تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها﴾ الكبير بقدره، والصغير بقدره ﴿فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ يعني : عاليا فوق الماء، إلى قوله :﴿كذلك يضرب الله الأمثال﴾ هذه أمثال ضربها الله للمؤمن والكافر، فأما قوله :﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية﴾ فإنه يعني : الذهب والفضة ؛ إذا أذيبا فعلا خبثهما ؛ وهو الزبد، وخلص خالصهما تحت ذلك الزبد ﴿أو متاع﴾ أي : وابتغاء متاع ما يستمتع به ﴿زبد مثله﴾ أي : مثل زبد الماء، والذي يوقد عليه ابتغاء متاع هو الحديد والنحاس والرصاص إذا صفي ذلك أيضا ؛ فخلص خالصه، وعلا خبثه ؛ وهو زبده ﴿فأما الزبد﴾ زبد الماء، وزبد الحلي، وزبد الحديد والنحاس والرصاص ﴿فيذهب جفاء﴾ يعني : لا ينتفع به ؛ فهذا مثل عمل الكافر ؛ لا ينتفع به في الآخرة ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ فينتفع بالماء ينبت عليه الزرع والمرعى، وينتفع بذلك الحلي والمتاع ؛ فهذا مثل عمل المؤمن يبقى ثوابه في الآخرة.
قال محمد :﴿جفاء﴾ في اللغة : هو ما رمى به الوادي إلى جنباته ؛ يقال : جفأ الوادي غثاءه، وجفأت الرجل إذا صرعته، وموضع ﴿جفاء﴾ نصب على الحال، ومعنى ﴿يضرب الله الأمثال﴾ يصفها ويبينها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى