المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء﴾ الآية، لما أخبر عمن تقدمت صفته بأن ﴿لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ أنحى بعد ذلك على أغنيائهم، وحقر شأنهم وشأن أموالهم، المعنى : أن هذا كله بمشيئة الله، يهب الكافر المال ليهلكه به، ويقدر على المؤمن ليعظم بذلك أجره وذخره.
وقوله :﴿ويقدر﴾ أي من التقدير، فهو مناقض يبسط. ثم استجهلهم في قوله :﴿وفرحوا بالحياة الدنيا﴾ وهي بالإضافة إلى الآخرة متاع ذاهب مضمحل يستمتع به قليلاً ثم يفنى. و «المتاع » : ما يتمتع به مما لا يبقى وقال الشاعر :[ الوافر ]
تمتَّعْ يا مشعث إن شيئاًسبقت به الممات هو المتاع(١)
١ البيت للمشعث العامري، وهو من مقطوعة له يخاطب نفسه، استشهد به صاحب اللسان على معنى المتاع، قال: "والمتاع: كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها"، وكذلك ذكره صاحب تاج العروس في (متع)، وذكره أبو عبيدة في "مجاز القرآن" شاهدا على معنى المتاع، وكذلك ذكره المرزباني في "معجم الشعراء"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى