تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ) إلى آخر ما ذكر. قال بعض أهل التأويل : تأويله : لو أن قرآن ما غير قرآنك سيرت به الجبال من أماكنها ( أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) لفعلنا[ في الأصل وم : لفعلناه ] بقرآنك أيضا ذلك. ولكن لم نفعل بكتاب من الكتب التي أنزلتها على الرسل الذين من قبلك، ولكن شيء أعطيته أنبيائي ورسلي ( بل لله الأمر جميعا ).
يقول : بل جميع ذلك الأمر كان من الله وليس من قبل القرآن، أي لو فعل بالقرآن ذلك كان جميع ذلك من الله تعالى.
وقوله تعالى :( بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً ) إن شاء فعل ما سألتم وإن شاء لم يفعل. ويشبه أن يكون غير هذا أقرب أن يكون صلة ما تقدم من سؤالهم الآيات، وهو قوله :( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه )[الرعد: ٢٧] فيقول : لو أن قرآنك الذي تقرأ عليهم ( سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ) لما آمنوا بك، ولما صدقوك على رسالتك على ما لا يؤمنون بالرحمن، وكل من الخلائق له آية لوحدانيته، يخبر عن شدة تعنتهم وتمردهم في تكذيبهم رسول الله ﷺ أن سؤالهم الآية سؤال تعنت وتمرد، ليس سؤال استرشاد واستهداء.
وقال بعضهم : قوله :( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ) أي لو أن قرآنا ما عمل ما ذكر لكان هذا القرآن تعظيما لهذا القرآن، والتأويل الذي ذكرنا قبل هذا كأنه أقرب، والله أعلم.
وقوله تعالى :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) قال بعضهم هو صلة ما تقدم من قوله :( وهم يكفرون بالرحمن )[الرعد: ٣٠] ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ )الآية ؛ يقول، والله أعلم ( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) من إيمان من كان على ما وصف الله ؟
وتمام هذا كأن المؤمنين سألوا لهم الآيات ليؤمنوا كما[ في الأصل وم : لما ] سألوهم آيات من رسول الله، فيقول :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) من إيمان هؤلاء، وهو كما قال :( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها )[الأنعام: ١٠٩] كأنه المؤمنين سألوا لهم الآيات ليؤمنوا، فقال :( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون )[الأنعام: ١٠٩] أي يؤمنون على طرح ( لا ) على هذا التأويل.
وقال بعضهم :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) أفلم يتبين الذين آمنوا أنهم لا يؤمنون بكثرة ما رأوا منهم من العناد والمكابرة ؟ فسروا الإياس بالعلم والأيس[ الأيس : القهر ] لأن الإياس إذا غلب يعمل عمل العلم كالخوف، والظن [ ونحو ذلك ][ في الأصل وم : ونحوه ] جعلوه يقينا وعلما للغلبة لأنه إذا غلب يعمل عمل اليقين والعلم.
وقال بعضهم :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ ) أي أفلم يعلم ( لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) أن الله يفعل لو شاء.
قالت عائشة : رضي الله عنها : قوله :( أفلم ييئس ) خطأ من الكاتب إنما هو أفلم يتبين للذين ( آمنوا أن لو يشاء الله ) فمعناه : أي قد يتبين للذين آمنوا.
وقال بعضهم : قوله :( أفلم ييئس الذين ) أي أفلم يعلم ( الذين آمنوا ) أي لقد علم ( الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ ) إيمان الناس واهتداءهم ( لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) لآمنوا، واهتدوا.
وقال صاحب [ هذا ][ من م، ساقطة من الأصل ] التأويل : جائز[ أدرج قبلها في الأصل وم : إن ] في اللغة : ييأس يعلم، وذكر أنها لغة نخع وغيرها، والله أعلم.
وقال بعضهم : قوله :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) مقطوع من قوله :( أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً )الآية [ وقوله :( أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) هذا ][ في الأصل وم : وهذا ] موصول بما تقدم من قوله :( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه )[الرعد: ٢٧] ثم قالوا :[ جوابا لما قالوا ][ من م، ساقطة من الأصل ].
كأنه قال :( لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) ولكن ( يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب )[ الآية : ٢٧ ] أي [ من ][ ساقطة من الأصل وم ] علم منه أنه يختار الضلال ويؤثره، يشأ ذلك له، ومن[ الواو ساقطة من الأصل وم ] علم أنه يختار الهدى يشأ /٢٦٥-أ/ [ ذلك ][ ساقطة من الأصل وم ] له ويكون قوله :( أفلم ييأس الذين آمنوا ) مقطوعا[ في الأصل وم : مقطوع ] لا جواب له.
كأنه قال :( أفلم ييأس الذين آمنوا ) من إيمانهم لكثرة ما رأوا منهم من العناد والتعنت بعد رؤيتهم الآيات والحجج، كأن أهل الإيمان والإسلام سألوا رسول الله ﷺ الآيات التي سألوا هو رغبة في إسلامهم وإشفاقا عليهم، فيقول، والله أعلم، ألم يأن للذين آمنوا الإياس من إيمانهم ؛ أي قد آن[ في الأصل وم : أتى ] للذين آمنوا أن ييأسوا من إيمانهم كقوله :( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة )الآية[الأنعام: ١١١].
فعلى ذلك هذا ؛ يقول : قد آن[ في الأصل وم : أتى ] للذين آمنوا أن ييأسوا من إيمانهم ولو شاء الله لهدى الناس جميعا، كقوله :( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله )[الأنعام: ١١١].
وقوله تعالى :( وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال بعضهم : الذين حاربوا رسول اله ﷺ ( تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ) هي اسم ما يقرع القلوب، ويكسرها.
ثم قرعهم يكون لعذاب [ وقتل وغيره ][ في الأصل وم : وقيل غيره، في م : وقيل غيره ] من الهزيمة [ وسبي ذراريهم وغنم ][ في الأصل وم : ويسبي ذراريهم ويغنم ] المسلمين أموالهم ( أو تحل قريبا من دارهم ).
وقال بعضهم : أو تكون القارعة بجيرانهم الذين قرب منكم دارهم. وقال بعضهم : لا تزال سرية من سرايا رسول الله ﷺ تحل ببعضهم، أو ينزل هو قريبا منهم ( حتى يأتي وعد الله ) يكون بوجهين :
أحدهما : أن يظفره بهم جميعا، وأن يورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم.
والثاني : يكون وعد الله فتح مكة كقوله :( وأخرى لم تقدورا عليها قد أحاط الله بها )الآية[الفتح: ١٢] ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ما وعد رسوله من الفتح والنصر وغيره.
وقوله تعالى :( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) محتمل ما ذكر من إصابة القارعة الجوع والشدائد التي أصابتهم، ويحتمل القتال والحروب التي [ كانت بينه ][ في الأصل وم : كان بينهم ] وبينهم.
وقوله تعالى :( أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ ) نزول السرايا يقرب من دارهم ( حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ) يحتمل فتح مكة ؛ أي تحل قريبا من دارهم حتى يأتي ما وعد الله من فتح مكة عليك، أو يكون وعد الله هو البعث، والله أعلم.
يقول : بل جميع ذلك الأمر كان من الله وليس من قبل القرآن، أي لو فعل بالقرآن ذلك كان جميع ذلك من الله تعالى.
وقوله تعالى :( بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً ) إن شاء فعل ما سألتم وإن شاء لم يفعل. ويشبه أن يكون غير هذا أقرب أن يكون صلة ما تقدم من سؤالهم الآيات، وهو قوله :( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه )[الرعد: ٢٧] فيقول : لو أن قرآنك الذي تقرأ عليهم ( سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ) لما آمنوا بك، ولما صدقوك على رسالتك على ما لا يؤمنون بالرحمن، وكل من الخلائق له آية لوحدانيته، يخبر عن شدة تعنتهم وتمردهم في تكذيبهم رسول الله ﷺ أن سؤالهم الآية سؤال تعنت وتمرد، ليس سؤال استرشاد واستهداء.
وقال بعضهم : قوله :( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ) أي لو أن قرآنا ما عمل ما ذكر لكان هذا القرآن تعظيما لهذا القرآن، والتأويل الذي ذكرنا قبل هذا كأنه أقرب، والله أعلم.
وقوله تعالى :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) قال بعضهم هو صلة ما تقدم من قوله :( وهم يكفرون بالرحمن )[الرعد: ٣٠] ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ )الآية ؛ يقول، والله أعلم ( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) من إيمان من كان على ما وصف الله ؟
وتمام هذا كأن المؤمنين سألوا لهم الآيات ليؤمنوا كما[ في الأصل وم : لما ] سألوهم آيات من رسول الله، فيقول :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) من إيمان هؤلاء، وهو كما قال :( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها )[الأنعام: ١٠٩] كأنه المؤمنين سألوا لهم الآيات ليؤمنوا، فقال :( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون )[الأنعام: ١٠٩] أي يؤمنون على طرح ( لا ) على هذا التأويل.
وقال بعضهم :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) أفلم يتبين الذين آمنوا أنهم لا يؤمنون بكثرة ما رأوا منهم من العناد والمكابرة ؟ فسروا الإياس بالعلم والأيس[ الأيس : القهر ] لأن الإياس إذا غلب يعمل عمل العلم كالخوف، والظن [ ونحو ذلك ][ في الأصل وم : ونحوه ] جعلوه يقينا وعلما للغلبة لأنه إذا غلب يعمل عمل اليقين والعلم.
وقال بعضهم :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ ) أي أفلم يعلم ( لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) أن الله يفعل لو شاء.
قالت عائشة : رضي الله عنها : قوله :( أفلم ييئس ) خطأ من الكاتب إنما هو أفلم يتبين للذين ( آمنوا أن لو يشاء الله ) فمعناه : أي قد يتبين للذين آمنوا.
وقال بعضهم : قوله :( أفلم ييئس الذين ) أي أفلم يعلم ( الذين آمنوا ) أي لقد علم ( الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ ) إيمان الناس واهتداءهم ( لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) لآمنوا، واهتدوا.
وقال صاحب [ هذا ][ من م، ساقطة من الأصل ] التأويل : جائز[ أدرج قبلها في الأصل وم : إن ] في اللغة : ييأس يعلم، وذكر أنها لغة نخع وغيرها، والله أعلم.
وقال بعضهم : قوله :( أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا ) مقطوع من قوله :( أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً )الآية [ وقوله :( أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) هذا ][ في الأصل وم : وهذا ] موصول بما تقدم من قوله :( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه )[الرعد: ٢٧] ثم قالوا :[ جوابا لما قالوا ][ من م، ساقطة من الأصل ].
كأنه قال :( لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) ولكن ( يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب )[ الآية : ٢٧ ] أي [ من ][ ساقطة من الأصل وم ] علم منه أنه يختار الضلال ويؤثره، يشأ ذلك له، ومن[ الواو ساقطة من الأصل وم ] علم أنه يختار الهدى يشأ /٢٦٥-أ/ [ ذلك ][ ساقطة من الأصل وم ] له ويكون قوله :( أفلم ييأس الذين آمنوا ) مقطوعا[ في الأصل وم : مقطوع ] لا جواب له.
كأنه قال :( أفلم ييأس الذين آمنوا ) من إيمانهم لكثرة ما رأوا منهم من العناد والتعنت بعد رؤيتهم الآيات والحجج، كأن أهل الإيمان والإسلام سألوا رسول الله ﷺ الآيات التي سألوا هو رغبة في إسلامهم وإشفاقا عليهم، فيقول، والله أعلم، ألم يأن للذين آمنوا الإياس من إيمانهم ؛ أي قد آن[ في الأصل وم : أتى ] للذين آمنوا أن ييأسوا من إيمانهم كقوله :( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة )الآية[الأنعام: ١١١].
فعلى ذلك هذا ؛ يقول : قد آن[ في الأصل وم : أتى ] للذين آمنوا أن ييأسوا من إيمانهم ولو شاء الله لهدى الناس جميعا، كقوله :( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله )[الأنعام: ١١١].
وقوله تعالى :( وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) قال بعضهم : الذين حاربوا رسول اله ﷺ ( تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ) هي اسم ما يقرع القلوب، ويكسرها.
ثم قرعهم يكون لعذاب [ وقتل وغيره ][ في الأصل وم : وقيل غيره، في م : وقيل غيره ] من الهزيمة [ وسبي ذراريهم وغنم ][ في الأصل وم : ويسبي ذراريهم ويغنم ] المسلمين أموالهم ( أو تحل قريبا من دارهم ).
وقال بعضهم : أو تكون القارعة بجيرانهم الذين قرب منكم دارهم. وقال بعضهم : لا تزال سرية من سرايا رسول الله ﷺ تحل ببعضهم، أو ينزل هو قريبا منهم ( حتى يأتي وعد الله ) يكون بوجهين :
أحدهما : أن يظفره بهم جميعا، وأن يورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم.
والثاني : يكون وعد الله فتح مكة كقوله :( وأخرى لم تقدورا عليها قد أحاط الله بها )الآية[الفتح: ١٢] ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ما وعد رسوله من الفتح والنصر وغيره.
وقوله تعالى :( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) محتمل ما ذكر من إصابة القارعة الجوع والشدائد التي أصابتهم، ويحتمل القتال والحروب التي [ كانت بينه ][ في الأصل وم : كان بينهم ] وبينهم.
وقوله تعالى :( أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ ) نزول السرايا يقرب من دارهم ( حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ) يحتمل فتح مكة ؛ أي تحل قريبا من دارهم حتى يأتي ما وعد الله من فتح مكة عليك، أو يكون وعد الله هو البعث، والله أعلم.