الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾
قال ابن كثير : يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وأنه عالم ﴿الغيب والشهادة﴾، وهو عالم بما العباد عاملون في سرهم وجهرهم، فقال :﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ ( وقد ) للتحقيق، كما قال قبلها :﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا﴾، وقال تعالى :﴿قد يعلم الله المعوقين منكم، والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾. وقال تعالى :﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها، وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما، إن الله سميع بصير﴾ وقال :﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون، فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾. وقال :﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ فكل هذه الآيات فيها تحقيق الفعل بقد، كما يقول المؤذن تحقيقا وثبوتا :( قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة ). فقوله تعالى :﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾، أي : هو عالم به، مشاهد له، لا يعزب عنه مثقال ذرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى