لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
إذا جاءت الأعذار سُهلَ الامتحانُ والاختيارُ، وإذا حصلت القرابةُ سقطت الحشمة، وإذا صدقت القرابة انتفت التفرقة والأجنبية ؛ فبشهادة هذه الآية إذا انتفت هذه الشروط صَحَّتْ المباسطة في الارتفاق.
ثم قال :﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١] وعزيزٌ منْ يصدُقُ في الصداقة ؛ فيكون في الباطن كما يُرَى في الظاهر، ولا يكون في الوجه كالمرآه ومِنْ ورائِك كالمقْراض، وفي معناه ما قلت :
مَنْ لي بمن يثق الفؤاد بودِّهفإذا تَرحَّلَ لم يزغ عن عهده
يا بؤس نفسي من أخ لي باذلٍحسنَ الوفاء بوعده لا نَقْدِه
يُولِي الصفاءَ بنُطِقه لا خُلقهويدسُّ صاباً في حلاوة شَهْده
فلسانُه يبدي جواهر عقدهوجَنانه تغلي مراجلُ حقده
لا هُمَّ إني لا أطيق مِراسَهبك أستعيذ من الحسود وكيده
وقوله :﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١] مَنْ تُؤْمَنُ منه هذه الخصال وأمثالها.
قوله جلّ ذكره :﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِّيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
السلامُ الأمانُ، وسبيلُ المؤمن إذا دخل بيتاً أن يُسلِّمَ مِنَ اللَّهِ على نَفْسِه ؛ أي يطلب الأمانَ والسلامةَ من الله لِتَسَلَم نَفْسُه من الإقدام على ما لا يرضاه الله، إذ لا يحل لمُسلِم أَنْ يفْتُرَ لحظةً عن الاستجارة بالله حتى لا يرفع عنه - سبحانه - ظِلَّ عِصْمَتِه ؛ بإدامة حِفْظِه عن الاتصاف بمكروهٍ في الشرع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى