تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٤ : وقوله تعالى :]ألا إن الله ما في السموات والأرض[ ليس ههنا ما يستقيم أن يجعل قوله :]ألا إن الله ما في السموات والأرض[ صلة له ؛ اللهم إلا أن يجعل ذلك صلة قول(١) من يجعل له الولد والشريك أو صلة قوله :]ما هذا إلا بشر مثلكم[ ( المؤمنون : ٢٤ ).
فنقول : من له في السموات والأرض لا يحتمل أن تقع له(٢) الحاجة إلى الولد أو الشريك، ومن له ملك ما في السموات والأرض يختار لرسالته من يشاء بشرا أو ملكا، ليس لأحد القول في ذلك القول، والله أعلم.
وقوله تعالى :]قد يعلم ما أنتم عليه[ هذا وعيد وإعلام أنه مراقبهم مطلع عليهم في جميع أحوالهم ليكونوا أبدا على حذر ؛ لأن من علم أن عليه رقيبا وحافظا كان أنبه وأيقظ وأحذر ممن لا يعلم ذلك، أو يكون على علم بأحوالكم وما أنتم عليه من الخلاف لأمره ( لأنه خلقكم، وأرسل إليكم رسلا )(٣) لا على الجهل بذلك وغفلة، أو يؤخر عنكم العذاب على علم بما أنتم عليه لليوم الموعود لا بسهو وغفلة كقوله :]ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون[ الآية ( إبراهيم : ٤٢ ).
فعلى ذلك قوله :]قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا[ أي إنما يؤخر ذلك عنهم إلى يوم الرجوع إليه. فعند ذلك ينبئهم ]بما عملوا والله بكل شيء عليم(.
'قال أبو عوسجة :]يتسللون[ أي يذهبون مستخفين، ويقال : انسل الرجل أي انسرق من الناس، أي فارقهم، ولا يعلمون به والتسلل ( إنما يستعمل )(٤) إذا كان الاستخفاء من الجماعة، وقوله :]لواذا[ يقال : لاذ مني، أي استتر، واختبأ مني، واختفى، ويقال : لاذ بي، أي استتر بي.
وقال القتبي : قوله :]يتسللون منكم لواذا[ أي ( يستتر كل )(٥) بصاحبه في انسلاله، ويخرج، يقال : لاذ فلان، واللواذ مصدرا ( وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبه نستعين )(٦).
١ في الأصل وم: قوله..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: خلقكم أو أرسل إليكم رسولا..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: من يستتر..
٦ من م، ساقطة من الأصل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى