محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة الرعد في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة الرعد

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبّهِمْ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السّيّئَةَ أُوْلََئِكَ لَهُمْ عُقْبَىَ الدّارِ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَالّذِينَ صَبَرُوا على الوفاء بعهد الله وترك نقض الميثاق وصلة الرحم، ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبّهِمْ ويعني بقوله : ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبّهِمْ طلب تعظيم الله، وتنزيها له أن يخالف في أمره أو يأتي أمرا كره إتيانه فيعصيَه به. وأقامُوا الصّلاةَ يقول : وأدّوا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها. وأنْفقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرّا وَعَلانِيَةً يقول : وأدّوا من أموالهم زكاتها المفروضة، وأنفقوا منها في السبل التي أمرهم الله بالنفقة فيها، سرّا في خفاء وعلانية في الظاهر.
كما : حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وأقامُوا الصّلاةَ يعني الصلوات الخمس، وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرّا وَعَلاَنِيَةً يقول الزكاة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد الصبر : الإقامة، قال : وقال الصبر في هاتين، فصبر لله على ما أحبّ وإن ثقل على الأنفس والأبدان، وصبر عما يكره وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين. وقرأ : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعْمَ عُقْبَى الدّارِ.
وقوله : وَيَدْرَءُونَ بالحَسَنَةِ السّيّئَةَ يقول : ويدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس، بالإحسان إليهم. كما : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَيَدْرَءُونَ بالحَسَنَة السّيّئَةَ قال : يدفعون الشرّ بالخير، لا يكافئون الشرّ بالشرّ ولكن يدفعونه بالخير.
وقوله : أُولَئِكَ لَهُم عُقْبَى الدّارِ يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفنا صفتهم هم الذين لهم عُقبى الدار، يقول : هم الذين أعقبهم الله دار الجنان من دارهم التي لو لم يكونوا مؤمنين كانت لهم في النار، فأعقبهم الله من تلك هذه. وقد قيل : معنى ذلك : أولئك الذين لهم عَقِيب طاعتهم ربهم في الدنيا دار الجنان. )
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قوله: (ويخافون سوء الحساب)، قال، فقال: وما (سوء الحساب) ؟ قال: الذي لا جَوَاز فيه. (١)
٢٠٣٣٤- حدثني ابن سمان القزاز قال، حدثنا أبو عاصم، عن الحجاج، عن فرقد قال: قال لي إبراهيم: تدري ما (سوء الحساب) ؟ قلت: لا أدري قال: يحاسب العبد بذنبه كله لا يغفرُ له منه شيء. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين صبروا على الوفاء بعهد الله، وترك نقض الميثاق وصلة الرحم= (ابتغاء وجه ربهم)، ويعني بقوله: (ابتغاء وجه ربهم)، طلب تعظيم الله، وتنزيهًا له أن يُخالَفَ في أمره أو يأتي أمرًا كره إتيانه فيعصيه به= (وأقاموا الصلاة)، يقول: وأدُّوا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها= (وأنفقوا مما رزقناهم سرًّا وعلانية) يقول: وأدَّوا من أموالهم زكاتها المفروضة وأنفقوا منها في السبل التي أمرهم الله بالنفقة فيها= (سرًّا) في خفاء"وعلانية" في الظاهر. كما:-
٢٠٣٣٥- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وأقاموا الصلاة) يعني الصلوات الخمس= (وأنفقوا مما رزقناهم سرًّا وعلانية). يقول الزكاة.
(١) " الجواز"، التساهل والتسامح.
(٢) الأثر: ٢٠٣٣٤ - مضى بإسناد آخر رقم: ٢٠٣٢٨.
٢٠٣٣٦- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد"الصبر"، الإقامة. قال، وقال"الصبر" في هاتين، فصبرٌ لله على ما أحبَّ وإن ثقل على الأنفس والأبدان، وصبرٌ عمَّا يكره وإن نازعت إليه الأهواء. فمن كان هكذا فهو من الصابرين. وقرأ: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار). [سورة الرعد: ٢٤]
* * *
وقوله: (ويدرءون بالحسنة السيئة)، يقول: ويدفعون إساءة من أساء إليهم من الناس، بالإحسان إليهم. (١) كما:-
٢٠٣٣٧- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (ويدرءون بالحسنة السيئة)، قال: يدفعون الشر بالخير، لا يكافئون الشرّ بالشر، ولكن يدفعونه بالخير.
* * *
وقوله: (أولئك لهم عقبى الدار) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا صفتهم، هم الذين (لهم عقبى الدار)، يقول: هم الذين أعقبهم الله دارَ الجنان، من دارهم التي لو لم يكونوا مؤمنين كانت لهم في النار، فأعقبهم الله من تلك هذه. (٢)
* * *
وقد قيل: معنى ذلك: أولئك الذين لهم عقِيبَ طاعتهم ربَّهم في الدنيا، دارُ الجنان.
* * *
(١) انظر تفسير" الدرء" فيما سلف ٢: ٢٢، ٢٢٥ / ٧: ٣٨٢.
(٢) انظر تفسير" العاقبة" فيما سلف ١٥: ٣٥٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ أي : عن المحارم والمآثم، ففطموا(١) نفوسهم عن ذلك لله عز وجل ؛ ابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ بحدودها ومواقيتها وركوعها وسجودها(٢) وخشوعها على الوجه الشرعي المرضي، ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أي : على الذين يجب عليهم الإنفاق لهم من زوجات وقرابات وأجانب، من فقراء ومحاويج ومساكين، ﴿سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ أي : في السر والجهر، لم يمنعهم من ذلك حال من الأحوال، في آناء الليل وأطراف النهار، ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي : يدفعون القبيح بالحسن، فإذا آذاهم أحد قابلوه بالجميل صبرا واحتمالا وصفحا وعفوا، كما قال تعالى :﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٤، ٣٥] ؛ ولهذا قال مخبرًا عن هؤلاء السعداء المتصفين بهذه الصفات الحسنة بأن لهم عقبى الدار، ثم فسر ذلك بقوله :﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ والعدن : الإقامة، أي : جنات إقامة يخلدون(٣) فيها.
وعن عبد الله بن عمرو أنه قال : إن في الجنة قصرا يقال له :" عدن "، حوله البروج والمروج، فيه خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبْرة(٤) لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد.
وقال الضحاك في قوله :﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد والجنات حولها. رواهما ابن جرير.
وقوله :﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ أي : يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء والأهلين والأبناء، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين ؛ لتقر أعينهم بهم، حتى إنه(٥) ترفع(٦) درجة الأدنى إلى درجة الأعلى، من غير تنقيص لذلك الأعلى عن درجته، بل امتنانًا من الله وإحسانا، كما قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شِيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١]. (٧)-(٨) وقوله :﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ أي : وتدخل عليهم الملائكة من هاهنا وهاهنا للتهنئة بدخول الجنة، فعند(٩) دخولهم إياها تفد عليهم الملائكة مسلمين مهنئين لهم بما حصل لهم من الله من التقريب والإنعام، والإقامة في دار السلام، في جوار الصديقين والأنبياء والرسل الكرام.
وقال الإمام أحمد، رحمه الله : حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثنا(١٠) معروف بن سُوَيْد الجذامي عن أبي عشانة المعافري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما(١١) عن رسول الله ﷺ أنه قال :" هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم. قال :" أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون(١٢) الذين تُسدُّ بهم الثغور،
وتُتَّقَى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله تعالى لمن يشاء من ملائكته : ائتوهم فحيوهم. فتقول الملائكة : نحن سكان سمائك، وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم ؟ قال : إنهم كانوا عبادا يعبدونني لا(١٣) يشركون بي شيئًا، وتُسَد(١٤) بهم الثغور، وتتقى(١٥) بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره فلا يستطيع لها قضاء ". قال :" فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب، ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾(١٦) ورواه أبو القاسم الطبراني، عن أحمد بن رشدين، عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن وهب، عن عَمْرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانة سمع عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال :" أول ثلة يدخلون الجنة فقراء المهاجرين، الذين تتقى بهم المكاره، وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى سلطان لم تُقْضَ حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي ؟ ادخلوا الجنة بغير عذاب ولا حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون : ربنا نحن نسبحك الليل والنهار، ونُقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا ؟ فيقول الرب عز وجل : هؤلاء عبادي الذين جاهدوا(١٧) في سبيلي، وأوذوا في سبيلي فتدخل عليهم الملائكة من كل باب :﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾(١٨) وقال عبد الله بن المبارك، عن بَقِيَّة بن الوليد، حدثنا أرطأة بن المنذر، سمعت رجلا من مشيخة الجند، يقال له " أبو الحجاج " يقول : جلست إلى أبي أمامة فقال : إن المؤمن ليكون متكئًا على أريكته إذا دخل الجنة، وعنده سماطان من خدم، وعند طرف السماطين باب مبوب، فيقبل الملك فيستأذن، فيقول [ أقصى الخدم ](١٩) للذي يليه :" مَلك يستأذن "، ويقول الذي يليه للذي يليه :" ملك يستأذن "، حتى يبلغ المؤمن فيقول : ائذنوا. فيقول أقربهم إلى المؤمن : ائذنوا، ويقول الذي يليه للذي يليه : ائذنوا حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب، فيفتح له، فيدخل فيسلم ثم ينصرف. رواه ابن جرير. (٢٠) ورواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن عياش، عن أرطأة بن المنذر، عن أبي الحجاج(٢١)
يوسف الألهاني قال : سمعت أبا أمامة، فذكر نحوه.
وقد جاء في الحديث : أن رسول الله ﷺ كان يزور قبور الشهداء في رأس كل حول، فيقول لهم :﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ وكذا أبو بكر، وعمر وعثمان. (٢٢)
يقول تعالى مخبرًا عمن اتصف بهذه الصفات الحميدة، بأن لهم ﴿عُقْبَى الدَّارِ﴾ وهي العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة.
١ - في أ :"فعظموا"..
٢ - في ت :"وسجودها وركوعها"..
٣ - في ت :"تخلدون"..
٤ - في أ :"حرة"..
٥ - في أ :"إنهم"..
٦ - في أ :"ترفع من"..
٧ - في ت :"واتبعتهم"..
٨ - في أ :"ذرياتهم"..
٩ - في ت، أ :"عند"..
١٠ - في ت، أ :"حدثني"..
١١ - في ت :"عنه"..
١٢ - في ت :"المهاجرين"..
١٣ - في ت، أ :"ولا"..
١٤ - في ت، أ :"ويسد"..
١٥ - في ت، أ :"ويتقى"..
١٦ - المسند (٢/١٦٨) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٥٩) :"رجاله ثقات"..
١٧ - في ت :"قاتلوا"..
١٨ - المعجم الكبير للطبراني برقم (١٥٢) "القطعة المفقودة" ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٧١) من طريق محمد بن عبد الله عن ابن وهب، به نحوه، وقال :"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي..
١٩ - زيادة من ت، أ، والطبري"..
٢٠ - تفسير الطبري (١٦/٤٢٥)..
٢١ - كذا وقع في تفسير الطبري، ونقله أيضا ابن القيم في حادى الأرواح (٢/٣٨) "أبو الحجاج" وفي ترجمته في الجرح والتعديل (٩/٢٣٥) والتاريخ الكبير (٤/٢/٣٧٦) والثقات لابن حبان (٥/٥٥٢) :"يوسف الألهاني، أبو الضحاك الحمصي، سمع أبا أمامة وابن عمر، وروي عنه أرطاة بن المنذر". وانظر حاشية الأستاذ محمود شاكر على تفسير الطبري (١٦/٤٢٦)..
٢٢ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٢٦) عن سهيل عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلا، وهذا معضل..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها.
ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة، فإن هذا هو الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه، طلبا لمرضاة ربه، ورجاء للقرب منه، والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايته التجلد ومنتهاه الفخر، فهذا يصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر، فليس هو الممدوح على الحقيقة.
﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ بأركانها وشروطها ومكملاتها ظاهرا وباطنا، ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبة وأنهم ينفقون حيث دعت الحاجة إلى النفقة، سرا وعلانية، ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي : من أساء إليهم بقول أو فعل، لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه.
فيعطون من حرمهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويصلون من قطعهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان، فما ظنك بغير المسيء ؟ !
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين وصفت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة ﴿لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ فسرها بقوله :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩ - ٢٤} ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾.
يقول تعالى: مفرقا بين أهل العلم والعمل وبين ضدهم: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ ففهم ذلك وعمل به. ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ لا يعلم الحق ولا يعمل به فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض، فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر أي الفريقين أحسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره.
﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾ أي: أولو العقول الرزينة، والآراء الكاملة، الذين هم لُبّ العالم، وصفوة بني آدم، فإن سألت عن وصفهم، فلا تجد أحسن من وصف الله لهم بقوله:
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الذي عهده إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة، فالوفاء بها توفيتها حقها من التتميم لها، والنصح فيها ﴿و﴾ من تمام الوفاء بها أنهم ﴿لا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ أي: العهد الذي عاهدوا عليه الله، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنذور، التي يعقدها العباد. فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم، إلا بأدائها كاملة، وعدم نقضها وبخسها.
﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ وهذا عام في كل ما أمر الله بوصله، من الإيمان به وبرسوله، ومحبته ومحبة رسوله، والانقياد لعبادته وحده لا شريك له، ولطاعة رسوله.
ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام، بالإحسان إليهم قولا وفعلا ويصلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك، بأداء حقهم كاملا موفرا من الحقوق الدينية والدنيوية.
والسبب الذي يجعل العبد واصلا ما أمر الله به أن يوصل، خشية الله وخوف يوم الحساب، ولهذا قال: ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي: يخافونه،
-[٤١٧]-
فيمنعهم خوفهم منه، ومن القدوم عليه يوم الحساب، أن يتجرؤوا على معاصي الله، أو يقصروا في شيء مما أمر الله به خوفا من العقاب ورجاء للثواب.
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها.
ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة، فإن هذا هو الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه، طلبا لمرضاة ربه، ورجاء للقرب منه، والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايته التجلد ومنتهاه الفخر، فهذا يصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر، فليس هو الممدوح على الحقيقة.
﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ بأركانها وشروطها ومكملاتها ظاهرا وباطنا، ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ دخل في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبة وأنهم ينفقون حيث دعت الحاجة إلى النفقة، سرا وعلانية، ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: من أساء إليهم بقول أو فعل، لم يقابلوه بفعله، بل قابلوه بالإحسان إليه.
فيعطون من حرمهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويصلون من قطعهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، وإذا كانوا يقابلون المسيء بالإحسان، فما ظنك بغير المسيء؟!
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين وصفت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة ﴿لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ فسرها بقوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي: إقامة لا يزولون عنها، ولا يبغون عنها حولا؛ لأنهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات.
ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم أنهم ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ من الذكور والإناث ﴿وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ أي الزوج أو الزوجة وكذلك النظراء والأشباه، والأصحاب والأحباب، فإنهم من أزواجهم وذرياتهم، ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم ويقولون: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: حلت عليكم السلامة والتحية من الله وحصلت لكم، وذلك متضمن لزوال كل مكروه، ومستلزم لحصول كل محبوب.
﴿بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية، والجنان الغالية، ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾
فحقيق بمن نصح نفسه وكان لها عنده قيمة، أن يجاهدها، لعلها تأخذ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، لعلها تحظى بهذه الدار، التي هي منية النفوس، وسرور الأرواح الجامعة لجميع اللذات والأفراح، فلمثلها فليعمل العاملون وفيها فليتنافس المتنافسون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَيَدْرَؤُونَ
يَدْفَعُونَ.
عُقْبَى الدَّارِ
العَاقِبَةُ المَحْمُودَةُ فِي الآخِرَةِ.

إعراب الآية ٢٢ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الرعد (١٣) : آية ١٨]

لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٨)
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى في موضع رفع يجوز أن يكون التقدير جزاء الحسنى، وقيل: هو اسم للجنة. أولئك لهم سوء الحساب والمناقشة والتوبيخ وإحباط الحسنات بالسيئات.

[سورة الرعد (١٣) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠)
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ في موضع رفع على البدل من قوله جلّ وعزّ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢١]

وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١)
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ أي يصلون أرحامهم ومن أمر الله جلّ وعزّ بإكرامه وإجلاله من أهل الطاعة.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٢]

وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢)
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون، إذا همّوا بالسّيئة فكّروا فارتدعوا ودفعوها بالاستغفار والإقلاع. وهذا حسن من الفعل، وينهون أيضا عن المنكر بالموعظة أو بالغلظة فهذا كلّه حسن. أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ

[سورة الرعد (١٣) : الآيات ٢٣ الى ٢٤]

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)
جَنَّاتُ عَدْنٍ بدل من عقبى. يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ وهذا من مشكل النحو لأن أكثر النحويين يقولون: ضربته وزيد- قبيح حتى يؤكد المضمر، فتكلّم النحويون في هذا حتى قال جماعة منهم: قمت وزيد، جيد بألف لأن هذا ليس بمنزلة المجرور لأن المجرور لا ينفصل بحال، وكان أبو إسحاق يذهب إلى أن الأجود: قمت وزيدا بمعنى معا إلّا أن يطول الكلام فتقول: قمت في الدار وزيد، وضربتك أمس وزيد وإن شئت نصبت. وإنما ينظر في هذا إلى ما كان منفصلا فيشبّه بالتوكيد. قال أبو جعفر: يجوز عندي- والله أعلم- أن يكون «من» في موضع رفع ويكون التقدير أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم لهم عقبى الدار.
وَالْمَلائِكَةُ ابتداء. يَدْخُلُونَ في موضع الخبر، والتقدير: يقولون: سَلامٌ عَلَيْكُمْ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٢ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الدَّارِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢ من سورة الرعد

١٤ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ويدرءونَ﴾ يعني: يَدْفعون ﴿بالحسنةِ السيئةَ﴾ يعني: يَرُدُّون معروفًا على مَن يُسِيء إليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ويدرءونَ بالحسنةِ السيئةَ﴾، قال: يدفعون بالحسنة السيئةَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٣
قال الحسن البصري: إذا حُرِموا أعْطَوا، وإذا ظُلِموا عَفَوْا، وإذا قُطِعوا وصَلُوا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣١٣.
٤
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ أنّه قال: رَدُّوا عليهم معروفًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣١٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويدرؤن﴾ يعني: ويدفعون ﴿بالحسنة السيئة﴾ إذا آذاهُم كفارُ مكة فيرُدُّون عليهم معروفًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٥.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويدرءونَ بالحسنةِ السيئةَ﴾، قال: يدفعون الشرَّ بالخير، لا يُكافِئُون الشرَّ بالشَّرِّ، ولكن يدفعونه بالخير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٥١٠) في معنى: ﴿ويدرءونَ بالحسنةِ السيئةَ﴾ سوى قول ابن زيد.
٧
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أولئكَ لهُم عُقبى الدارِ﴾، يعني: دار الجنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أولئك لهم عقبى الدار﴾، يعني: عاقبة الدار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٥.
٩
قال عبد الله بن المبارك: هذه ثمان خِلال مُشيرةٌ إلى ثمانية أبواب الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣١٣.
١٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين صبروا﴾، قال: على أمر الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٨٥، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣١٢.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والذين صبروا﴾، يعني: على أمر الله ﴿ابتغاءَ وجهِ ربهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٤، وفي ١‏/‏٢٦٤ بلفظ: على أمر الله في المصائب. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال عطاء: على المصائب، والنَّوائِب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٨٥، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣١٢.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين صبروا﴾ على ما أمَرَ اللهُ ﴿ابتغاء وجه ربهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٥.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الصَّبْر: الإقامة. قال: وقال: الصبر في هاتين، فصبر لله على ما أحبَّ وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، وصبر عما يكره وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين. وقرأ ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٠٩.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأقاموا الصلاة﴾، يعني: الصلوات الخمس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٠٩.
١٦
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأقامُوا الصلاةَ﴾، يعني: وأَتَمُّوها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية﴾، يقول: الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٠٩.
١٨
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأنفقوا ممّا رزقناهم﴾ يعني: مِن الأموال ﴿سرًا وعلانيةً﴾ يعني: في حقِّ الله وطاعته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وأنفقوا مما رزقناهم﴾ مِن الأموال ﴿سرا وعلانية﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٥.
٢٠
عن عبد الله بن عباس – من طريق الضحاك - في قوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ أنّه قال: يدفعون بالصّالِح مِن العمل السَّيِّئ مِن العمل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٨٦، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣١٣.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين صبروا﴾ نَزَلت في المهاجرين والأنصار١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٥/٢٠٠): «ورُوِي أنّ هذه الآية نزلت في الأنصار، ثم بقيت عامَّةً بعد ذلك في كلِّ مَن اتَّصَف بهذه الصِّفات».
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة الرعد

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) الأعمال كلها لابد أن تكون خالصة لله عز وجل.

    — عبدالملك القاسم

  • (ويدرؤون بالحسنة السيئة) لكي تقل السيئات وتنتهي , لأن السيئات إذا اتبعت بالسيئات زادت وتكاثرت.

    — عقيل الشمري

  • أكبر دافع للصبر ترقب عظيم الأجر من الكريم سبحانه " والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم".

    — نوال العيد

  • {ويدرَؤون بالحسنة السيئةَ} إذا كان الإنسان تسوءُه سيِّئتُه، ويعمل لأجلها عملاً صالحا كان ذلك دليلاً على إيمانه [ابن رجب]

    — محاسن التاويل

  • استمراءُ المعاصي سببٌ لجلب البلاءِ وإتباع السيئة بحسنة سببٌ لمدافعة البلاء ﴿ويدرءُونَ بالحسنةِ السّيِّئةَ).

    — محاسن التاويل

  • قال ابن عباس في قوله (ويدرءون بالحسنة السيئة): هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر: إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك.

    — محاسن التاويل

  • #الصبر : حبس النفس على فعل شيء أو تركه ابتغاء وجه الله قال تعالى: ((والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم)) . [د.محمد الخضيري]

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ... سلام عليكم بما صبرتم ) بالصبر أقاموا الصلاة ، وبالصبر أنفقوا ، وبالصبر أعانهم الله على درء السيئة بالحسنة ..

    — مجالس التدبر

  • صارع الذنب حتي تتركه فإن عجزت فاغمره بوابل الحسنات

    — موقع حصاد

  • " والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم " : - الصبر ألوان : صبر على التكاليف من عمل و على النعماء والبأساء… كله ابتغاء وجه ربهم لا تحرجاً من أن يقول الناس جذعوا ولا تجملاً ليقولوا صبروا ولا رجاء في نفع ولا دفعاً لضر ولا لهدف غير ابتغاء وجه الله ، صبر التسليم لقضائه والاستسلام لمشيئته والرضى والاقتناع .

    — فوائد القرآن

  • { وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } ‌‌‌‌عامل الناس بطبعك لا بطبعهم مهما تعددت تصرفاتهم الجارحة ، ولا تتخلى عن صفاتك الحسنة لمجرد أن الآخرين لا يستحقون تصرفك النبيل ، ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌فالمعدن الأصيل يبقى أصيلاََ مهما تغيرت الظروف .

    — حمد الحريقي

  • وقفات مع آيات سورة الرعد آية 22

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(22) And those who are patient, seeking the face [i.e., acceptance] of their Lord, and establish prayer and spend from what We have provided for them secretly and publicly and prevent evil with good - those will have the good consequence of [this] home[638] -
[638]- i.e., the world and its trials, its good consequence being Paradise.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال