تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذا أيضًا أدب أرشد الله عبادَه المؤمنين إليه، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول، كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف - لا سيما إذا كانوا في أمر جامع مع الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، من صلاة جمعة أو(١) عيد أو(٢) جماعة، أو اجتماع لمشورة ونحو ذلك - أمرهم الله تعالى ألا ينصرفوا عنه والحالة هذه إلا بعد استئذانه ومشاورته. وإن من يفعل ذلك فهو من المؤمنين الكاملين.
ثم أمر رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له، إن شاء ؛ ولهذا قال :﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقد قال أبو داود : حدثنا أحمد بن حَنْبَل ومُسَدَّد، قالا حدثنا بشر - هو ابن المفضل - عن عَجْلان عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلِّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلِّم، فليست الأولى بأحق من الآخرة ".
وهكذا رواه الترمذي والنسائي، من حديث محمد بن عجلان، به(٣). وقال الترمذي : حسن.
١ - في ف :"و"..
٢ - في ف :"و"..
٣ - سنن أبي داود برقم (٥٢٠٨) وسنن الترمذي برقم (٢٧٠٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٢٠١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى