البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
نزلت في مؤمني أهل الكتابين، ذكره الماوردي، واختاره الزمخشري فقال : من أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام وكعب وأصحابهما، ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلاً : أربعون من نجران، وثمانية من اليمن، وإثنان وثلاثون من الحبشة.
ومن الأحزاب يعني : ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله ﷺ بالعداوة نحو : كعب بن الأشرف وأصحابه، والسيد والعاقب أسقفي نجران وأشياعهما، من ينكر بعضه لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف، وكانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام، ونعت رسول الله ﷺ مما حرفوه وبدلوه انتهى.
وعن ابن عباس، وابن زيد : في مؤمني اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه، وعن قتادة في أصحاب الرسول ﷺ، مدحهم الله تعالى بأنهم يسرون بما أنزل إليك من أمر الدين.
وعن مجاهد، والحسن، وقتادة : أن المراد بأهل الكتاب جميعهم يفرحون بما أنزل من القرآن، إذ فيه تصديق كتبهم، وثناء على أنبيائهم وأحبارهم ورهبانهم الذين هم على دين موسى وعيسى عليهما السلام.
وضعف هذا القول بأنّ همهم به أكثر من فرحهم، فلا يعتد بفرحهم.
وأيضاً فإنّ اليهود والنصارى ينكرون بعضه، وقد قذف تعالى بين الذين ينكرون بعضه وبين الذين آتيناهم الكتاب.
والأحزاب قال مجاهد : هم اليهود، والنصارى، والمجوس.
وقالت فرقة : هم أحزاب الجاهلية من العرب.
وقال مقاتل : الأحزاب بنو أمية، وبنو المغيرة، وآل أبي طلحة.
ولما كان ما أنزل إليه يتضمن عبادة الله ونفي الشريك، أمر بجواب المنكرين، فقيل له : قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به، فإنكاركم لبعض القرآن الذي أنزل لعبادة الله وتوحيده، وأنتم تدعون وجوب العبادة ونفي الشريك إليه، أدعوا إلى شرعه ودينه، وإليه مرجعي عند البعث يوم القيامة في جميع أحوالي في الدنيا والآخرة.
وقرأ أبو جليد عن نافع : ولا أشرك بالرفع على القطع أي : وأنا لا أشرك به.
وجوز أن يكون حالاً أي : أنْ أعبد الله غير مشرك به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى