جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمّ الْكِتَابِ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : يمحو الله ما يشاء من أمور عباده، فيغيرّه، إلاّ الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا بحر بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : يدبر الله أمر العباد فيمحو ما يشاء، إلاّ الشقاءَ والسعادة والموت.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : كلّ شيء غير السعادة والشقاء، فإنهما قد فُرِغ منهما.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا يزيد، وحدثنا أحمد، قال حدثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يقول : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : إلاّ الشقاء والسعادة، والموت والحياة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين وقبيصة قالا : حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : قال ابن عباس : إلاّ الحياة والموت، والشقاء والسعادة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : يقدر الله أمر السنة في ليلة القدر، إلاّ الشقاء والسعادة والموت والحياة.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : إلاّ الحياة والموت والسعادة والشقاوة فإنهما لا يتغيران.
حدثنا عمرو قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا معاذ بن عقبة، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، قال : قلت لمجاهد : إن كنتَ كتبتني سعيدا فأثبتني، وإن كنتَ كتبتني شقيّا فامحني قال : الشقاء والسعادة قد فُرغ منهما.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال : حدثنا سعيد بن سليمان، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : ينزل الله كلّ شيء في السنة في ليلة القدر، فيمحو ما يشاء من الآجال والأرزاق والمقادير، إلاّ الشقاء والسعادة، فإنهما ثابتان.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، قال : سألت مجاهدا فقلت أرأيت دعاء أحدنا يقول : اللهمّ إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحُه واجعله في السعداء ؟ فقال : حسن. ثم أتيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك، فسألته عن ذلك، فقال : إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلّ أمْرٍ حَكِيمٍ قال : يُقْضَى في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء. فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابت لا يغير.
وقال آخرون : معنى ذلك : أن الله يمحو ما يشاء ويُثبت من كتاب سوى أمّ الكتاب الذي لا يغير منه شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن سليمان التيمي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : كتابان : كتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت، وعنده أمّ الكتاب.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا سهل بن يوسف، قال : حدثنا سليمان التيمي، عن عكرمة، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، وعنده أمّ الكتاب.
قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيميّ، عن عكرمة، عن ابن عباس بمثله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عكرمة، قال : الكتاب كتابان يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنه يمحو كلّ ما يشاء، ويثبت كلّ ما أراد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثّام، عن الأعمش، عن شقيق أنه كان يقول : اللهمّ إن كنت كتبتنا أشقياء، فامحنا واكتبنا سعداء، وإن كنتَ كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، قال : كان مما يكثر أن يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهمّ إن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب.
قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : حدثنا أبي، عن أبي حكيمة، عن أبي عثمان النهديّ، أن عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت ويبكي : اللهمّ إن كنتَ كتبتَ عليّ شِقوة أو ذنبا فامحه، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. وعندك أمّ الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة.
قال : حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي حكيمة، عن أبي عثمان، قال : وأحسبني قد سمعته من أبي عثمان، مثله.
قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة بن خالد، عن عِصْمة أبي حكيمة، عن أبي عثمان النهديّ، عن عمر رضي الله عنه، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا أبو حكيمة، قال : سمعت أبا عثمان النهدي، قال : سمعت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يقول وهو يطوف بالكعبة : اللهمّ إن كنتَ كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبت عليّ الذنب والشقوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أمّ الكتاب.
قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن خالد الحذّاء، عن أبي قِلابة، عن ابن مسعود، أنه كان يقول : اللهمّ إن كنت كتبتني في أهل الشقاء فامحني وأثبتني في أهل السعادة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ يقول : وهو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلاله، فهو الذي يمحو. والذي يثبت : الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير حتى يموت، وهو في طاعة الله، فهو الذي يثبت.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عُكَيْم، عن عبد الله، أنه كان يقول : اللهمّ إن كنتَ كتبتني في السعداء فأثبتني في السعداء، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أُم الكِتابِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، أن كعبا قال لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين، لولا آية في كتاب الله لأنبأتك ما هو كائن إلى يوم القيامة، قال : وما هي ؟ قال : قول الله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُم الكِتابِ.
حُدثت من الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لِكُلّ أجَلِ كِتاب. . . الآية، يقول : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ يقول : أنسخ ما شئتُ، وأصنع من الأفعال ما شئت، إن شئت زدت فيها، وإن شئتُ نقصتُ.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا همام، قال : حدثنا الكلبي، قال : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحي من الأجل ويزيد فيه. قلت : من حدّثك ؟ قال : أبو صالح، عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري، عن النبيّ ﷺ. فقدم الكلبيّ بعد، فسئُل عن هذه الآية : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : يكتب القول كله، حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه كلّ شيء ليس فيه ثواب ولا عليه عقاب، مثل قولك : أكلت، شربت، دخلت، خرجت، ونحو ذلك من الكلام، وهو صادق، ويُثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : سمعت الكلبي، عن أبي صالح نحوه، ولم يجاوز أبا صالح. وقال آخرون : بل معنى ذلك : بل معنى ذلك : أن الله ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ قال : من القرآن. يقول : يبدّل الله ما يشاء فينسخه، ويُثبت ما يشاء فلا يبدّله. وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ يقول : وجملة ذلك عنده في أمّ الكتاب : الناسخ والمنسوخ، وما يُبدل، وما يثبت، كل ذلك في كتاب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ هي مثل قوله : ما نَنْسَخْ منْ آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أوْ مِثْلِها، وقوله : وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ : أي جملة الكتاب وأصله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ما يشاء، وهو الحكيم. وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ وأصله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ بما ينزل على الأنبياء، وَيُثْبِتُ ما يشاء مما ينزل على الأنبياء. قال : وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ لا يغير ولا يبدّل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ قال : ينسخ. قال : وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : الذكر.
وقال آخرون : معنى ذلك أنه يمحو من قد حان أجله، ويثبت من لم يجيءْ أجله إلى أجله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبِي عديّ، عن عوف، عن الحسن، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ يقول : يمحو من جاء أجله فذهب، والمثبت الذي هو حيّ يجري إلى أجله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا عوف، قال : سمعت الحسن : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ قال : من جاء أجله. وَيُثْبتُ قال : من لم يجىء أجله إلى أجله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا هوذة،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى