جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلّذِينَ كَفَرُواْ ثُمّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : يا محمد إن يستهزئ هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبا منهم ما جئتهم به، فاصبر على أذاهم لك وامض لأمر ربك في إعذارهم والإعذار إليهم، فلقد استهزأت أمم من قبلك قد خلَت فمضت برُسُلي، فأطلت لهم في المَهَل ومددت لهم في الأجَل، ثم أحللت بهم عذابي ونقمتي حين تمادوا في غيهم وضلالهم، فانظر كيف كان عقابي إياهم حين عاقبتهم، ألم أذقهم أليم العذاب وأجعلهم عبرة لأولي الألباب. والإملاء في كلام العرب : الإطالة، يقال منه : أمليت لفلان : إذا أطلت له في المهل، ومنه المُلاوة من الدهر، ومنه قولهم : تملّيت حينا، ولذلك قيل لليل والنهار :«الملوان » لطولهما، كما قال ابن مقبل :
ألا يا دِيارَ الحَيّ بالسّبُعانِألَحّ عَلَيْها بالبلي المَلَوَانِ
وقيل للخرق الواسع من الأرض :«ملاً »، كما قال الشاعر :
فاخْضَلّ منها كُلّ بالٍ وعَيّنٍوجَفّ الرّوَايا بالمَلا المُتَباطِنِ
لطول ما بين طرفيه وامتداده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى