التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة، ببيان موقف أهل الكتاب من القرآن الكريم، وبأمر الرسول ﷺ أن يعلن منهجه بصراحة وثبات، دون التفات إلى أهواء معارضية، وبالرد على الشبهات التي أثارها أعداؤه حوله وحول دعوته، وبتهديد هؤلاء الأعداء وبسوء العاقبة إذا ما استمروا في طغيانهم فقال - تعالى - :
﴿والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَفْرَحُونَ بِمَآ...﴾
قوله - سبحانه - :﴿والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ ثناء منه - سبحانه - على الذين عرفوا الحق من أهل الكتاب فاتبعوه.
والمراد بالكتاب هنا : التوراة والإِنجيل.
والمعنى : والذين أعطيناهم التوراة والإِنجيل، فآمنوا بما فيهما من بشارات تتعلق بك - أيها الرسول الكريم -، ثم آمنوا بك عند إرسالك رحمة للعالمين.
هؤلاء الذين تلك صفاتهم، يفرحون بما أنزل إليك من قرآن، لأن ما فيه من هدايات وبراهين على صدقك، يزيدهم إيمانا على إيمانهم، ويقينا على يقينهم.
وقيل : المراد بالكتاب القرآن الكريم، وبالموصول أتباع النبى ﷺ من المسلمين.
فيكون المعنى : والذين آتيناهم الكتاب - وهو القرآن - فآمنوا بك وصدقوك يفرحون بكل ما ينزل عليك منه، لأنه يزيدهم هداية على هدايتهم.
ويبدو لنا أن الرأى الأول أرجح، لأن الآية الكريمة سيقت بعد الحديث عن عاقبة الذين اتقوا وهم المؤمنون الصادقون، وعاقبة الكافرين. ولأن فرح المؤمنين بنزول القرآن أمر مسلم به فلا يحتاج إلى الحديث عنه.
ومن المفسرين الذين اقتصروا في تفسيرهم للآية على الرأى الأول الإِمام ابن كثير فقد قال : قال الله - تعالى - :﴿والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب﴾ وهم قائمون بمقتضاه ﴿يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ أى : من القرآن، لما في كتبهم من الشواهد على صدقه ﷺ والبشارة به، كما قال تعالى :﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أولئك يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فأولئك هُمُ الخاسرون﴾ وقوله :﴿وَمِنَ الأحزاب مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ بيان لمن بقى على كفره من أهل الكتاب وغيرهم، والأحزاب : جمع حزب ويطلق على مجموعة من الناس اجتمعوا من أجل غاية معينة أى : ومن أحزاب الكفر والضلال من ينكر بعض ما أنزل إليك لأنه يخالف أهواءهم وأطماعهم وشهواتهم.. ولم يذكر القرآن هذا البعض الذي ينكرونه، إهمالا لشأنهم، ولأنه لا يتلعق بذكره غرض.
وقوله - سبحانه - :﴿قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله ولا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ أمر منه - تعالى - لنبيه ﷺ بأن يصدع بما يأمره دون تردد أو وجل.
أى : قل - أيها الرسول الكريم - لكل من خافك فيما تدعو إليه ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله﴾ وحده ﴿ولا أُشْرِكَ بِهِ﴾ بوجه من الوجوه إليه وحده " أدعو " الناس لكى يخلصوا له العبادة والطاعة ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ أى وإليه وحده إيابى ومرجعى لا إلى أحد غيره.
فالآية تضمنت المدح لمن عرف الحق ففرح بوجوده. والذم لمن أنكره جحوداً وعناداً، والأمر للنبى ﷺ بالسير في طريقه بدون خشية من أحد.
﴿والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَفْرَحُونَ بِمَآ...﴾
قوله - سبحانه - :﴿والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ ثناء منه - سبحانه - على الذين عرفوا الحق من أهل الكتاب فاتبعوه.
والمراد بالكتاب هنا : التوراة والإِنجيل.
والمعنى : والذين أعطيناهم التوراة والإِنجيل، فآمنوا بما فيهما من بشارات تتعلق بك - أيها الرسول الكريم -، ثم آمنوا بك عند إرسالك رحمة للعالمين.
هؤلاء الذين تلك صفاتهم، يفرحون بما أنزل إليك من قرآن، لأن ما فيه من هدايات وبراهين على صدقك، يزيدهم إيمانا على إيمانهم، ويقينا على يقينهم.
وقيل : المراد بالكتاب القرآن الكريم، وبالموصول أتباع النبى ﷺ من المسلمين.
فيكون المعنى : والذين آتيناهم الكتاب - وهو القرآن - فآمنوا بك وصدقوك يفرحون بكل ما ينزل عليك منه، لأنه يزيدهم هداية على هدايتهم.
ويبدو لنا أن الرأى الأول أرجح، لأن الآية الكريمة سيقت بعد الحديث عن عاقبة الذين اتقوا وهم المؤمنون الصادقون، وعاقبة الكافرين. ولأن فرح المؤمنين بنزول القرآن أمر مسلم به فلا يحتاج إلى الحديث عنه.
ومن المفسرين الذين اقتصروا في تفسيرهم للآية على الرأى الأول الإِمام ابن كثير فقد قال : قال الله - تعالى - :﴿والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب﴾ وهم قائمون بمقتضاه ﴿يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ أى : من القرآن، لما في كتبهم من الشواهد على صدقه ﷺ والبشارة به، كما قال تعالى :﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أولئك يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فأولئك هُمُ الخاسرون﴾ وقوله :﴿وَمِنَ الأحزاب مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ﴾ بيان لمن بقى على كفره من أهل الكتاب وغيرهم، والأحزاب : جمع حزب ويطلق على مجموعة من الناس اجتمعوا من أجل غاية معينة أى : ومن أحزاب الكفر والضلال من ينكر بعض ما أنزل إليك لأنه يخالف أهواءهم وأطماعهم وشهواتهم.. ولم يذكر القرآن هذا البعض الذي ينكرونه، إهمالا لشأنهم، ولأنه لا يتلعق بذكره غرض.
وقوله - سبحانه - :﴿قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله ولا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ أمر منه - تعالى - لنبيه ﷺ بأن يصدع بما يأمره دون تردد أو وجل.
أى : قل - أيها الرسول الكريم - لكل من خافك فيما تدعو إليه ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله﴾ وحده ﴿ولا أُشْرِكَ بِهِ﴾ بوجه من الوجوه إليه وحده " أدعو " الناس لكى يخلصوا له العبادة والطاعة ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ أى وإليه وحده إيابى ومرجعى لا إلى أحد غيره.
فالآية تضمنت المدح لمن عرف الحق ففرح بوجوده. والذم لمن أنكره جحوداً وعناداً، والأمر للنبى ﷺ بالسير في طريقه بدون خشية من أحد.