فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿صَبَرُواْ﴾ مطلق فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس والأموال ومشاق التكليف ﴿ابتغاء وَجْهِ﴾ الله، لا ليقال : ما أصبره وأحمله للنوازل، وأوقره عند الزلازل، ولا لئلا يعاب بالجزع ولئلا يشمت به الأعداء كقوله :
وَتَجَلُّدِي لِلشّامِتِينَ أُرِيِهمُ ***
ولا لأنه لا طائل تحت الهلع ولا مردّ فيه للفائت، كقوله :
وكل عمل له وجوه يعمل عليها، فعلى المؤمن أن ينوي منها ما به كان حسناً عند الله، وإلا لم يستحق به ثواباً، وكان فعل كل فعل ﴿مّمّا رزقناهم﴾ من الحلال ؛ لأنّ الحرام لا يكون رزقاً ولا يسند إلى الله ﴿سِرّا وَعَلاَنِيَةً﴾ يتناول النوافل، لأنها في السر أفضل والفرائض، لوجوب المجاهرة بها نفياً للتهمة ﴿وَيَدْرَءونَ بالحسنة السيئة﴾ ويدفعونها عن ابن عباس : يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيء غيرهم. وعن الحسن : إذا حرموا أعطوا، وإذا ظلموا عفوا، وإذا قطعوا وصلوا. وعن ابن كيسان : إذا أذنبوا تابوا. وقيل : إذا رأوا منكراً أمروا بتغييره ﴿عقبى الدار﴾ عاقبة الدنيا وهي الجنة، لأنها التي أراد الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها.
وَتَجَلُّدِي لِلشّامِتِينَ أُرِيِهمُ ***
ولا لأنه لا طائل تحت الهلع ولا مردّ فيه للفائت، كقوله :
| مَا أنْ جَزعْتُ وَلاَ هَلَعْ | تُ وَلاَ يَرُدُّ بُكاي زَنْدَا |