جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معناه : وهم يكفرون بالرحمن وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجبالُ : أي يكفرون بالله ولو سير لهم الجبال بهذا القرآن. وقالوا : هو من المؤخر الذي معناه التقديم. وجعلوا جواب «لو » مقدّما قبلها، وذلك أن الكلام على معنى قيلهم : ولو أن هذا القرآن سيرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض، لكفروا بالرحمن. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى قال : هم المشركون من قريش، قالوا لرسول الله ﷺ : لو وسعت لنا أودية مكة، وسيرت جبالها، فاحترثناها، وأحييت من مات منا، أو قطّع به الأرض، أو كلم به الموتى فقال الله تعالى : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى بَلْ لِلّهِ الأمْرُ جَميعا.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَلَوْ أنّ قُرْآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى قول كفار قريش لمحمد : سير جبالنا تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة، أو قرّب لنا الشأم فإنا نتجر إليها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم فقال الله تعالى : وَلَوْ أنّ قُرْآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
قال : ابن جريج، وقال عبد الله بن كثير، قالوا : لو فسحت عنا الجبال، أو كلمت به الموتى، فنزل ذلك. قال ابن جريج، وقال ابن عباس : قالوا : سير بالقرآن الجبال، قطع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن كثير : قالوا : لو فسحت عنا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمت به الموتى، فنزل ذلك. قال ابن جريج، وقال ابن عباس : قالوا : سير بالقرآن الجبال، قطع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن كثير : قالوا : لو فسحت عنا الجبال أو أجريت لنا الأنهار أو كلمت به الموتى فنزل : أفَلَمْ يَيْأسِ الَذِينَ آمَنُوا.
وقال آخرون : بل معناه : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ كلام مبتدأ منقطع عن قوله : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرّحْمَنِ. قال : وجواب «لو » محذوف استغني بمعرفة السامعين المرادَ من الكلام عن ذكر جوابها. قالوا : والعرب تفعل ذلك كثيرا، ومنه قول امرئ القيس :
| فَلَوْ أنّها نَفْسٌ تَمُوتُ سَرِيحَةً | ولكِنّها نَفْسٌ تَقَطّعُ أنْفُسَا |
| فَأُقُسِمُ لَوْ شَيْءٌ أتانا رَسُولُهُ | سِوَاكَ وَلكِنْ لَمْ نَجِدْ لكَ مَدْفَعا |
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى ذكر لنا أن قُريشا قالوا : إن سرّك يا محمد اتباعك، أو أن نتبعك، فسير لنا جبال تهامة، أو زد لنا في حرمنا، حتى نتخذ قطائع نخترف فيها، أو أَحْي لنا فلانا وفلانا ناسا ماتوا في الجاهلية. فأنزل الله تعالى : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى يقول : لو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل بقرآنكم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : أن كفّار قريش قالوا للنبيّ ﷺ : أذهب عنا جبال تهامة حتى نتخذها زرعا فتكون لنا أرضين، أو أحي لنا فلانا وفلانا يخبروننا حقّ ما تقول فقال الله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى بَلِ لِلّهِ الأمْرُ جَمِيعا يقول : لو كان فعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجبالُ الآية. . . قال : قال كفار قريش لمحمد ﷺ : سير لنا الجبال كما سُخرت لداود، أو قطّع لنا الأرض كما قطّعت لسليمان فاغتدى بها شهرا وراح بها شهرا، أو كلم لنا الموتى كما كان عيسى يكلمهم يقول : لم أُنزل بهذا كتابا، ولكن كان شيئا أعطيته أنبيائي ورسلي.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ. . . الآية. قال : قالوا للنبيّ ﷺ : إن كنت صادقا فسير عنا هذه الجبال واجعلها حروثا كهيئة أرض الشام ومصر والبُلْدان، أو ابعث موتانا فأخبرهم فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه فقال الله تعالى : وَلَوْ أنّ قُرآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلّمَ بِهِ المَوْتَى : لم يصنع ذلك بقرآن قَطّ ولا كتاب، فيصنع ذلك بهذا القرآن.
القول في تأويل قوله تعالى :«أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا أنْ لَوْ يَشاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعا ».
اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه : ألم يعلم ويتبيّن ويستشهد لقيله ذلك ببيت سحيم بن وَثِيل الرياحيّ :
| أقُولُ لَهُمْ بالشّعْبِ إذْ يأمِرُونَنِي | ألَمْ تَيْأَسُوا أنّي ابنُ فارِسِ زَهْدِم |
| ألَمْ يَيْأسِ الأقْوَامُ أنّي أنا ابْنُهُ | وإنْ كُنتُ عَنْ أرْضِ العَشِيرَةِ نائِيا |
وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك، ويزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول :«يئست » بمعنى :«علمت »، ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا :«يئست » بمعنى :«علمت »، يتوجه إلى ذلك أن الله قد أوقع إلى المؤمنين، أنه لو شاء لهدَى الناس جميعا، فقال : أفلم ييأسوا علما، يقول : يؤيسهم العلم، فكان فيه العلم مضمرا، كما يقال : قد يئست منك أن لا تفلح علما، كأنه قيل : علمته علما، قال : وقول الشاعر :
| حتى إذَا يَئِسَ الرّماةُ وأرْسَلُوا | غُضْفا دَوَاجِنَ قافلاً أَعْصَامها |
وأما أهل التأويل فإنهم تأوّلوا ذلك بمعنى : أفلم يعلم ويتبين. ذكر من قال ذلك منهم :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن مولى يخبر أن عليّا رضي الله عنه كان يقرأ :«أفلم يَتَبيّن الذين آمَنُوا ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس : أفَلَمْ يَيْأَسِ يقول : أفلم يتبين.
حدثنا أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا يزيد، عن جرير، بن حازم، عن الزبير بن الحارث، أو يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها :«أفَلَمْ يَتَبَيّنِ الّذِينَ آمَنُوا » قال : كتب الكاتب الأخرى هو ناعس.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال في القراءة الأولى : زعم ابن كثير وغيره :«أفلم يتبين ».
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا يقول : ألم يتبين.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا يقول : يعلم.
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، في قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا قال : أفلم يتبين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا قال : ألم يتبين الذين آمنوا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا قال : ألم يعلم الذين آمنوا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوا قال : ألم يعلم الذين آمنوا.
والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل : إن تأويل ذلك : أفلم يتبين ويعلم لإجماع أهل التأويل على ذلك والأبيات التي أنشدناها فيه.
فتأويل الكلام إذن : ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن كان سيرت به الجبال لسير بهذا القرآن، أو قطّعت به الأرض لقطّعت بهذا، أو كلّم به الموتى لكلّم بهذا، ولو يفعل بقرآن قبل هذا القرآن لفُعل بهذا. بَلْ لِلّهِ الأمْرُ جَمِيعا يقول : ذلك كله إليه وبيده، يهدى من يشاء إلى الإيمان فيوفقه له ويضلّ من يشاء فيخذله، أفلم يتبين الذين آمنوا بالله ورسوله إذ طمعوا في إجابتي من سأل نبيهم من تسيير الجبال عنهم وتقريب أرض الشام عليهم وإحياء موتاهم، أن لو يشاء الله لهدَى الناس جميعا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه. يقول تعالى ذكره : فما معنى محبتهم ذلك مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إليّ وبيدي أنزلت آية أو لم أنزلها أهدي من أشاء بغير إنزال آية، وأضلّ من أردت مع إنزالها.
القول في تأويل قوله تعالى :«وَلا يَزَالُ الّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قارِعَةٌ أوْ تَحُلّ قَرِيبا مِنْ دَارِهِمْ حتى يَأْتِيَ وَعْ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٢٠٣٩٨- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال قوله: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت) الآية، قال: هذا لمّا كاتب رسول الله ﷺ قريشًا في الحديبية، كتب:"بسم الله الرحمن الرحيم"، قالوا: لا تكتب"الرحمن"، وما ندري ما"الرحمن"، ولا تكتب إلا"باسمك اللهم". قال الله: (وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو)، الآية.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم: معناه: (وهم يكفرون بالرحمن)، ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال)، أي: يكفرون بالله ولو سَيَّر لهم الجبال بهذا القرآن. وقالوا: هو من المؤخر الذي معناه التقديم. وجعلوا جواب"لو" مقدَّمًا قبلها، وذلك أن الكلام
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٣٩٩- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولو أن قرآنا سُيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) قال: هم المشركون من قريش، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وسعت لنا أودية مكَّة، وسيَّرت جبَالها، فاحترثناها، وأحييت من مات منَّا، وقُطّع به الأرض، أو كلم به الموتى! فقال الله تعالى: (ولو أن قرآنا سُيّرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا).
