محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة الرعد في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة الرعد

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىَ الدّارِ﴾.
يقول تعالى : جَنّاتُ عَدْنٍ ترجمة عن عقبى الدار، كما يقال : نعم الرجل عبد الله، فعبد الله هو الرجل المقول له : نعم الرجل، وتأويل الكلام : أولئك لهم عقيب طاعتهم ربهم الدار التي هي جنات عدن. وقد بيّنا معنى قوله :«عدن »، وأنه بمعنى الإقامة التي لا ظَعْن معها.
وقوله : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائهِمْ وأزْوَاجِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ يقول تعالى ذكره : جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وَصَفْتُ صفتهم، وهم الذين يوفون بعهد الله، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم، وأقاموا الصلاة، وفعلوا الأفعال التي ذكرها جلّ ثناؤه في هذه الآيات الثلاث. وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهم وأزْوَاجِهِمْ وَهِيَ نِساؤُهُمْ وأهلوهم وذرّياتهم. وصلاحهم إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام. كما :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائهِمْ قال : من آمن في الدنيا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائهِمْ قال : من آمن من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم.
وقوله : وَالمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهم مِنْ كُلّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ يقول : تعالى ذكره : وتدخل الملائكة على هؤلاء الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم في هذه الاَيات الثلاث في جنات عَدْن، من كلّ باب منها، يقولون لهم : سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ على طاعة ربكم في الدنيا، فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ. وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عليّ بن جرير، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو، قال : إن في الجنة قصرا يقال له عدن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف باب، على كلّ باب خمسة آلاف حِبَرة، لا يدخله إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مَغْراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : جَنّاتُ عَدْنٍ قال : مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعدد الجنات حولها.
وحذف من قوله : وَالمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهمْ مِنْ كُلّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ «يقولون » اكتفاء بدلالة الكلام عليه، كما حذف ذلك من قوله : وَلَوْ تَرَى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسهِمْ عِنْدَ رَبّهِمْ رَبّنا أبْصَرْنا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن بقية بن الوليد، قال : ثني أرطأة بن المنذر، قال : سمعت رجلاً من مشيخة الجند يقال له أبو الحجاج، يقول : جلست إلى أبي أُمامة فقال : إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة، وعنده سِماطان من خدم، وعند طرف السّماطين سور، فيُقبِل المَلَك يستأذن، فيقول للذي يليه : ملك يستأذن، ويقول الذي يليه : ملك يستأذن، ويقول الذي يليه للذي يليه : ملك يستأذن، حتى يبلغ المؤمن فيقول : ائذنوا فيقول : أقربهم إلى المؤمن ائذنوا، ويقول الذي يليه للذي يليه : ائذنوا، فكذلك حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب، فيفتح له، فيدخل فيسلم ثم ينصرف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن محمد، عن سهل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم، قال : كان النبيّ ﷺ يأتي قبور الشهداء على رأس كلّ حول فيقول :«السّلامٌ عَلَيكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ »، وأبو بكر وعمر وعثمان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾
قال أبو جعفر: يقول (جنات عدن)، ترجمة عن (عقبى الدار) (١) كما يقال:"نعم الرجل عبد الله"، فعبد الله هو الرجل المقول له:"نعم الرجل"، وتأويل الكلام: أولئك لهم عَقيِبَ طاعتهم ربِّهم الدارُ التي هي جَنَّات عدْنٍ.
* * *
وقد بينا معنى قوله: (عدن)، وأنه بمعنى الإقامة التي لا ظَعْنَ معها. (٢)
* * *
وقوله: (ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم)، يقول تعالى ذكره: جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وصف صفتهم= وهم الذين يوفون بعهد الله، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم، وأقاموا الصلاة، وفعلوا الأفعال التي ذكرها جل ثناؤه في هذه الآيات الثلاث= (ومن صلح من آبائهم وأزواجهم)، وهي نساؤهم وأهلوهم= و"ذرّيّاتهم". (٣). و"صلاحهم" إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله عليه السلام. كما:-
٢٠٣٣٨- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء،
(١) " الترجمة"، هي عند الكوفيين،" عطف البيان" و" البدل" عند البصريين، انظر ما سلف ٢: ٣٤٠، ٣٧٤، ٤٢٠، ٤٢٥، ٤٢٦، ثم سائر الأجزاء في فهرس المصطلحات.
(٢) انظر تفسير" جنات عدن" فيما سلف ١٤: ٣٥٠ - ٣٥٥.
(٣) انظر تفسير" الأزواج" فيما سلف ١٢: ١٥٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
= وتفسير" الذرية" فيما سلف ١٥: ١٦٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (ومن صلح من آبائهم) قال: من آمن في الدنيا.
٢٠٣٣٩- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد=
٢٠٣٤٠- وحدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٢٠٣٤١- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (ومن صلح من آبائهم) قال: من آمن من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم.
* * *
وقوله: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم)، يقول: تعالى ذكره: وتدخل الملائكة على هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات الثلاث في جنات عدن، من كل باب منها، يقولون لهم: (سلام عليكم بما صبرتم) على طاعة ربكم في الدنيا= (فنعم عقبى الدار).
* * *
وذكر أن لجنات عدن خمسة آلاف باب.
٢٠٣٤٢- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا علي بن جرير قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال: إن في الجنة قصرًا يقال له"عدن"، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرة، (١) لا يدخله إلا نبيٌ أو صديق أو شهيدٌ. (٢)
٢٠٣٤٣-... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء،
(١) " الحبرة" بكسر الحاء وفتح الباء، ضرب من برود اليمن منمر.
(٢) الأثر: ٢٠٣٤٢ -" علي بن جرير"، مضى آنفًا برقم: ٢٠٢١٢، ولم أجد له ترجمة إلا في ابن أبي حاتم، وهي مختلفة.
و" حماد بن سلمة"، ثقة مشهور، مضى مرارًا.
و" يعلي بن عطاء العامري"، ثقة مضى مرارًا، آخرها: ١٧٩٨١.
و" نافع بن عاصم الثقفي"، تابعي ثقة، مضى برقم: ١٥٤٠٢.
وهذا إسناد صحيح إلى عبد الله بن عمرو، لولا ما فيه من جهالة" علي بن جرير" هذا. وهو موقوف على عبد الله بن عمرو، لم أجد من رفعه.
عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: (جنات عدن) قال: مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناسُ حولهم بعدد الجنات حوْلها.
* * *
وحذف من قوله: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم)، "يقولون"، (١) اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، كما حذف ذلك من قوله: (وَلَوْ تَرَى إذِ المُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أبْصَرْنَا). [سورة السجدة: ١٢]
* * *
٢٠٣٤٤- حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن بقية بن الوليد قال: حدثني أرطاة بن المنذر قال: سمعت رجلا من مشيخة الجند يقال له"أبو الحجاج"، يقول: جلست إلى أبي أمامة فقال: إن المؤمن ليكون متّكئًا على أريكته إذا دخل الجنة، وعنده سِمَاطان من خَدَمٍ، وعند طرف السِّماطين بابٌ مبوَّبٌ، (٢) فيقبل المَلَك يستأذن؛ فيقول أقصى الخدم للذي يليه: (٣) "ملك يستأذن"، ويقول الذي يليه للذي يليه: ملك يستأذن حتى يبلغ المؤمن فيقول: ائذنوا. فيقول: أقربهم إلى المؤمن ائذنوا. ويقول الذي يليه للذي يليه: ائذنوا. فكذلك حتى
(١) أي" وحذف... يقولون".
(٢) في المطبوعة:" وعند طرف السماطين سور"، مكان" باب مبوب"، لأنه لم يحسن قراءة المخطوطة. وقوله:" باب مبوب"، يعني مصنوع معقود. إن شئت قلت: قد اتخذ له بوابًا يحرسه.
(٣) كانت العبارة في المطبوعة فاسدة مع زيادة جملة كاملة، وهي" فيقول الذي يليه ملك يستأذن" مكررة، وفي المخطوطة كالذي أثبت، إلا أنه أسقط من الكلام" أقصى الخدم"، فأثبتها من الدر المنثور.
يبلغ أقصاهم الذي عند الباب، فيفتح له، فيدخل فيسلّم ثم ينصرف. (١)
٢٠٣٤٥- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن محمد، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم قال: كان النبي ﷺ يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول:"السلام عليكم
(١) الأثر: ٢٠٣٤٤ -" بقية بن الوليد"، ثقة، مضى مرارًا، ولكن في حديثه مناكير، أكثرها عن المجاهيل، وهو كما قال الجوزجاني:" إذا تفرد بالرواية فغير محتج به لكثرة وهمه. ومع أن مسلمًا وجماعة من الأئمة قد أخرجوا عنه اعتبارًا واستشهادًا، إلا أنهم جعلوا تفرده أصلا".
و" أرطأة بن المنذر الألهاني"، ثقة، كان عابدًا، مضى برقم: ١٧٩٨٧.
وأما" أبو الحجاج، رجل من مشيخة الجند"، فأمره مشكل.
وذلك أن ابن قيم الجوزية، رواه من طريق بقية بن الوليد عن أرطأة بن المنذر وفيه" أبو الحجاج"، وكذلك رواه من هذه الطريق نفسها، ابن كثير في التفسير، ثم قال:" رواه ابن جرير، ورواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن عياش، عن أرطأة بن المنذر، عن أبي الحجاج يوسف الألهاني قال سمعت أبا أمامة"، فصرح باسم" أبي الحجاج" وأنه" يوسف الألهاني" (حادي الأرواح ٢: ٣٨ / تفسير ابن كثير ٤: ٥٢).
ولما طلبت" يوسف الألهاني"، وجدته في التاريخ الكبير للبخاري ٤ / ٢ / ٣٧٦، ٣٧٧ قال:" يوسف الألهاني أبو الضحاك الحمصي، سمع أبا أمامة الباهلي وابن عمر، وروى عنه أرطأة. حدثنا إسحق بن يزيد، قال حدثنا أبو مطيع معاوية، سمع أرطأة، سمع أبا الضحاك".
ووجدته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٥:" يوسف الألهاني، أبو الضحاك الحمصي، روى ابن عمر وأبي أمامة، عنه أرطأة بن المنذر".
والذي نقله ابن كثير عن تفسير ابن أبي حاتم نفسه فيه:" أبو الحجاج يوسف الألهاني"، والذي في الجرح والتعديل:" أبو الضحاك"، يؤيده ما جاء في التاريخ الكبير. والمشكل أن يتفق نص ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل. ونص البخاري، ثم يختلف نقل ابن كثير عن تفسير ابن أبي حاتم، متفقًا مع ما جاء في نسخ الطبري ومن نقل عنه، وكنيته فيها" أبو الحجاج"، والذي أرجحه أن الصواب هو ما في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم:" أبو الضحاك".
ومع كل ذلك لم أجد ما يهديني إلى الصواب المحقق، و" يوسف الألهاني"" أبو الضحاك"، أو" أبو الحجاج"، تابعي كما ترى، ولكن لم أجد له ذكرًا في غير ما ذكرت من كتب، ولم يبين حاله.
فهذا إسناد فيه نظر، لما وجدت في التابعي من الاختلاف، وقد رأيت أيضًا أنه لم يتفرد بروايته بقية بن الوليد، عن أرطاة بن المنذر فيكون تفرد فيه بقية قادحًا في إسناده. فقد رواه عن أرطاة أيضًا" إسماعيل بن عياش". ومع ذلك يظل في الإسناد شيء، وفي النفس منه شيء.
و" إسماعيل بن عياش الحمصي"، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٤٢١٢، وهو ثقة، ولكنهم تكلموا فيه، وضعفوه في بعض حديثه.
بما صبرتم فنعم عقبى الدار"، وأبو بكر وعمر وعثمان. (١)
* * *
وأما قوله: (سلام عليكم بما صبرتم) فإن أهل التأويل قالوا في ذلك نحو قولنا فيه.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٤٦- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني أنه تلا هذه الآية: (سلام عليكم بما صبرتم) قال: على دينكم.
٢٠٣٤٧- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (سلام عليكم بما صبرتم) قال: حين صبروا بما يحبه الله فقدّموه. وقرأ: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحرِيرًا)، حتى بلغ: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) [سورة الإنسان: ٢-٢٢] وصبروا عما كره الله وحرم عليهم، وصبروا على ما ثقل عليهم وأحبه الله، فسلم عليهم بذلك. وقرأ: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار).
* * *
وأما قوله: (فنعم عقبى الدار) فإن معناه إن شاء الله كما:-
٢٠٣٤٨- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر، عن أبي عمران الجوني في قولهم (فنعم عقبى الدار) قال: الجنة من النار. (٢)
* * *
(١) الأثر: ٢٠٣٤٥ -" إبراهيم بن محمد"، هو" إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري"، ثقة مأمون، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١١٣٥٨.
و" سهيل بن أبي صالح، ذكوان السمان"، ثقة، روى له الجماعة، متكلم في بعض روايته. مضى أخيرًا برقم: ١١٥٠٣، وكان في المطبوعة:" سهل" غير مصغر، وهو خطأ. لم يحسن الناشر قراءة المخطوطة لأنها غير منقوطة.
و" محمد بن إبراهيم"، لعله:" محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي"، تابعي ثقة، روى له الجماعة، مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ٢٢، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ١٨٤.
(٢) أي الجنة بدلا من النار، كما سلف في ص: ٤٢٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ أي : عن المحارم والمآثم، ففطموا(١) نفوسهم عن ذلك لله عز وجل ؛ ابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ بحدودها ومواقيتها وركوعها وسجودها(٢) وخشوعها على الوجه الشرعي المرضي، ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أي : على الذين يجب عليهم الإنفاق لهم من زوجات وقرابات وأجانب، من فقراء ومحاويج ومساكين، ﴿سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ أي : في السر والجهر، لم يمنعهم من ذلك حال من الأحوال، في آناء الليل وأطراف النهار، ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي : يدفعون القبيح بالحسن، فإذا آذاهم أحد قابلوه بالجميل صبرا واحتمالا وصفحا وعفوا، كما قال تعالى :﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٤، ٣٥] ؛ ولهذا قال مخبرًا عن هؤلاء السعداء المتصفين بهذه الصفات الحسنة بأن لهم عقبى الدار، ثم فسر ذلك بقوله :﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ والعدن : الإقامة، أي : جنات إقامة يخلدون(٣) فيها.
وعن عبد الله بن عمرو أنه قال : إن في الجنة قصرا يقال له :" عدن "، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبْرة(٤) لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد.
وقال الضحاك في قوله :﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد والجنات حولها. رواهما ابن جرير.
وقوله :﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ أي : يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء والأهلين والأبناء، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين ؛ لتقر أعينهم بهم، حتى إنه(٥) ترفع(٦) درجة الأدنى إلى درجة الأعلى، من غير تنقيص لذلك الأعلى عن درجته، بل امتنانًا من الله وإحسانا، كما قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شِيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١]. (٧)-(٨) وقوله :﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ أي : وتدخل عليهم الملائكة من هاهنا وهاهنا للتهنئة بدخول الجنة، فعند(٩) دخولهم إياها تفد عليهم الملائكة مسلمين مهنئين لهم بما حصل لهم من الله من التقريب والإنعام، والإقامة في دار السلام، في جوار الصديقين والأنبياء والرسل الكرام.
وقال الإمام أحمد، رحمه الله : حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثنا(١٠) معروف بن سُوَيْد الجذامي عن أبي عشانة المعافري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما(١١) عن رسول الله ﷺ أنه قال :" هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم. قال :" أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون(١٢) الذين تُسدُّ بهم الثغور،
وتُتَّقَى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله تعالى لمن يشاء من ملائكته : ائتوهم فحيوهم. فتقول الملائكة : نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم ؟ قال : إنهم كانوا عبادا يعبدونني لا(١٣) يشركون بي شيئًا، وتُسَد(١٤) بهم الثغور، وتتقى(١٥) بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره فلا يستطيع لها قضاء ". قال :" فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب، ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾(١٦) ورواه أبو القاسم الطبراني، عن أحمد بن رشدين، عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن وهب، عن عَمْرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانة سمع عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال :" أول ثلة يدخلون الجنة فقراء المهاجرين، الذين تتقى بهم المكاره، وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى سلطان لم تُقْضَ حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي ؟ ادخلوا الجنة بغير عذاب ولا حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون : ربنا نحن نسبحك الليل والنهار، ونُقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا ؟ فيقول الرب عز وجل : هؤلاء عبادي الذين جاهدوا(١٧) في سبيلي، وأوذوا في سبيلي فتدخل عليهم الملائكة من كل باب :﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾(١٨) وقال عبد الله بن المبارك، عن بَقِيَّة بن الوليد، حدثنا أرطأة بن المنذر، سمعت رجلا من مشيخة الجند، يقال له " أبو الحجاج " يقول : جلست إلى أبي أمامة فقال : إن المؤمن ليكون متكئًا على أريكته إذا دخل الجنة، وعنده سماطان من خدم، وعند طرف السماطين باب مبوب، فيقبل الملك فيستأذن، فيقول [ أقصى الخدم ](١٩) للذي يليه :" مَلك يستأذن "، ويقول الذي يليه للذي يليه :" ملك يستأذن "، حتى يبلغ المؤمن فيقول : ائذنوا. فيقول أقربهم إلى المؤمن : ائذنوا، ويقول الذي يليه للذي يليه : ائذنوا حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب، فيفتح له، فيدخل فيسلم ثم ينصرف. رواه ابن جرير. (٢٠) ورواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن عياش، عن أرطأة بن المنذر، عن أبي الحجاج(٢١)
يوسف الألهاني قال : سمعت أبا أمامة، فذكر نحوه.
وقد جاء في الحديث : أن رسول الله ﷺ كان يزور قبور الشهداء في رأس كل حول، فيقول لهم :﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ وكذا أبو بكر، وعمر وعثمان. (٢٢)
يقول تعالى مخبرًا عمن اتصف بهذه الصفات الحميدة، بأن لهم ﴿عُقْبَى الدَّارِ﴾ وهي العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة.
١ - في أ :"فعظموا"..
٢ - في ت :"وسجودها وركوعها"..
٣ - في ت :"تخلدون"..
٤ - في أ :"حرة"..
٥ - في أ :"إنهم"..
٦ - في أ :"ترفع من"..
٧ - في ت :"واتبعتهم"..
٨ - في أ :"ذرياتهم"..
٩ - في ت، أ :"عند"..
١٠ - في ت، أ :"حدثني"..
١١ - في ت :"عنه"..
١٢ - في ت :"المهاجرين"..
١٣ - في ت، أ :"ولا"..
١٤ - في ت، أ :"ويسد"..
١٥ - في ت، أ :"ويتقى"..
١٦ - المسند (٢/١٦٨) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٥٩) :"رجاله ثقات"..
١٧ - في ت :"قاتلوا"..
١٨ - المعجم الكبير للطبراني برقم (١٥٢) "القطعة المفقودة" ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٧١) من طريق محمد بن عبد الله عن ابن وهب، به نحوه، وقال :"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي..
١٩ - زيادة من ت، أ، والطبري"..
٢٠ - تفسير الطبري (١٦/٤٢٥)..
٢١ - كذا وقع في تفسير الطبري، ونقله أيضا ابن القيم في حادى الأرواح (٢/٣٨) "أبو الحجاج" وفي ترجمته في الجرح والتعديل (٩/٢٣٥) والتاريخ الكبير (٤/٢/٣٧٦) والثقات لابن حبان (٥/٥٥٢) :"يوسف الألهاني، أبو الضحاك الحمصي، سمع أبا أمامة وابن عمر، وروي عنه أرطاة بن المنذر". وانظر حاشية الأستاذ محمود شاكر على تفسير الطبري (١٦/٤٢٦)..
٢٢ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٢٦) عن سهيل عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلا، وهذا معضل..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي : إقامة لا يزولون عنها، ولا يبغون عنها حولا ؛ لأنهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات.
ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم أنهم ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ من الذكور والإناث ﴿وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ أي الزوج أو الزوجة وكذلك النظراء والأشباه، والأصحاب والأحباب، فإنهم من أزواجهم وذرياتهم، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩ - ٢٤} ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾.
يقول تعالى: مفرقا بين أهل العلم والعمل وبين ضدهم: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ ففهم ذلك وعمل به. ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ لا يعلم الحق ولا يعمل به فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض، فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر أي الفريقين أحسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره.
﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾ أي: أولو العقول الرزينة، والآراء الكاملة، الذين هم لُبّ العالم، وصفوة بني آدم، فإن سألت عن وصفهم، فلا تجد أحسن من وصف الله لهم بقوله:
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الذي عهده إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة، فالوفاء بها توفيتها حقها من التتميم لها، والنصح فيها ﴿و﴾ من تمام الوفاء بها أنهم ﴿لا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ أي: العهد الذي عاهدوا عليه الله، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنذور، التي يعقدها العباد. فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم، إلا بأدائها كاملة، وعدم نقضها وبخسها.
﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ وهذا عام في كل ما أمر الله بوصله، من الإيمان به وبرسوله، ومحبته ومحبة رسوله، والانقياد لعبادته وحده لا شريك له، ولطاعة رسوله.
ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام، بالإحسان إليهم قولا وفعلا ويصلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك، بأداء حقهم كاملا موفرا من الحقوق الدينية والدنيوية.
والسبب الذي يجعل العبد واصلا ما أمر الله به أن يوصل، خشية الله وخوف يوم الحساب، ولهذا قال: ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي: يخافونه،
-[٤١٧]-
فيمنعهم خوفهم منه، ومن القدوم عليه يوم الحساب، أن يتجرؤوا على معاصي الله، أو يقصروا في شيء مما أمر الله به خوفا من العقاب ورجاء للثواب.
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها.
ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة، فإن هذا هو الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه، طلبا لمرضاة ربه، ورجاء للقرب منه، والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايته التجلد ومنتهاه الفخر، فهذا يصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر، فليس هو الممدوح على الحقيقة.
﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ بأركانها وشروطها ومكملاتها ظاهرا وباطنا، ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبة وأنهم ينفقون حيث دعت الحاجة إلى النفقة، سرا وعلانية، ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: من أساء إليهم بقول أو فعل، لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه.
فيعطون من حرمهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويصلون من قطعهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان، فما ظنك بغير المسيء؟!
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين وصفت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة ﴿لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ فسرها بقوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي: إقامة لا يزولون عنها، ولا يبغون عنها حولا؛ لأنهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات.
ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم أنهم ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ من الذكور والإناث ﴿وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ أي الزوج أو الزوجة وكذلك النظراء والأشباه، والأصحاب والأحباب، فإنهم من أزواجهم وذرياتهم، ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم ويقولون: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: حلت عليكم السلامة والتحية من الله وحصلت لكم، وذلك متضمن لزوال كل مكروه، ومستلزم لحصول كل محبوب.
﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية، والجنان الغالية، ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾
فحقيق بمن نصح نفسه وكان لها عنده قيمة، أن يجاهدها، لعلها تأخذ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، لعلها تحظى بهذه الدار، التي هي منية النفوس، وسرور الأرواح الجامعة لجميع اللذات والأفراح، فلمثلها فليعمل العاملون وفيها فليتنافس المتنافسون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ومن صلح
امن

إعراب الآية ٢٣ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الرعد (١٣) : آية ١٨]

لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٨)
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى في موضع رفع يجوز أن يكون التقدير جزاء الحسنى، وقيل: هو اسم للجنة. أولئك لهم سوء الحساب والمناقشة والتوبيخ وإحباط الحسنات بالسيئات.

[سورة الرعد (١٣) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠)
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ في موضع رفع على البدل من قوله جلّ وعزّ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢١]

وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١)
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ أي يصلون أرحامهم ومن أمر الله جلّ وعزّ بإكرامه وإجلاله من أهل الطاعة.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٢]

وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون، إذا همّوا بالسّيئة فكّروا فارتدعوا ودفعوها بالاستغفار والإقلاع. وهذا حسن من الفعل، وينهون أيضا عن المنكر بالموعظة أو بالغلظة فهذا كلّه حسن. أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ

[سورة الرعد (١٣) : الآيات ٢٣ الى ٢٤]

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)
جَنَّاتُ عَدْنٍ بدل من عقبى. يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ وهذا من مشكل النحو لأن أكثر النحويين يقولون: ضربته وزيد- قبيح حتى يؤكد المضمر، فتكلّم النحويون في هذا حتى قال جماعة منهم: قمت وزيد، جيد بألف لأن هذا ليس بمنزلة المجرور لأن المجرور لا ينفصل بحال، وكان أبو إسحاق يذهب إلى أن الأجود: قمت وزيدا بمعنى معا إلّا أن يطول الكلام فتقول: قمت في الدار وزيد، وضربتك أمس وزيد وإن شئت نصبت. وإنما ينظر في هذا إلى ما كان منفصلا فيشبّه بالتوكيد. قال أبو جعفر: يجوز عندي- والله أعلم- أن يكون «من» في موضع رفع ويكون التقدير أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم لهم عقبى الدار.
وَالْمَلائِكَةُ ابتداء. يَدْخُلُونَ في موضع الخبر، والتقدير: يقولون: سَلامٌ عَلَيْكُمْ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِم

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الرعد، الآيةُ ٢٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢٣ الكوفيّ المرجِع
٢٥ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ
٢٧ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ باب

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ

﴿باب﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 40) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 40) "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 169)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣ من سورة الرعد

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، قال: يدخُلُ الرجلُ الجنةَ، فيقول: أين أمي، أين ولدي، أين زوجتي؟ فيقالُ: لم يعملوا مثلَ عملك، فيقول: كنتُ أعمل لي ولهم. ثم قرأ: ﴿جناتُ عدنٍ يدخلونها ومن صلَحَ منْ آبائهم وأزواجهمْ وذُرياتهمْ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢
عن سعيد بن جبير: قوله: ﴿ومن صلَحَ﴾ يعني: مَن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ﴿منْ آبائهم وأزواجهمْ وذُرياتهمْ﴾ يدخلون معهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومن صلَحَ من آبائهم﴾، قال: مَن آمن في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٢٠٠) هذا القول، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل: أي: مَن صلح لذلك بقدر الله تعالى، وسابِق عِلْمِه».
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ومن صلح من آبائهم﴾، قال: مَن آمن مِن آبائهم، وأزواجهم، وذرياتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١١.
٥
عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد، في الآية، قال: علم اللهُ أنّ المؤمن يُحِبُّ أن يجمع اللهُ له أهلَه وشمله في الدنيا، فأحبَّ أن يجمعهم له في الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: فقال:﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح﴾ يعني: ومَن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ﴿من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾ يدخلون عليهم أيضًا معهم جنات عدن. نظيرها في حم المؤمن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٦. وآخره يشير إلى قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ [غافر:٨].
٧
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم﴾، قال: مَن أسلم مِن آبائهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٥٣.
٨
عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿والملائكةُ يدخُلُون عليهِم من كُلِ بابٍ﴾، قال: يدخلون عليهم على مقدار كلِّ يوم مِن أيام الدنيا ثلاث مراتٍ، معهم التُّحَف من الله ما ليس في جناتهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب﴾ على مقدار أيام الدنيا ثلاث عشرة مرة، معهم التُّحَف من الله تعالى من جنة عدن ما ليس في جناتهم، مِن كل باب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٦.
١٠
قال مقاتل: يدخلون عليهم في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث كرّات، معهم الهدايا والتحف من الله عز وجل، يقولون: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣١٣.
١١
عن حَيْوَة بن شُرَيْح -من طريق يحيى بن سلام- قال: إنّ الملائكة تأتي ولِيَّ الله عند الموت، فتقول: السلام عليكَ، يا وليَّ الله، اللهُ يقرأ عليك السلام. وتُبَشِّره بالجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٦٧ (٢٥).
١٢
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «جنةُ عدنٍ قَضِيبٌ غرسه الله بيده، ثم قال له: كُن. فكان»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ١‏/‏٣٩ (١٢)، من طريق أبي العلاء الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي به. وأورده الديلمي في الفردوس ٢‏/‏١١٤ (٢٥٩٩). إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الأصبغ بن نباتة أبو القاسم التميمي الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٣٧): «متروك».
١٣
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عَدَنٌ، حوله البروجُ والمُروج، له خمسة آلاف بابٍ، عند كل بابٍ خمسة آلاف خَيْرةٍ١، لا يدخُلُه أو لا يسكنه إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيدٌ، أو إمامٌ عادلٌ»٢
التخريج
  1. ١الخَيْرَةُ من النساء: الكريمة، الشريفة، الحسنة الوجه، الحسنة الخُلُق. لسان العرب (خير).
  2. ٢أخرجه البزار ٦‏/‏٤٤٩ (٢٤٨٧)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين مِن الولاة ص١٣٦ (٢٧)، وابن جرير ١١‏/‏٥٦٣، ١٣‏/‏٥١٢. جميعهم عن عبد الله بن عمرو، وهو المذكور في النسخة المعتمدة من الدر. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏١٩٦ (٨٩٩٧): «رواه البزار، وفيه عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف».
١٤
عن مجاهد، قال: قرأ عمرُ بن الخطاب على المنبر: ﴿جناتُ عدنٍ﴾. فقال: يا أيّها الناسُ، هل تدرون ما جناتُ عدن؟ قصرٌ في الجنة له عشرةُ آلاف بابٍ، على كل بابٍ خمسةٌ وعشرون ألفًا مِن الحور العين، لا يدخُلُه إلا نبيٌّ أو صِدِّيق أو شهيدٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مَسْروق- في قوله: ﴿جناتُ عدنٍ﴾، قال: بُطنانُ الجنة. يعني: وسطها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٥، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٢٦، وهناد (٤٨). وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٦
عن عبد الله بن عمرو -من طريق نافع بن عاصم- قال: إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عَدَن، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حبرة، لا يدخله إلا نبي، أو صِدِّيق، أو شهيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١٢.
١٧
عن عبد الله بن عباس، قال: أخَسُّ أهلِ الجنة منزلًا يوم القيامة له قصرٌ مِن دُرَّة جوفاء، فيها سبعة آلاف غُرْفة، لكلِّ غرفة سبعة آلاف بابٍ، يدخل عليه مِن كلِّ بابٍ سبعون ألفًا مِن الملائكة بالتَّحِيَّة والسلامِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٨
عن أنس بن مالكٍ، أنّه قرأ: ﴿جناتُ عدن يدخلونها ومن صلح﴾ حتى ختم الآية، قال: إنّه لفي خيمةٍ مِن دُرَّة مُجوَّفة، ليس فيها صدعٌ ولا وصْلٌ، طولها في الهواء ستون ميلًا، في كُلِّ زاويةٍ منها أهلٌ ومالٌ، لها أربعة آلاف مِصْراعٍ مِن ذهبٍ، يقوم على كلِّ باب منها سبعون ألفًا مِن الملائكة، مع كل مَلَكٍ هديةٌ مِن الرحمن، ليس مع صاحبه مثلها، لا يصلون إليه إلا بإذنٍ، بينه وبينهم حِجابٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٩
عن الحسن، أنّ عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: ما عَدَنٌ؟ قال: هو قصرٌ في الجنة، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو حكمٌ عدلٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿جناتُ عدنٍ﴾، قال: مدينةٌ وسط الجنة، فيها الرسلُ والأنبياءُ والشهداءُ وأئِمَّة الهدى، والناسُ حولهم بَعْدُ، والجناتُ حولها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦٣ بلفظ: هي مدينة الجنة.... وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق عون بن موسى- قال: ﴿جناتُ عدنٍ﴾، وما يُدريك ما جناتُ عدنٍ؟! قصرٌ مِن ذهبٍ، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو حكمٌ عدلٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة الرعد

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وذرياتهم العائلة أصل أصيل من معاني البهجة في فطرتنا كمال الجنة بالعائلة.

    — عبدالله بلقاسم

  • {جَنَّاتُ عَدْنٍ يدخلونها..} العدن بمعنى الإقامة في المكان وعدم النزوح عنه،ومن تمام نعيم أهل الجنة أن كل واحد منهم لا يطلب تحولا عما هو عليه.

    — نوال العيد

  • والملائكة يدخلون عليهم من كل باب أهل الجنة يحبون الضيفان فنعموا بكثرة دخولهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾الجنة ،، مِيعاد الأحبة الذي لا فُرقة بعده.

    — إبراهيم العقيل

  • تأمل بركة اختيارك الصحيح لزوجك ألا وهو شرط الصلاح؛ فتمتد بركته إلى جنات عدن(ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم..).

    — ابتسام الجابري

  • وفي التقييد بالصلاح قطع للأطماع الفارغة لمن يتمسك بمجرد حبل الأنساب.

    — أبو السعود أفندي

  • ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ... الآية ﴾ قيل: أنَّها من أرجى آيات القُرآن العظيم ؛ فالواو في ﴿ يَدْخُلُونَهَا ﴾ شاملة: للظَّالم والمُقتصد والسَّابق. لذا قال بعضُ أهل العلم: حُقَّ لهذه الواو أن تُكتب بماء العينين.

    — روائع القرآن

  • الإنسان يُسر بالاجتماع بأسرته وذويه في الدنيا، مع ما فيها من المنغصات والأتراح، فكيف يكون سروره إذا كان الاجتماع في الجنة دار الأفراح " جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم .."

    — بلال الفارس

  • هل تعبت من الصبر على تقوى الله وتعظيم حرماته ؟ اصبر على الصبر حتى تسمع البشارة العظمى : " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار "

    — بلال الفارس

  • رؤية الملائكة.. سماع صوت الملائكة .. ترحيب الملائكة .. كفيل بمحو كل الأم الدنيا فكيف بدخول الجنة ؟!

    — خالد أبو شادي

  • ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب﴾ لو دخل عليك أكابر الناس مهنئين لطار قلبك فرحا فكيف بالملائكة ؟

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) يا لها من لحظة! وقد دخلت قصرك فى جنات عدن وجاءت الوفود من كل باب للتهاني

    — عبدالله بلقاسم

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) Gardens of perpetual residence; they will enter them with whoever were righteous among their forefathers, their spouses and their descendants. And the angels will enter upon them from every gate, [saying],
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال