الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ( ذكره ) (١) :﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾[ ٣١ ].
هذه الآية نزلت جوابا لقريش، وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ (٢) : إن سرك (٣) أن نتبعك فسير لنا جبال تهامة، أو زد لنا في حرمنا حتى نتخذ (٤) قطائع نحترث فيها، أو أحي لنا فلانا، أو فلانا لناس (٥) ماتوا : فأنزل الله ( عز وجل ) :﴿ولو أن قرآنا (٦) – الآية – أي : ولو (٧) فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل ذلك بقرآنكم (٨).
وقال الضحاك : قال كفار مكة للنبي ﷺ : سير لنا الجبال كما سيرت (٩) لداود ( ﷺ ) (١٠)، واقطع لنا الأرض كما قطعت لسليمان (١١)، وكلم لنا الموتى، كما كان عيسى (١٢) يكلمهم (١٣). فنزلت هذه الآية. وهذا قول ابن زيد (١٤).
وجواب ( لو ) محذوف، وتقديره (١٥) : لو فعل هذا بقرآن لفعل مثله بقرآنكم (١٦) وقيل : التقدير : لما آمنوا (١٧).
وقال الكسائي :( لو ) بمعنى :( وددنا ) فلا تحتاج (١٨) إلى جواب.
والتقدير : وددنا أن قرآنا ( سيرت به الجبال ) (١٩) (٢٠).
وقيل المعنى : لو قضيت ألا يقرأ هذا القرآن على الجبال، إلا مرت (٢١)، وعلى الأرض إلا تخرقت (٢٢)، ولا على الموتى إلا حيوا (٢٣)، وتكلموا : ما آمن من سبق عليه في علمي الكفر.
ويدل على هذا التفسير قوله بعد ذلك :﴿أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا﴾[ ٣١ ] أي : أفلم يعلم الذين صدقوا ذلك (٢٤).
وقال الفراء : الجواب : وهم يكفرون بالرحمن، والتقدير : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال لكفروا بالرحمن (٢٥).

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الرعد :( مكية، وقيل : مدنية ) (١) (٢)
قال ابن جبير، ومجاد : هي مكية.
و (٣)قال قتادة : هي مدنية إلا آية واحدة، قوله :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾[ ٣١ ] وعنه : إلا (٤) قوله :﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾[ ٣١ ]، فإنه نزل بمكة (٥).
وسئل ابن جبير عن قوله :﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ : أهو (٦) عبد الله بن سلام (٧) ؟ فقال : كيف يكون عبد الله بن سلام، والسور مكية وابن سلام إنما أسلم بالمدينة (٨).
١ ما بين القوسين ساقط من ط..
٢ في مكية السورة، أو مدنيتها ثلاثة أقوال:
الأول: على أنها مكية، وهو قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر، ومجاهد، وابن جبير، وعلي بن أبي طلحة. انظر: ناسخ النحاس ١/٢١٢، والمحرر ١٠/٣، والجامع ٩/٨٣، والإتقان ١٢.
والثاني: أنها مدينة وهو قول ابن الزبير، وقتادة، والكلبي، ومقاتل، وابن عباس، انظر: ناسخ النحاس ٢/٢١٢، والجامع ٩/١٨٣.
والثالث: أنها مكية إلا آيات. وقد جمع السيوطي في الإتقان ١٢ بين الروايات المتضاربة وقال: بأن السورة مكية إلا آيات منها نزلت بالمدينة وهي ١٣-١٤-٤٤، وقال ابن عطية في المحرر ١٠/٣: (والظاهر عندي أن المدني فيها كثير، وكل ما نزل في شأن عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة، فهو مدني. وقياسا على ذلك ذهب ابن عاشور في التحرير، والتنوير ١٣/٧٦، أن الآية ٣١ أشبه في أن تكون مدنية. فقد قال مقاتل وابن جريج إنها نزلت في صلح الحديبية..

٣ ساقط من ق..
٤ ق: إلى..
٥ انظر: ناسخ النحاس ٢١٢..
٦ ط: هو..
٧ هو أبو يوسف، عبد ا لله بن حارث، كان من كبار فقهاء اليهود وهو من ولد يوسف عليه السلام، أسلم، وحسن إسلامه، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما حدث عنه عوف بن مالك، وأبو هريرة (ت ٤٣ هـ) انظر: تذكرة الحفاظ ٢٦، والإصابة ٢/٣٠٤..
٨ انظر: ناسخ النحاس ٢١٣..

ثم قال تعالى ( ذكره ) (٣١) : أفلم ييئس الذين آمنوا }[ ٣١ ] والمعنى : أفلم يعلم الذين آمنوا (٣٢)، والتفسير : أن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن، وتقطيع الأرض، وتكليم الموتى. طمع المؤمنون أن يعطى الكفار ما سألوا (٣٣)، فيؤمنوا / فقال الله : أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا، ولا يحتاجون إلى رؤية (٣٤) ما ذكروا (٣٥).
وقيل : المعنى : أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء، لعلمهم أن الله ( عز وجل ) (٣٦)، لو أراد أن يهديهم لهداهم (٣٧).
ثم قال ( تعالى ) (٣٨) :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ( قارعة ) (٣٩)[ ٣١ ] ( الآية ) : أي : لا يزال يا محمد الكفار من قومك تصيبهم بما صنعوا من الكفر، ومن إخراجك ( من ) (٤٠) بين أظهرهم قارعة : وهو ما يقرعهم من البلاء والعذاب، من القتل والحرب (٤١). والسرايا التي تمضي إليهم (٤٢).
وقيل : (٤٣) القارعة : النكبة (٤٤)، أو تحل أنت يا محمد (٤٥) قريبا من ديارهم (٤٦) بجيشك (٤٧)، وأصحابك ﴿حتى ياتي وعد الله﴾[ ٣١ ] :( أي ) (٤٨) الذي وعدك فيهم، وهو الظهور عليهم، وقهرك إياهم بالسيف (٤٩).
﴿إن الله لا يخلف﴾[ ٣١ ] ما وعدك به، وهو فتح مكة (٥٠).
وعن الحسن : وعد الله : القي( ا )مة (٥١) في هذا الموضع (٥٢).
وقيل : أن تحل القارعة قريبا من دارهم. قاله الحسن (٥٣).
١ ساقط من ق..
٢ ط: عليه السلام..
٣ ق: أسرك..
٤ ق: نحد..
٥ ط: للناس..
٦ وهو قول مجاهد في: تفسيره ٤٠٧، وعزاه في: جامع البيان ١٦/٤٤٩ إلى قتادة، ولم ينسبه في معاني الزجاج ٣/١٤٨..
٧ ط: لو..
٨ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/١٤٨..
٩ ط: سخرت..
١٠ ساقط من ط..
١١ ط: صم..
١٢ انظر المصدر السابق..
١٣ ق: يتكلمهم..
١٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٤٩-٤٥٠..
١٥ ط: تقديره..
١٦ وهو قول الزجاج في معانيه ٣/١٤٨، وفي المقتضب ٢/٨١: (لم يأت بخبر لعلم المخاطب... ولا يجوز الحذف حتى يكون المحذوف معلوما بما يدل عليه من متقدم خبر، أو مشاهدة حال)..
١٧ انظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/١٤٨..
١٨ ق: يحتاج..
١٩ ساقط من ط..
٢٠ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٣٥٨..
٢١ ط: مطموس..
٢٢ ق: لخرقت..
٢٣ ق: لحيوا..
٢٤ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ٢/٦٣، وعزاه في الجامع ٩/٢١٠ إلى ابن عباس، ومجاهد، والحسن..
٢٥ انظر: معاني الفراء ٢/٦٣، وانظر: إعراب النحاس ٢/٣٥٨..
٣١ ساقط من ق..
٣٢ وهو قول ابن زيد، وقتادة في جامع البيان ١٦/٤٥٤-٤٥٥. ولم ينسبه في معاني الفراء ٢/٦٣..
٣٣ ق: يسألون..
٣٤ ق: راية.
٣٥ انظر هذا التفسير في: الجامع ٩/٢١٠..
٣٦ ساقط من ق..
٣٧ انظر المصدر السابق..
٣٨ ساقط من ق..
٣٩ ساقط من ط..
٤٠ ساقط من ق..
٤١ ط: والحدب..
٤٢ انظر: هذا القول بتمامه في: جامع البيان ١٦/٤٥٦..
٤٣ ق: وقال..
٤٤ ط: الكتيبة..
٤٥ ط: يا محمد أنت..
٤٦ ط: دارهم..
٤٧ ق: فحسيك..
٤٨ ساقط من ط..
٤٩ انظر هذا التوجيه في: المصدر السابق..
٥٠ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٦/٤٥٦..
٥١ ساقط من ق..
٥٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٦/٤٦٠..
٥٣ انظر هذا القول في المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى