إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿جنات عَدْنٍ﴾ بدلٌ من عُقبى الدار أو مبتدأٌ خبرُه ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ والعدْنُ الإقامةُ ثم صار علماً لجنة من الجنات أي جناتٌ يقيمون فيها، وقيل : هو بُطنانُ الجنة ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ جمعُ أبَوَيْ كل واحد منهم فكأنه قيل : من آبائهم وأمهاتهم ﴿وأزواجهم وذرياتهم﴾ وهو عطفٌ على المرفوع في يدخلون، وإنما ساغ ذلك للفصل بالضمير الآخر، أو مفعولٌ معه، والمعنى إنه يُلحق بهم مَنْ صلح من أهلهم وإن لم يبلُغْ مبلغَ فضلِهم تبعاً لهم تعظيماً لشأنهم، وهو دليلٌ على أنه الدرجةَ تعلو بالشفاعة وأن الموصوفَ بتلك الصفات يُقرن بعضُهم ببعض لما بينهم من القرابة والوصلة في دخول الجنةِ زيادةً في أُنسهم، وفي التقييد بالصلاح قطعٌ للأطماع الفارغة لمن يتمسك بمجرد حبل الأنساب ﴿والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ من كُلّ بَابٍ﴾ من أبواب المنازل أو من أبواب الفتوحِ والتحف قائلين :﴿سلام عَلَيْكُم﴾.