تفسير الشعراوي — الشعراوي
عن الكتاب
وقد سبق لنا أن تكلمنا طويلاً في خواطرنا عن الحروف التي تبدأ بها من سور القرآن الكريم : مثل قوله الحق :﴿آلم " ١ "﴾( سورة البقرة )وقوله :﴿آلمر.. " ١ "﴾( سورة الرعد )ومثل قوله :﴿آلمص " ١ "﴾( سورة الأعراف )وغير ذلك من الحروف التوقيفية التي جاءت في أول بعض من فواتح السور. ولكن الذي أحب أن أؤكد عليه هنا هو أن آيات القرآن كلها مبنية على الوصل ؛ لا على الوقف ؛ ولذلك تجدها مشكولة ؛ لأنها موصولة بما بعدها.
وكان من المفروض لو طبقنا هذه القاعدة أن نقرأ " المر " فننطقها : " ألف " " لام " " ميم " " راء "، ولكن شاء الحق سبحانه هنا أن تأتي هذه الحروف في أول سورة الرعد مبنية على الوقف، فنقول : " ألف " " لام " " ميم " " راء ". وهكذا قرأها جبريل عليه السلام على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهكذا نقرأها نحن، ويتابع سبحانه :
﴿تلك آيات الكتاب.. " ١ "﴾( سورة الرعد )أي : أن السورة القادمة إليك هي من آيات الكتاب الكريم القرآن وهي إضافة إلى ما سبق وأنزل إليك، فالكتاب كله يشمل من أول ﴿بسم الله الرحمن الرحيم " ١ "﴾( سورة الفاتحة ).
في أول القرآن، إلى نهاية سورة الناس.
ونعلم أن الإضافة تأتي على ثلاث معان ؛ فمرة تأتي الإضافة بمعنى " من " مثل قولنا " أردب قمح " والمقصود : أردب من القمح. ومرة تأتي الإضافة بمعنى " في " مثل قولنا : " مذاكرة المنزل " والمقصود : مذاكرة في المنزل. ومرة ثالثة تأتي الإضافة بمعنى " اللام " وهي تتخذ شكلين.
إما أن تكون تعبيراً عن ملكية، كقولنا " مال زيد لزيد ". والشكل الثاني أن تكون اللام للاختصاص كقولنا " لجام الفرس " أي : أن اللجام يخص الفرس ؛ فليس معقول أن يملك الفرس لجاماً. إذن : فقول الحق سبحانه هنا :﴿تلك آيات الكتاب.. " ١ "﴾( سورة الرعد )
يعني تلك آيات من القرآن ؛ لأن كلمة " الكتاب " إذا أطلقت ؛ فهي تنصرف إلى القرآن الكريم. والمثل هو القول " فلان الرجل " أي : أنه رجل حقاً ؛ وكأن سلوكه هو معيار الرجولة، وكأن خصال الرجولة في غيره ليست مكتملة كاكتمالها فيه، أو كقولك " فلان الشاعر " أي : أنه شاعر متميز للغاية.
وهكذا نعلم أن كلمة " الكتاب " إذا أطلقت ينصرف في العقائد إلى القرآن الكريم، وكلمة الكتاب إذا أطلقت في النحو انصرفت إلى كتاب سيبوية الذي يضم قواعد النحو. ويتابع سبحانه في وصف القرآن الكريم :﴿والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " ١ "﴾( سورة الرعد )ونعلم أن مراد الذي يخالف الحق هو أن يكسب شيئاً من رواء تلك المخالفة. وقد قال سبحانه في أواخر سورة يوسف :
﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ١٠٣ "﴾( سورة يوسف )
ثم وصف القرآن الكريم، فقال تعالى :
﴿ما كان حديثاً يفتري ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيءٍ وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون " ١١١ "﴾( سورة يوسف ).
وهكذا نرى أن الحق سبحانه لا يريد الكسب منكم، لكنه شاء أن ينزل هذا الكتاب لتكسبوا أنتم :﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " ١ "﴾( سورة الرعد )أي : أن أكثر من دعوتهم إلى الإيمان بهذا الكتاب الحق لا يؤمنون بأنه نزل إليك من ربك ؛ لأنهم لم يحسنوا تأمل ما جاء فيه ؛ واستسلموا للهوى. وأرادوا السلطة الزمنية، ولم يلتفتوا إلى أن ما جاء بهذا الكتاب هو الذي يعطيهم خير الدنيا والآخرة.
وكان من المفروض لو طبقنا هذه القاعدة أن نقرأ " المر " فننطقها : " ألف " " لام " " ميم " " راء "، ولكن شاء الحق سبحانه هنا أن تأتي هذه الحروف في أول سورة الرعد مبنية على الوقف، فنقول : " ألف " " لام " " ميم " " راء ". وهكذا قرأها جبريل عليه السلام على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهكذا نقرأها نحن، ويتابع سبحانه :
﴿تلك آيات الكتاب.. " ١ "﴾( سورة الرعد )أي : أن السورة القادمة إليك هي من آيات الكتاب الكريم القرآن وهي إضافة إلى ما سبق وأنزل إليك، فالكتاب كله يشمل من أول ﴿بسم الله الرحمن الرحيم " ١ "﴾( سورة الفاتحة ).
في أول القرآن، إلى نهاية سورة الناس.
ونعلم أن الإضافة تأتي على ثلاث معان ؛ فمرة تأتي الإضافة بمعنى " من " مثل قولنا " أردب قمح " والمقصود : أردب من القمح. ومرة تأتي الإضافة بمعنى " في " مثل قولنا : " مذاكرة المنزل " والمقصود : مذاكرة في المنزل. ومرة ثالثة تأتي الإضافة بمعنى " اللام " وهي تتخذ شكلين.
إما أن تكون تعبيراً عن ملكية، كقولنا " مال زيد لزيد ". والشكل الثاني أن تكون اللام للاختصاص كقولنا " لجام الفرس " أي : أن اللجام يخص الفرس ؛ فليس معقول أن يملك الفرس لجاماً. إذن : فقول الحق سبحانه هنا :﴿تلك آيات الكتاب.. " ١ "﴾( سورة الرعد )
يعني تلك آيات من القرآن ؛ لأن كلمة " الكتاب " إذا أطلقت ؛ فهي تنصرف إلى القرآن الكريم. والمثل هو القول " فلان الرجل " أي : أنه رجل حقاً ؛ وكأن سلوكه هو معيار الرجولة، وكأن خصال الرجولة في غيره ليست مكتملة كاكتمالها فيه، أو كقولك " فلان الشاعر " أي : أنه شاعر متميز للغاية.
وهكذا نعلم أن كلمة " الكتاب " إذا أطلقت ينصرف في العقائد إلى القرآن الكريم، وكلمة الكتاب إذا أطلقت في النحو انصرفت إلى كتاب سيبوية الذي يضم قواعد النحو. ويتابع سبحانه في وصف القرآن الكريم :﴿والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " ١ "﴾( سورة الرعد )ونعلم أن مراد الذي يخالف الحق هو أن يكسب شيئاً من رواء تلك المخالفة. وقد قال سبحانه في أواخر سورة يوسف :
﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ١٠٣ "﴾( سورة يوسف )
ثم وصف القرآن الكريم، فقال تعالى :
﴿ما كان حديثاً يفتري ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيءٍ وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون " ١١١ "﴾( سورة يوسف ).
وهكذا نرى أن الحق سبحانه لا يريد الكسب منكم، لكنه شاء أن ينزل هذا الكتاب لتكسبوا أنتم :﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " ١ "﴾( سورة الرعد )أي : أن أكثر من دعوتهم إلى الإيمان بهذا الكتاب الحق لا يؤمنون بأنه نزل إليك من ربك ؛ لأنهم لم يحسنوا تأمل ما جاء فيه ؛ واستسلموا للهوى. وأرادوا السلطة الزمنية، ولم يلتفتوا إلى أن ما جاء بهذا الكتاب هو الذي يعطيهم خير الدنيا والآخرة.