أحكام القرآن — الجصاص
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ ؛ قال الحسن وسعيد بن جبير :" في الجهاد ". وقال عطاء :" في كل أمر جامع ". وقال مكحول :" في الجمعة والقتال ". وقال الزهري :" الجمعة "، وقال قتادة :" كل أمر هو طاعة لله ". قال أبو بكر : هو في جميع ذلك لعموم اللفظ. وقال سعيد عن قتادة :﴿إِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ الآية، قال :" كان الله أنزل قبل ذلك في سورة براءة :﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣] فرخص له في هذه السورة :﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ فنسخت هذه الآيةُ الّتي في سورة براءة ". وقد قيل : إنه لا معنى للاستئذان للمحدث في الجمعة لأنه لا وجه لمقامه ولا يجوز للإمام منعه، فلا معنى للاستئذان فيه ؛ وإنما هو فيما يحتاج الإمام فيه إلى معونتهم في القتال أو الرأي.