محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٩ من سورة الرعد في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٩ من سورة الرعد

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمّ الْكِتَابِ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : يمحو الله ما يشاء من أمور عباده، فيغيرّه، إلاّ الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا بحر بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : يدبر الله أمر العباد فيمحو ما يشاء، إلاّ الشقاءَ والسعادة والموت.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : كلّ شيء غير السعادة والشقاء، فإنهما قد فُرِغ منهما.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا يزيد، وحدثنا أحمد، قال حدثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يقول : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : إلاّ الشقاء والسعادة، والموت والحياة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين وقبيصة قالا : حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : قال ابن عباس : إلاّ الحياة والموت، والشقاء والسعادة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : يقدر الله أمر السنة في ليلة القدر، إلاّ الشقاء والسعادة والموت والحياة.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : إلاّ الحياة والموت والسعادة والشقاوة فإنهما لا يتغيران.
حدثنا عمرو قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا معاذ بن عقبة، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، قال : قلت لمجاهد : إن كنتَ كتبتني سعيدا فأثبتني، وإن كنتَ كتبتني شقيّا فامحني قال : الشقاء والسعادة قد فُرغ منهما.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال : حدثنا سعيد بن سليمان، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : ينزل الله كلّ شيء في السنة في ليلة القدر، فيمحو ما يشاء من الآجال والأرزاق والمقادير، إلاّ الشقاء والسعادة، فإنهما ثابتان.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، قال : سألت مجاهدا فقلت أرأيت دعاء أحدنا يقول : اللهمّ إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحُه واجعله في السعداء ؟ فقال : حسن. ثم أتيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك، فسألته عن ذلك، فقال : إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلّ أمْرٍ حَكِيمٍ قال : يُقْضَى في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء. فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابت لا يغير.
وقال آخرون : معنى ذلك : أن الله يمحو ما يشاء ويُثبت من كتاب سوى أمّ الكتاب الذي لا يغير منه شيء. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن سليمان التيمي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : كتابان : كتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت، وعنده أمّ الكتاب.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا سهل بن يوسف، قال : حدثنا سليمان التيمي، عن عكرمة، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، وعنده أمّ الكتاب.
قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيميّ، عن عكرمة، عن ابن عباس بمثله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عكرمة، قال : الكتاب كتابان يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنه يمحو كلّ ما يشاء، ويثبت كلّ ما أراد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثّام، عن الأعمش، عن شقيق أنه كان يقول : اللهمّ إن كنت كتبتنا أشقياء، فامحنا واكتبنا سعداء، وإن كنتَ كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، قال : كان مما يكثر أن يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهمّ إن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب.
قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : حدثنا أبي، عن أبي حكيمة، عن أبي عثمان النهديّ، أن عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت ويبكي : اللهمّ إن كنتَ كتبتَ عليّ شِقوة أو ذنبا فامحه، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. وعندك أمّ الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة.
قال : حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي حكيمة، عن أبي عثمان، قال : وأحسبني قد سمعته من أبي عثمان، مثله.
قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة بن خالد، عن عِصْمة أبي حكيمة، عن أبي عثمان النهديّ، عن عمر رضي الله عنه، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا أبو حكيمة، قال : سمعت أبا عثمان النهدي، قال : سمعت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يقول وهو يطوف بالكعبة : اللهمّ إن كنتَ كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبت عليّ الذنب والشقوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أمّ الكتاب.
قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن خالد الحذّاء، عن أبي قِلابة، عن ابن مسعود، أنه كان يقول : اللهمّ إن كنت كتبتني في أهل الشقاء فامحني وأثبتني في أهل السعادة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ يقول : وهو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلاله، فهو الذي يمحو. والذي يثبت : الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير حتى يموت، وهو في طاعة الله، فهو الذي يثبت.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عُكَيْم، عن عبد الله، أنه كان يقول : اللهمّ إن كنتَ كتبتني في السعداء فأثبتني في السعداء، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أُم الكِتابِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، أن كعبا قال لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين، لولا آية في كتاب الله لأنبأتك ما هو كائن إلى يوم القيامة، قال : وما هي ؟ قال : قول الله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُم الكِتابِ.
حُدثت من الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لِكُلّ أجَلِ كِتاب. . . الآية، يقول : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ يقول : أنسخ ما شئتُ، وأصنع من الأفعال ما شئت، إن شئت زدت فيها، وإن شئتُ نقصتُ.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عفان، قال : حدثنا همام، قال : حدثنا الكلبي، قال : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحي من الأجل ويزيد فيه. قلت : من حدّثك ؟ قال : أبو صالح، عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري، عن النبيّ ﷺ. فقدم الكلبيّ بعد، فسئُل عن هذه الآية : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : يكتب القول كله، حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه كلّ شيء ليس فيه ثواب ولا عليه عقاب، مثل قولك : أكلت، شربت، دخلت، خرجت، ونحو ذلك من الكلام، وهو صادق، ويُثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : سمعت الكلبي، عن أبي صالح نحوه، ولم يجاوز أبا صالح. وقال آخرون : بل معنى ذلك : بل معنى ذلك : أن الله ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ قال : من القرآن. يقول : يبدّل الله ما يشاء فينسخه، ويُثبت ما يشاء فلا يبدّله. وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ يقول : وجملة ذلك عنده في أمّ الكتاب : الناسخ والمنسوخ، وما يُبدل، وما يثبت، كل ذلك في كتاب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ هي مثل قوله : ما نَنْسَخْ منْ آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أوْ مِثْلِها، وقوله : وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ : أي جملة الكتاب وأصله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ما يشاء، وهو الحكيم. وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ وأصله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ بما ينزل على الأنبياء، وَيُثْبِتُ ما يشاء مما ينزل على الأنبياء. قال : وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ لا يغير ولا يبدّل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ قال : ينسخ. قال : وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ قال : الذكر.
وقال آخرون : معنى ذلك أنه يمحو من قد حان أجله، ويثبت من لم يجيءْ أجله إلى أجله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبِي عديّ، عن عوف، عن الحسن، في قوله : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمّ الكِتابِ يقول : يمحو من جاء أجله فذهب، والمثبت الذي هو حيّ يجري إلى أجله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا عوف، قال : سمعت الحسن : يَمْحُو اللّهُ ما يَشاءُ قال : من جاء أجله. وَيُثْبتُ قال : من لم يجىء أجله إلى أجله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا هوذة،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ)، وذلك أن سَكْرة الموت تأتي بالحق والحق يأتي بها، فكذلك الأجل له كتاب وللكتاب أجَلٌ.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: يمحو الله ما يشاء من أمور عبادِه، فيغيّره، إلا الشقاء والسعادة، فإنهما لا يُغَيَّران.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤٦١- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا بحر بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، قال: يدبّر الله أمرَ العباد فيمحو ما يشاءُ، إلا الشقاء والسعادة [والحياة] والموت. (١)
(١) الأثر: ٢٠٤٦١ -" أبو كريب"، هو" محمد بن العلاء بن كريب الكوفي الحافظ" شيخ الطبري، مضى مرارًا لا تحصى كثرة.
و" بحر بن عيسى"، فهذا شيء لم أعرفه، ولم أجد له ذكرًا في كتاب على طول البحث، ولكني أرجح أعظم الترجيح أن صواب هذا الإسناد.
" حدثنا أبو كريب قال، حدثنا بكر، عن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال... "
وتفسير ذلك:
" ابن أبي ليلى"، هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري"، مضى مرارًا كثيرا، و" عيسى"، هو" عيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري"، روى عن عم جده" ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن" قال ابن سعد:" كان سمع مصنف ابن أبي ليلى"، مترجم في التهذيب، وغيره.
و" بكر"، هو" بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري" ويقال له:" بكر بن عبيد"، روى عن ابن عمه" عيسى بن المختار"، و" أبو كريب" روى عن" بكر بن عبد الرحمن" هذا. مترجم في التهذيب.
فمن أجل هذا السياق الصحيح في الرواية، رجحت أن الصواب" حدثنا بكر، عن عيسى، عن ابن أبي ليلى"، ولعل ذلك من مصنفه الذي رواه عنه عيسى بن المختار، والله أعلم.
وهذا الأثر، ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٥، ونسبه إلى عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب مطولا، والزيادة التي بين القوسين منه، ومن تفسير ابن كثير ٤: ٥٣٦، وذكر الخبر، عن الثوري، ووكيع، وهشيم، عن ابن أبي ليلى كما سيأتي في الآثار التالية من ٢٠٤٦٣ - ٢٠٤٦٦.
٢٠٤٦٢- حدثنا ابن بشار قال: حدثنا... ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، قال: كل شيء غير السعادة والشقاء، فإنهما قد فُرِغ منهما. (١)
٢٠٤٦٣- حدثني علي بن سهل قال: حدثنا يزيد= وحدثنا أحمد قال حدثنا أبو أحمد= عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يقول: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، قال: إلا الشقاء والسعادة، والموت والحياة.
٢٠٤٦٤- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن وقَبِيصة قالا حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
٢٠٤٦٥- حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، قال: قال ابن عباس: إلا الحياة والموت، والشقاء والسعادة.
(١) الأثر: ٢٠٤٦٢ -" ابن بشار"، هو" محمد بن بشار العبدي"،" بندار" أبو بكر الحافظ، شيخ أبي جعفر، مضى ما لا يعد كثرة.
و" ابن أبي ليلى" هو" محمد بن عبد الرحمن"، سلف في الأثر قبله.
وقد وضعت نقطًا بين الرجلين، لأنه هكذا إسناد باطل لا يقوم، لأن ابن أبي ليلى توفي سنة ١٤٨، و" ابن بشار" ولد سنة ١٦٧، وتوفي سنة ٢٥٢، فهذا قاطع في سقوط شيء من الإسناد، وظني أن صوابه:
" حدثنا ابن بشار، قال حدثنا وكيع، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى"، لأن الخبرين بعده من طريق سفيان، عن ابن أبي ليلى، و" محمد بن بشار"، إنما يروي عن وكيع، وكيع يروي عن سفيان، والله أعلم.
٢٠٤٦٦- حدثني المثنى قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده الكتاب)، قال: يقدِّر الله أمر السَّنَة في ليلة القَدْر، إلا الشقاوة والسَّعادة والموت والحياة.
٢٠٤٦٧- حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، قال: إلا الحياة والموت والسعادة والشقاوة فإنَّهما لا يتغيَّران.
٢٠٤٦٨- حدثنا عمرو قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا معاذ بن عقبة، عن منصور، عن مجاهد. مثله. (١)
٢٠٤٦٩- حدثنا ابن بشار قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
٢٠٤٧٠-... قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن منصور قال: قلت لمجاهد إن كنت كتبتني سعيدًا فأثبتني، وإن كنت كتَبتَني شقيًّا فامحني"= قال: الشقاء والسعادة قد فُرغ منهما. (٢)
٢٠٤٧١- حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد= قال، حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد: (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، قال: ينزل الله كل شيء في السَّنَة في ليلة القَدر، فيمحو ما يشاءُ من الآجال والأرزاق والمقادير، إلا الشقاء والسعادة، فإنهما ثابتان. (٣)
(١) الأثر: ٢٠٤٦٨ -" معاذ بن عقبة"، لم أجد له ذكرًا، وقد أعياني أن أعرف من يكون، أو ما دخل هذا الإسناد من الاضطراب، أخشى أن يكون:" معاذ بن هشام الدستوائي" عن" عقبة"، محرفًا عن شيء آخر نحو" شعبة".
(٢) الأثر: ٢٠٤٧٠ -" إن كنت كتبتني سعيدًا... " إشارة إلى حديث عبد الله بن مسعود في الدعاء، كما سيأتي في الآثار التالية إلى آخر تفسير الآية. والنقط هنا دلالة على أن الحديث عن" ابن بشار" شيخ الطبري، كالذي قبله.
(٣) الأثر: ٢٠٤٧١ -" أحمد" هو" أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي"، شيخ أبي جعفر، سلف مرارًا، انظر رقم: ١٥٩، ١٨٤١.
و" أبو أحمد"، هو" محمد بن عبد الله بن الزبير، الزبيري"، مضى أيضًا، وانظر رقم: ١٥٩، ١٨٤١.
ثم انظر الإسناد السالف رقم ٢٠٤٦٣، ٢٠٤٧٠ والإسناد الثاني في هذا الخبر، تفسيره:
" سعيد بن سليمان الضبي"،" سعدويه"، مضى مرارًا كثيرة، آخرها رقم: ١٨٥١١، والراوي عنه:" أحمد بن إسحاق"، شيخ الطبري. وكان في المطبوعة" بن سليمان"، وهو خطأ.
٢٠٤٧٢- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن منصور قال: سألت مجاهدًا فقلت: أرأيت دعاءَ أحدنا يقول:"اللهم إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه واجعله في السعداء"، فقال: حَسنٌ. ثم أتيته بعد ذلك بحَوْلٍ أو أكثر من ذلك، فسألته عن ذلك، فقال: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِين فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) [سورة الدخان: ٣، ٤] قال: يُقْضى في ليلة القدر ما يكون في السَّنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدِّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء. فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابتٌ لا يُغَيَّر.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت من كتابٍ سوى أمّ الكتاب الذي لا يُغَيَّرُ منه شيء.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد، عن سليمان التَّيمي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، قال: كتابان: كتابٌ يمحو منه ما يشاء ويثبت، وعنده أمّ الكتاب.
٢٠٤٧٤- حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا سهل بن يوسف قال: حدثنا سليمان التيمي، عن عكرمة، في قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)،
قال: الكتابُ كتابان، كتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب.
٢٠٤٧٥-... قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن عكرمة، عن ابن عباس بمثله.
٢٠٤٧٥م- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عكرمة قال: الكتاب كتابان، (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب).
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه يمحو كل ما يشاء، ويثبت كل ما أراد.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤٧٦- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عثام، عن الأعمش، عن شقيق أنه كان يقول:"اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء، فامحنَا واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاءُ وتثبت وعندَك أمّ الكتاب".
٢٠٤٧٧- حدثنا عمرو قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل قال: كان مما يكثر أن يدعو بهؤلاء الكلمات:"اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب". (١)
٢٠٤٧٨-... قال، حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي، عن أبي حكيمة، عن أبي عثمان النَّهْديّ، أن عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت ويبكي: اللهم إن كنت كتبت علي شِقْوة أو ذنبًا فامحه، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادةً ومغفرةً. (٢)
(١) الأثران: ٢٠٤٧٦، ٢٠٤٧٧ -" شقيق"، هو" شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي"، وهو" أبو وائل"، كما في الإسناد الثاني، مضى مرارًا كثيرة جدًا، كان أعلم أهل الكوفة بحديث" عبد الله بن مسعود"، فقوله:" كان يكثر أن يدعو"، الضمير في ذلك إلى عبد الله بن مسعود. وساقه ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٣٦، مساقًا يوهم أنه شقيق بن سلمة نفسه الذي كان يكثر أن يدعو، وقد أساء، لأنه هو الذي غير لفظ الخبر الثاني. وانظر الدر المنثور ٤: ٦٧.
(٢) الأثر: ٢٠٤٧٨ -" معاذ بن هشام" هو الدستوائي، روى عنه الجماعة، مضى مرارًا منها: ٤٥٢٣، ٥٥٥٢، ٦٣٢١.
وأبوه" هشام بن أبي عبد الله، سنبر"" أبو بكر الربعي"، من بكر بن وائل، ثقة مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤ / ٢ / ١٩٨، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٥٩.
