فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ﴾ تنبيه على أن لا يخالفوا أمر من له ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من المخلوقات بأسرها فهي ملكه، وخلقه وعبيده ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيها العباد من الأحوال التي أنتم عليها، فيجازيكم بحسب ذلك، ويعلم ههنا بمعنى علم، وأدخل قد ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين الحق، ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد.
﴿وَيَوْمَ﴾ أي ويعلم يوم ﴿يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ فيجازيهم فيه بما عملوا، وفيه التفات عن الخطاب، وتعليق علمه سبحانه بيوم الرجوع لا بنفس رجوعهم لزيادة تحقق علمه، لأن العلم بوقت وقوع الشيء يستلزم العلم بوقوعه على أبلغ وجه ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا﴾ من الأعمال التي من جملتها مخالفة الأمر، والظاهر من السياق أن هذا الوعيد للمنافقين.
﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لا يخفى عليه شيء من أعمالهم وغيرها، عن عقبة بن عامر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يقرأ هذه الآية في خاتمة سورة النور، وهو جاعل أصبعيه تحت عينيه. يقول : بكل شيء بصير، أخرجه الطبراني وغيره. قال السيوطي بسند حسن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى