فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ( ٢٠ )﴾
ثم وصفهم بالأوصاف المادحة فقال :﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ﴾ أي بما عقدوه من العهود فيما بينهم وبين ربهم أو فيما بينهم وبين العباد ﴿وَلاَ ينقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ الذي وثقوه على أنفسهم وأكدوه بالأيمان ونحوها، وهذا تعميم بعد التخصيص لأنه يدخل تحت الميثاق كل ما أوجبه العبد على نفسه كالنذور ونحوها.
ويجوز أن يكون الأمر بالعكس فيكون من التخصيص بعد التعميم على أن يراد بالعهد جميع عهود الله، وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عباده على ألسنة الرسل في الكتب الإلهية، ويدخل في ذلك الالتزامات التي يلزم بها العبد نفسه، ويراد بالميثاق ما أخذه الله على عباده حين أخرجهم من صلب آدم في عالم الذر المذكور في قلوه سبحانه :﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، بأن يؤمنوا إذا وجدوا في الخارج ولا يكفروا، قال قتادة : إن الله ذكر الوفاء بالعهد والميثاق في بضع وعشرين آية من القرآن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى