التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - صفات أخرى لهم فقال :﴿والذين يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ﴾.
أى : أن من صفات أولى الألباب - أيضا - أنهم يصلون كل ما أمر الله - تعالى - بوصله كصلة الأرحام، وإفشاء السلام، وإعانة المحتاج، والإِحسان إلى الجار.
وقوله ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ خشية تحملهم على امتثال أمره واجتناب نهيه.
﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ أى : ويخافون أهوال يوم القيامة، وما فيه من حساب دقيق، فيحملهم ذلك على أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا.
قال الآلوسى ما ملخصه : " وهذا من قبيل ذكر الخاص بعد العام للاهتمام، والخشية والخوف قيل : بمعنى.
وفرق الراغب بينهما فقال : الخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك من علم.
وقال بعضهم : الخشية أشد الخوف، لأنها مأخوذة من قولهم : شجرة خشية، أى : يابسة.
ثم قال الآلوسى : والحق أن مثل هذه الفروق أغلبى لا كلى...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى