مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِه المَوْتَى﴾ مجازه مجاز المكفوف عن خبره، ثم استؤنف فقال :﴿بَلْ للهِ الأَمْرُ جَمِيعاً﴾ فمجازه : لو سيّرت به الجبال لسارت، أو قطّعت به الأرْض لتقطعت، ولو كُلّم به الموّتى لنُشِرت، والعرب قد تفعل مثل هذا لعِلم المستمع به استغناءً عنه واستخفافاً في كلامهم، قال الأخطل :
وهو آخر قصيدة، ونصبه وكفّ عن خبره واختصره وقال عبد مناف ابن رِبْع الهذَليّ :
وهو آخر قصيدة، وكف ن خبره. وقوله شغشغة : أي يدخله ويخرجه ؛ والهيقعة أن يضرب بالحد من فوق والمعول : صاحب العالة وهي ظلة يتخذها رعاة البهم بالحجاز إذا خافت البرد على بهمها. فيقول : فيعتضد العَضَدَ من الشجر لبَهمه أي يقطعه ؛ والدِّيمة المطر الضعيف الدائم ؛ والأزاميل : الأصوات واحدها أزمل وجمعها أزامل زاد الياء اضطراراً ؛ والغَماغِم : الأصوات التي لم تفهم ؛ حسّ الجنوب : صوتها ؛ قتائدة طريق. أسلكوهم وسلكوهم واحد.
﴿أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مجازه : ألم يعلم ويتبين، قال سُحَيم بن وَثِيل اليَرْبُوعيّ :
﴿قَارِعَةٌ﴾ أي داهية مُهِلكة، ويقال : قرعت عظمه، أي صدعته.
| خَلا أنّ حيّاً مِن قريشٍ تفضَّلوا | على الناس أو أنّ الأكارم نَهْشَلا |
| الطَّعن شَغْشَغةٌ والضَّرب هَيْقَعةٌ | ضربَ المُعوِّل تحتَ الأِّيمة العَضدا |
| وللقسي أزامِيلٌ وغَمَغَمةٌ | حسن الجَنوبِ تَسوق الماءَ والبَرَدا |
| حتى إذا اسلكوهم في قُتائدةٍ | شلاَّ كما تطرد الجمَّالةُ الشُرُدا |
﴿أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مجازه : ألم يعلم ويتبين، قال سُحَيم بن وَثِيل اليَرْبُوعيّ :
| أَقول لهم بالشَّعْب إذ يأسرونني | ألم تيئسوا أنِّي ابنُ فارس زَهْدَمِ |