روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْءاناً﴾ أي قرآناً ما، والمراد به المعنى اللغوي، وهو اسم أن والخبر قوله تعالى شأنه :﴿سُيّرَتْ بِهِ الجبال﴾ وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف لانسياق الكلام إليه كما في قوله :
والمقصود إما بيان عظم شأن القرآن العظيم وفساد رأي الكفرة حيث لم يقدروا قدره ولم يعدوه من قبيل الآيات واقترحوا غيره ؛ وإما بيان غلوهم في المكابرة والعناد وتماديهم في الضلالة والفساد، والمعنى على الأول لو أن كتاباً سيرت بإنزاله أو بتلاوته الجبال وزعزعت عن مقارها كما فعل ذلك بالطور لموسى عليه السلام ﴿أَوْ قُطّعَتْ بِهِ الارض﴾ أي شققت وجعلت أنهاراً وعيوناً كما فعل بالحجر حين ضربه موسى عليه السلام بعصاه أو جعلت قطعاً متصدعة ﴿أَوْ كُلّمَ بِهِ الموتى﴾ أي كلم أحد به الموتى بأن أحياهم بقراءته فتكلم معهم بعد، بعد، وذلك كما وقع الأحياء لعيسى عليه السلام لكان ذلك هذا القرآن لكونه الغاية القصوى في الانطواء على عجائب آثار قدرة الله تعالى وهيبته عز وجل كقوله تعالى :﴿لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرءان على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خاشعا مُّتَصَدّعاً مّنْ خَشْيَةِ الله﴾ [الحشر: ٢١] قاله بعض المحققين، وقيل : في التعليل لكونه الغاية في الإعجاز والنهاية في التذكير والإنذار.
وتعقب بأنه لا مدخل للإعجاز في هذه الآثار والتذكير والإنذار مختصان بالعقلاء مع أنه لا علاقة لذلك بتكليم الموتى واعتبار فيض العقول ليها مخل بالمبالغة القصودة، وبحث فيه بأن ما ذكر أولاً من مزيد الانطواء على عجائب آثار قدرة الله تعالى أمر يرجع إلى الهيبة وهي أيضاً مما لا يترتب عليها تكليم الموتى بل لعلها مانعة من ذلك لأنها حيث اقتضت تزعزع الجبال وتقطع الأرض فلأن تقتضي موت الأحياء دون إحياء الأموات الذي يكون التكليم بعده من باب أولى وفيه نظر، والباء في المواضع الثلاثة للسببية وجوز في الثالث منها أن تكون صلة ما عندها وتقديم المجرور فيها على المرفوع لقصد الإبهام، ثم التفسير لزيادة التقرير على ما مر غير مرة.
و ﴿أَوْ﴾ في الموضعين لمنع الخلو لا الجمع، والتذكير في ﴿كلام﴾ لتغليب المذكر من الموتى على غيره، واقتراحهم وإن كان متعلقاً بمجرد ظهور مثل هذه الأفاعيل العجيبة على يده ﷺ لا بظهورها بواسطة القرآن لكن ذلك حيث كان مبنياً على عدم اشتماله في زعمهم على الخوارق نيط ظهورها به مبالغة في شأن اشتماله عليها وأنه حقيق بأن يكون مصدراً لكل خارق وإبانة لركاكة رأيهم في شأنه الرفيع كأنه قيل : لو أن ظهور أمثال ما اقترحوه من مقتضيات الحكمة لكان مظهرها هذا القرآن الذي لم يعدوه آية، وفيه من تفخيم شأنه العزيز ووصفهم بركاكة العقل ما لا يخفى كذا حققه بعض الأجلة وهو من الحسن بمكان، وعلى الثاني لو أن قرآناً فعلت به هذه الأفاعيل العجيبة لما آمنوا به كقوله تعالى :
﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملئكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى﴾ [الأنعام: ١١١] والكلام على ما استظهره الشهاب على التقديرين حقيقة على سبيل الفرض كقوله :
وجعله على الأول تمثيلاً كالآية المذكورة هناك على ما قال لا وجه له، وتمثيل الزمخشري بها لبيان أن القرآن يقتضي غاية الخشية، وصنيع كثير من المحققين ظاهر في ترجيح التقدير الأول، وفي «الكشف » لو تأملت في هذه السورة الكريمة حق التأمل وجدت بناء الكلام فيها على حقية الكتاب المجيد واشتماله على ما فيه صلاح الدارين وأن السعيد كل السعيد من تمسك بحبله والشقي كل الشقي من أعرض عنه إلى هواه حيث قال تعالى أولاً :﴿والذى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ الحق﴾ [الرعد: ١] ثم تعجب من إنكارهم ذلك بقوله سبحانه :﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ ايَةٌ﴾ [الرعد: ٧] ثم قال تعالى :﴿لَهُ دَعْوَةُ الحق﴾ [الرعد: ١٤] فأثبت حقيته بالحجة، ثم قال جلا وعلا :﴿أَنزَلَ مِنَ السماء مَآء﴾ [الرعد: ١٧] وهو مثل للحق الذي هو القرآن ومن انتفع به على ما فسره المحققون، ثم صرح تعالى بنتيجة ذلك كله بالبرهان النير في قوله سبحانه :﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعمى﴾ [الرعد: ١٩] ثم أعاد جل شأنه قوله :﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ﴾ [الرعد: ٢٧] دلالة على إنكارهم أول ما أتاهم وبعد رصانة علمهم بحقيته فهم متمادون في الإنكار، ثم كر إلى بيان الحقية فيما نحن فيه وبالغ المبالغة التي ليس بعدها سواء جعل داخلاً في حيز القول أو جعل ابتداء كلام منه تعالى تذييلاً وهو الأبلغ ليكون مقصوداً بذاته في الإفادة المذكورة مؤكداً لمجموع ما دل عليه قوله تعالى :﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ﴾ [الرعد: ٣٠] من تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام وما أنزل عليه وشدة إنكارهم وتصميمهم لا علاوة في أن لم يبق إلا التوكل والصبر على مجاهدتكم إذ لا وراء هذا القرآن حتى أجيء به لتسلموا ثم فخمه ونعى عليهم مكابرتهم بقوله تعالى :﴿وكذلك أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيّا﴾ [الرعد: ٣٧] وأيد حقية الكتاب فيمن أنزل عليه في خاتمة السورة بقوله جل وعلا :﴿كفى بالله﴾ إلى قوله سبحانه :﴿عِلْمُ الكتاب﴾ [الرعد: ٤٣] تنبيهاً على أنه مع ظهور أمره في إفادة الحقائق العرفانية والخلائق الإيمانية لا يعلم حقيقة ما فيه إلا من تفرد به وبإنزاله تبارك وتعالى اه.
وفي سبب النزول وستعلمه قريباً إن شاء الله تعالى ما يؤيد الثاني، والظاهر على حقيقة وأشرنا إليه أولاً أن الآية على الأول متعلقة بقوله تعالى :﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ ايَةٌ﴾ [الرعد: ٢٧] وهي على الثاني متعلقة بقوله سبحانه ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن﴾ [الرعد: ٣٠] بياناً لتصميمهم في كفرهم وإنكارهم الآيات ومن أتى بها لا بذلك لبعد المرمى من غير ضرورة، وقوله تعالى :﴿بَل للَّهِ الأمر جَمِيعًا﴾ أي له الأمر الذي يدور عليه فلك الأكوان وجوداً وعدماً يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد حسبما تقتضيه الحكم البالغة، قيل : إضراب عما تقتضيه الشرطية من معنى النفي لا بحسب منطوقه بل باعتبار موجبه ومؤداه أي لو أن قرآناً فعل به ما ذكر لكان ذلك هذا القرآن ولكن لم يفعل سبحانه بل فعل ما عليه الشأن الآن لأن الأمر كله له وحده، فالإضراب ليس بمتوجه إلى كون الأمر لله تعالى بل إلى ما يؤدى إليه ذلك من كون الشأن على ما كان لما تقتضيه الحكمة، وقيل : إن حاصل ازضراب لا يكون تسيير الجبال مع ما ذكر بقرآن بل يكون بغيره مما أراده الله تعالى فإن الأمر له سبحانه جميعاً، وزعم بعضهم أن الأحسن العطف على مقدر أي ليس لك من الأمر شيء بل الأمر لله جميعاً، ومعنى قوله سبحانه :﴿أَفَلَمْ يَاْيْئَسِ الذين ءامَنُواْ﴾ أفلم يعلموآ وهي كما قال القاسم بنمعن لغة هوازن، وقال : ابن الكلبي : هي لغة حي من النخع، وأنشدوا على ذلك قوله سحيم بن وثيل الرباحي :
وقول رباح بن عدي :
فإنكار الفراء ذلك وزعمه أنه لم يسمع أحد من العرب يقول يئست بمعنى علمت ليس في محله، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والظاهر أن استعمال اليأس في ذلك حقيقة، وقيل : مجاز لأنه متضمن للعلم فإن الآيس عن الشيء عالم بأنه لا يكون، واعترض بأن اليأس حينئذ يقتضي حصول العلم بالعدم وهو مستعمل في العلم بالوجود، وأجيب بأنه لما تضمن العلم بالعدم تضمن مطلق العلم فاستعمل فيه، ويشهد لإرادة العلم هنا قراءة علي كرم الله تعالى وجهه، وابن عباس. وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم. وعكرمة. وابن أبي مليكة. والجحدري. وأبي يزيد المدني. وجماعة ﴿أَفَلَمْ * يَتَبَيَّنَ﴾ من تبينت كذا إذا علمته وهي قراءة مسندة إلى رسول الله ﷺ ليست مخالفة للسواد إذ كتبوا ييئس بغير صورة الهمزة(١) وأما قول من قال : إنما كتبه الكاتب وهو ناعس فسوى اسنان السين فهو قول زنديق ابن ملحد على ما في «البحر »، وعليه فرواية ذلك كما في «الدر المنثور » عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما غير صحيحة، وزعم بعضهم أنها قراءة تفسير وليس بذاك، والفاء للعطف على مقدر أي أغفلوا عن كون الأمر جميعه لله تعالى فلم يعلموا ﴿أَن لَّوْ يَشَاء الله﴾ بتخفيف أن وجعل اسمها ضمير الشأن والجملة الامتناعية خبرها وأن وما بعدها ساد مسد مفعولي العلم ﴿لَهَدَى الناس جَمِيعًا﴾ أي بإظهار أمثال تلك الآثار العظيمة، والإنكار على هذا متوجه إلى المعطوفين جميعاً أو أعلموا كون الأمر جميعاً لله تعالى فلم يعلموا ما يوجبه ذلك العلم مما ذكر، وحينئذ هو متوجه إلى ترتب المعطوف على المعطوف عليه أي تخلف العلم الثاني عن العلم الأول، وأياً كان فالإنكار إنكار الوقوع لا الواقع ومناط الإنكار ليس عدم علمهم بمضمون الشرطية فقط بل عدم علمهم بعدم تحقق مقدمها كأنه قيل : ألم يعلموا أن الله تعالى لو شاء هدايتهم لهداهم وأنه سبحان لم يشأ ذلك، وذلك لما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الكفار لما سألوا الآيات ود المؤمنون أن يظهرها الله تعالى ليجتمعوا على الايمان هذا على التقدير الأول، وأما على التقدير الثاني فالإضراب متوجه إلى ما سلف من اقتراحهم مع كونهم في العناد على ما شرح، والمعنى فليس لهم ذلك بل لله تعالى الأمر إن شاء أتى بما اقترحوا وإن شاء سبحانه لم يأت به حسبما تستدعيه حكمته الباهرة من غير أن يكون لأحد عليه جل جلاله حكم أو اقتراح، واليأس بمعنى القنوط كما هو الشائع في معناه أي ألم يعلم الذين آمنوا حالهم هذه فلم يقنطوا من إيمانهم حتى ودوا ظهور مقترحاتهم فالإنكار متوجه إلى المعطوفين أو أعلموا ذلك فلم يقنطوا من إيمانهم فهو متوجه إلى وقوع المعطوف بعد المعطوف عليه أي إلى تخلف القنوط عن العلم المذكور، والإنكار على هذين التقديرين إنكار الوقاع لا الوقوع فإن عدم قنوطهم من ذلك مما لا مرد له، وقوله تعالى :﴿أَن لَّوْ يَشَاء الله﴾ إلى آخره مفعول به لعلماً محذوف وقع مفعولاً له أي أفلم ييأسوا من إيمان الكفار علماً منهم بأنه لو يشاء الله لهدي الناس جميعاً وأنه لم يشأ ذلك، وقد يجعل العلم في موضع الحال أي عالمين بذلك، ولم يعتبر التضمين لبعده، ويجوز أن يكون متعلقاً بآمنوا بتقدير الباء أي أفلم يقنط الذين آمنوا وصدقوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً على معنى أفلم ييأس من إيمان هؤلاء الكفرة المؤمنون بمضمون هذه الشرطية وبعدم تحققها المنفهم من مكابرتهم حسبما يحكيه كلمة ﴿لَوْ﴾ فالوصف المذكور من دواعي إنكار يأسهم، وبما أشرنا إليه ينحل ما قيل : من أن تعلق الإيمان بمضمون الشرطية وتخصيصه بالذكر يقتضي أن لذلك دخلا في اليأس من الايمان مع أن الأمر بالعكس لأن قدرة الله تعالى على هداية جميع الناس يقتضي رجاء إيمانهم لا اليأس منه وذلك لاعتبار العلم بعدم تحقق المضمون أيضاً.
وقال بعضهم في الجواب عن ذلك : إن وجه تخصيص الإيمان بذلك أن إيمان هؤلاء الكفرة المصممين كأنه محال متعلق بما لا يكون لتوقفه على مشيئة الله تعالى هداية ج
| فأقسم لو شيء أتانا رسوله | سواك ولكن لم نجد لك مدفعاً |
وتعقب بأنه لا مدخل للإعجاز في هذه الآثار والتذكير والإنذار مختصان بالعقلاء مع أنه لا علاقة لذلك بتكليم الموتى واعتبار فيض العقول ليها مخل بالمبالغة القصودة، وبحث فيه بأن ما ذكر أولاً من مزيد الانطواء على عجائب آثار قدرة الله تعالى أمر يرجع إلى الهيبة وهي أيضاً مما لا يترتب عليها تكليم الموتى بل لعلها مانعة من ذلك لأنها حيث اقتضت تزعزع الجبال وتقطع الأرض فلأن تقتضي موت الأحياء دون إحياء الأموات الذي يكون التكليم بعده من باب أولى وفيه نظر، والباء في المواضع الثلاثة للسببية وجوز في الثالث منها أن تكون صلة ما عندها وتقديم المجرور فيها على المرفوع لقصد الإبهام، ثم التفسير لزيادة التقرير على ما مر غير مرة.
و ﴿أَوْ﴾ في الموضعين لمنع الخلو لا الجمع، والتذكير في ﴿كلام﴾ لتغليب المذكر من الموتى على غيره، واقتراحهم وإن كان متعلقاً بمجرد ظهور مثل هذه الأفاعيل العجيبة على يده ﷺ لا بظهورها بواسطة القرآن لكن ذلك حيث كان مبنياً على عدم اشتماله في زعمهم على الخوارق نيط ظهورها به مبالغة في شأن اشتماله عليها وأنه حقيق بأن يكون مصدراً لكل خارق وإبانة لركاكة رأيهم في شأنه الرفيع كأنه قيل : لو أن ظهور أمثال ما اقترحوه من مقتضيات الحكمة لكان مظهرها هذا القرآن الذي لم يعدوه آية، وفيه من تفخيم شأنه العزيز ووصفهم بركاكة العقل ما لا يخفى كذا حققه بعض الأجلة وهو من الحسن بمكان، وعلى الثاني لو أن قرآناً فعلت به هذه الأفاعيل العجيبة لما آمنوا به كقوله تعالى :
﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملئكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى﴾ [الأنعام: ١١١] والكلام على ما استظهره الشهاب على التقديرين حقيقة على سبيل الفرض كقوله :
| ولو طار ذو حافر قبلها | لطارت ولكنه لم يطر |
وفي سبب النزول وستعلمه قريباً إن شاء الله تعالى ما يؤيد الثاني، والظاهر على حقيقة وأشرنا إليه أولاً أن الآية على الأول متعلقة بقوله تعالى :﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ ايَةٌ﴾ [الرعد: ٢٧] وهي على الثاني متعلقة بقوله سبحانه ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن﴾ [الرعد: ٣٠] بياناً لتصميمهم في كفرهم وإنكارهم الآيات ومن أتى بها لا بذلك لبعد المرمى من غير ضرورة، وقوله تعالى :﴿بَل للَّهِ الأمر جَمِيعًا﴾ أي له الأمر الذي يدور عليه فلك الأكوان وجوداً وعدماً يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد حسبما تقتضيه الحكم البالغة، قيل : إضراب عما تقتضيه الشرطية من معنى النفي لا بحسب منطوقه بل باعتبار موجبه ومؤداه أي لو أن قرآناً فعل به ما ذكر لكان ذلك هذا القرآن ولكن لم يفعل سبحانه بل فعل ما عليه الشأن الآن لأن الأمر كله له وحده، فالإضراب ليس بمتوجه إلى كون الأمر لله تعالى بل إلى ما يؤدى إليه ذلك من كون الشأن على ما كان لما تقتضيه الحكمة، وقيل : إن حاصل ازضراب لا يكون تسيير الجبال مع ما ذكر بقرآن بل يكون بغيره مما أراده الله تعالى فإن الأمر له سبحانه جميعاً، وزعم بعضهم أن الأحسن العطف على مقدر أي ليس لك من الأمر شيء بل الأمر لله جميعاً، ومعنى قوله سبحانه :﴿أَفَلَمْ يَاْيْئَسِ الذين ءامَنُواْ﴾ أفلم يعلموآ وهي كما قال القاسم بنمعن لغة هوازن، وقال : ابن الكلبي : هي لغة حي من النخع، وأنشدوا على ذلك قوله سحيم بن وثيل الرباحي :
| أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني | ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم |
| ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه | وإن كنت عن رض العشيرة نائياً |
وقال بعضهم في الجواب عن ذلك : إن وجه تخصيص الإيمان بذلك أن إيمان هؤلاء الكفرة المصممين كأنه محال متعلق بما لا يكون لتوقفه على مشيئة الله تعالى هداية ج
١ - قيل: إن رسم ييأس ولا تيأسوا بألف ورصم غيرهما من نظائرهما بدونهما فليراجع اهـ منه..