٢٠٤٠٠- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى)، قول كفار قريش لمحمد: سيِّر جبالنا تتسع لنا أرضُنا فإنها ضيِّقة، أو قرب لنا الشأم فإنا نَتَّجر إليها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم! فقال الله تعالى (١) (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى).
٢٠٤٠١- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
٢٠٤٠٢- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه= قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير قالوا: لو فَسَحت عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمتَ به الموتى! فنزل ذلك= قال ابن جريج: وقال ابن عباس: قالوا: سيِّر بالقرآن الجبالَ، قطّع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا.
* * *
وقال آخرون: بل معناه: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) كلامٌ مبتدأ منقطع عن قوله: (وهم يكفرون بالرحمن). قال: وجوابُ"لو" محذوف اسْتغنيَ بمعرفة السامعين المرادَ من الكلام عن ذكر جوابها. قالوا: والعرب تفعل ذلك كثيرًا، ومنه قول امرئ القيس:
| فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ سَرِيحَةً | وَلكِنَّهَا نَفْسٌ تَقَطَّعُ أَنْفُسَا (١) |
| فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ | سِوَاكَ وَلكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا (٤) |
*ذكر من قال نحو معنى ذلك:
| فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةً | وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا |
(٢) في دواوينه المنشورة، ليس هو آخر القصيدة، ولو أحسن ناشرو دواوين الشعر، لأدوا إلينا الروايات المختلفة على ترتيبها، فإن ديوان امرئ القيس المطبوع حديثًا قد أغفل ترتيب الروايات إغفالًا تامًا، مع شدة حاجتنا إلى ذلك في فهم الشعر، وفي إعادة ترتيبه. وهذا مما ابتلى الله به الشعر الجاهلي، أن يحمله إلى الناس من لا يحسنه، حتى ساء ظن الناس فيه، وأكثروا الطعن في روايته.
(٣) هو امرؤ القيس.
(٤) سلف البيت وتخريجه وشرحه ١٥: ٢٧٧، ٢٧٨.
٢٠٤٠٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: أن كفّار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أذهب عنا جبال تِهَامة حتى نتّخذها زرعًا فتكون لنا أرضين، أو أحي لنا فلانًا وفلانًا يخبروننا: حقٌّ ما تقول! فقال الله: (ولو أن قرآنا سيرت له الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا)، يقول: لو كان فَعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك.
٢٠٤٠٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال)، الآية، قال: قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: سيّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود، أو قَطِّع لنا الأرض كما قُطعت لسليمان، فاغتدى بها شهرًا وراح بها شهرًا، أو كلم لنا الموتَى كما كان عيسى يكلمهم، يقول: لم أنزل بهذا كتابًا، ولكن كان شيئًا أعطيته أنبيائي ورسلي.
٢٠٤٠٧- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله (أفلم ييأس).
فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه: ألم يعلمْ ويتبيَّن= ويستشهد لقيله ذلك ببيت سُحَيْم بن وَثيلٍ الرِّياحيّ:
| أَقُولُ لَهُمْ بالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُونَنِي | أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ (١) |
| أَلَمْ يَيْأَسِ الأقْوَامُ أَنِّي أَنَا ابْنُهُ | وَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ نَائِيَا (٣) |
(٢) نسب إلى مالك بن عوف، وإلى رياح بن عدي.
(٣) معجم غريب القرآن في مسائل نافع بن الأزرق، لابن عباس: ٢٩١: والقرطبي: ٩: ٣٢٠، وأبو حيان ٥: ٣٩٢، وأساس البلاغة (يأس)، ولم أعرف الشعر.
* * *
وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحيّ من النَّخَع يقال لهم: وَهْبيل، تقول: ألم تيأس، كذا بمعنى: ألم تعلمه؟
* * *
وذكر عن القاسم ابن معن أنّها لغة هَوازن، وأنهم يقولون:"يئستْ كذا"، علمتُ.
* * *
وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك، (١) ويزعم أنه لم يسمع أحدًا من العرب يقول:"يئست" بمعنى:"علمت". ويقول هو في المعنى= وإن لم يكن مسموعًا:"يئست" بمعنى: علمت= يتوجَّهُ إلى ذلك إذ أنه قد أوقع إلى المؤمنين، أنه لو شاء لهدى الناس جميعا، (٢) فقال:"أفلم ييأسوا علما"، يقول: يؤيسهم العلم، فكأن فيه العلم مضمرًا، (٣) كما يقال: قد يئست منك أن لا تفلح علمًا، كأنه قيل: علمتُه علمًا قال: وقول الشاعر: (٤)
| حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسُلوا | غُضْفًا دَوَاجِنَ قَافِلا أَعْصَامُهَا (٥) |
(٢) في المطبوعة:
| " إن الله قد أوقع | "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لما في معاني القرآن. |
(٤) هو لبيد.
(٥) معلقته المشهورة، في صفة صيد البقرة الوحشية. يقول: أرسلوا عليها كلابًا غضف الآذان، وهي كلاب الصيد تسترخى آذانها. و" دواجن" ضاريات قد عودن الصيد. و" القافل" اليابس. و" الأعصام"، جمع" عصام"، وهو قلائد من أدم تجعل في أعناق الكلاب، وهي السواجير أيضًا.
* * *
وأما أهل التأويل فإنهم تأولوا ذلك بمعنى: أفلم يعلَم ويتبيَّن.
*ذكر من قال ذلك
٢٠٤٠٨- حدثني يعقوب قال: حدثنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن [مولى مولى بحير] أن عليًّا رضي الله عنه كان يقرأ:"أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ الَّذِينَ آمنُوا". (٢)
٢٠٤٠٩- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس: (أفلم ييأس) يقول: أفلم يتبيّن.
٢٠٤١٠- حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا القاسم قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخِرِّيت= أو يعلى بن حكيم=، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها:"أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ الَّذِينَ آمنُوا"؛ قال: كتب الكاتب الأخرى وهو ناعسٌ. (٣)
(٢) الأثر: ٢٠٤٠٨ -" أبو إسحاق الكوفي"، هو" عبد الله بن ميسرة"، ضعيف واهي الحديث، ووثقه ابن حبان، مضى برقم: ٦٩٢٠، ١٣٤٨٩، ٢٠٠٧٨، وكان هشيم يكنيه بابن له يقال له" إسحاق"، وكنيته" أبو ليلى" وهشيم يدلس بهذه الكنية. وكان في المخطوطة" ابن إسحاق الكوفي"، وهو خطأ صرف.
وأما الذي بين القوسين، فهو هكذا جاء في المخطوطة، وجعل مكانه في المطبوعة:" عن مولى يخبر"، تصرف في الإسناد أسوأ التصرف وأشنعه. وهذا الذي بين القوسين ربما قرئ آخره:" مولى بحتر"، وقد استوعبت ما في تهذيب الكمال للحافظ المزي، في باب من روى عن" علي بن أبي طالب"، وباب من روى عنه" أبو إسحاق الكوفي"، فلم أجد شيئًا قريب التحريف من هذا الذي عندنا.
ومهما يكن من شيء، فحسب هذا الإسناد وهاء أن يكون فيه" أبو سحاق الكوفي"، ثم انظر التعليق على الأثر التالي رقم: ٢٠٤١٠.
وكان في المطبوعة:" كان يقول" مكان:" كان يقرأ"، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأن الناسخ كتب"يقول" ثم جعل الواو" راء"، وأدخل الألف في اللام، ووضع عليها الهمزة، فاختلط الأمر على الناشر.
(٣) الأثر: ٢٠٤١٠ -" أحمد بن يوسف التغلبي الأحول"، شيخ أبي جعفر الطبري، هو صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام، مشهور بصحبته، ثقة مأمون، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٢٩٩٤ وهو الذي أخذ عنه أبو جعفر الطبري كتب أبي عبيد القاسم بن سلام.
و" القاسم"، هو" القاسم بن سلام"،" أبو عبيد"، الفقيه القاضي، صاحب التصانيف المشهورة، كان إمام دهره في جميع العلوم، وهو صاحب سنة، ثقة مأمون، وثناء الأئمة عليه ثناء لا يدرك.
و" يزيد"، هو" يزيد بن هرون السلمي"، وهو أحد الحفاظ الثقات الأثبات المشاهير، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٠٤٨٤.
و" جرير" هو" جرير بن حازم الأزدي"، ثقة حافظ، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٤١٥٧.
و" الزبير بن الخريت". ثقة، روى له الجماعة سوى النسائي، مضى برقم: ٤٩٨٥، ١١٦٩٣، وكان في المطبوعة:" الزبير بن الحارث"، غير ما في المخطوطة مجازفة.
و" يعلي بن حكيم"، ثقة، روى له الجماعة سوى الترمذي، مضى برقم: ١٢٧٤٨.
فهذا خبر رجاله ثقات، بل كل رجاله رجال الصحيحين، سوى أبي عبيد القاسم بن سلام، وهو أمام ثقة صدوق، فإسناده صحيح، لا مطعن فيه - ومع صحة إسناده لم أجد أحدًا من أصحاب الدواوين الكبار، كأحمد في مسنده، أو الحاكم في المستدرك، ولا أحدًا ممن نقل عن الدواوين الكبار، كالهيثمي في مجمع الزوائد، أخرج هذا الخبر أو أشار إلى هذه القراءة عن ابن عباس، أو علي بن أبي طالب، كما جاء في الخبر الذي قبله رقم: ٢٠٤٠٨، بل أعجب من ذلك أن ابن كثير، وهو المتعقب أحاديث أبي جعفر في التفسير، لما بلغ تفسير هذه الآية، لم يفعل سوى أن أشار إلى قراءة ابن عباس، وأغفل هذا الخبر إغفالًا على غير عادته، وأكبر ظني أن ابن كثير عرف صحة إسناده، ولكنه أنكر ظاهر معناه إنكارًا حمله على السكوت عنه، وكان خليقًا أن يذكره ويصفه بالغرابة أو النكارة، ولكنه لم يفعل، لأنه فيما أظن قد تحير في صحة إسناده، مع نكارة ما يدل عليه ظاهر لفظه. وزاد هذا الظاهر نكارة عنده، ما قاله المفسرون قبله في هذا الخبر عن ابن عباس، حين رووه غير مسند بألفاظ غير هذه الألفاظ.
فلما رأيت ذلك من فعل ابن كثير وغيره، تتبعت ما نقله الناقلون من ألفاظ الخبر، فوجدت بين ألفاظ الخبر التي رويت غير مسندة، وبين لفظ أبي جعفر المسند، فرقًا يلوح علانية، وألفاظهم هذه هي التي دعت كثيرًا من الأئمة يقولون في الخبر مقالة سيئة، بلغت مبلغ الطعن في قائله بأنه زنديق ملحد! ونعم، فإنه لحق ما قالوه في الخبر الذي رووه بألفاظهم، أما لفظ أبي جعفر هذا، وإن كان ظاهره مشكلا، فإن دراسته على الوجه الذي ينبغي أن يدرس به، تزيل عنه قتام المعنى الفاسد الذي يبتدر المرء عند أول تلاوته.
فلما شرعت في دراسته من جميع وجوه الدراسة، انفتح لي باب عظيم من القول في هذا الخبر وأشباهه، من مثل قول عائشة أم المؤمنين:" يا ابن أخي، أخطأ الكاتب"، أي ما كتب في المصحف الإمام، ومعاذ الله أن يكون ذلك ظاهر لفظ حديثها. وهذان الخبران وأشباه لهما يتخذهما المستشرقون وبطانتهم ممن ينتسبون إلى أهل الإسلام، مدرجة للطعن في القرآن. أو تسويلا للتلبيس على من لا علم عنده بتنزيل القرآن العظيم، فاقتضاني الأمر أن أكتب رسالة جامعة في بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم:" أنزل القرآن على سبعة أحرف"، وكيف كانت هذه الأحرف السبعة وما الذي بقي عندنا منها، وانتهيت إلى أنها بحمد الله باقية بجميعها في قراءات القرأة، وفي شاذ القراءة، وفي رواية الحروف، لا كما ذهب إليه أبو جعفر الطبري في مقدمة تفسيره (١: ٥٥ - ٥٩)، ومن ذهب في ذلك مذهبه. ثم بينت ما كان من أمر كتابة المصحف على عهد أبي بكر، ثم كتابة المصحف الإمام على عهد عثمان رضي الله عنهما، وجعلت ذلك بيانًا شافيًا كافيًا بإذن الله. وكنت على نية جعل هذه الرسالة مقدمة للجزء السادس عشر من تفسير أبي جعفر ولكنها طالت حتى بلغت أن تكون كتابًا، فآثرت أن أفردها كتابًا يطبع على حدته إن شاء الله.
٢٠٤١٢- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (أفلم ييأس الذين آمنوا) يقول: ألم يتبين.
٢٠٤١٣- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا)، يقول: يعلم.
٢٠٤١٤- حدثنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا ليث، عن مجاهد، في قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: أفلم يتبين. (٢)
٢٠٤١٥- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: ألم يتبين الذين آمنوا.
٢٠٤١٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال: ألم يعلم الذين آمنوا.
و" حجاج بن محمد المصيصي الأعور"،" أبو محمد، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٨٢٩٠.
(٢) الأثر: ٢٠٤١٤ -" عمران بن موسى بن حيان القزاز"، شيخ الطبري، ثقة، مضى مرارًا آخرها رقم: ٨٦٨٣.
و" عبد الوارث"، هو" عبد الوارث بن سعد بن ذكوان"، أحد الأعلام، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٥٣٣٩.
و" ليث"، هو" ليث بن أبي سليم القرشي"، هو الذي يروي عن مجاهد، مضى مرارًا، آخرها: ٩٦٣٢.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل: إن تأويل ذلك:"أفلم يتبين ويعلم"، لإجماع أهل التأويل على ذلك، والأبيات التي أنشدناها فيه.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذاً: ولو أنّ قرآنًا سوى هذا القرآن كان سُيّرت به الجبال، لسُيّر بهذا القرآن، أو قُطَعت به الأرض لُقطعت بهذا، أو كُلِّم به الموتى، لكُلِّم بهذا، ولكن لم يُفْعل ذلك بقرآن قبل هذا القرآن فيُفْعل بهذا (١) (بل لله الأمر جميعًا)، يقول ذلك: كله إليه وبيده، يهدى من يشاءُ إلى الإيمان فيوفِّقَه له، ويُضِل من يشاء فيخذله، أفلم يتبيَّن الذين آمنوا بالله ورسوله= إذْ طمِعوا في إجابتي من سأل نبيَّهم ما سأله من تسيير الجبال عنهم، (٢) وتقريب أرض الشأم عليهم، وإحياء موتاهم= أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية، ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه؟ يقول تعالى ذكره: فما معنى محبتهم ذلك، مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إليّ وبيدي، أنزلت آيةً أو لم أنزلها ; أهدي من أشاءُ بغير إنزال آية، وأضلّ من أردتُ مع إنزالها.
(٢) الزيادة بين القوسين، يقتضيها السياق = أو أن يحذف من الكلام" من" في قوله:" من تسيير الجبال".
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ولا يزال) يا محمد= (الذين كفروا)، من قومك= (تصيبهم بما صنعوا) من كفرهم بالله، وتكذيبهم إياك، وإخراجهم لك من بين أظهرهم= (قارعة)، وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنِّقم، بالقتل أحيانًا، وبالحروب أحيانًا، والقحط أحيانًا= (أو تحل)، أنت يا محمد، يقول: أو تنزل أنت= (قريبًا من دارهم) بجيشك وأصحابك= (حتى يأتي وعدُ الله) الذي وعدك فيهم، وذلك ظهورُك عليهم وفتحُك أرضَهمْ، وقهرْك إياهم بالسيف= (إن الله لا يخلف الميعاد)، يقول: إن الله منجزك، يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم، لأنه لا يخلف وعده.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤١٨-[حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا] أبو داود قال: حدثنا المسعوديّ، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة،) قال: سَرِيَّة = (أو تحل قريبًا من دارهم)، قال: محمد= (حتى يأتي وعد الله)، قال: فتح مكة. (١)
و" المسعودي"، هو" عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود"، مضى مرارًا كثيرة، آخرها: ١٧٩٨٢.
٢٠٤٢٠- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو قطن قال: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، تلا هذه الآية: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال:"القارعة": السريّة، (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم= (حتى يأتي وعد الله)، قال: فتح مكة. (١)
٢٠٤٢١- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا زهير، أن خصيفًا حدثهم، عن عكرمة، في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبًا من دارهم)، قال: نزلت بالمدينة في سرايَا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم= (أو تحل)، أنت يا محمد= (قريبًا من دارهم).
٢٠٤٢٢- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن النضر بن عربيّ، عن عكرمة: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: سرية= (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، قال: أنت يا محمد.
٢٠٤٢٣- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة)، يقول: عذابٌ من السماء ينزل عليهم= (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، يعني: نزول رسول الله ﷺ بهم وقتالَه إياهم.
٢٠٤٢٤- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء،
وكان هذا الإسناد مكررًا في المخطوطة، ثم ختمه بقوله:" عن ابن عباس بنحوه، غير أنه لم يذكر سرية"، وهذا يناقض رواية الإسناد بعده. والظاهر أنه لما قلب الورقة ليكتب بقية الخبر، سبق نظره إلى ختام الخبر السالف، ثم تابع النقل على الصواب، فكرر الإسناد ثم أتبعه الخبر.
٢٠٤٢٥- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن أبي نجيح: (أو تحل قريبًا من دارهم)، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
٢٠٤٢٦- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد= نحو حديث الحسن، عن شبابة.
٢٠٤٢٧- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا قيس، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال: (قارعة)، قال: السرايا.
٢٠٤٢٨-... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الغفار، عن منصور، عن مجاهد: (قارعة) قال: مصيبة من محمد= (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، قال: أنت يا محمد= (حتى يأتي وعد الله)، قال: الفتح.
٢٠٤٢٩-... قال: حدثنا إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: (قارعة)، قال: كتيبةً.
٢٠٤٣٠-... قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: سرية (أو تحل قريبًا من دارهم)، قال: أنت يا محمد.
٢٠٤٣١- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) أي بأعمالهم أعمال السوء= وقوله: (أو تحل قريبًا من دارهم)، أنت يا محمد= (حتى يأتي وعد الله)، ووعدُ الله: فتحُ مكة.
٢٠٤٣٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن
٢٠٤٣٣- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن طلحة، عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: سريّة. (١)
٢٠٤٣٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: السرايا، كان يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم= (أو تحل قريبًا من دارهم)، أنت يا محمد= (حتى يأتي وعد الله)، قال: فتح مكة.
٢٠٤٣٥-... قال، حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل، عن بعض أصحابه، عن مجاهد: (تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: كتيبة.
٢٠٤٣٦- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد، في قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة)، قال: قارعة من العذاب.
* * *
وقال آخرون: معنى قوله: (أو تحلّ قريبًا من دارهم)، تحل القارعةُ قريبًا من دارهم.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤٣٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال الحسن: (أو تحل قريبًا من دارهم)، قال: (
و" طلحة" أبوه، وهو" طلحة بن مصرف اليامي"، ثقة، روى له الجماعة، وهو يروي عن مجاهد. مضى برقم: ٥٤٣١، ١١١٤٥، ١١١٤٦. وكان في المخطوطة هنا في الهامش علامة تشكك، وهذا هو تفسير ما تشكك فيه الناسخ.