم على بعض، لأن المسلمين كأنهم شخص واحد، من تواددهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، فالسلام مشروع لدخول سائر البيوت، من غير فرق بين بيت وبيت، والاستئذان تقدم أن فيه تفصيلا في أحكامه، ثم مدح هذا السلام فقال: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ -[٥٧٦]- أي: سلامكم بقولكم: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " أو " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " إذ تدخلون البيوت، ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: قد شرعها لكم، وجعلها تحيتكم، ﴿مُبَارَكَةً﴾ لاشتمالها على السلامة من النقص، وحصول الرحمة والبركة والنماء والزيادة، ﴿طَيِّبَةً﴾ لأنها من الكلم الطيب المحبوب عند الله، الذي فيه طيب نفس للمحيا، ومحبة وجلب مودة.
لما بين لنا هذه الأحكام الجليلة قال:
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ﴾ الدالات على أحكامه الشرعية وحكمها، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ عنه فتفهمونها، وتعقلونها بقلوبكم، ولتكونوا من أهل العقول والألباب الرزينة، فإن معرفة أحكامه الشرعية على وجهها، يزيد في العقل، وينمو به اللب، لكون معانيها أجل المعاني، وآدابها أجل الآداب، ولأن الجزاء من جنس العمل، فكما استعمل عقله للعقل عن ربه، وللتفكر في آياته التي دعاه إليها، زاده من ذلك.
وفي هذه الآيات دليل على قاعدة عامة كلية وهي: أن " العرف والعادة مخصص للألفاظ، كتخصيص اللفظ للفظ " فإن الأصل، أن الإنسان ممنوع من تناول طعام غيره، مع أن الله أباح الأكل من بيوت هؤلاء، للعرف والعادة، فكل مسألة تتوقف على الإذن من مالك الشيء، إذا علم إذنه بالقول أو العرف، جاز الإقدام عليه.
وفيها دليل على أن الأب يجوز له أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره، لأن الله سمى بيته بيتا للإنسان.
وفيها دليل على أن المتصرف في بيت الإنسان، كزوجته، وأخته ونحوهما، يجوز لهما الأكل عادة، وإطعام السائل المعتاد.
وفيها دليل، على جواز المشاركة في الطعام، سواء أكلوا مجتمعين، أو متفرقين، ولو أفضى ذلك إلى أن يأكل بعضهم أكثر من بعض.
(١) في ب: من.
(٢) مراد الشيخ -رحمه الله- فإن بيوت هؤلاء المسمين، كما يبدو -والله أعلم-.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ
البَيُوتِ الَّتِي وُكِّلْتُمْ بِحِفْظِهَا فِي غَيْبَةِ أَصْحَابِهَا.
أَشْتَاتًا
مُتَفَرِّقِينَ.

إعراب الآية ٦١ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النور (٢٤) : آية ٦١]

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ اسم ليس وقد ذكرناه. ومن حسن ما قيل فيه أنه في الجهاد. فأما معنى وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ إلى آخر الآية. ففيه ثلاثة أقوال: منها أنه إنما يجوز ذلك بعد الإذن، ومنها أنه قد كان علم أنهم لا يبخلون عليهم بهذا. والقول الثالث أن الآية منسوخة وأنّ هذا كان أول، فلمّا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ دماءكم وأموالكم حرام إلّا بإذن، وحرمة مال المسلم كحرمة دمه» «١» فوجب من هذا أنّه لا يحلّ لأحد شيء من مال أحد إلّا بإذن أو ما أجمع عليه المسلمون عند خوفه على هلاك نفسه. وقد قيل: إنّ الآية منسوخة بقوله جلّ وعزّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها [النور: ٢٧] فإذا كان لا يدخل إلّا بإذن فهو من الطعام أبعد، وقال جلّ وعزّ:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [الأحزاب: ٥٣] ولو لم يكن في نسخ الآية إلّا الحديث الذي رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يحتلبنّ أحدكم ماشية أخيه إلّا بإذنه أيحبّ أحدكم أن يؤتى إلى مشربته فتفتح خزانته فيوخذ طعامه لكان كافيا» «٢». وقرأ قتادة مفتاحه «٣» وهي لغة ومفتح أكثر في كلام العرب يدلّك على ذلك جمعه على مفاتح. أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً نصب على الحال. تَحِيَّةً مصدر. قال أبو إسحاق: لأن معنى فَسَلِّمُوا
فحيّوا، وأجاز الكسائي والفراء رفع تحيّة بمعنى هي تحيّة مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لأن الله أمر بها مُبارَكَةً طَيِّبَةً لأن سامعها يستطيب سمعها.

[سورة النور (٢٤) : آية ٦٢]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)
(١) أخرجه أبو داود في سننه الحديث (٤٨٨٢)، وابن ماجة الحديث رقم (١٩٣١).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ- الاستئذان باب ٦، الحديث رقم (١٧)، والترمذي في سننه- البيوع ٥/ ٢٩٥، وابن ماجة في سننه باب ٦٨ الحديث (٢٣٠٢). والبخاري في صحيحه ٣/ ١٦٥، ومسلم في صحيحه كتاب اللقطة باب (٢) رقم (١٣).
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١٠٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦١ من سورة النّور

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ [٦١].
قال ابن عباس: لما أنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَاطِلِ﴾ تحرج المسلمون عن مُؤاكلة المرضى والزَّمْنَى [والعمى] والعرج، وقالوا: الطعام أفضل الأموال، وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب [والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام] والمريض لا يستوفي الطعام. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال سعيد بن جُبَير والضّحّاك.
كان العُرجَان والعُميان يتنزهون عن مُؤاكَلَةِ الأصحاء، لأن الناس يتقذَّرُونهم، ويكرهون مُؤاكَلَتهم، وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض، تَقَذُّراً، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مجاهد: نزلت هذه الآية ترخيصاً للمرضى والزَّمْنَى في الأكل من بيوت مَنْ سَمَّى الله تعالى في هذه الآية، وذلك أن قوماً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا لم يكن عندهم ما يُطْعِمُونَهم، ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم، وأمهاتهم أو بعض من سمى الله تعالى في هذه الآية، فكان أهل الزَّمَانَةِ يَتَحرجُون من أن يطعموا ذلك الطعام، لأنه أطعمهم غيرُ مالِكيهِ، ويقولون: إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، قال: حدثنا محمد بن يحيى: قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أنه كان يقول في هذه الآية.
أنزلت في أناس كانوا إذا خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم، وكانوا يأمرونهم أنياكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا إلى ذلك، فكانوا يقفون أن يأكلوا منها، ويقولون: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً﴾. [٦١].
قال قتادة والضحاك: نزلت في حي من كنانة يقال لهم: بنو ليث بن عمرو، فكانوا يتحرّجُون أن يأكل الرجل الطعام وحده، فربما قعد الرجل والطعامُ بين يديه من الصباح إلى الرواح - والشَّوْل حُفَّلٌ، والأحوال منتظمة - تحرُّجاً من أن يأكل وحده، فإذا أمسى ولم يجد أحداً أكل. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال عكرمة: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخص [الله تعالى] لهم أن يأكلوا كيف شاءوا جميعاً: مُتَحَلِّقِينَ أو أشتاتاً متفرقين.

القراءات في الآية ٦١ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ

(أُمَّهَاتِكُمْ) بضم الهمزة وفتح الميم الأولى وإسكان ميم الجمع دون سكت عليها

قالون عن نافع رويس عن يعقوب حفص عن عاصم إدريس عن خلف شعبة عن عاصم روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

(أُمَّهَاتِكُمُ) بضم الهمزة وفتح الميم الأولى وصلة ميم الجمع ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(أُمَّهَاتِكُمُ) بضم الهمزة وفتح الميم الأولى وصلة ميم الجمع ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(أَُمَّهَاتِكُمُ) بضم الهمزة وفتح الميم الأولى وصلة ميم الجمع ومدها حركتين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(إِمِّهَاتِكُمْ) بكسر الهمزة والميم الأولى وإسكان ميم الجمع دون سكت عليها

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِمِّهَاتِكُمْ) بكسر الهمزة والميم الأولى وإسكان ميم الجمع مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(إِمَّهَاتِكُمْ) بكسر الهمزة وفتح الميم الأولى وإسكان ميم الجمع دون سكت

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بُيُوتِ

(بُيُوتِ) بضم الباء

الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(بِيُوتِ) بكسر الباء

قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي قالون عن نافع إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

بُيُوتاً

(بُيُوتاً) بضم الباء

السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم ورش عن نافع

(بِيُوتاً) بكسر الباء

الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف شعبة عن عاصم

بُيُوتِكُمْ أَوْ

(بُيُوتِكُمْ) بضم الباء وإسكان الميم دون سكت عليها

حفص عن عاصم روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(بُيُوتِكُمُ) بضم الباء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(بُيُوتِكُمُ) بضم الباء وصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(بِيُوتِكُمْ) بكسر الباء وإسكان الميم دون سكت عليها

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(بِيُوتِكُمْ) بكسر الباء وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(بِيُوتِكُمُ) بكسر الباء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(بِيُوتِكُمُ) بكسر الباء وصلة الميم ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦١ من سورة النّور

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٨ قولًا
١
عن أنس، قال: أوصاني النبيُّ ﷺ بخمس خِصال، قال: «أسْبِغِ الوضوءَ يُزَد في عمرك، وسلِّم على مَن لقيك مِن أُمَّتي تكثر حسناتك، وإذا دخلت بيتك فسلِّم على أهل بيتك يكثر خير بيتك، وصلِّ صلاة الضحى فإنّها صلاة الأوابين قبلك. يا أنسُ، ارحم الصغير، ووقِّر الكبير؛ تكن مِن رفقائي يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٤‏/‏١٢ (٧٣٩٦)، وأبو يعلى ٧‏/‏١٩٧ (٤١٨٣)، ٧‏/‏٢٧٢-٢٧٣ (٤٢٩٣). قال العقيلي في الضعفاء الكبير ١‏/‏١١٨: «ولهذا الحديث عن أنس طرق ليس منها وجه يثبت». وقال أيضًا ١‏/‏١٤٨: «ليس لهذا المتن عن أنس إسناد صحيح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥‏/‏٢٧٤٨(٦٤١٥): «رواه أشعث بن براز عن ثابت عن أنس. وأشعث متروك الحديث، والمتن معروف من غير هذا الوجه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٣٥٠-٣٥١ (٥٧٧): «هذا حديث لا يصح، قال يحيى: أشعث ليس بشيء. وقد روى مسلمة عن الأزور، عن سليمان التميمي، والأزور ضعيف منكر الحديث». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏٣١٨.
٢
عن أبي البَخْتَري، قال: جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان، فقالا: جئناك مِن عند أخيك أبي الدرداء. قال: فأين هديَّتُه التي أرسل بها معكما؟ قالا: ما أرسل معنا بهدية. قال: اتقيا الله، وأدِّيا الأمانةَ، ما جاءني أحدٌ مِن عنده إلا جاء معه بهدية. قالا: واللهِ، ما بعث معنا شيئًا إلا أنّه قال: أقرؤوه مِنِّي السلام. قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه؟ وأي هدية أفضل من السلام؟ تحية من عند الله مباركة طيبة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٦٠٥٨).
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إذا دخل البيتُ غيرَ المسكون، أو المسجد؛ فيلقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٦٠، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٥٥)، وابن جرير ١٧‏/‏٣٨٣ ولم يذكر المسجد، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩١ ولم يذكر المسجد.
٤
عن ثابت بن عبيد، قال: أتيتُ عبد الله بن عمر قبل الغداة وهو جالس في المسجد، فقال لي: ألا سلمتَ حين جئتَ! فإنها تحية من عند الله مباركة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٥
قال يحيى بن سلّام: كان عبد الله بن عمر يُسَلِّم على النساء١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٤.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: إذا دخلتَ بيتك وليس فيه أحد، أو بيت غيرك؛ فقل: بسم الله، والحمد لله، السلام علينا مِن ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٦١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٠، والبيهقي (٨٨٣٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق حصين- قال: إذا دخلتَ بيتًا فيه ناسٌ مِن المسلمين فسلِّم عليهم. وإن لم يكن فيه أحد، أو كان فيه ناس من المشركين؛ فقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٨٢، والبيهقي (٨٨٤٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
٨
قال يحيى بن سلّام: كان الحسن [البصري] يقول: كُنَّ النساء يُسَلِّمْنَ على الرجال، ولا يسلم الرجال على النساء١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٤.
٩
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: إذا دخلت على أهلك فقل: السلام عليكم، تحية من عند الله مباركة طيبة. فإذا لم يكن فيه أحد فقل: السلام علينا من ربنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٦١، وابن جرير ١٧‏/‏٣٧٩.
١٠
عن زهرة بن معبد، أنّه سمع محمد بن المنكدر، وأبا حازم يُسَلِّمان على النساء إذا مرّا عليهنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١/ ٤٦٤.
١١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان إذا دخل بيته يقول: «السَّلام علينا مِن ربِّنا، التحيات الطيبات المباركات لله، سلام عليكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٩‏/‏١٤٥، والبيهقي في الشعب ١١‏/‏٢٢٧ (٨٤٤٨). فيه يزيد بن عياض؛ قال ابن عدي: «ليزيد بن عياض عن أبي هريرة أحاديث... عامتها غير محفوظ». وقال البيهقي: «لا أعرفه إلا من حديث يزيد بن عياض، وليس بالقوي». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٨٠٨ (١٥٦٦): «يزيد هذا متروك الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٤٠٨ (٦١٨٧): «موضوع».
١٢
عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا دخلتم بيوتَكم فسلِّموا على أهلها، وإذا طَعِمتُم فاذكروا اسم الله، وإذا سلَّم أحدُكم حين يدخل بيته وذكر اسم الله على طعامه يقول الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم، ولا عشاء. وإذا لم يُسَلِّم أحدُكم ولم يُسَمِّ يقول الشيطان لأصحابه: أدركتم المبيتَ والعشاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٣٤ (٣٥١٥). قال الحاكم: «هذا حديث غريب الإسناد والمتن في هذا الباب، ومحمد بن الحسن المخزومي أخشى أنه ابن زَبالة، ولم يخرجاه».
١٣
عن جابر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيتَه فذكر الله عند دخوله وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. فإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت. وإن لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٩٨ (٢٠١٨).
١٤
عن سلمان، عن النبي ﷺ، قال: «مَن سَرَّه ألّا يجد الشيطانُ عنده طعامًا، ولا مقيلًا، ولا مبيتًا؛ فليسلِّم إذا دخل بيته، وليُسَمِّ على طعامه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٦‏/‏٢٤٠ (٦١٠٢). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٣٨ (١٢٧٧٣): «وفيه أبو الصباح عبد الغفور، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٥٩٢ (٥٣٥٨): «موضوع».
١٥
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدُكم على حجرته ليدخل فليُسَمِّ الله، فإنه يرجع قرينه مِن الشيطان الذي معه ولا يدخل، وإذا دخلتم فسلِّموا؛ فإنه يخرج ساكنه منهم، وإذا وضع الطعام فسَمُّوا؛ فإنّكم تدحرون الخبيث إبليس عن أرزاقكم، ولا يَشْرَككم فيها، وإذا ارتحلتم دابة فسمُّوا الله حين تضعون أول حِلْس١؛ فإنّ كلَّ دابة مقتعدة، وإنّكم إذا سميتم حططتموه عن ظهورها، وإن نسيتم ذلك شَرَككم في مراكبكم، ولا تُبَيِّتوا منديل الغَمَر٢ معكم في البيت؛ فإنّه متن الشيطان ومضجعه، ولا تتركوا القُمامة ممسِيةً إذا جمعت في جانب الحجرة؛ فإنها مقعد الشيطان، ولا تسكنوا بيوتًا غير مغلقة، ولا تفترشوا الولايا٣ التي تفضي إلى ظهور الدواب، ولا تبيتوا على سطح ليس بمحجور، وإذا سمعتم نباح الكلاب أو نهيق الحمار فاستعيذوا بالله من الشيطان؛ فإنهما لا يريان الشيطان إلا نبح الكلب ونهق الحمار»٤
التخريج
  1. ١الحِلْس: كل ما يُوضَع على ظَهْر الدابَّة، ويُبسطُ في البَيْت من الكِساءِ والبساط وغيرهما. اللسان (حلس).
  2. ٢الغَمَر: ما يبقى في اليَدِ من زُهومة اللحم والدسم بعد الأكل. اللسان (غمر).
  3. ٣الولايا: هي البَراذِع. سميت بذلك لأنها تلي ظَهْرَ الدابّة. قيل: نَهى عنها لأنها إذا بُسِطَت وافْتُرِشَت تَعَلَّقَ بها الشَّوك والتُّراب وغير ذلك مما يَضُرُّ الدوابَّ، ولأنّ الجالس عليها ربَّما أصابَه مِن وسَخِها ونَتنِها ودَمِ عَقْرها. اللسان (ولا).
  4. ٤أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣‏/‏٣٨٤-٣٨٥ في ترجمة حرام بن عثمان الأنصاري (٥٥٧). قال ابن عدي: «ولحرام بن عثمان أحاديث صالحة تُشاكِل ما قد ذكرته، وعامة حديثه مناكير». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٣٤٥ (٣٦٧): «حرام متروك الحديث».
١٦
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أنّه قال: «للإسلام ضياء وعلامات كمنار الطريق، فرأسها وجِماعها: شهادة أن لا اله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وتمام الوضوء، والحكم بكتاب الله وسنة نبيه، وطاعة ولاة الأمر، وتسليمكم على أنفسكم، وتسليمكم إذا دخلتم بيوتكم، وتسليمكم على بني آدم إذا لقيتموهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في جامع العلوم والحكم لابن رجب ١‏/‏١٠٠-. وأورده الديلمي في الفردوس ١‏/‏٢٠٥-٢٠٦ (٧٨٦). قال ابن رجب: «وفي إسناده ضعف، ولعله موقوف».
١٧
قال الحسن بن دينار: كُنّا في بيت قتادة، فأُتِينا بِبُسر، فأخذ رجل منا بُسرات، ثم قال: يا أبا الخطاب، إنِّي قد أخذت مِن هذا البسر. فقال: هو لك حلال، وإن لم تذكره لي؛ لأنّك مؤاخِيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٣.
١٨
عن رواد بن الجراح، قال: سألني صدقة بن يزيد أن آتيه بكُتُب، فوعدتُه، فمكثتُ أيّامًا، ثم جئته، فقال: أين كنت؟ فقلت: شغلني عنك صديقٌ لي. فقال: صديق؟ قال: قلت: نعم. قال: أنا أكبر من أبيك، وما أعلم لي صديقًا. قال: سمعت قتادة يقول في قول الله تعالى: ﴿أو صديقكم﴾ قال: هو الرجل يكون بينه وبين الرجل الإخاء والمودة، فيأتيه فيطلبه في منزله، فيقول: أين أخي فلان؟ فيقول له أهله: ليس هاهنا. فيقول: غدُّونا، عشُّونا، أعطوني ثوبه، أسْرِجوا لي دابته. فيفعلون ذلك به، فيأتي الرجل فيقول له أهله: قد جاء أخوك فلان، غدّيناه، عشّيناه، أسرجنا له دابتك، أعطيناه ثوبك. ولا يقع في قلبه إلا كما لو قيل: جاء أبوك وأخوك وعمّك، فعلنا به ذلك. فذلك الصديق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤‏/‏٣٨-٣٩.

تفسير

٤٦ قولًا
١
عن ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: سلِّم على أهلك، قال ابن جريج: وسُئِل عطاء بن أبي رباح: أحقٌّ على الرجل إذا دخل على أهله أن يُسَلِّم عليهم؟ قال: نعم، وقالها عمرو بن دينار. وتَلَوا: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾. قال عطاء بن أبي رباح ذلك غير مرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٧٨.
٢
قال ابن جريج: وأخبرني زياد، عن ابن طاووس أنّه كان يقول: إذا دخل أحدكم بيته فليسلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٩.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلت بيتك فسلِّم على أهلك، وإذا دخلت بيتًا لا أحد فيه فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. فإنه كان يؤمر بذلك، وحُدِّثْنا: أنّ الملائكة تَرُدُّ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٩، ٢٦٥١، والبيهقي (٨٨٤٠)، وعند البيهقي عن الزهري وقتادة مختصرًا، وأخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٤ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: بيتك إذا دخلته، فقل: سلام عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٩.
٥
عن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- يقول: في قوله تعالى ﴿فسلموا على انفسكم﴾: يعني: المسلمين، يقول: سلِّم على المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٠.
٦
عن ماهان -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: يقول: السلام علينا مِن ربنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٦١، وابن جرير ١٧‏/‏٣٨٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٠.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا دخلتم بيوتا﴾ للمسلمين؛ ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ يعني: بعضكم على بعض، يعني: أهل دينكم، يقول: السلام ﴿تحية من عند الله مباركة﴾ يعني: مَن سلَّم أُجِر، فهي البركة ﴿طيبة﴾ حسنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٨.
٨
عن مقاتل بن حيان: ﴿فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾، يقول: إذا دخل بعضكم على بعض، الداخل على المدخول عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥١.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخل المسلم على المسلم سلم عليه، مثل قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء:٢٩]، إنما هو: لا تقتل أخاك المسلم. وقوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم﴾ [البقرة:٨٥]، قال: يقتل بعضكم بعضًا، قريظة والنضير. وقوله: ﴿جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾ [الروم:٢١]، كيف يكون زوجُ الإنسان مِن نفسه؟! إنما هي: جعل لكم أزواجًا من بني آدم، ولم يجعل من الإبل والبقر. وكل شيء في القرآن على هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٨٢ من طريق ابن وهب، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥١ واللفظ له.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ بعضكم على بعض... وإن دخل على قومٍ سلَّم عليهم، وإذا خرج من عندهم سلَّم، وإن مرَّ بهم أو لقيهم سلّم عليهم، وإن كان رجلًا واحدًا سلَّم عليهم، وقوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ على إخوانكم. وإذا دخل الرجل بيته سلَّم عليهم، وإذا دخل المسجد قال: بسم الله، سلام على رسول الله، صلى الله على محمد وسلم، اللهم، اغفر لي ذنبي، وافتح لي باب رحمتك. فإن كان مسجدًا كثير الأهل سلَّم عليهم يُسْمِعُ نفسَه، وإن كانوا قليلًا أسمعهم التسليم، وإن لم يكن فيه أحدٌ قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا. وإن دخل بيتًا غير مسكون مِمّا قال الله: ﴿فيها متاع لكم﴾ [النور:٢٩] وهي الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه، فإذا دخل البيت قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام علينا من ربنا١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٣-٤٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ على أقوال: الأول: معناه: فإذا دخلتم أيها الناس بيوت أنفسكم فسلِّموا على أهليكم وعيالكم. الثاني: فإذا دخلتم المساجد فسلِّموا على أهلها. الثالث: إذا دخلتم بيوتًا من بيوت المسلمين فيها ناس منكم فلْيُسَلِّم بعضكم على بعض. الرابع: فإذا دخلتم بيوتًا ليس فيها أحد فسلِّموا على أنفسكم. ووجَّه ابنُ عطية (٦/٤١٢) القول الثاني بقوله: «والمعنى: سلِّموا على مَن فيها مِن صنفكم، فهذا كما قال: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة:١٢٨]، فإن لم يكن في المساجد أحدٌ فالسلام أن يقول المرء: السلام على رسول الله. وقيل: يقول: السلام عليكم. يريد الملائكة». ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٨٣) مستندًا إلى دلالة العموم شمول المعنى لجميع الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: فإذا دخلتم بيوتًا مِن بيوت المسلمين فلْيُسَلِّم بعضكم على بعض. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب؛ لأن الله -جلَّ ثناؤه- قال: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك بيتًا دون بيت، وقال: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ يعني: بعضكم على بعض. فكان معلومًا إذ لم يَخُصَّ ذلك على بعض البيوت دون بعضٍ أنه معنيٌّ به جميعها؛ مساجدها وغير مساجدها».
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾: يعني: ما ذُكِر في هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٩، ٢٦٥٠، ٢٦٥٢.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: أمره في أمر الطعام والتسليم؛ ﴿لعلكم تعقلون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٨.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون﴾ لكي تعقلوا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٣.
١٤
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: إذا خرجتُ أواجبٌ السلامُ؟ هل أُسَلِّم عليهم؟ فإنما قال: ﴿إذا دخلتم بيوتا فسلموا﴾. قال: ما أعلمه واجبًا، ولا آثر عن أحد وجوبه، ولكن أحب إلَيَّ، وما أدعه إلا ناسيًا، قال ابن جريج: وقال عمرو بن دينار: لا. قال: قلت لعطاء لعطاء [بن أبي رباح]: فإن لم يكن في البيت أحد؟ قال: سلِّم، قل: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله. قلت له: قولك هذا إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد، عمَّن تأثره؟ قال: سمعته، ولم يؤثر لي عن أحد، وأخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: السلام علينا من ربنا، وقال عمرو بن دينار: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٧٩ - ٣٨٠.
١٥
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: إذا دخلتَ على أهلك فسلِّم عليهم ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾، قال: ما رأيتُه إلا أوجبه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (١٠٩٥)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فإذا دخلتم بيوتًا﴾ يعني: بيوت المسلمين ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ يعني: بعضكم على بعض، على أهل دينكم، ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ يعني: مَن سلَّم على أخيه فهي تحية مباركة طيبة، يعني: حسنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٩، ٢٦٥٠، ٢٦٥٢.
١٧
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلتَ المسجدَ فقُل: السلام على رسول الله. وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت بيتك فقل: السلام عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٢.
١٨
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق منصور- ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلت بيتًا فيه يهود فقُل: السلام عليكم. وإن لم يكن فيه أحد فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٨٣.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: بعضكم على بعض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم أبي أُمَيَّة- قال: إذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ، فقُل: بسم الله، والحمد لله، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٢ بلفظ: فقل: السلام علينا من ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ضِرار بن مُرَّة- في هذه الآية: ﴿فاذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحدٌ فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت المسجد فقُل: السلام على رسول الله. وإذا دخلت على أهلك فقُل: السلام عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٠.
٢٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، يقول: سلموا على أهاليكم إذا دخلتم بيوتكم، وعلى غير أهاليكم فسلموا إذا دخلتم بيوتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٨٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٠.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾، قال: ليسلم بعضكم على بعض، كقوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء:٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٦، وابن جرير ١٧‏/‏٣٨١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٤
عن معمر، و[محمد بن السائب] الكلبي، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٦٦، كذا جاء في المطبوع منه، ولعل الصحيح: عن معمر عن الكلبي.
٢٥
عن طاووس بن كيسان: أي: يسلم بعضكم على بعض، هذا في دخول الرجل بيت نفسه يسلم على أهله ومن في بيته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏١٢٠، وتفسير البغوي ٦‏/‏٦٦ بنحوه.
٢٦
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، يعني: على أهل دينكم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٣.
٢٧
عن محمد ابن شهاب الزهري، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله﴾، قالا: بيتك إذا دخلتَه فقُل: سلام عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ٣٨٨ (١٩٤٤٧)، وابن جرير ١٧/ ٣٧٨.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، يقول: إذا دخلتم بيوتًا فسلِّموا على أهلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾، قال: هو المسجد، إذا دخلته فقُل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٦، وابن جرير ١٧‏/‏٣٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٩٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥٠، والحاكم ٢‏/‏٤٠١، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما أخذتُ التَّشَهُّد إلا مِن كتاب الله، سمعت اللهَ يقول: ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة﴾، فالتشهد في الصلاة: التحيات المباركات الطيبات لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥١-٢٦٥٢.
٣١
قال عبد الله بن عباس: إن لم يكن في البيت أحدٌ فليقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت، ورحمة الله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٦٦.
٣٢
قال عبد الله بن عباس: ﴿مباركة طيبة﴾ حسنة جميلة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٦٦.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم﴾ يقول: إذا دخلتم بيوتًا فسلِّموا على أهلها ﴿تحية من عند الله﴾ وهو السلام؛ لأنّه اسم الله، وهو تحية أهل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥١، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٨٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن مقاتل بن حيان، نحو الشطر الثاني١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٥١.
٣٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ أو غيره -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾، قال: المُقْعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٥.
٣٦
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، يعني: مَن كان به شيءٌ مِن مرض١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦١.
٣٧
عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾، قال: المقعد١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٨.
٣٨
عن عبد الكريم [الجزري] -من طريق معقل بن عبيد الله- ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: إذا دُعِي أن يتبع قائده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٤.
٣٩
تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ ليس عليهم في ذلك، ولا على الذين تأثَّموا مِن أمرهم عليهم في ذلك حرج١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦١-٤٦٢.
٤٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ في الأكل معهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٨.
٤١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ولا على أنفسكم﴾: يعني: ولا حَرَج عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٦.
٤٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا على أنفسكم﴾ لأنهم يأكلون على حِدة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٨.
٤٣
سُئِل أبو جعفر [الباقر] -من طريق زكريا بن زرارة، عن أبيه- عن قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: يأكل ويشرب ويتصدق؛ يعني: مِن الطعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٧.
٤٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا على أنفسكم﴾ لأنهم يأكلون على حدة ﴿أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبآئكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٨.
٤٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في أوَّل، لم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مُرخاة، فربما دخل الرجلُ البيتَ وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوَّغه الله أن يأكله. قال: وقد ذهب ذلك اليومُ؛ البيوتُ اليومَ فيها أهلها، وإذا أخرجوا أغلقوها، فقد ذهب ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٦٩، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٦.
٤٦
قال يحيى بن سلّام: لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن، فرأيت أنّ النبي عليه السلام إنما قال: «أنت ومالك لأبيك». من هذه الآية؛ لأنه قال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم﴾، ولم يقل: أو بيوت أبنائكم. ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق، ولم يذكر الابن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٣.

نزول الآية، وتفسيرها

٤٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق [علي بن أبي طلحة] الوالبي-، والضحاك بن مزاحم: نزلت في بني ليث بن عمرو، وهم حيٌّ مِن بني كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل وحدَه حتى يجد ضيفًا يأكل معه، فربما قعد الرجل والطعامُ بين يديه من الصباح إلى الرواح، وربما كانت معه الإبل الحُفَّل١، فلايشرب مِن ألبانها حتى يجد مَن يُشاربه، فإذا أمسى ولم يجد أحدًا أكل٢
التخريج
  1. ١الحُفَّل: جمع حافل: وهي المُمْتلئة الضُّروع. النهاية (حفل).
  2. ٢أورده الثعلبي ٧/ ١١٩، والبغوي ٦/ ٦٥.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ليس عليكم جناح ان تاكلوا جميعًا أو اشتاتًا﴾: وذلك أنهم كانوا إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد، وإن غاب أحدُهم انتظروه، فلا يأكلوا حتى يرجع؛ مخافة الإثم، وكان... يأكلون مكان واحد١ حتى يأتيهم من يأكل معهم، فقال: ولا حرج عليكم ﴿أن تأكلوا جميعًا﴾ يعني: إذا كنتم جماعة، ﴿أو أشتاتًا﴾ يعني: إذا كنتم مُتَفَرِّقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، وفي موضع النقاط: إأاس!.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٨-٢٦٤٩ مرسلًا.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: كانوا لا يأكلون إلا جميعًا، ولا يأكلون متفرقين، وكان ذلك فيهم دينًا؛ فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٧ مرسلًا.
٤
عن أبي صالح [باذام]، وعكرمة مولى ابن عباس، قالا: كانت الأنصارُ إذا نزل بهم الضيفُ لا يأكلون حتى يأكل الضيفُ معهم، فرُخِّص لهم، قال الله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٧٧ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان هذا الحيُّ مِن بني كنانة بن خزيمة، يرى أحدُهم أنّ عليه مخزاة أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى إن كان الرجل يسوق الذود الحُفَّل وهو جائع حتى يجد مَن يُؤاكله ويُشاربه، وكان الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه إذا لم يجد مَن يؤاكله ويشاربه؛ فأنزل الله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٩ واللفظ له، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٥ من طريق معمر بنحوه مختصرًا، ومن طريقه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٦ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعامًا؛ عزلوا للأعمى على حدة، والأعرج على حدة، والمريض على حدة، كانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٥.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ وذلك أنهم كانوا يأكلون على حدة، ولا يأكلون جميعًا، يرون أنّ أكله ذنب، يقول الله عز وجل: ﴿أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ وكانت بنو ليث بن بكر لا يأكل الرجل منهم حتى يجد مَن يأكل معه، أو يدركه الجهد، فيأخذ عَنَزَة١ له فيركزها، ويلقى عليها ثوبًا تحرُّجًا أن يأكل وحده، فلمّا جاء الإسلام فعلوا ذلك، وكان المسلمون إذا سافروا اجتمع نفرٌ منهم، فجمعوا نفقاتهم وطعامهم في مكان، فإن غاب رجلٌ منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة الإثم. فنزلت: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا﴾ إن كنتم جماعة، ﴿أو أشتاتا﴾ يعني: مُتَفَرِّقين٢
التخريج
  1. ١العَنَزَةُ: عصًا في قدر نصف الرُّمْح أو أكثر شَيْئًا فيها سِنان مثل سِنان الرُّمح. اللسان (عنز).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٩-٢١٠.
٨
عن مقاتل بن حيان: ﴿أو أشتاتا﴾ إذا كنتم متفرقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٨-٢٦٤٩.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قال: كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل وحده، حتى نزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٦.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كان مِن العرب مَن لا يأكل أبدًا جميعًا، ومنهم مَن لا يأكل إلا جميعًا، فقال الله ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أوْ أشْتاتًا﴾ على أقوال: الأول: كان الغنيّ مِن الناس يجد في نفسه أن يأكل مع الفقير، فرخَّص لهم في الأكل معهم. الثاني: عُنِيَ بذلك: حيٌّ من أحياء العرب، كانوا لا يأكل أحدهم وحده، ولا يأكل إلا مع غيره، فأذن الله لهم أن يأكل من شاء منهم وحده أو مع غيره. الثالث: عُنِيَ بذلك قومٌ كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخَّص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٧٧) العموم، فقال: «إنّ الله وضع الحرج عن المسلمين أن يأكلوا جميعًا معًا إذا شاءوا، أو أشتاتًا متفرقين إذا أرادوا، وجائزٌ أن يكون ذلك نزل بسبب مَن كان يتحوَّب مِن الأغنياء الأكل مع الفقير، وجائزٌ أن يكون نزل بسبب القوم الذين ذُكِر أنهم كانوا لا يَطْعَمون وُحْدانًا، وبسبب غير ذلك؛ ولا خبر بشيءٍ من ذلك يقطع العذر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على حقيقة شيءٍ منه. والصواب التسليم لما دل عليه ظاهر التنزيل، والتوقف فيما لم يكن على صحته دليل».
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: خزائن لأنفسهم، ليست لغيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧١.
١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: يعني: بيت أحدهم، فإنّه يملكه، والعبيد منهم مما ملكوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٧.
١٣
قال عكرمة مولى ابن عباس: إذا ملك الرجل المفتاحَ فهو خازن، فلا بأس أن يَطْعَم الشيءَ اليسير١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٦٤.
١٤
قال الحسن البصري: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ خزانته مِمّا كنتم عليه أُمناء١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٣.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: مِمّا تختزن، يا ابن آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧١، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٧.
١٦
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قال: قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ كان الناس يغزون على عهد رسول الله ﷺ، فيخلفون الضُّمَناء على خزائنهم، فكانوا يتحرجون أن يصيبوا منها شيئًا؛ فأحلَّ الله لهم أن يصيبوا منها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٢-٤٦٣.
١٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: الرجل يوليه رجلٌ طعامَه؛ يقوم عليه، ويحفظ له، فلا بأس أن يأكل منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٧.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، يعني: خزائنه، يعني: عبيدكم وإماءكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٨.
١٩
قال يحيى بن سلّام: مما تخبَوْن١... وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خَزَنة على بيوت مواليهم٢
التخريج
  1. ١وجاء عقبه في النسخة المطبوعة: هكذا.
  2. ٢تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٢-٤٦٣.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كانوا يَأْنَفون ويَتَحَرَّجون أن يأكل الرجلُ الطعامَ وحده حتى يكون معه غيرُه؛ فرخص الله لهم، فقال: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٥، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٨، والبيهقي ٧‏/‏٢٧٤-٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قوله: ﴿أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كان الغنيُّ يدخل على الفقير مِن ذَوي قرابته وصديقه، فيدعوه إلى طعامه ليأكل معه، فيقول: واللهِ، إنِّي لَأجنح أن آكل معك -والجُنْحُ: الحرج-؛ وأنا غنيٌّ وأنت فقير. فأُمِروا أن يأكلوا جميعًا أو أشتاتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٥، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٧‏/‏١١٩. إسناده ليّن؛ فيه عطاء الخراساني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٠٠): «صدوق، يَهِم كثيرًا، ويُرسِل ويُدَلِّس».
٢٢
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-، من قوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٧ مرسلًا.
٢٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، قال: هذا في الجهاد في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٦٩. وعلقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٥٦٦.
٢٤
قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: كان قومٌ مِن أصحاب النبي ﷺ يغزون، ويخلفون على منازلهم مَن يحفظها، فكانوا يتأثمون أن يأكلوا منها شيئًا، فرُّخص لهم أن يأكلوا منها. وقال بعضهم: كانوا يخلفون عليها الأعرج والأعمى والمريض والزمنى الذين لا يخرجون في الغزو، فرخص لهم أن يأكلوا منها١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في المراد بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ الآية، وفي المعنى الذي نزلت فيه، على أقوال: الأول: أُنزِلَت هذه الآية مرخصًة لمن خشي من المسلمين الأكل مع العُمْيان والعُرْجان والمرضى وأهل الزَّمانة من طعامهم، مخافة الوقوع فيما نهاهم الله عنه بقوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ [النساء:٢٩]. الثاني: نزلت هذه الآية ترخيصًا لأهل الزَّمانة في الأكل من بيوت مَن سمّى الله في هذه الآية؛ لأن قومًا كانوا من أصحاب رسول الله ﷺ إذا لم يكن عندهم في بيوتهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم، أو بعض مَن سمّى الله في هذه الآية، فكان أهل الزَّمانة يتحوَّبون [يتحرجون ويتخوفون من الإثم] مِن أن يطعَموا ذلك الطعام؛ لأنه أطعمهم غير مالكه. الثالث: نزلت ترخيصًا لأهل الزَّمانة -الذين وصفهم الله في هذه الآية- أن يأكلوا من بيوت مَن خلَّفهم في بيوته مِن الغزاة. الرابع: أنها نزلت في إسقاط الجهاد عن أهل الزَّمانة المذكورين في الآية. الخامس: نزلت ترخيصًا للمسلمين الذين كانوا يتَّقون مؤاكلة أهل الزَّمانة في مؤاكلتهم إذا شاءوا ذلك. ووجَّه ابنُ جرير (١٧/٣٦٧) القول الأول بقوله: «فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء: ليس عليكم أيها الناس في الأعمى حرجٌ أن تأكلوا منه ومعه، ولا في الأعرج حرج، ولا في المريض حرج، ولا في أنفسكم، أن تأكلوا من بيوتكم. فوجَّهوا معنى ﴿على﴾ في هذا الموضع إلى معنى: في». ورجَّح (١٧/٣٧١-٣٧٢) مستندًا إلى الأغلب لغة القول الثالث، وهو قول الزهري، وعبيد الله بن عبد الله، وانتقد القول الأول، وعلَّل ذلك بأن «أظهر معاني قوله: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾: أنه لا حرج على هؤلاء الذين سُمُّوا في هذه الآية أن يأكلوا من بيوت من ذكره الله فيها، على ما أباح لهم من الأكل منها. فإذ كان ذلك أظهر معانيه فتوجيه معناه إلى الأغلب الأعرف من معانيه أوْلى من توجيهه إلى الأنكر منها. فإذ كان ذلك كذلك كان ما خالف من التأويل قول من قال: معناه: ليس في الأعمى والأعرج حرج أولى بالصواب». ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤٠٩) مستندًا إلى ظاهر الآية: «أنّ الحرج مرفوع عنهم في كل ما يضطرهم إليه العذر، وتقتضي نيتهم الإتيان فيه بالأكمل، ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص، فالحرج مرفوع عنهم في هذا». وانتقد ابنُ جرير (١٧/٣٧٣) القول الثاني مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، والدلالة العقلية بأنه لا «معنى لقول مَن قال: إنما أُنزِلَت هذه الآية من أجل كراهة المستَتْبَع أكل طعام غير المُسْتَتْبِع؛ لأن ذلك لو كان كما قال مَن قال ذلك لقيل: ليس عليكم حرج أن تأكلوا من طعام غير من أضافكم، أو من طعام آباء من دعاكم، ولم يقل: ﴿أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ﴾». وانتقد القول الرابع مستندًا إلى اللغة، فقال: «وكذلك لا وجْه لقول من قال: معنى ذلك: ليس على الأعمى حرجٌ في التخلُّف عن الجهاد في سبيل الله؛ لأن قوله: ﴿أنْ تَأْكُلُوا﴾ خبر ﴿لَّيْسَ﴾، و﴿أنْ﴾ في موضع نصبٍ على أنها خبرٌ لها، فهي متعلقة بـ﴿لَّيْسَ﴾، فمعلوم بذلك أن معنى الكلام: ليس على الأعمى حرجٌ أن يأكل من بيته. لا ما قاله الذين ذكرنا من أنه لا حرج عليه في التخلف عن الجهاد». ثم ذكر (١٧/٣٧٣-٣٧٤ بتصرف) بأنّ معنى الكلام: «لا ضيق على الأعمى، ولا على الأعرج، ولا على المريض، ولا عليكم أيها الناس، أن تأكلوا من بيوت مَن سَمّى الله في هذه الآية إذا أذِنوا لكم في ذلك عند مَغِيبِهم ومَشْهَدِهِم».
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: وهو الرجل يُوَكِّلَ الرجل بضَيْعته، فرخَّص الله له أن يأكل مِن ذلك الطعام والتمر، ويشرب اللبن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏٦٤: عني بذلك: وكيل الرجل وقيِّمه في ضيعته وماشيته، لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته، ويشرب من لبن ماشيته، ولا يحمل ولا يدَّخر.
٢٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: يعني: خزائنه وهو عبد الرجل. -ومن طريق أبي الصهباء- عنه قال: قهرمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٧.
٢٧
عن عائشة، قالت: كان المسلمون يرغبون في النَّفير مع رسول الله ﷺ، فيدفعون مفاتيحهم إلى أُمنائِهم، ويقولون لهم: قد أحْلَلْنا لكم أن تأكلوا مِمّا احتجتم إليه. فكانوا يقولون: إنّه لا يحِلُّ لنا أن نأكل؛ إنّهم أذِنوا لنا مِن غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أُمَناء. فأنزل الله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا﴾ إلى قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص٣٢٤-٣٢٥ (٤٦١)، والبزار -كما في كشف الأستار ٣‏/‏٦١-٦٢ (٢٢٤١)-، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٦-٢٦٤٧ (١٤٨٧٥). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٨٣-٨٤ (١١٢٣٨): «رواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في لباب النقول ص١٤٦: «بسند صحيح».
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩]؛ قال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضلُ الأموال؛ فلا يَحِلُّ لأحد مِنّا أن يأكل عندَ أحدٍ. فكَفَّ الناسُ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ إلى قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلّام في الناسخ والمنسوخ ص٢٤٣ (٤٤٣)، وابن جرير ١٧‏/‏٣٦٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٠-٣٢١ (١٧٠٠)، ٣‏/‏٩٢٧ (٥١٧٩)، ٨‏/‏٢٦٤٨ (١٤٨٨٦)، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢٩
عن عبد الله بن عباس، قال: خرج الحارث غازِيًا مع رسول الله ﷺ، وخلف على أهله خالد بن زيد، فتحرَّج أن يأكل مِن طعامه، وكان مجهودًا١؛ فنزلت٢
التخريج
  1. ١رجل مَجْهود: مُحْتاج. اللسان (جهد).
  2. ٢أورده الثعلبي ٧‏/‏١١٩. وعزاه السيوطي إليه.
٣٠
عن ابن شهاب: أخبرني عبيدُ الله بنُ عبد الله، وابن المسيب: أنّه كان رجال مِن أهل العلم يُحَدِّثون: إنّما أنزلت هذه الآية في أنّ المسلمين كانوا يرغبون في النفير مع رسول الله ﷺ في سبيل الله، فيعطون مفاتيحَهم أمناءَهم، ويقولون لهم: قد أحللْنا لكم أن تأكلوا مِمّا في بيوتنا. فيقول الذين استودعوهم المفاتيح: واللهِ، ما يَحِلُّ لنا مِمّا في بيوتهم شيء، وإنما أحلُّوه لنا حتى يرجعوا إلينا، وإنّها الأمانة اؤْتُمِنّا عليها. فلم يزالوا على ذلك حتى أنزل الله هذه الآية، فطابت نفوسهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن محمد ابن شهاب الزهري، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية، ما بالُ الأعمى والأعرج والمريض ذُكِروا هنا؟ فقال: أخبَرني عبيد الله بن عبد الله: أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خَلَّفوا زَمْناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم، يقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مِمّا في بيوتنا. فكانوا يتحرَّجون مِن ذلك، يقولون: لا ندخلها وهم غَيَبٌ١. فأنزلت هذه الآية رخصة لهم٢
التخريج
  1. ١أي: غائبون. النهاية (غيب).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٤، وأبو داود في مراسيله ص٢٢٥، وابن جرير ١٧‏/‏٣٦٨-٣٦٩، والبيهقي ٧‏/‏٢٧٥. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء [بن دينار]- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩]؛ قالت الأنصارُ: ما بالمدينة مالٌ أعزّ مِن الطعام. كانوا يتحرجون أن يأكلوا مع الأعمى، يقولون: إنّه لا يُبصِر موضعَ الطعام. وكانوا يتحرجون الأكل مع الأعرج، يقولون: الصحيحُ يسبقه إلى المكان، ولا يستطيع أن يُزاحِم. ويتحرجون الأكل مع المريض، يقولون: لا يستطيع أن يأكل مثل الصحيح. وكانوا يتحرجون أن يأكلوا في بيوت أقربائهم؛ فنزلت: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾. يعني: في الأكل مع الأعمى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٣ مرسلًا.
٣٣
عن مِقْسَم بن بُجْرَة -من طريق قيس بن مسلم- قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج والمريض؛ لأنهم لا ينالون كما ينال الصحيح؛ فنزلت: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٧٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٣ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر مرسلًا.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه، أو بيت أخيه، أو بيت أخته، أو بيت عمِّه، أو بيت عمَّته، أو بيت خاله، أو بيت خالته، فكان الزَّمْنى يتحرجون مِن ذلك، يقولون: إنّما [يذهبون] بنا إلى بيوت غيرهم. فنزلت هذه الآية رخصةً لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٤، وآدم ص٤٩٥ -كما في تفسير مجاهد-، وابن جرير ١٧‏/‏٣٦٧-٣٦٨، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٥، والبيهقي ٧‏/‏٢٧٥ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كان أهل المدينة قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ لا يُخالِطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض، فقال بعضُهم: إنّما كان بهم التَّقَذُّر والتَّقَزُّز. وقال بعضهم: قالوا: المريضُ لا يستوفي الطعامَ كما يستوفي الصحيح، والأعرج المنحبس لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والأعمى لا يُبصِر الطعام. فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى والأعرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٣ مرسلًا.
٣٦
عن أبي صالح -من طريق عمران بن سليمان- يقول: أُنزِلت هذه الآية: ﴿أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾ إلى آخرها في الأنصار، حيث ذهبت المساواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٦.
٣٧
قال الحسن البصري: نزلت هذه الآيةُ رخصةً لهؤلاء في التَّخَلُّف عن الجهاد. قال: تَمَّ الكلامُ عند قوله: ﴿ولا على المريض حرج﴾١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٦٤، وجاء عقبه: وقوله تعالى: ﴿ولا على أنفسكم﴾ كلام منقطع عما قبله.
٣٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، قال: منعت البيوت زمانًا كان الرجل لا يُطعِم أحدًا، ولا يأكل في بيت غيره؛ تأثُّمًا مِن ذلك، فكان أول مَن رخص له في ذلك الأعمى، ثم رخص بعد ذلك للناس عامة، قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّ ذلك حين نزلت هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء: ٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١/ ٤٦٢، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٤٤.
٣٩
عن سليمان بن موسى -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿ليس على الاعمى حرج﴾ إلى قوله: ﴿من بيوتكم﴾، قال: كان الرجل يقول: لا نأكل مع الأعمى؛ لأنّه لا يدري، ولا مع الأعرج؛ لأنّه لا يستوي جالسًا، ولا المريض. وكان الرجل يكون على خزانة الرجل؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٤ مرسلًا.
٤٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تاكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾. كان الرجل يدخل بيت أبيه أو أخته أو ابنه فتتحفه المرأة بشيء من الطعام فلا يأكل من أجل أن رب البيت ليس ثَمَّ، فقال الله: ﴿ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعًا أو اشتاتًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٦ مرسلًا.
٤١
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ فيُقال: هذا في الجهاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٤ مرسلًا.
٤٢
تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أهل المدينة قبل أن يُسلموا كانوا يعزِلون الأعمى والأعرج والمريض، فلا يؤاكلونهم، وكانت الأنصار فيهم تَنَزُّهٌ وتكرُّم، فقالوا: إنّ الأعمى لا يُبصِر طيب الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح؛ فاعزِلوا لهم طعامَهم على ناحية. وكانوا يرون أنّ عليهم في مؤاكلتهم جناحًا، وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلنّا نؤذيهم إذا أكلنا معهم. فاعتزلوا مؤاكلتهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦١-٤٦٢.
٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ نزلت في الأنصار، وذلك أنّه لما نزلت: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء:١٠]، ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩]؛ قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام. فكانوا لا يأكلون مع الأعمى؛ لأنه لا يبصر موضع الطعام، ولا مع الأعرج؛ لأنه لا يطيق الزحام، ولا مع المريض؛ لأنه لا يطيق أن يأكل كما يأكل الصحيح، وكان الرجل يدعو حميه وذا قرابته وصديقه إلى طعامه، فيقول: أُطعِم مَن هو أفقر إليه مِنِّي؛ فإني أكره أن آكل أموال الناس بالباطل، والطعام أفضل المال. فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٨.
٤٤
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: بلغنا -والله أعلم-: أنّه كان حيٌّ مِن الأنصار لا يأكل بعضُهم عند بعض، ولا مع المريض مِن أجل قوله، ولا مع الضرير البصر، ولا مع الأعرج، فانطلق رجلٌ غازيًا يُدعى: الحارث بن عمرو، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه، فلمّا رجع الحارث من غزاته رأى مالكًا مجهودًا قد أصابه الضر، فقال: ما أصابك؟ قال مالك: لم يكن عندي سَعَة. قال الحارث: أما تركتُك في أهلي ومالي؟ قال: بلى، ولكن لم يَحِلَّ لي مالُك، ولم أكن لآكل مالًا لا يَحِلُّ لي. فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس على الاعمى حرج﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، يعني: الحارث بن عمرو حين خلَّف مالكًا في أهله وماله ورحله، فجاءت الرخصة مِن الله، والإذن لهم جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٨.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو صديقكم﴾ نزلت في مالك بن زيد، وكان صديقه الحارث بن عمرو، وذلك أنّ الحارث خرج غازيًا، وخلَّف مالكًا في أهله وماله وولده، فلمّا رجع رأى مالكًا مجهودًا قال: ما أصابك؟ قال: لم يكن عندي شيء، ولم يحل لي أكلُ مالك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٨.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿أو صديقكم﴾: يعني: في بيوت أصدقائكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٧.
٢
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: يأكل الرجل مِن منزل صديقه حتى ينهاه، ثم قرأ: ﴿أو صديقكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏١٩١ (٢١٦)-.
٣
عن الحسن بن دينار، عن الحسن [البصري] أنّه سأله رجل، فقال: الرجل يدخل على الرجل، يعني: صديقه، فيخرج الرجل من بيته، ويرى الآخرُ الشيءَ مِن الطعام في البيت، أيأكل منه؟ فقال: كُلْ مِن طعام أخيك١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٣.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: إذا دخلت بيت صديقك مِن غير مؤامرته، ثم أكلت من طعامه بغير إذنه، لم يكن بذلك بأس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٤، وابن جرير ١٧‏/‏٣٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٤٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

النسخ في الآية

قولانِ
١
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء:٢٩]، فنسخ هذا، فقال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٦.
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال في سورة النساء [٢٩]: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، كان الرجل يَتَحَرَّج أن يأكل عند أحد من الناس. فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣‏/‏٧٢-٧٣ (١٥٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٤١٢) قولًا عن بعض الناس: بأنّ هذه الآية منسوخة بآية الاستئذان الذي أُمِر به الناس، وهي قوله تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور:٢٧]، فقالوا: إذا كان الإذن محجورًا فالطعام أحرى. وذكر أيضًا عن فرقة نسخًا بيْن هذه الآية وبيْن قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ [البقرة:١٨٨]. ثم انتقد (٦/٤١٣) كلا القولين بأن «النسخ لا يتصور في شيءٍ من هذه الآيات، بل هي كلها محكمة». وبيَّن ذلك بقوله: «أما قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ ففي التعدِّي والخدع والغرر واللهو والقمار ونحوه، وأما هذه الآية ففي إباحة طعام هذه الأصناف التي يَسُرُّها استباحة طعامها على هذه الصفة، وأما آية الإذن فعِلَّة إيجاب الاستئذان خوف الكشف، فإذا استأذن الرجل خوف الكشفة، ودخل المنزل بالوجْه المباح صحَّ له بعد ذلك أكل الطعام بهذه الإباحة، وليس يكون في الآيات نسخٌ، فتأمله».
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦١ من سورة النّور

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  • (أن تأكلوا من بيوت آبائكم ... أو صديقكم) جعل الصداقة رحم بين أهلها . فاللهم اغفر ﻷصدقائنا.

    — عقيل الشمري

  • فضل السلام عند دخول البيت { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة }.

    — محمد الربيعة

  • يكفي السلام فضلا أن الله وصفه بقوله { تحية من عند الله مباركة طيبة }فهل بعد هذا نستبدلها بتحية من عند الناس ؟

    — محمد الربيعة

  • فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ...... كل التحايا أرضية غير تحيتنا فهي من السماء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    — عبدالله بلقاسم

  • " فسلموا على أنفسكم تحية (من عند الله) " تحاياك جميلة وعذبة ، لكنني أفضل أن تحييني بهذه التي من عند الله .

    — عبدالله بلقاسم

  • [ فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا ( أنفسكم ) ] وقال : ( ولا تلمزوا أنفسكم ) (فسلموا على أنفسكم ) نحن نفس واحدة ،فهل تؤذي نفسك* ؟

    — بدون مصدر

  • هو مَن يصدق في مودَّتك، وتصدق في مودَّته، والمراد به هنا: الجمع، وسِرُّ التعبير بلفظ المفرد دون (أصدقائكم) الإشارة إلى قلَّة الأصدقاء!

    — الألوسي

  • مرافئ قرآنية الزيارة في الله سورة النور أية 61

    — عمر المقبل

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 61)

    — عبدالله بلقاسم

  • {تحية من عند الله مباركة طيبة} تأمل أوصاف التحية: 1- أنها من الله 2- مباركة 3- طيبة ثم تترك ونقول غيرها!!

    — مجالس التدبر

  • في ختام آيات الاستئذان: (لعلَّكُم تَعقلون) فإنّ معرفة الأحكام الشرعية على وجهها، يزيد في العقل، وينمو به اللب

    — مجالس التدبر

  • وصف ربنا لتحية الإسلام {تحية من عند الله مباركة طيبة} فمحروم من تركها

    — مجالس التدبر

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٦١ من سورة النّور

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةً طَيِّبَةً كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾

قولُه تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾. الآية.
قال ابنُ زيد: مِنْ قولِه: ﴿وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ إلى آخر الآية، منسوخٌ لأنهم كانوا في أَوَّلِ أَمرِهم ليس على أَبوابِهم أغلاقٌ، فَرُبَّما أتى الرَّجُلُ وهو جائعٌ فدخل البيتَ ولا أحدَ فيه، فَسَوَّغَ الله أن يأكلَ مما فيه، إلى أن صارت الأغلاقُ على البيوت، فلا يَحِلُّ لأحدٍ أن يفتحها ويأكل مما فيها، كأنه يريدُ أن ذلك منسوخٌ بقوله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَموَالَكُم بَيْنَكُم بالبَاطِل﴾ [البقرة: ١٨٨]. والإِجماع على تحريم مالِ المسلم إلاَّ بإذنه.
وقال ابنُ عباس: الآيةُ ناسخةٌ لِما أحدثَ المؤمنونَ عند نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأكُلُوا أموَالَكُم بَيْنَكُم بالبَاطِل﴾، فانتهوا عن أن يأكل أَحدٌ طعامَ أَحَدٍ فأنزلَ الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] إلى﴿أشتاتاً﴾ [النور: ٦١]، وقوله: ﴿أو مَا مَلَكْتُم مَفَاتِحَه﴾ [النور: ٦١]: هو الرجل يَتَوَكَّلُ على الرجل على حائِطه أو جِنَانِه أو غَنَمِه، فللوكيل أَنْ يَأكُلَ من ثَمَرِ ذلك ولَبَنِه.
وقد قال أبو عبيد: لا يأكلُ إلا بمشورة ربِّ المال، لأن الناس كانوا قد (توقفوا) عن الأكل بعد الإِذن، فأباح الله (لهم ذلك) بعد الإِذن.
وقيل: الآيةُ ناسخةٌ لما كانوا عليه من التَّحَرُّجِ من الأكل مع الأعمى والأعرج والمريض.
(وقائلُ هذا القول يجعلُ "على" بمعنى "في") أي: ليس في الأعمى حرجٌ أي: في الأكل معه.
وقال أَكثَرُ أهل التأويل: الآية مُحْكَمةٌ، وذلك أَنهم كانوا إذا خرجوا مع النبي - عليه السلام - إلى الجهاد وضعوا مفاتِحَهُم عند أهل العِلَّة والزمانة المتخلفين عن الجهاد لعذرهم، وعند أقربائهم، وكانوا يأذنون لهم أن يأكلوا مما في [بيوتِهم إذا احتاجوا إلى ذلك، فكان الْمُتَخَلِّفون يتقونَ أن يأكلوا مما في] بيوتِ الغُيَّبِ، ويقولون: نخشى ألاّ تكونَ أنفُسُهُم بذلك طيِّبَةً، فأنزل الله - تعالى ذكرُه - هذه الآيةَ تُحِلُّ لهم ذلك. وهذا التفسير مرويٌ عن عائشة - رضيَ اللهُ عنها - وقاله ابن المسيّب أيضاً -.
وقال ابنُ زيد: قولُه: ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]، إلى قوله:﴿وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]، مُحْكَمٌ نزل في الغزو، أي ليس عليهم ضيق في تَأَخُّرِهِم (عن الغزو)، للعذر الذي لهم. فـ ﴿على الأعمى﴾: خبر ليس - على هذا القول -، وإذا جعلت ذلك في إباحة الطعام لهم - على قول من تقدم ذكرُه - كان خبر ليس: ﴿أن تأكُلُوا﴾.

فتاوى متعلقة بالآية ٦١ من سورة النّور

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦١ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(61) There is not upon the blind [any] constraint nor upon the lame constraint nor upon the ill constraint nor upon yourselves when you eat from your [own] houses or the houses of your fathers or the houses of your mothers or the houses of your brothers or the houses of your sisters or the houses of your father's brothers or the houses of your father's sisters or the houses of your mother's brothers or the houses of your mother's sisters or [from houses] whose keys you possess or [from the house] of your friend. There is no blame upon you whether you eat together or separately. But when you enter houses, give greetings of peace[1003] upon each other - a greeting from Allāh, blessed and good. Thus does Allāh make clear to you the verses [of ordinance] that you may understand.
[1003]- Saying, "As-salāmu ʿalaykum" ("Peace be upon you").
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال