مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ مطلق فيهما يصير عليه من المصائب في النفوس والأَموال ومشاق التكاليف ﴿ابتغاء وَجْهِ رَبّهِمْ﴾ لا ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل وأوقره عند الزلازل ولا لئلا يعاب في الجزع، ﴿وأقاموا الصلاة﴾ داوموا على إقامتها ﴿وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ أي من الحلال وإن كان الحرام رزقاً عندنا ﴿سِرّا وَعَلاَنِيَةً﴾ يتناول النوافل لأَنها في السر أفضل، والفرائض لأَن المجاهرة بها أفضل نفياً للتهمة ﴿وَيَدْرَءُونَ بالحسنة السيئة﴾ ويدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيء غيرهم، أو إذا حرموا أعطوا، وإذا ظلموا عفوا، وإذا قطعوا وصلوا، وإذا أذنبوا تابوا، وإذا هربوا أنابوا، وإذا رأوا منكراً أمروا بتغييره، فهذه ثمانية أعمال تشير إلى ثمانية أبواب الجنة ﴿أولئك لَهُمْ عقبى الدار﴾ عاقبة الدنيا وهي الجنة لأَنها التي أرادها الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها.