التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم مدح - سبحانه - أصحاب هذه العقول السليمة، بجملة من الخصال الكريمة فقال :﴿الذين يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلاَ يَنقُضُونَ الميثاق﴾.
وعهد الله : فرائضه وأوامره ونواهيه. والوفاء بها : يتأتى باتباع ما أمر به - سبحانه - باجتناب ما نهى عنه.
وينقضون : من النقض، بمعنى الفسخ والحل لما كان مركبا أو موصولا.
والميثاق : العهد الموثق باليمين، للتقوية والتأكيد.
أى : إنما يتذكر أولوا الألباب، الذين من صفاتهم أنهم يوقنون بعهد الله - تعالى -، بأن يؤدوا كل ما كلفهم بأدائه، ويجتنبوا كل ما أمرهم باجتنابه ولا ينقضون شيئا من العهود والمواثيق التي التزموا بها. وصدر - سبحانه - صفات أولى الألباب، بصفة الوفاء بعهد الله، وعدم النقض للمواثيق، لأن هذه الصفة تدل على كمال الإِيمان، وصدق العزيمة، وصفاء النفس.
وأضاف - سبحانه - العهد إلى ذاته، للتشريف وللتحريض على الوفاء به.
وجملة ﴿وَلاَ يَنقُضُونَ الميثاق﴾ تعميم بعد تخصيص، لتشمل عهودهم مع الله - تعالى - ومع غيره من عباده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى