محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة الرعد في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة الرعد

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنّ قُرْآناً سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلّمَ بِهِ الْمَوْتَىَ بَل للّهِ الأمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوَاْ أَن لّوْ يَشَآءُ اللّهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلّ قَرِيباً مّن دَارِهِمْ حَتّىَ يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معناه : وهم يكفرون بالرحمن وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجبالُ : أي يكفرون بالله ولو سير لهم الجبال بهذا القرآن. وقالوا : هو من المؤخر الذي معناه التقديم. وجعلوا جواب «لو » مقدّما قبلها، وذلك أن الكلام على معنى قيلهم : ولو أن هذا القرآن سيرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض، لكفروا بالرحمن. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى قال : هم المشركون من قريش، قالوا لرسول الله ﷺ : لو وسعت لنا أودية مكة، وسيرت جبالها، فاحترثناها، وأحييت من مات منا، أو قطّع به الأرض، أو كلم به الموتى فقال الله تعالى : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى بَلْ لِلّهِ الأمْرُ جَميعا.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلَوْ أنّ قُرْآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى قول كفار قريش لمحمد : سير جبالنا تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة، أو قرّب لنا الشأم فإنا نتجر إليها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم فقال الله تعالى : وَلَوْ أنّ قُرْآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
قال : ابن جريج، وقال عبد الله بن كثير، قالوا : لو فسحت عنا الجبال، أو كلمت به الموتى، فنزل ذلك. قال ابن جريج، وقال ابن عباس : قالوا : سير بالقرآن الجبال، قطع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن كثير : قالوا : لو فسحت عنا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمت به الموتى، فنزل ذلك. قال ابن جريج، وقال ابن عباس : قالوا : سير بالقرآن الجبال، قطع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن كثير : قالوا : لو فسحت عنا الجبال أو أجريت لنا الأنهار أو كلمت به الموتى فنزل : أفَلَمْ يَيْأسِ الَذِينَ آمَنُوا.
وقال آخرون : بل معناه : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ كلام مبتدأ منقطع عن قوله : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرّحْمَنِ. قال : وجواب «لو » محذوف استغني بمعرفة السامعين المرادَ من الكلام عن ذكر جوابها. قالوا : والعرب تفعل ذلك كثيرا، ومنه قول امرئ القيس :
فَلَوْ أنّها نَفْسٌ تَمُوتُ سَرِيحَةًولكِنّها نَفْسٌ تَقَطّعُ أنْفُسَا
وهو آخر بيت في القصيدة، فترك الجواب اكتفاء بمعرفة سامعه مراده، وكما قال الآخر :
فَأُقُسِمُ لَوْ شَيْءٌ أتانا رَسُولُهُسِوَاكَ وَلكِنْ لَمْ نَجِدْ لكَ مَدْفَعا
ذكر من قال نحو معنى ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى ذكر لنا أن قُريشا قالوا : إن سرّك يا محمد اتباعك، أو أن نتبعك، فسير لنا جبال تهامة، أو زد لنا في حرمنا، حتى نتخذ قطائع نخترف فيها، أو أَحْي لنا فلانا وفلانا ناسا ماتوا في الجاهلية. فأنزل الله تعالى : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى يقول : لو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل بقرآنكم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : أن كفّار قريش قالوا للنبيّ ﷺ : أذهب عنا جبال تهامة حتى نتخذها زرعا فتكون لنا أرضين، أو أحي لنا فلانا وفلانا يخبروننا حقّ ما تقول فقال الله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى بَلِ لِلّهِ الأمْرُ جَمِيعا يقول : لو كان فعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجبالُ الآية. . . قال : قال كفار قريش لمحمد ﷺ : سير لنا الجبال كما سُخرت لداود، أو قطّع لنا الأرض كما قطّعت لسليمان فاغتدى بها شهرا وراح بها شهرا، أو كلم لنا الموتى كما كان عيسى يكلمهم يقول : لم أُنزل بهذا كتابا، ولكن كان شيئا أعطيته أنبيائي ورسلي.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ. . . الآية. قال : قالوا للنبيّ ﷺ : إن كنت صادقا فسير عنا هذه الجبال واجعلها حروثا كهيئة أرض الشام ومصر والبُلْدان، أو ابعث موتانا فأخبرهم فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه فقال الله تعالى : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى : لم يصنع ذلك بقرآن قَطّ ولا كتاب، فيصنع ذلك بهذا القرآن.

القول في تأويل قوله تعالى :«أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعا ».


اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه : ألم يعلم ويتبيّن ويستشهد لقيله ذلك ببيت سحيم بن وَثِيل الرياحيّ :
أقُولُ لَهُمْ بالشّعْبِ إذْ يأمِرُونَنِيألَمْ تَيْأَسُوا أنّي ابنُ فارِسِ زَهْدِم
ويُروى :«ييسرونني »، فمن رواه :«ييسرونني » فإنه أراد : يقسمونني من الميسر، كما يقسم الجَزور. ومن رواه :«يأسرونني »، فإنه أراد : الأسر. وقال : عنى بقوله : ألم تيأسوا : ألم تعلموا. وأنشدوا أيضا في ذلك :
ألَمْ يَيْأسِ الأقْوَامُ أنّي أنا ابْنُهُوإنْ كُنتُ عَنْ أرْضِ العَشِيرَةِ نائِيا
وفسروا قوله :«ألم ييأس » : ألم يعلم ويتبين. وذُكر عن ابن الكلبيّ أن ذلك لغة لحيّ من النخَع، يقال لهم : وَهْبيل، تقول : ألم تيأس، كذا بمعنى : ألم تعلمه. وذُكر عن القاسم بن معن أنها لغة هوزان، وأنهم يقولون : يَئِست كذا : علمت.
وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك، ويزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول :«يئست » بمعنى :«علمت »، ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا :«يئست » بمعنى :«علمت »، يتوجه إلى ذلك أن الله قد أوقع إلى المؤمنين، أنه لو شاء لهدَى الناس جميعا، فقال : أفلم ييأسوا علما، يقول : يؤيسهم العلم، فكان فيه العلم مضمرا، كما يقال : قد يئست منك أن لا تفلح علما، كأنه قيل : علمته علما، قال : وقول الشاعر :
حتى إذَا يَئِسَ الرّماةُ وأرْسَلُواغُضْفا دَوَاجِنَ قافلاً أَعْصَامها
معناه : حتى إذا يئسوا من كلّ شيء مما يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا، فهو في معنى : حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا وانتهى علمهم، فكان ما سواه يأسا.
وأما أهل التأويل فإنهم تأوّلوا ذلك بمعنى : أفلم يعلم ويتبين. ذكر من قال ذلك منهم :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن مولى يخبر أن عليّا رضي الله عنه كان يقرأ :«أفلم يَتَبيّن الذين آمَنُوا ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس : أفَلَمْ يَيْأَسِ يقول : أفلم يتبين.
حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا يزيد، عن جرير، بن حازم، عن الزبير بن الحارث، أو يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها :«أفَلَمْ يَتَبَيّنِ الّذِينَ آمَنُوا » قال : كتب الكاتب الأخرى هو ناعس.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال في القراءة الأولى : زعم ابن كثير وغيره :«أفلم يتبين ».
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا يقول : ألم يتبين.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا يقول : يعلم.
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، في قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا قال : أفلم يتبين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا قال : ألم يتبين الذين آمنوا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا قال : ألم يعلم الذين آمنوا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا قال : ألم يعلم الذين آمنوا.
والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل : إن تأويل ذلك : أفلم يتبين ويعلم لإجماع أهل التأويل على ذلك والأبيات التي أنشدناها فيه.
فتأويل الكلام إذن : ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن كان سيرت به الجبال لسير بهذا القرآن، أو قطّعت به الأرض لقطّعت بهذا، أو كلّم به الموتى لكلّم بهذا، ولو يفعل بقرآن قبل هذا القرآن لفُعل بهذا. بَلْ لِلّهِ الأمْرُ جَمِيعا يقول : ذلك كله إليه وبيده، يهدى من يشاء إلى الإيمان فيوفقه له ويضلّ من يشاء فيخذله، أفلم يتبين الذين آمنوا بالله ورسوله إذ طمعوا في إجابتي من سأل نبيهم من تسيير الجبال عنهم وتقريب أرض الشام عليهم وإحياء موتاهم، أن لو يشاء الله لهدَى الناس جميعا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه. يقول تعالى ذكره : فما معنى محبتهم ذلك مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إليّ وبيدي أنزلت آية أو لم أنزلها أهدي من أشاء بغير إنزال آية، وأضلّ من أردت مع إنزالها.

القول في تأويل قوله تعالى :«وَلا يَزَالُ الّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قارِعَةٌ أوْ تَحُلّ قَرِيبا مِنْ دَارِهِمْ حتى يَأْتِيَ وَعْ

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مشركو قريش: لئن كنت رسولَ الله ﷺ ثم قاتلناك لقد ظلمناك! ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعنا يا رسول الله نقاتلهم! فقال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون إنّي محمد بن عبد الله. فلما كتب الكاتب:"بسم الله الرحمن الرحيم"، قالت قريش: أما"الرحمن" فلا نعرفه ; وكان أهل الجاهلية يكتبون:"باسمك اللهم"، فقال أصحابه: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم! قال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون".
٢٠٣٩٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال قوله: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت) الآية، قال: هذا لمّا كاتب رسول الله ﷺ قريشًا في الحديبية، كتب:"بسم الله الرحمن الرحيم"، قالوا: لا تكتب"الرحمن"، وما ندري ما"الرحمن"، ولا تكتب إلا"باسمك اللهم". قال الله: (وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو)، الآية.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم: معناه: (وهم يكفرون بالرحمن)، ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال)، أي: يكفرون بالله ولو سَيَّر لهم الجبال بهذا القرآن. وقالوا: هو من المؤخر الذي معناه التقديم. وجعلوا جواب"لو" مقدَّمًا قبلها، وذلك أن الكلام
على معنى قيلهم: ولو أنّ هذا القرآن سُيَرت به الجبال أو قطعت به الأرض، لكفروا بالرحمن.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٩٩- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولو أن قرآنا سُيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) قال: هم المشركون من قريش، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وسعت لنا أودية مكَّة، وسيَّرت جبَالها، فاحترثناها، وأحييت من مات منَّا، وقُطّع به الأرض، أو كلم به الموتى! فقال الله تعالى: (ولو أن قرآنا سُيّرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا).
٢٠٤٠٠- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى)، قول كفار قريش لمحمد: سيِّر جبالنا تتسع لنا أرضُنا فإنها ضيِّقة، أو قرب لنا الشأم فإنا نَتَّجر إليها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم! فقال الله تعالى (١) (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى).
٢٠٤٠١- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
٢٠٤٠٢- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه= قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير قالوا: لو فَسَحت عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمتَ به الموتى! فنزل ذلك= قال ابن جريج: وقال ابن عباس: قالوا: سيِّر بالقرآن الجبالَ، قطّع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا.
(١) قوله:" فقال الله تعالى"، ساقطة من المخطوطة، وهي واجبة.
٢٠٤٠٣- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن كثير: قالوا: لو فسحت عنا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمت به الموتى! فنزل: (أفلم ييأس الذين آمنوا).
* * *
وقال آخرون: بل معناه: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) كلامٌ مبتدأ منقطع عن قوله: (وهم يكفرون بالرحمن). قال: وجوابُ"لو" محذوف اسْتغنيَ بمعرفة السامعين المرادَ من الكلام عن ذكر جوابها. قالوا: والعرب تفعل ذلك كثيرًا، ومنه قول امرئ القيس:
فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ سَرِيحَةًوَلكِنَّهَا نَفْسٌ تَقَطَّعُ أَنْفُسَا (١)
وهو آخر بيت في القصيدة، (٢) فترك الجواب اكتفاءً بمعرفة سامعه مرادَه، وكما قال الآخر: (٣)
فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُسِوَاكَ وَلكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا (٤)
* * *
*ذكر من قال نحو معنى ذلك:
(١) ديوانه: ١٠٧، وروايتهم:
فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةًوَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا
وقوله:" سريحة"، أي معجلة في سهولة ويسر، من قولهم:" شيء سريح"، أي سهل أو" أمر سريح"، أي معجل.
(٢) في دواوينه المنشورة، ليس هو آخر القصيدة، ولو أحسن ناشرو دواوين الشعر، لأدوا إلينا الروايات المختلفة على ترتيبها، فإن ديوان امرئ القيس المطبوع حديثًا قد أغفل ترتيب الروايات إغفالًا تامًا، مع شدة حاجتنا إلى ذلك في فهم الشعر، وفي إعادة ترتيبه. وهذا مما ابتلى الله به الشعر الجاهلي، أن يحمله إلى الناس من لا يحسنه، حتى ساء ظن الناس فيه، وأكثروا الطعن في روايته.
(٣) هو امرؤ القيس.
(٤) سلف البيت وتخريجه وشرحه ١٥: ٢٧٧، ٢٧٨.
٢٠٤٠٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال. حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى)، ذكر لنا أن قريشًا قالوا: إن سَرَّك يا محمد، اتباعك= أو: أن نتبعك= فسيّر لنا جبال تِهَامة، أو زد لنا في حَرَمنا حتى نتَّخذ قَطَائع نخترف فيها، (١) أو أحِي لنا فلانًا وفلانًا! ناسًا ماتوا في الجاهلية. فأنزل الله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى)، يقول: لو فعل هذا بقرآنٍ قبل قرآنكم لفُعِل بقرآنكم.
٢٠٤٠٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: أن كفّار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أذهب عنا جبال تِهَامة حتى نتّخذها زرعًا فتكون لنا أرضين، أو أحي لنا فلانًا وفلانًا يخبروننا: حقٌّ ما تقول! فقال الله: (ولو أن قرآنا سيرت له الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا)، يقول: لو كان فَعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك.
٢٠٤٠٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال)، الآية، قال: قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: سيّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود، أو قَطِّع لنا الأرض كما قُطعت لسليمان، فاغتدى بها شهرًا وراح بها شهرًا، أو كلم لنا الموتَى كما كان عيسى يكلمهم، يقول: لم أنزل بهذا كتابًا، ولكن كان شيئًا أعطيته أنبيائي ورسلي.
٢٠٤٠٧- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في
(١) " نخترف فيها"، أي: نقيم فيها زمن الخريف، وذلك حين ينزل المطر، وتنبت الأرض. والذي في كتب اللغة" أخرفوا"، أقاموا بالمكان خريفهم، وهذا الذي هنا قياس العربية نحو" ارتبع"، و" اصطاف".
قوله: (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال)، الآية، قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقًا فسيِّر عنا هذه الجبال واجعلها حروثًا كهيئة أرض الشام ومصر والبُلْدان، أو ابعث موتانَا فأخبرهم فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه! فقال الله: (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى)، لم يصنع ذلك بقرآن قط ولا كتاب، فيصنع ذلك بهذا القرآن.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله (أفلم ييأس).
فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه: ألم يعلمْ ويتبيَّن= ويستشهد لقيله ذلك ببيت سُحَيْم بن وَثيلٍ الرِّياحيّ:
أَقُولُ لَهُمْ بالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُونَنِيأَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ (١)
ويروى:"يَيْسِرُونَني"، فمن رواه:"ييسرونني" فإنه أراد: يقتسمونني، من"الميسر"، كما يقسم الجزور. ومن رواه:"يأسرونني"، فإنه أراد الأسر، وقال: عنى بقوله:"ألم تيأسوا"، ألم تعلموا. وأنشدوا أيضًا في ذلك: (٢)
أَلَمْ يَيْأَسِ الأقْوَامُ أَنِّي أَنَا ابْنُهُوَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ نَائِيَا (٣)
(١) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٣٢، وأساس البلاغة (يأس)، وخرجه الأستاذ سيد صقر في مشكل القرآن: ١٤٨، وغريب القرآن: ٢٢٨، واللسان (يأس). وشرحه وبينه هنالك، وغير هذه المواضع كثير. و" زهدم" فرس سحيم فيما قالوا. ولو صحت نسبة الشعر لسحيم لكان" زهدم" فرس أبيه وثيل. وهذا الشعر ينسب إلى جابر بن سحيم، فإذا صح ذلك، صح أن" زهدم" فرس سحيم. وانظر نسب الخيل لابن الكلبي: ١٧، وأسماء الخيل لابن الأعرابي: ٦٣.
(٢) نسب إلى مالك بن عوف، وإلى رياح بن عدي.
(٣) معجم غريب القرآن في مسائل نافع بن الأزرق، لابن عباس: ٢٩١: والقرطبي: ٩: ٣٢٠، وأبو حيان ٥: ٣٩٢، وأساس البلاغة (يأس)، ولم أعرف الشعر.
وفسروا قوله:"ألم ييأس": ألم يعلَم ويتبيَّن؟
* * *
وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحيّ من النَّخَع يقال لهم: وَهْبيل، تقول: ألم تيأس، كذا بمعنى: ألم تعلمه؟
* * *
وذكر عن القاسم ابن معن أنّها لغة هَوازن، وأنهم يقولون:"يئستْ كذا"، علمتُ.
* * *
وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك، (١) ويزعم أنه لم يسمع أحدًا من العرب يقول:"يئست" بمعنى:"علمت". ويقول هو في المعنى= وإن لم يكن مسموعًا:"يئست" بمعنى: علمت= يتوجَّهُ إلى ذلك إذ أنه قد أوقع إلى المؤمنين، أنه لو شاء لهدى الناس جميعا، (٢) فقال:"أفلم ييأسوا علما"، يقول: يؤيسهم العلم، فكأن فيه العلم مضمرًا، (٣) كما يقال: قد يئست منك أن لا تفلح علمًا، كأنه قيل: علمتُه علمًا قال: وقول الشاعر: (٤)
حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسُلواغُضْفًا دَوَاجِنَ قَافِلا أَعْصَامُهَا (٥)
معناه: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن، إلا الذي ظهر لهم، أرسلوا،
(١) هو الفراء في معاني القرآن، في تفسير الآية، والآتي هو نص كلامه.
(٢) في المطبوعة:
" إن الله قد أوقع"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لما في معاني القرآن.
(٣) في معاني القرآن:" فكأن فيهم العلم"، والصواب ما في الطبري، وهو موافق لما في اللسان (يأس).
(٤) هو لبيد.
(٥) معلقته المشهورة، في صفة صيد البقرة الوحشية. يقول: أرسلوا عليها كلابًا غضف الآذان، وهي كلاب الصيد تسترخى آذانها. و" دواجن" ضاريات قد عودن الصيد. و" القافل" اليابس. و" الأعصام"، جمع" عصام"، وهو قلائد من أدم تجعل في أعناق الكلاب، وهي السواجير أيضًا.
فهو في معنى: حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا وانتهى علمهم، فكان ما سواه يأسا. (١)
* * *
وأما أهل التأويل فإنهم تأولوا ذلك بمعنى: أفلم يعلَم ويتبيَّن.
*ذكر من قال ذلك
٢٠٤٠٨- حدثني يعقوب قال: حدثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن [مولى مولى بحير] أن عليًّا رضي الله عنه كان يقرأ:"أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ الَّذِينَ آمنُوا". (٢)
٢٠٤٠٩- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس: (أفلم ييأس) يقول: أفلم يتبيّن.
٢٠٤١٠- حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا القاسم قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخِرِّيت= أو يعلى بن حكيم=، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها:"أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ الَّذِينَ آمنُوا"؛ قال: كتب الكاتب الأخرى وهو ناعسٌ. (٣)
(١) في معاني القرآن:" فكان ما وراءه يأسا"، وهو جيد.
(٢) الأثر: ٢٠٤٠٨ -" أبو إسحاق الكوفي"، هو" عبد الله بن ميسرة"، ضعيف واهي الحديث، ووثقه ابن حبان، مضى برقم: ٦٩٢٠، ١٣٤٨٩، ٢٠٠٧٨، وكان هشيم يكنيه بابن له يقال له" إسحاق"، وكنيته" أبو ليلى" وهشيم يدلس بهذه الكنية. وكان في المخطوطة" ابن إسحاق الكوفي"، وهو خطأ صرف.
وأما الذي بين القوسين، فهو هكذا جاء في المخطوطة، وجعل مكانه في المطبوعة:" عن مولى يخبر"، تصرف في الإسناد أسوأ التصرف وأشنعه. وهذا الذي بين القوسين ربما قرئ آخره:" مولى بحتر"، وقد استوعبت ما في تهذيب الكمال للحافظ المزي، في باب من روى عن" علي بن أبي طالب"، وباب من روى عنه" أبو إسحاق الكوفي"، فلم أجد شيئًا قريب التحريف من هذا الذي عندنا.
ومهما يكن من شيء، فحسب هذا الإسناد وهاء أن يكون فيه" أبو سحاق الكوفي"، ثم انظر التعليق على الأثر التالي رقم: ٢٠٤١٠.
وكان في المطبوعة:" كان يقول" مكان:" كان يقرأ"، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأن الناسخ كتب"يقول" ثم جعل الواو" راء"، وأدخل الألف في اللام، ووضع عليها الهمزة، فاختلط الأمر على الناشر.
(٣) الأثر: ٢٠٤١٠ -" أحمد بن يوسف التغلبي الأحول"، شيخ أبي جعفر الطبري، هو صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام، مشهور بصحبته، ثقة مأمون، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٢٩٩٤ وهو الذي أخذ عنه أبو جعفر الطبري كتب أبي عبيد القاسم بن سلام.
و" القاسم"، هو" القاسم بن سلام"،" أبو عبيد"، الفقيه القاضي، صاحب التصانيف المشهورة، كان إمام دهره في جميع العلوم، وهو صاحب سنة، ثقة مأمون، وثناء الأئمة عليه ثناء لا يدرك.
و" يزيد"، هو" يزيد بن هرون السلمي"، وهو أحد الحفاظ الثقات الأثبات المشاهير، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٠٤٨٤.
و" جرير" هو" جرير بن حازم الأزدي"، ثقة حافظ، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٤١٥٧.
و" الزبير بن الخريت". ثقة، روى له الجماعة سوى النسائي، مضى برقم: ٤٩٨٥، ١١٦٩٣، وكان في المطبوعة:" الزبير بن الحارث"، غير ما في المخطوطة مجازفة.
و" يعلي بن حكيم"، ثقة، روى له الجماعة سوى الترمذي، مضى برقم: ١٢٧٤٨.
فهذا خبر رجاله ثقات، بل كل رجاله رجال الصحيحين، سوى أبي عبيد القاسم بن سلام، وهو أمام ثقة صدوق، فإسناده صحيح، لا مطعن فيه - ومع صحة إسناده لم أجد أحدًا من أصحاب الدواوين الكبار، كأحمد في مسنده، أو الحاكم في المستدرك، ولا أحدًا ممن نقل عن الدواوين الكبار، كالهيثمي في مجمع الزوائد، أخرج هذا الخبر أو أشار إلى هذه القراءة عن ابن عباس، أو علي بن أبي طالب، كما جاء في الخبر الذي قبله رقم: ٢٠٤٠٨، بل أعجب من ذلك أن ابن كثير، وهو المتعقب أحاديث أبي جعفر في التفسير، لما بلغ تفسير هذه الآية، لم يفعل سوى أن أشار إلى قراءة ابن عباس، وأغفل هذا الخبر إغفالًا على غير عادته، وأكبر ظني أن ابن كثير عرف صحة إسناده، ولكنه أنكر ظاهر معناه إنكارًا حمله على السكوت عنه، وكان خليقًا أن يذكره ويصفه بالغرابة أو النكارة، ولكنه لم يفعل، لأنه فيما أظن قد تحير في صحة إسناده، مع نكارة ما يدل عليه ظاهر لفظه. وزاد هذا الظاهر نكارة عنده، ما قاله المفسرون قبله في هذا الخبر عن ابن عباس، حين رووه غير مسند بألفاظ غير هذه الألفاظ.
فلما رأيت ذلك من فعل ابن كثير وغيره، تتبعت ما نقله الناقلون من ألفاظ الخبر، فوجدت بين ألفاظ الخبر التي رويت غير مسندة، وبين لفظ أبي جعفر المسند، فرقًا يلوح علانية، وألفاظهم هذه هي التي دعت كثيرًا من الأئمة يقولون في الخبر مقالة سيئة، بلغت مبلغ الطعن في قائله بأنه زنديق ملحد! ونعم، فإنه لحق ما قالوه في الخبر الذي رووه بألفاظهم، أما لفظ أبي جعفر هذا، وإن كان ظاهره مشكلا، فإن دراسته على الوجه الذي ينبغي أن يدرس به، تزيل عنه قتام المعنى الفاسد الذي يبتدر المرء عند أول تلاوته.
فلما شرعت في دراسته من جميع وجوه الدراسة، انفتح لي باب عظيم من القول في هذا الخبر وأشباهه، من مثل قول عائشة أم المؤمنين:" يا ابن أخي، أخطأ الكاتب"، أي ما كتب في المصحف الإمام، ومعاذ الله أن يكون ذلك ظاهر لفظ حديثها. وهذان الخبران وأشباه لهما يتخذهما المستشرقون وبطانتهم ممن ينتسبون إلى أهل الإسلام، مدرجة للطعن في القرآن. أو تسويلا للتلبيس على من لا علم عنده بتنزيل القرآن العظيم، فاقتضاني الأمر أن أكتب رسالة جامعة في بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم:" أنزل القرآن على سبعة أحرف"، وكيف كانت هذه الأحرف السبعة وما الذي بقي عندنا منها، وانتهيت إلى أنها بحمد الله باقية بجميعها في قراءات القرأة، وفي شاذ القراءة، وفي رواية الحروف، لا كما ذهب إليه أبو جعفر الطبري في مقدمة تفسيره (١: ٥٥ - ٥٩)، ومن ذهب في ذلك مذهبه. ثم بينت ما كان من أمر كتابة المصحف على عهد أبي بكر، ثم كتابة المصحف الإمام على عهد عثمان رضي الله عنهما، وجعلت ذلك بيانًا شافيًا كافيًا بإذن الله. وكنت على نية جعل هذه الرسالة مقدمة للجزء السادس عشر من تفسير أبي جعفر ولكنها طالت حتى بلغت أن تكون كتابًا، فآثرت أن أفردها كتابًا يطبع على حدته إن شاء الله.
٢٠٤١١- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج قال في القراءة الأولى. زعم ابن كثير وغيره:"أفلم يتَبيَّن". (١)
٢٠٤١٢- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (أفلم ييأس الذين آمنوا) يقول: ألم يتبين.
٢٠٤١٣- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا)، يقول: يعلم.
٢٠٤١٤- حدثنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا ليث، عن مجاهد، في قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: أفلم يتبين. (٢)
٢٠٤١٥- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: ألم يتبين الذين آمنوا.
٢٠٤١٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: ألم يعلم الذين آمنوا.
(١) الأثر: ٢٠٤١١ -" الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني"، شيخ الطبري ثقة، أحد أصحاب الشافعي، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٨٨٠٧.
و" حجاج بن محمد المصيصي الأعور"،" أبو محمد، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٨٢٩٠.
(٢) الأثر: ٢٠٤١٤ -" عمران بن موسى بن حيان القزاز"، شيخ الطبري، ثقة، مضى مرارًا آخرها رقم: ٨٦٨٣.
و" عبد الوارث"، هو" عبد الوارث بن سعد بن ذكوان"، أحد الأعلام، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٥٣٣٩.
و" ليث"، هو" ليث بن أبي سليم القرشي"، هو الذي يروي عن مجاهد، مضى مرارًا، آخرها: ٩٦٣٢.
٢٠٤١٧- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: ألم يعلم الذين آمنوا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل: إن تأويل ذلك:"أفلم يتبين ويعلم"، لإجماع أهل التأويل على ذلك، والأبيات التي أنشدناها فيه.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذاً: ولو أنّ قرآنًا سوى هذا القرآن كان سُيّرت به الجبال، لسُيّر بهذا القرآن، أو قُطَعت به الأرض لُقطعت بهذا، أو كُلِّم به الموتى، لكُلِّم بهذا، ولكن لم يُفْعل ذلك بقرآن قبل هذا القرآن فيُفْعل بهذا (١) (بل لله الأمر جميعًا)، يقول ذلك: كله إليه وبيده، يهدى من يشاءُ إلى الإيمان فيوفِّقَه له، ويُضِل من يشاء فيخذله، أفلم يتبيَّن الذين آمنوا بالله ورسوله= إذْ طمِعوا في إجابتي من سأل نبيَّهم ما سأله من تسيير الجبال عنهم، (٢) وتقريب أرض الشأم عليهم، وإحياء موتاهم= أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية، ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه؟ يقول تعالى ذكره: فما معنى محبتهم ذلك، مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إليّ وبيدي، أنزلت آيةً أو لم أنزلها ; أهدي من أشاءُ بغير إنزال آية، وأضلّ من أردتُ مع إنزالها.
(١) كانت هذه العبارة في المطبوعة:" ولو يفعل بقرآن قبل هذا القرآن لفعل بهذا"، وهي عبارة فاسدة كل الفساد، صوابها ما في المخطوطة، ولا أدري لم غيره؟
(٢) الزيادة بين القوسين، يقتضيها السياق = أو أن يحذف من الكلام" من" في قوله:" من تسيير الجبال".
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ولا يزال) يا محمد= (الذين كفروا)، من قومك= (تصيبهم بما صنعوا) من كفرهم بالله، وتكذيبهم إياك، وإخراجهم لك من بين أظهرهم= (قارعة)، وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنِّقم، بالقتل أحيانًا، وبالحروب أحيانًا، والقحط أحيانًا= (أو تحل)، أنت يا محمد، يقول: أو تنزل أنت= (قريبًا من دارهم) بجيشك وأصحابك= (حتى يأتي وعدُ الله) الذي وعدك فيهم، وذلك ظهورُك عليهم وفتحُك أرضَهمْ، وقهرْك إياهم بالسيف= (إن الله لا يخلف الميعاد)، يقول: إن الله منجزك، يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم، لأنه لا يخلف وعده.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤١٨-[حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا] أبو داود قال: حدثنا المسعوديّ، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة،) قال: سَرِيَّة = (أو تحل قريبًا من دارهم)، قال: محمد= (حتى يأتي وعد الله)، قال: فتح مكة. (١)
(١) الأثر: ٢٠٤١٨ - هذا إسناد لا شك أن قد سقط صدره، وهو الذي زدته بين القوسين، استظهارًا بإسناد سابق رقم: ٢١٥٦:" حدثنا محمد بن المثنى، عن أبي داود، عن المسعودي... " و" أبو داود" هو الطيالسي الإمام الحافظ:" سليمان بن داود بن الجارود"،
و" المسعودي"، هو" عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود"، مضى مرارًا كثيرة، آخرها: ١٧٩٨٢.
٢٠٤١٩- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه= غير أنه لم يذكر"سريّة".
٢٠٤٢٠- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو قطن قال: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، تلا هذه الآية: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال:"القارعة": السريّة، (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم= (حتى يأتي وعد الله)، قال: فتح مكة. (١)
٢٠٤٢١- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا زهير، أن خصيفًا حدثهم، عن عكرمة، في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبًا من دارهم)، قال: نزلت بالمدينة في سرايَا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم= (أو تحل)، أنت يا محمد= (قريبًا من دارهم).
٢٠٤٢٢- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن النضر بن عربيّ، عن عكرمة: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: سرية= (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، قال: أنت يا محمد.
٢٠٤٢٣- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة)، يقول: عذابٌ من السماء ينزل عليهم= (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، يعني: نزول رسول الله ﷺ بهم وقتالَه إياهم.
٢٠٤٢٤- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء،
(١) الأثر: ٢٠٤٢٠ -" أبو قطن"، هو" عمرو بن الهيثم البغدادي" ثقة، سلف برقم: ١٨٦٧٤، ٢٠٠٩١.
وكان هذا الإسناد مكررًا في المخطوطة، ثم ختمه بقوله:" عن ابن عباس بنحوه، غير أنه لم يذكر سرية"، وهذا يناقض رواية الإسناد بعده. والظاهر أنه لما قلب الورقة ليكتب بقية الخبر، سبق نظره إلى ختام الخبر السالف، ثم تابع النقل على الصواب، فكرر الإسناد ثم أتبعه الخبر.
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، تصاب منهم سَرِيَّة، أو تصاب منهم مصيبة= أو يحل محمد قريبًا من دارهم= وقوله: (حتى يأتي وعد الله) قال: الفتح.
٢٠٤٢٥- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن أبي نجيح: (أو تحل قريبًا من دارهم)، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
٢٠٤٢٦- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد= نحو حديث الحسن، عن شبابة.
٢٠٤٢٧- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا قيس، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال: (قارعة)، قال: السرايا.
٢٠٤٢٨-... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الغفار، عن منصور، عن مجاهد: (قارعة) قال: مصيبة من محمد= (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، قال: أنت يا محمد= (حتى يأتي وعد الله)، قال: الفتح.
٢٠٤٢٩-... قال: حدثنا إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: (قارعة)، قال: كتيبةً.
٢٠٤٣٠-... قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: سرية (أو تحل قريبًا من دارهم)، قال: أنت يا محمد.
٢٠٤٣١- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) أي بأعمالهم أعمال السوء= وقوله: (أو تحل قريبًا من دارهم)، أنت يا محمد= (حتى يأتي وعد الله)، ووعدُ الله: فتحُ مكة.
٢٠٤٣٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن
معمر، عن قتادة: (قارعة)، قال: وَقِيعة= (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: أو تحل أنتَ قريبًا من دارهم.
٢٠٤٣٣- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن طلحة، عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: سريّة. (١)
٢٠٤٣٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: السرايا، كان يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم= (أو تحل قريبًا من دارهم)، أنت يا محمد= (حتى يأتي وعد الله)، قال: فتح مكة.
٢٠٤٣٥-... قال، حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل، عن بعض أصحابه، عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: كتيبة.
٢٠٤٣٦- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد، في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: قارعة من العذاب.
* * *
وقال آخرون: معنى قوله: (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، تحل القارعةُ قريبًا من دارهم.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤٣٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال الحسن: (أو تحل قريبًا من دارهم)، قال: (
(١) الأثر: ٢٠٤٣٣ -" محمد بن طلحة بن مصرف اليامي"، وثقه أحمد، وضعفه غيره، ومضى برقم: ٥٠٨٨، ٥٤٢٠.
و" طلحة" أبوه، وهو" طلحة بن مصرف اليامي"، ثقة، روى له الجماعة، وهو يروي عن مجاهد. مضى برقم: ٥٤٣١، ١١١٤٥، ١١١٤٦. وكان في المخطوطة هنا في الهامش علامة تشكك، وهذا هو تفسير ما تشكك فيه الناسخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مادحا للقرآن الذي أنزله على محمد ﷺ، ومفضلا له على سائر الكتب المنزلة قبله :﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ أي : لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال عن أماكنها، أو تقطع به الأرض وتنشق(١) أو تكلم(٢) به الموتى في قبورها، لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره، أو بطريق الأولى أن يكون كذلك ؛ لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنس والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله، ولا بسورة من مثله، ومع هذا فهؤلاء المشركون كافرون به، جاحدون له، ﴿بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾ (٣) أي : مرجع الأمور كلها إلى الله، عز وجل، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ومن يضلل فلا هادي له، ومن يهد(٤) الله فلا مضل له.
وقد يطلق اسم القرآن على كل من الكتب المتقدمة ؛ لأنه مشتق من الجميع، قال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" خُفِّفَت(٥) على داود القراءة، فكان يأمر بدابته أن تسرج، فكان يقرأ القرآن من قبل أن تُسرج دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه ". انفرد بإخراجه البخاري(٦). والمراد بالقرآن هنا الزبور.
وقوله :﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي : من إيمان جميع الخلق ويعلموا أو يتبينوا(٧) ﴿أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فإنه ليس ثم(٨) حجة ولا معجزة أبلغ ولا أنجع في النفوس والعقول من هذا القرآن، الذي لو أنزله الله على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله. وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" ما من نبي إلا وقد أوتي ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " (٩) معناه : أن معجزة كل نبي انقرضت بموته، وهذا القرآن حجة باقية على الآباد، لا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَقُ عن كثرة الردّ، ولا يشبع منه العلماء، هو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا منجاب بن الحارث، أنبأنا بشر بن عمارة، حدثنا عمر بن حسان، عن عطية العوفي قال : قلت له :﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ الآية، قالوا لمحمد ﷺ : لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها، أو قطعت لنا(١٠) الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي الموتى لقومه فأنزل الله هذه الآية. قال : قلت : هل تروون هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال : نعم، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم(١١). وكذا روي عن ابن عباس، والشعبي، وقتادة، والثوري، وغير واحد في سبب نزول هذه الآية، فالله أعلم.
وقال قتادة : لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم، فُعل بقرآنكم.
وقوله :﴿بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾ قال ابن عباس :[ أي ](١٢) لا يصنع من ذلك إلا ما يشاء، ولم يكن ليفعل، رواه ابن إسحاق بسنده عنه، وقاله ابن جرير أيضًا.
وقال غير واحد من السلف في قوله :﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أفلم يعلم الذين آمنوا. وقرأ(١٣) آخرون :" أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ".
وقال أبو العالية : قد يئس(١٤) الذين آمنوا أن يهدوا، ولو يشاء الله لهدى الناس جميعا.
وقوله :﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ أي : بسبب تكذيبهم، لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا، أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا، كما قال تعالى :﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧] وقال ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٤]. (١٥) قال قتادة، عن الحسن :﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ أي : القارعة. وهذا هو الظاهر من السياق.
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ (١٦) قال : سرية، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ قال : محمد ﷺ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ قال : فتح مكة. (١٧) وهكذا قال عِكْرِمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، في رواية.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ (١٨) قال : عذاب من السماء ينزل عليهم ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ (١٩) يعني : نزول رسول الله ﷺ بهم وقتاله إياهم.
وكذا قال مجاهد، وقتادة، وقال عِكْرِمة في رواية عنه، عن ابن عباس :﴿قَارِعَةٌ﴾ أي : نكبة.
وكلهم قال :﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ يعني : فتح مكة. وقال الحسن البصري : يوم القيامة.
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ أي : لا ينقض وعده لرسله بالنصرة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة، ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧].
١ - في أ :"وتشقق"..
٢ - في ت :"وتشقق وتكلم"..
٣ - في ت، أ :"فلله" وهو خطأ..
٤ - في ت، أ :"يهده"..
٥ - في ت، أ :"خفف"..
٦ - المسند (٢/٣١٤) وصحيح البخاري برقم (٣٤١٧)..
٧ - في أ :"ويعلموا ويتيقنوا"..
٨ - في أ :"ثمت"..
٩ - صحيح البخاري برقم (٤٩٨١) وصحيح مسلم برقم (١٥٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
١٠ - في ت، أ :"بنا"..
١١ - ورواه ابن مردويه في تفسيره كما في تخريج الكشاف (٢/١٩١) من طريق بشر بن عمارة به، وإسناده ضعيف جدا..
١٢ - زيادة من أ..
١٣ - في ت :"وقرأها"..
١٤ - في ت، أ :"أيس"..
١٥ - في ت، أ :"أفلم يروا" وهو خطأ..
١٦ - في ت :"يصيبهم"..
١٧ - ومن طريق الطيالسي رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٥٦)..
١٨ - في ت :"يصيبهم"..
١٩ - في ت :"أو يحل"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
رِسَالَةَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْكَافِرَةِ بِاللَّهِ، وَقَدْ كُذّب الرُّسُلُ مِنْ قَبْلِكَ، فَلَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ، وَكَمَا أَوْقَعْنَا بَأْسَنَا وَنِقْمَتَنَا بِأُولَئِكَ، فَلْيَحْذَرْ هَؤُلَاءِ مِنْ حُلُولِ النِّقَمِ بِهِمْ، فَإِنَّ تَكْذِيبَهُمْ لَكَ أَشَدُّ مِنْ تَكْذِيبِ غَيْرِكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُالشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النَّحْلِ: ٦٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٣٤] أَيْ: كَيْفَ نَصَرْنَاهُمْ، وَجَعَلْنَا الْعَاقِبَةَ لَهُمْ وَلِأَتْبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ أَيْ: هَذِهِ الْأُمَّةُ الَّتِي بَعَثْنَاكَ فِيهِمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ، لَا يُقِرُّونَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْنَفُونَ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ وَلِهَذَا أَنِفُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَكْتُبُوا "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وَقَالُوا: مَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. قَالَهُ قَتَادَةُ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ (١) وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١١٠] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحَبَّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ (٢) (٣).
﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي تَكْفُرُونَ بِهِ أَنَا مُؤْمِنٌ بِهِ، مُعْتَرِفٌ مُقِرٌّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ، هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أَيْ: فِي جَمِيعِ أُمُورِي، ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ أَيْ: إِلَيْهِ أَرْجِعُ وَأُنِيبُ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ أَحَدٌ (٤) سِوَاهُ.
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مَادِحًا لِلْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُفَضِّلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ قَبْلَهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ أَيْ: لَوْ كَانَ فِي الْكُتُبِ الْمَاضِيَةِ كِتَابٌ تَسِيرُ بِهِ الْجِبَالُ عَنْ أَمَاكِنِهَا، أَوْ تُقَطَّعُ بِهِ الْأَرْضُ وَتَنْشَقُّ (٥) أَوْ تُكَلَّمُ (٦) بِهِ الْمَوْتَى فِي قُبُورِهَا، لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ هُوَ الْمُتَّصِفُ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، أَوْ بِطْرِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِعْجَازِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَنْ آخِرِهِمْ إِذَا اجْتَمَعُوا أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، وَلَا بِسُورَةٍ مِنْ مَثَلِهِ، وَمَعَ هذا فهؤلاء المشركون كافرون به،
(١) صحيح البخاري برقم (٢٧٣١، ٢٧٣٢) عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة في قصة غزوة الحديبية.
(٢) في أزيادة: و"عبد الرحيم".
(٣) صحيح مسلم برقم (٢١٣٢).
(٤) في ت: "أحد ذلك".
(٥) في أ: "وتشقق".
(٦) في ت: "وتشقق وتكلم".
جَاحِدُونَ لَهُ، ﴿بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾ (١) أَيْ: مَرْجِعُ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يكن، ومن يضلل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَمَنْ يَهْدِ (٢) اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ.
وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْقُرْآنِ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَمِيعِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُفِّفَت (٣) عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ أَنْ تُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُسرج دَابَّتُهُ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مَنْ عَمَلِ يَدَيْهِ". انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ. (٤)
وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ هُنَا الزَّبُورُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ: مِنْ إِيمَانِ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَيَعْلَمُوا أَوْ يَتَبَيَّنُوا (٥) ﴿أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ (٦) حُجَّةٌ وَلَا مُعْجِزَةٌ أَبْلَغَ وَلَا أَنْجَعَ فِي النُّفُوسِ وَالْعُقُولِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ، الَّذِي لَوْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُوتِيَ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٧) مَعْنَاهُ: أَنَّ مُعْجِزَةَ كُلِّ نَبِيٍّ انْقَرَضَتْ بِمَوْتِهِ، وَهَذَا الْقُرْآنُ حُجَّةٌ بَاقِيَةٌ عَلَى الْآبَادِ، لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ. مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أَضَلَّهُ اللَّهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْبَأَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ الْآيَةَ، قَالُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ سَيَّرَتْ لَنَا جِبَالَ مَكَّةَ حَتَّى تَتَّسِعَ فَنَحْرُثَ فِيهَا، أَوْ قَطَعْتَ لَنَا (٨) الْأَرْضَ كَمَا كَانَ سُلَيْمَانُ يَقْطَعُ لِقَوْمِهِ بِالرِّيحِ، أَوْ أَحْيَيْتَ لَنَا الْمَوْتَى كَمَا كَانَ عِيسَى يُحْيِي الْمَوْتَى لِقَوْمِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. قَالَ: قُلْتُ: هَلْ تَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (٩)
وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: لَوْ فُعِلَ هَذَا بِقُرْآنٍ غَيْرِ قُرْآنِكُمْ، فُعل بِقُرْآنِكُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [أَيْ] (١٠) لَا يَصْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا ما يشاء، ولم
(١) في ت، أ: "فلله" وهو خطأ.
(٢) في ت، أ: "يهده".
(٣) في ت، أ: "خفف".
(٤) المسند (٢/٣١٤) وصحيح البخاري برقم (٣٤١٧).
(٥) في أ: "ويعلموا ويتيقنوا".
(٦) في أ: "ثمت".
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٩٨١) وصحيح مسلم برقم (١٥٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٨) في ت، أ: "بنا".
(٩) ورواه ابن مردويه في تفسيرة كما في تخريج الكشاف (٢/١٩١) من طريق بشر بن عمارة به، وإسناده ضعيف جدا.
(١٠) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣١ } ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾
يقول تعالى مبينا فضل القرآن الكريم على سائر الكتب المنزلة :﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا﴾ من الكتب الإلهية ﴿سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ عن أماكنها ﴿أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ جنانا وأنهارا ﴿أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ لكان هذا القرآن. ﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ فيأتي بالآيات التي تقتضيها حكمته، فما بال المكذبين يقترحون من الآيات ما يقترحون ؟ فهل لهم أو لغيرهم من الأمر شيء ؟.
﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فليعلموا أنه قادر على هدايتهم جميعا ولكنه لا يشاء ذلك، بل يهدي من يشاء، ويضل من يشاء ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ على كفرهم، لا يعتبرون ولا يتعظون، والله تعالى يوالي عليهم القوارع التي تصيبهم في ديارهم أو تحل قريبا منها، وهم مصرون على كفرهم ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ الذي وعدهم به، لنزول العذاب المتصل الذي لا يمكن رفعه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ وهذا تهديد لهم وتخويف من نزول ما وعدهم الله به على كفرهم وعنادهم وظلمهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣١} ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
يقول تعالى مبينا فضل القرآن الكريم على سائر الكتب المنزلة: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا﴾ من الكتب الإلهية ﴿سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ عن أماكنها ﴿أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾ جنانا وأنهارا ﴿أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ لكان هذا القرآن. ﴿بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾ فيأتي بالآيات التي تقتضيها حكمته، فما بال المكذبين يقترحون من الآيات ما يقترحون؟ فهل لهم أو لغيرهم من الأمر شيء؟.
﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فليعلموا أنه قادر على هدايتهم جميعا ولكنه لا يشاء ذلك، بل يهدي من يشاء، ويضل من يشاء ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ على كفرهم، لا يعتبرون ولا يتعظون، والله تعالى يوالي عليهم القوارع التي تصيبهم في ديارهم أو تحل قريبا منها، وهم مصرون على كفرهم ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ الذي وعدهم به، لنزول العذاب المتصل الذي لا يمكن رفعه، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ وهذا تهديد لهم وتخويف من نزول ما وعدهم الله به على كفرهم وعنادهم وظلمهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَيْأَسِ
يَعْلَمْ وَيَتَبَيَّنْ.
قَارِعَةٌ
مُصِيبَةٌ.

إعراب الآية ٣١ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٧]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ (٢٧)
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ هذا أيضا على التعنّت بعد أن رأوا الآيات.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٨]

الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)
الَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب على البدل من (من). وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أي بوعده. أَلا تنبيه. بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ أي قلوبهم.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٩]

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)
الَّذِينَ آمَنُوا في موضع رفع بالابتداء وخبره طُوبى لَهُمْ ويجوز أن يكون الَّذِينَ في موضع نصب بدلا من «من» وبمعنى أعني، ويجوز أن يكون طُوبى في موضع نصب بمعنى جعل الله لهم طوبى.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٢٠]

الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠)
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ الكاف في موضع نصب والأمة الجماعة.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣١]

وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٣١)
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ «أنّ» في موضع رفع أي لو وقع هذا وللعلماء في هذه الآية أقوال منها أن الجواب محذوف، والتقدير لكان هذا القرآن، وقيل: التقدير لما آمنوا. قال الكسائي: المعنى: وددنا أنّ قرآنا سيّرت به الجبال فهذا بغير حذف، وللفراء فيها قول حسن. قال: يكون الجواب فيما قبله أي وهم يكفرون بالرحمن ولو أن قرآنا سيّرت به الجبال. بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً على الحال. أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا وفيه لغات: يقال: يائس ويقال: ييئس على فعل يفعل، ويقال يئس يئس، المستقبل على لفظ الماضي. أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ في موضع نصب.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣٣]

أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣)
أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رفع بالابتداء، والخبر، محذوف دلّ عليه
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣١ من سورة الرعد

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ الآية. [٣١].
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي، قال أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلَى قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سلمة الأنصاري، حدَّثنا خلف بن تميم، عن عبد الجبار بن عمر الأيْلِي، عن عبد الله بن عطاء، عن جدته أم عطاء مولاة الزبير، قالت: سمعت الزبير بن العَوَّام يقول:
قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأن سليمان سخرت له الريح [والجبال]، وأن موسى سخر له البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، فادع الله أن يُسَيِّرَ عنا هذه الجبال، ويفجِّر لنا الأرض أنهاراً فنتخذها محارث فنزرع ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا مَوْتَانَا فنكلّمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله أن يصير هذه الصخرة التي تحتك ذهباً فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم. فبينما نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلما سُرِّي عنه قال: والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا في باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة [ولا يؤمن مؤمنكم]، فاخترت باب الرحمة [وأن يؤمن مؤمنكم] وأخبرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم، أنه يعذبكم عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، فنزلت: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ [حتى قرأ ثلاث آيات]، ونزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾ الآية.

القراءات في الآية ٣١ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

دَارِهِمْ

بالإمالة وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

بالتقليل وإسكان الميم

ورش عن نافع

بالفتح وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

بفتح الألف وإسكان الميم

خلاد عن حمزة إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

قُرْءَانًا

(قُرْءَاناً) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

شعبة عن عاصم روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف رويس عن يعقوب

(قُرَاناً) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

كُلِّمَ بِهِ

إسكان الميم ثم إخفاؤها عند الباء

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم مفتوحة

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر

ياَيْئَسِ

(يَايَسِ) بألف بعد الياء الأولى وبفتح الياء الثانية وحذف الهمزة

البزي عن ابن كثير

(يَيْأَسِ) بياء ساكنة بعد الياء المفتوحة وبعدها همزة مفتوحة مع توسط اللين أو مده ست حركات

ورش عن نافع

(يَيْأَسِ) بياء ساكنة بعد الياء المفتوحة وبعدها همزة مفتوحة مع قصر اللين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣١ من سورة الرعد

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن أبي سعيدٍ، في قوله: ﴿أو تحلُّ﴾ يا محمد ﴿قريبًا من دارهِم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو تحلُّ قريبًا من دارهم﴾، قال: أنت، يا محمدُ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٣٨٣-، وابن جرير ١٣‏/‏٥٤٠، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو تحل قريبًا من دارهم﴾، يعني: نزول رسول الله ﷺ بهم، وقتاله إيّاهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أو تحل قريبا من دراهم﴾، قال: أنت، يا محمد١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد بن جبر ص٤٠٨، وتفسير الثوري ص١٥٤.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾، قال: أنت تحل قريبًا مِن دارهم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٤٤٠ (١١٧٣).
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قوله: ﴿أو تحلُّ قريبا من دارهم﴾، قال: الحُدَيْبِيةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿أو تحلُّ﴾ أنت يا محمد ﴿قريبًا من دارهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤٠-٥٤١.
٨
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿أو تحلُ قريبًا من دارهم﴾، قال: أو تحلُّ القارعةُ قريبًا مِن دارهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤٣-٥٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿أو تحلُ قريبًا من دارهم﴾ على قولين: الأول: أنّه رسول الله ﷺ، فالمعنى: أو تحل أنت، يا محمد. وهو قول أكثر السلف. والثاني: أنها القارعة. قاله الحسن. ورجّح ابنُ كثير (٨/١٥٢) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا هو الظاهر مِن السِّياق».
٩
عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق حماد بن زيد- ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾، يعني: النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤١.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾ أنت، يا محمد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبدالرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٣٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٣‏/‏٤٦٤، ١٣‏/‏٥٤٣.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾، يقول: أو تنزل -يا محمد- بحضرتهم يوم الحديبية قريبين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٠.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿حتى يأتيَ وعد اللهِ﴾، قال: فَتْحُ مكَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٣٨٣-، وابن جرير ١٣‏/‏٥٤٠، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿حتى يأتي وعد الله﴾، قال: فَتْح مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٤ من طريق ليث، وابن جرير ١٣‏/‏٥٤٢-٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن حكيم، عن رجل- في قوله: ﴿حتى يأتيَ وعدُ الله﴾، قال: يومُ القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤٣-٥٤٤.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى يأتي وعد الله﴾: ووعد الله فتحُ مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٣٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٣‏/‏٤٦٤.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿حتى يأتي وعد الله﴾ في فتح مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٠.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: وكان الله تعالى وعَدَ النبيَّ ﷺ أن يفتح عليه مكةَ، فذلك قولُه: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٠.
١٨
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي معشر المدني- قال: ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، يقول: يا محمد، لو أنّ قرآنًا صنعتُ به هكذا لَصَنَعْتُه بقرآنك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٥٦.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾... يقول: لو فُعِل هذا بقرآنٍ قبل قرآنكم لَفُعِل بقرآنكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٤.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-... في قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا﴾، يقول: لو كان فُعِل ذلك بشيء مِن الكُتُب فيما مضى كان ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبدالرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٣٦، وابن جرير ١٣‏/‏٥٣٤.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، يقول: لو أنّ قرآنًا فُعِل ذلك به قبل هذا القرآن لَفَعَلْناه بقرآن محمد عليه السلام، ولكنَّه شيء أعطيه رُسُلي، فذلك قوله: ﴿بل لله الأمر جميعا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٠.
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، قال: لم يُصْنَع ذلك بقرآن قط، ولا كتاب، فيُصْنَع ذلك بهذا القرآن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في جواب: ﴿لو﴾ في الآية على أقوال: الأول: أنّ جوابها مُقدَّم متعلق بقوله تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾. الثاني: أنّ جوابها محذوف، تقديره: لكان هذا القرآن. الثالث: أنّ جوابها محذوف، تقديره: لو كان هذا كله لما ءامنوا. وقد وجَّه ابنُ جرير (١٣/٥٣١) القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، وابن جريج، وقول مجاهد، وابن كثير المكي بأنّه مِن المؤخر بمعنى التقديم، وأنّ المعنى عليه: «ولو أن هذا القرآن سُيِّرَت به الجبال أو قُطِّعَت به الأرض لكفروا بالرحمن». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٢٠٥)، وعلَّق على القول الثاني -وهو قول قتادة، والضحاك، ومقاتل، وابن زيد- بقوله: «وتتَضَمَّن الآيةُ على هذا تعظيم القرآن، وهذا قول حسن يُحرِزُ فصاحة الآية، وقوله: ﴿بل لله الأمر جميعا﴾ يعضده، ويترتب مع الآخَرَين».
٢٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بل لله الأمرُ جميعًا﴾: لا يصنعُ مِن ذلك إلا ما يشاءُ، ولم يكن لِيَفْعلَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٣٠٨-٣٠٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بل لله الأمر جميعا﴾، يقول: بل جميع ذلك الأمر كان مِن الله، ليس مِن قِبَل القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٠.

تفسير الآية

٢٣ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة، ﴿أفلمْ ييأسِ الذينَ آمنُوا﴾، قال: ألم يَعْرِف الذين آمنوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: ألم يتبين الذين آمنوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٨.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: ألم يعلم الذين آمنوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٨.
٤
عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾ قال: هي لغة النَّخَع١٢
التخريج
  1. ١النخع: قبيلة من الأزْد، وقيل: النخع قبيلة من اليمن. لسان العرب (نخع).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٩٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٢٠. وجاء قبل الأثر: قال المفسرون:﴿أفلم ييأس﴾: أفلم يعلم.
٥
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: لم ييأس الذين آمنوا١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٥٤.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أفلم ييأس﴾: أفلم يعلمْ. ومِن الناس مَن يقرؤها: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ). وإنما هو كالاسْتِنقاهِ١، أفلم يعلمُوا أنّ الله يفعلُ ذلك؟ لم ييأسُوا من ذلك وهم يعلمون أنّ اللهَ لو شاء فعل ذلك٢٣
التخريج
  1. ١الاستنقاه: الاستفهام. لسان العرب (نقه).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرج ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٨ لفظ: ألم يعلم.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ جرير (١٣/٥٣٥-٥٣٧) اختلاف أهل العربية في معنى قوله تعالى: ﴿أفلمْ ييأس﴾، وأنّ فرقة منهم قالت: ﴿ييأس﴾ بمعنى: يعلم. وأن الفرقة الأخرى ذكرت أنّ اليأس على وجهه. ثم ذكر أنّ أهل التأويل من السلف على القول الأول. ورجّحه (١٣/٥٣٨) مستندًا إلى الإجماع واللغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل: إنّ تأويل ذلك: أفلم يتبين ويعلم. لإجماع أهل التأويل على ذلك، والأبيات التي أنشدناها فيه». وقد فسره بمعنى اليأس أبو العالية، فذكر أنّ المعنى: قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا واحدًا. وذكر ابنُ عطية (٥/٢٠٦) أنّ اليأس: «يحتمل أن يكون في هذه الآية على بابه، وذلك أنه لما أبعد إيمانهم في قوله: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا﴾ الآية على التأويلين في المحذوف المقدَّر، قال في هذه الآية: أفلم ييئس المؤمنون مِن إيمان هؤلاء الكفرة علمًا منهم أن لو شاء الله لهدى الناس جميعًا».
٧
عن أبي سعيد، في قوله: ﴿تُصيبهُمُ بما صنعوا قارعةٌ﴾، قال: سَرِيَّةٌ مِن سرايا رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُصيبهُمُ بما صنعُوا قارعةٌ﴾، قال: السَّرايا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا يزالُ الذين كفروا تُصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، قال: سَرِيَّةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٣٨٣-، وابن جرير ١٣‏/‏٥٤٠، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تُصيبهم بما صنعوا قارعةٌ﴾، قال: نَكْبَةٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيّ- في قوله: ﴿تصيبهم بما صنعُوا قارعةٌ﴾، قال: عذابٌ مِن السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: القارِعةُ: السَّرايا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤٢-٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٤‏/‏١٦٨ من طريق منصور. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد بن طلحة، عن أبيه- في قوله تعالى: ﴿بما صنعوا قارعة﴾، قال: ألْوِيَة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٢٩١، وعند ابن جرير ١٣‏/‏٥٤٢ بلفظ: سرية.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿قارعة﴾، قال: وقِيعَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤٢.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، أي: بأعمالهم أعمال السوء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٤٦٤.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ يقول: تصيبهم بما كفروا بالله بائِقَة، وذلك أنّ النبي ﷺ كان لا يزال يبعث سراياه، فيُغِيرون حول مكة، فيصيبون مِن أنفسهم، ومواشيهم، وأنعامهم. فيها تقديم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٠.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، قال: قارِعَة مِن العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤٣.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أفلمْ ييأس﴾، يقول: يعلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٢٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٩
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذين آمنُوا﴾. قال: أفلمْ يعلم، بلغة بني مالكٍ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت مالك بن عوف يقولُ: لقد يئسَ الأقوامُ أنِّي أنا ابنُه وإن كنتُ عن أرضِ العشيرةِ نائِيا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٧٠-.
٢٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، ﴿أفلمْ ييأس الَّذين آمنوا﴾، قال: قد يئس الذين آمنوا أن يُهْدَوا، ولو شاء اللهُ لهدى الناس جميعًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: أفلم يَتَبَيَّن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٨.
٢٢
عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: أفلم يعلمْ، بلغة هَوازِن. وأنشد لمالكِ بن عوف النَّصْريِّ: أقول لهم بالشِّعب إذ يأْسرونني ألم تيأسُوا أنّي ابنُ فارس زهدمِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأنباري -كما في الإتقان ٢‏/‏١٠٧-.
٢٣
عن عطية العوفيِّ -من طريق عمر بن حسّان- قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذينَ آمنوا﴾، قال: أفلم يَتَبيَّن الذين آمنوا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏١٩١، وتفسير ابن كثير ٤‏/‏٣٨٢-، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏١٩١-. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

نزول الآية

١٩ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ولا يزالُ الذين كفروا﴾ الآية، قال: نزلت بالمدينة في سرايا النبيِّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٤٠-٥٤١.
٢
عن قتادة بن دعامة، قال: سورةُ الرعد مدنِيَّةٌ، إلا آيةً مَكِّيَّةً: ﴿ولا يزالُ الَّذين كفرُوا تُصيبهُمُ بما صنعُوا قارعةٌ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ الآية، قال: قالوا للنبي ﷺ: إن كنتَ صادِقًا فسَيِّر عنا هذه الجبال، واجعلها حروثًا كهيئة أرض الشام ومصر والبلدان، أو ابعث موتانا فأخبِرْهم، فإنّهم قد ماتوا على الذي نحن عليه. فقال الله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٤.
٤
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، قال: قالوا: يا محمد، إنّ أرضنا بين جبلين -يعني: أبا قُبَيْس، والأحمر-، فأخِّرْ عنّا هذين الجبلين حتى نزرع، وأَجْرِ لنا فيها عيونًا، وأَحْيِ لنا قُصَيَّ بن كِلاب؛ فإنّه كان له عقل، نسأله: أحقٌّ ما تقول؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا﴾. قال: لا يكون هذا، ولم يكن أوَّلًا، أولم يكفهم ما يرون مِن الآيات؛ السماوات، والأرض، والجبال، والمَطَر١
التخريج
  1. ١أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤‏/‏٤٩ (٢٣٦٧).
٥
عن الزبير بن العوام، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذرْ عشيرتَكَ الأقربينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] صاح رسولُ الله ﷺ على أبي قُبَيْسٍ: «يا آل عبد منافٍ، إنِّي نذيرٌ». فجاءته قريشٌ، فحذَّرهم وأنذرهم، فقالوا: تزعُمُ أنّك نبِيٌّ يُوحى إليك، وأنّ سليمان سُخِّرت له الريحُ والجبالُ، وأنّ موسى سُخّر له البحرُ، وأنّ عيسى كان يُحْيِي الموتى، فادعُ الله أن يُسَيِّر عنّا هذه الجبال، ويُفَجِّر لنا الأرضَ أنهارًا، فنتّخذها محارث، فنزرع ونأكل، وإلّا فادعُ اللهَ أن يُحْيِيَ لنا موتانا، فنُكَلِّمهم ويُكَلِّمونا، وإلّا فادعُ الله أن يجعل هذه الصخرةَ التي تحتك ذهبًا، فنَنْحَت منها، وتُغْنِينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنّك تزعُمُ أنّك كهيئتهم. فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلمّا سُرِّي عنه قال: «والَّذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئتُ لكان، ولكنَّه خيَّرني بين أن تدخلوا بابَ الرحمة فيُؤمنَ مؤمنكم، وبين أن يكِلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضِلُّوا عن باب الرحمة ولا يؤمنَ مؤمنكم، فاخترت باب الرحمة ويؤمنُ مؤمنكم، وأخبَرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنّه معذِّبُكم عذابًا لا يعذِّبه أحدًا من العالمين». فنزلت: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلا إن كذَّب بها الأوَّلونَ﴾ [الإسراء:٥٩]. حتى قرأ ثلاث آياتٍ، ونزلت: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ٢‏/‏٤٠ (٦٧٩)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏١٩٠-١٩١-. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٨٥ (١١٢٤٥): «رواه أبو يعلى مِن طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، وكلاهما وُثِّق، وقد ضعَّفهما الجمهور». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧‏/‏١١٥-١١٦ (٦٤٨٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: سُيِّر بالقرآنِ الجبال، قُطِّع بالقرآن الأرض، أُخْرِج به موتانا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٢-٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن عبد الله بن عباس – من طريق قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه- قال: قالوا للنبيِّ ﷺ: إن كان كما تقول فأرِنا أشياخَنا الأُوَلَ مِن الموتى نُكَلِّمهم، وأفْسِحْ لنا هذه الجبال جبالَ مكة التي قد ضَمَّتْنا. فنزلت: ﴿ولو أنّ قُرآنًا سيرتْ به الجبالُ أوْ قطعتْ به الأرضُ أو كلمَ به الموتى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٠٩ (١٢٦١٧)، والضياء المقدسي في المختارة ٩‏/‏٥٥٦-٥٥٧ (٥٥١). قال الضياء في المختارة: «قابوس بن أبي ظبيان قد اختلفت الرواية عن يحيى بن معين فيه؛ فروى ابن أبي مريم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قابوس ثقة جائزة الحديثه. وروى عن عبد الله بن أحمد قال: سألت يحيى بن معين عن قابوس، فقال: ضعيف الحديث. وسألت أبي عنه، فقال: روى الناس عنه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٢-٤٣ (١١٠٩٣): «فيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيّ- قال: قال المشركون مِن قريش لرسول الله ﷺ: لو وسَّعْتَ لنا أودية مكة، وسيَّرتَ جبالها فاحْتَرَثْناها، وأَحْيَيْتَ مَن مات مِنّا، وقطِّعْ به الأرض، أو كَلِّم به الموتى. فأنزل الله: ﴿ولو أنّ قرآنًا﴾الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣١-٥٣٢، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٩
عن عطية العوفيِّ –من طريق عمر بن حسان- قال: قالوا لمحمدٍ ﷺ: لو سيَّرت لنا جبالَ مكة حتى تَتَّسِع فنحرُثَ فيها، أو قطَّعْتَ لنا الأرض كما كان سليمانُ يقطعُ لقومه بالريح، أو أحْييتَ لنا الموتى كما كان عيسى يُحْيي الموتى لقومه. فأنزل الله: ﴿ولو أن قُرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذينَ آمنوا﴾. قال: أفلم يتبيَّن الذين آمنوا؟ قالوا: هل تروي هذا الحديث عن أحد مِن أصحاب النبي ﷺ؟ قال: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏١٩١، وكما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٤٦١-، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏١٩١-، من طريق بشر بن عمارة، حدثنا عمر بن حسان، عن عطية العوفي به. إسناده ضعيف؛ فيه عمر بن حسان، وهو الخثعمي الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٧): «ضعيف». وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦): «صدوق يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا مُدَلِّسًا».
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولو أنّ قرآنا سيرت به الجبال﴾ الآية، قال: قولُ كفار قريش لمحمد ﷺ: سيِّر جبالَنا تتسع لنا أرضُنا؛ فإنها ضَيِّقةٌ، أو قرِّب لنا الشامَ؛ فإنّا نتَّجرُ إليها، أو أخرج لنا آباءنا مِن القبور نكلِّمهم. فقال الله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٢.
١١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: قال كُفّارُ مكَّة لمحمد ﷺ: سيِّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود، وقطِّع لنا الأرض كما قُطِّعت لسليمان؛ فاغتدى بها شهرًا، وراح بها شهرًا، أو كلِّم لنا الموتى كما كان عيسى يُكَلِّمُهم. يقولُ: لم أُنزل بهذا كتابًا، ولكن كان شيئًا أعطيتُه أنبيائي ورسلي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٤-٥٣٥.
١٢
عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: قالت قريشٌ لرسول الله ﷺ: إن كُنتَ نبيًّا كما تزعُم فباعِد جَبَلَيْ مكَّة -أخْشَبَيْها هَذَيْن- مسيرة أربعة أيام أو خمسةٍ، فإنها ضيِّقة حتى نزرع فيها ونرعى، وابعث لنا آباءَنا مِن الموتى حتى يُكَلِّمونا ويُخْبِرونا أنّك نبيٌّ، أو احمِلْنا إلى الشام، أو إلى اليمن، أو إلى الحِيرَة، حتى نذهب ونجيءَ في ليلةٍ كما زعمت أنّك فعلته. فأنزل الله: ﴿ولوْ أن قرآنًا سُيرت به الجبالُ أو قطعت به الأرض او كلم به الموتى﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٠١-٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن قتادة بن دعامة: أنّ هذه الآية: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ أو قطعتْ به الأرضُ أو كُلمَ به الموتى﴾ مكيَّةٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾: ذُكِر لنا: أنّ قريشًا قالوا: إن سرَّك -يا محمد- اتِّباعُك -أو: أن نَتَّبِعَك- فسَيِّر لنا جبال تهامة، أو زِد لنا في حَرَمِنا حتى نتخذ قطائعَ نَخْتَرِف١ فيها، أو أحْيِ لنا فلانًا وفلانًا ناسًا ماتوا في الجاهلية. فأنزل الله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾...٢
التخريج
  1. ١أي: نجتني. النهاية (خرف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٤. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٣٦ من طريق معمر، وكذا ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٤.
١٥
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي معشر المدني- قال: كلمت قريش لرسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، إنّا في واد ضَيِّق قليل الماء، فسيِّر عنا بقرآنك هذه الجبال، وأَخْرِج لنا مِن الأرض ينبوعًا حتى نشرب منه الماء، وأخرِج لنا آباءنا نكلمهم، فنسألهم: ماذا لَقُوا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢٥٦.
١٦
عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق محمد بن عبيد الله-: أنّ قريشًا قالوا للنبي ﷺ: نَحِّ عنّا هذين الجبلين، وانشر لنا موتانا، وافجر لنا عيون ماء. فأنزل الله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٤١ (٣٢٩).
١٧
عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج-: قالوا: لَو فَسَحْتَ عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلَّمت به الموتى. فنزل: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٣. وفي ١٣‏/‏٥٣٢ بلفظ: فنزل ذلك.
١٨
عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: لو فَسَحْتَ عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلَّمْتَ به الموتى. فنزل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٢.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾، وذلك أنّ أبا جهل بن هشام المخزومي قال لمحمد ﷺ: سَيِّر لنا بقُرآنك هذا الجبل عن مكَّة، فإنّها أرض ضيِّقة، فنتَّسع فيها، ونتَّخذ فيها المزارعَ والمصانعَ كما سُخِّرَت لداود عليه السلام؛ إن كنت نبيًّا كما تزعم. قال النبي ﷺ: «لا أُطِيق ذلك». قال أبو جهل: فلا عليك، فسَخِّر لنا هذه الريحَ فنركبها إلى الشام، فنقضي مِيرَتنا، ثم نرجع مِن يومنا، فقد شَقَّ علينا طولُ السَّفَر، كما سُخِّرَت لسليمان كما زعمتَ، فلست بأهون على الله مِن سليمان إن كنت نبيًّا كما تزعم. وكان يركبها سليمانُ وقومه غدوةً، فيسير مسيرة شهر. قال النبي ﷺ: «لا أُطِيق ذلك». قال أبو جهل: فلا عليك، ابعَثْ لنا رجلين أو ثلاثةً مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصَيُّ بن كِلاب؛ فإنّه كان شيخًا صَدُوقًا، فنسأله عمّا أمامنا مِمّا تُخْبِرُنا أنّه كائِن بعد الموت: أحقٌّ ما تقول أم باطل. فقد كان عيسى يفعل ذلك بقومه كما زعمتَ، فلستَ بأهون على الله مِن عيسى إن كنت نبيًّا كما تزعم. قال النبي ﷺ: «ليس إلَيَّ ذلك». قال أبو جهل: فإن كنتَ غير فاعل فلا ألْفِيَنَّك تذكر آلهتنا بسوء. فأنزل الله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧٩.

قراءات

٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق الكوفي، عن رجل- أنّه كان يقرأُ: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُواْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٧. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وعلي، وابن كثير. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأُ: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُواْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٧٤، وسعيد بن منصور (١١٧٢ - تفسير)، من طريق شهر بن حوشب. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُواْ)، فقيل له: إنّها في المصحف: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ﴾. فقال: أظنُّ الكاتب كتبها وهو ناعِسٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٧-٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في المصاحف. وينظر: تعليق الشيخ شاكر على الخبر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ١٦‏/‏٤٥٣.
٤
قال ابن جُرَيْج: في القراءة الأولى زعم ابنُ كثير وغيرُه: (أفَلَمْ يَتَبَيَّن)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٣٧.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة الرعد

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ بَلْ لِله الْأَمْرُ جَمِيعاً ﴾ استسلم لأمره ؛ افرح برحماته ؛ اشكر عطاءه ؛ يسكن الرضا قلبك وحياتك .

    — روائع القرآن

  • قال"أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس.." ليس معنى "ييأس" القنوط وفقدان الأمل.بل المعنى يعلم ويتبين.

    — عبدالمحسن المطيري

  • (أو تحُل قريبا من دارهم) حلول الكوارث قريبا من البلاد تحذير رباني.

    — وليد العاصمي

  • أو تحل قريبا من دارهم" من أعظم الغفلات الغفلة والمثلات تقع في الديار القريبة.

    — عبدالله بلقاسم

  • من أنواع البيان في القرآن حذف الأجوبة وهو أبلغ من الذكر، وما جاء منه في القرآن كثير، كقوله تعالى: ﱡ وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانࣰا سُیِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ ﱠ (الرعد: ٣١) كأنه قيل: لكان هذا القرآن، وإنما صار الحذف في مثل هذا أبلغ من الذكر؛ لأن النفس تذهب فيه كلَّ مذهب، ولو ذكر الجواب؛ لقصر على الوجه الذي تضمنه البيان!

    — الرماني

  • ترك أهل الباطل فترة، ليس نسيانًا لهم أو غفلةً عنهم، والإملاء للظالمين ليس تكريمًا لهم -كما يظنون- أو إهانة لغيرهم -كما يتوهمون- وإنما هو الاستدراج إلى العذاب من حيث لا يشعرون.

    — محمد الراوي

  • تتابع العقوبات والآيات على الكافرين في ديارهم أو حولها؛ جزاء بما كسبوا وإنذارًا وتخويفًا لغيرهم من الناس: فأوبئة، وأعاصير، وزلازل، وخسائر مالية، وصدق ربنا: (لَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ)، ولكن: (وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) (يونس:١٠١).

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • كل ما في القرآن من « اليأس » فمعناه القنوط إلا {أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا…} فمعناه العلم [السيوطي]

    — محاسن التاويل

  • برنامج هدى للناس سورة الرعد أية 31

    — العباس الحازمي

  • . ( ولو أن قرآنا سُيّرَتْ به الجبال ) قضى اللهُ أن لا تُسير به الجبال ولكنْ تسير به الأرواح اللهمّ سيّرْ به أرواحنا إلى جنتك

    — عبدالله بلقاسم

  • جواب { لو } محذوف والتقدير { لكان هذا القرآن } وحذفه للعلم به ، إذ لا ينصرف الذهن لغيره ، وحذفه أيضا مما يدل على عظمة القرآن الكريم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • كم من المصائب كان غلافها الذنوب، فأكثروا من الاستغفار والتوبة والرجوع. ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾

    — مجالس التدبر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣١ من سورة الرعد

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(31) And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,[640] [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.
[640]- As suggested by the disbelievers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال