مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِى السماوات والأرض﴾ «ألا » تنبيه على أن لا يخالفوا أمر من له ما في السماوات والأرض ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ أدخل «قد » ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد، والمعنى أن جميع ما في السماوات والأرض مختص به خلقاً وملكاً وعلماً فكيف تخفى عليه أحوال المنافقين وإن كانوا يجهدون في سترها ؟ ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ وبفتح الياء وكسر الجيم : يعقوب أي ويعلم يوم يردون إلى جزائه وهو يوم القيامة. والخطاب والغيبة في قوله ﴿قد يعلم﴾ ﴿ما أنتم عليه﴾ ﴿ويوم يرجعون إليه﴾ يجوز أن يكونا جميعاً للمنافقين على طريق الالتفات، ويجوز أن يكون ﴿ما أنتم عليه﴾ عاماً و ﴿يرجعون﴾ للمنافقين ﴿فَيُنَبّئُهُمْ﴾ يوم القيامة ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ بما أبطنوا من سوء أعمالهم ويجازيهم حق جزائهم ﴿والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ فلا يخفي عليه خافية.