و" أبو حكيمة"، اسمه" عصمة"، ويقال" الغزال"، روى عن أبي عثمان النهدي، وروى عنه" قرة" و" سلام بن مسكين"، و" الضحاك بن يسار"، و" حماد بن سلمة"
و" سليمان بن طرخان التيمي". قال أبو حاتم:" محله الصدق"، وذكره أحمد في كتاب العلل ١: ١٨ وقال:" أبو حكيمة"، عصمة، روى عنه قرة، و" أظن التيمي يحدث عنه"، وانظر التعليق على الخبر التالي، وهو مترجم في الكبير للبخاري ٤ / ١ / ٦٣، والصغير له: ١٤٠، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٣٠.
و" أبو عثمان النهدي"، هو" عبد الرحمن بن مل"، أدرك الجاهلية، وأسلم على عهد رسول الله ولم يلقه، مضى مرارًا كثيرة آخرها: ١٧١٥١.
وبهذا الإسناد نقله ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٣٦، وزاد في إسناده فقال:" عن أبي حكيمة عصمة". وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٦، ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
ثم انظر التعليق على الآثار التالية.
٢٠٤٧٩-... حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي حكيمة، عن أبي عثمان قال: وأحسِبْني قد سمعتُه من أبي عثمان، مثله. (١)
٢٠٤٨٠-... قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قرة بن خالد، عن عصمة أبي حكيمة، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر رحمه الله، مثله. (٢)
٢٠٤٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد قال، حدثنا أبو حكيمة قال: سمعت أبَا عُثْمان النَّهدي قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول، وهو يطوف بالكعبة: اللهم إن كنت كتبتَني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبت عليَّ الذّنب والشِّقوة فامحُني وأثبتني في أهل السّعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أمّ الكتاب. (٣)
(١) الأثر: ٢٠٤٧٩ -" معتمر"، هو" معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي"، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة.
وأبوه هو" سليمان بن طرخان التيمي"،" أبو المعتمر"، ثقة روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة منها رقم: ٦٨٢٠
وهذا الإسناد مصداق ظن أحمد رضي الله عنه حيث قال:" وأظن التيمي يحدث عنه"، كما سلف في تفسير الإسناد السالف.
(٢) الأثر: ٢٠٤٨٠ -" قرة بن خالد السدوسي"، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة، وانظر رقم: ٩٧٦٢.
وكان في المطبوعة:" عصمة بن أبي حكيمة"، غير ما في المخطوطة، وكان فيها:" عصمة بن حكيمة"، وكلاهما خطأ، كما دل عليه ما أسلفنا في التعليق على الأثر: ٢٠٤٧٨.
ومن طريق" قرة، عن عصمة"، رواه البخاري في الكبير ٤ / ١ / ٦٣،" عن عبد الله، حدثنا أبو عامر قال حدثنا قرة" ولفظه:" اللهم إن كنت كتبت علي ذنبًا أو إثمًا أو ضغنًا، فاغفره لي، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب".
ورواه الدولابي في الكني والأسماء ١: ١٥٥، قال: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا حماد بن مسعدة قال حدثنا قرة"، ولم يقل:" أو ضغنًا"، وقال:" فاغفر لي، وامحه هني، فإنك... ".
(٣) الأثر: ٢٠٤٨١ -" المثنى" هو" المثنى بن إبراهيم الآملي"، شيخ الطبري، مضى مرارًا.
و" الحجاج" هو" حجاج بن النهال الأنماطي"، من شيوخ البخاري، روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة، انظر رقم: ٦٨٢.
و" حماد" هو" حماد بن سلمة بن دينار"، مضى مرارًا كثيرة، انظر: ٢٠٣٤٢.
٢٠٤٨٢-... قال: حدثنا الحجاج بن المنهال قال: حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود، أنه كان يقول: اللهم إن كنت كتبتني في [أهل] الشقاء فامحني وأثبتني في أهل السعادة. (١)
٢٠٤٨٣- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، يقول: هو الرجل يعمل الزمانَ بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله، فيموت على ضلاله، فهو الذي يمحو= والذي يثبتُ: الرجلُ يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير حتى يموت، وهو في طاعة الله، فهو الذي يثبت. (٢)
٢٠٤٨٤- حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عُكَيْم، عن عبد الله، أنه كان يقول: اللهم إن كُنْت كتبتني في السعداء فأثبتني في السعداء، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب. (٣)
(١) الأثر: ٢٠٤٨٢ - ما بين القوسين زيادة في المطبوعة، وهو في المخطوطة:" في الشقاء" وانظر التعليق على الأثر التالي رقم: ٢٠٤٨٤.
(٢) الأثر: ٢٠٤٨٣ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٥، وزاد في نسبته إلى ابن أبي حاتم. وفي المخطوطة مكان" فيموت على ضلاله"،" فيعود على ضلاله".
(٣) الأثر: ٢٠٤٨٤ -" هلال بن حميد" و" هلال بن أبي حميد" ويقال:" ابن عبد الله"، و" ابن عبد الرحمن"، و" ابن مقلاص"، الجهني، ويقال له:" هلال الوزان" قال البخاري:" قال وكيع مرة: هلال بن حميد، ومرة: هلال بن عبد الله، ولا يصح".
وانظر العلل لأحمد ١: ١٠٦، ٢١١. وقال ابن أبي حاتم" هلال بن أبي حميد الوزان، أبو جهم الصيرفي. ويقال أبو أمية، وهو: هلال بن مقلاص الجهبذ، مولى جهينة"، وبنحوه قال ابن سعد.
و" هلال" ثقة مترجم في التهذيب والكبير ٤ / ٢ / ٢٠٧، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٧٥، وابن سعد في الطبقات ٦: ٢٢٧.
و" عبد الله بن عكيم الجهني"،" أبو معبد"، كان كبيرًا قد أدرك الجاهلية، وأدرك زمان النبي ﷺ ولكن لا يعرف له سماع صحيح، مترجم في التهذيب، والكبير ٣ / ١ / ٣٩، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٢١، وابن سعد في الطبقات ٦: ٧٧.
وكان في المطبوعة" عبد الله بن حكيم"، وفي تفسير ابن كثير ٤: ٥٣٦،" عبد الله ابن عليم"، وكلاهما خطأ.
وهذا الأثر، أشار إليه ابن كثير في تفسير ٤: ٥٣٦، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٧، وزاد في نسبته إلى ابن المنذر والطبراني، وساقه وهو الأثر السالف: ٢٠٤٨٢، سياقًا واحدًا، مع اختلاف في اللفظ.
٢٠٤٨٥- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، أن كعبًا قال لعمر رحمة الله عليه: يا أمير المؤمنين، لولا آية في كتاب الله لأنبأتك ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة قال: وما هي؟ قال: قولُ الله: (يمحو الله ما يشاءُ ويثبت وعندَهُ أم الكتاب). (١)
٢٠٤٨٦- حدثت من الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لكل أجل كتاب)، الآية يقول: (يمحو الله ما يشاء)، يقول: أنسخُ ما شئت، وأصْنعُ من الأفعال ما شئت، إن شئتُ زدتُ فيها، وإن شئت نقصت.
٢٠٤٨٧- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: حدثنا الكلبي قال: (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، قال: يَمْحي من الرزق ويزيد فيه، ويمحي من الأجل ويزيد فيه. (٢) قلت: من حدّثك! قال: أبو صالح، عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه
(١) الأثر: ٢٠٤٨٥ -" الحجاج" هو" الحجاج بن المنهال"، سلف قريبًا برقم: ٢٠٤٨١.
و" حماد" هو" حماد بن سلمة"، مضى مرارًا. وفي تفسير ابن كثير ٤: ٥٣٧، روى هذا الخبر، وفيه هناك" خصاف"، ولكني أرجح أنه" حماد"، كما في المخطوطة أيضًا
و" خصاف"، هو" خصاف بن عبد الرحمن الجزري"، ليس بذاك، مترجم في لسان الميزان ٢: ٣٩٧، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٤٠٤.
و" أبو حمزة"، هو" ميمون الأعور التمار الراعي، الكوفي، هو صاحب إبراهيم النخعي، ضعيف جدًا ذاهب الحديث، قال العقيلي:" وأحاديثه عن إبراهيم خاصة مما لا يتابع عليه". قد سلف برقم: ٦١٩٠، ١١٨١٠، وانظر الكني للدولابي ١: ١٥٧.
و" إبراهيم"، هو" إبراهيم بن يزيد النخعي"، مضى مرارًا.
وهذا إسناد واه جدًا، والعجب من السيد رشيد رضا في تعليقه على تفسير ابن كثير (٤: ٥٣٧) حيث يقول:" من الغريب أن تبلغ الجرأة بكعب إلى هذا الحد الباطل شرعًا وعقلا. ثم يعتدون بدينه وعلمه ويردون عنه، والغريب هو تحامله على كعب الأحبار قبل التثبت من إسناد الخبر، وما ذنب كعب إذا ابتلاه بذلك مثل" أبي حمزة الأعور"؟ ولكن هكذا ديدن الشيخ، إذا جاء ذكر كعب الأحبار، يتهمه بلا بينة.
وخرج هذا الأثر السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٧، ولم ينسبه إلى غير ابن جرير.
(٢) هكذا جاء في المخطوطة،" يمحى" أيضًا، وهو صواب" محا الشيء يمحوه، ويمحاه محوًا ومحيًا"، والذي في المراجع الأخرى:" يمحو". وانظر ما سيأتي: ٤٩٢ تعليق: ١.
وسلم. فقدم الكلبيّ بعدُ، فسئل عن هذه الآية: (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، قال: يكتب القول كُلُّه، حتى إذا كان يوم الخميسِ طُرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عليه عقاب، مثل قولك: أكلت، شربت، دخلت، خرجت، ذلك ونحوه من الكلام، وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب. (١)
٢٠٤٨٨- حدثنا الحسن قال: حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت الكلبي، عن أبي صالح نحوه، ولم يجاوز أبا صالح.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنّ الله ينسخ ما يشاء من أحكام كِتَابه، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسَخُه.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤٨٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (يمحو الله ما يشاء)، قال: من القرآن. يقول: يبدل الله ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله= (وعنده أم الكتاب)، يقول: وجملة ذلك عنده في أمّ الكتاب، الناسخ والمنسوخ، وما يبدل وما يثبت، كلُّ ذلك في كتاب. (٢)
٢٠٤٩٠- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، هي مثل قوله: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ
(١) الأثر: ٢٠٤٨٧ - الكلبي"، هو" محمد بن السائب الكلبي"، النسابة المفسر، متكلم فيه بما لا يحتمل الرواية عنه، وقد سلف قول الطبري فيه:" إنه ليس من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله" (١: ٦٦)، وهذا من المواضع القليلة في تفسير أبي جعفر، التي جاءت فيها الرواية عن الكلبي، انظر ما سلف: ٧٢، ٢٤٦، ٢٤٨، ١٢٩٦٧.
وهذا الخبر أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبير مختصرًا ٣ / ٢ / ١١٤، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٦، وزاد نسبته إلى ابن مردويه، ونقله ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٣٧. وانظر الإسناد التالي. وكان في المطبوعة وابن كثير:" ونحو ذلك من الكلام".
(٢) الأثر: ٢٠٤٨٩ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٧، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في المدخل. ونقله ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٣٨.
نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) [سورة البقرة: ١٠٦]، وقوله: (وعنده أم الكتاب) : أي جُملة الكتاب وأصله.
٢٠٤٩١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) ما يشاء، وهو الحكيم= (وعنده أمّ الكتاب)، وأصله.
٢٠٤٩٢- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (يمحو الله ما يشاء)، بما ينزل على الأنبياء، (ويثبت) ما يشاء مما ينزل على الأنبياء، قال: (وعنده أم الكتاب)، لا يغيَّر ولا يبدَّل.
٢٠٤٩٣- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج قال: قال ابن جريج: (يمحو الله ما يشاء)، قال: ينسخ. قال: (وعند أم الكتاب)، قال: الذِكْرُ.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك أنه يمحو من قد حان أجله، ويثبت من لم يجئ أجله إلى أجله.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٤٩٤- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن في قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، يقول: يمحو من جاء أجله فذهب، والمثبت الذي هو حيٌّ يجري إلى أجله.
٢٠٤٩٥- حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا عوف قال: سمعت الحسن يقول: (يمحو الله ما يشاء)، قال: من جاء أجله= (ويثبت)، قال: من لم يجئ أجله إلى أجله.
٢٠٤٩٦- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا هوذة قال: حدثنا عوف، عن الحسن، نحو حديث ابن بشار.
٢٠٤٩٧-... قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن في قوله: (لكل أجل كتاب)، قال: آجال بني آدم في كتاب، (يمحو الله ما يشاء) من أجله (ويثبت وعنده أم الكتاب).
٢٠٤٩٨-... قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قول الله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، قالت قريش حين أنزل: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ) [سورة الرعد: ٣٨] : ما نراك، يا محمد تملك من شيء، ولقد فُرِغ من الأمر! فأنزلت هذه الآية تخويفًا ووعيدًا لهم: إنا إن شئنا أحدَثْنا له من أمرنا ما شئنا، ونُحْدِث في كل رمضان، فنمحو ونثبتُ ما نشاء من أرزاق الناس وَمصَائبهم، وما نعطيهم، وما نقسم لهم. (١)
٢٠٤٩٩- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.
٢٠٥٠٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ويغفر ما يشاء من ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا يغفر.
* * *
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٥٠١- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد في قوله (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، قال: يثبت في البطن الشَّقاء والسعادة وكلَّ شيء، فيغفر منه ما يشاء ويُؤخّر ما يشاء. (٢)
* * *
(١) الأثر: ٢٠٤٩٨ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٥، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، ونقله ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٣٨.
(٢) الأثر: ٢٠٥٠١ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٨، ولم ينسبه لغير ابن جرير، ولفظه عنده:"... وكل شيء هو كائن، فيقدم منه ما يشاء... "، وهذا أجود مما في مخطوطتنا.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بتأويل الآية وأشبهُها بالصّواب، القولُ الذي ذكرناه عن الحسن ومجاهد، وذلك أن الله تعالى ذكره توعَّد المشركين الذين سألوا رسولَ الله ﷺ الآياتِ بالعقوبة، وتهدَّدهم بها، وقال لهم: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ الله لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ)، يعلمهم بذلك أن لقضائه فيهم أجلا مُثْبَتًا في كتاب، هم مؤخَّرون إلى وقت مجيء ذلك الأجل. ثم قال لهم: فإذا جاء ذلك الأجل، يجيء الله بما شَاء ممن قد دَنا أجله وانقطع رزقه، أو حان هلاكه أو اتضاعه من رفعة أو هلاك مالٍ، فيقضي ذلك في خلقه، فذلك مَحْوُه، ويثبت ما شاء ممن بقي أجله ورزقه وأكله، (١) فيتركه على ما هو عليه فلا يمحوه.
وبهذا المعنى جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ما:-
٢٠٥٠٢- حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا الليث بن سعد، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن فَضالة بن عُبَيْد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يَفتح الذِّكر في ثلاث ساعات يَبْقَيْن من الليل، في الساعة أولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظُرُ فيه أحد غَيره، فيمحو ما يشاء ويثبتُ. ثم ذكر ما في الساعتين الأخريين. (٢)
(١) " الأكل"، بضم فسكون، الحظ من الدنيا، من البقاء والرزق.
(٢) (الأثر: ٢٠٥٠٢ -" محمد بن سهل بن عسكر"، شيخ الطبري، مضى مرارًا، انظر ٥٥٩٨، ٥٦٦٤، ٥٩١١.
و"ابن أبي مريم"، هو" سعيد بن أبي مريم"، وهو" سعيد بن الحكم"، ثقة روى له الجماعة، مضى مرارًا آخرها رقم: ١٨٤٠٤.
و" زيادة بن محمد الأنصاري"، منكر الحديث مضى برقم: ١٦٩٤٣، ١٦٩٤٤.
وسلف هذا الأثر مطولا برقم: ١٦٩٤٣، وسلف تخريجه وشرح إسناده، وهو الخبر الذي أشار إليه البخاري في الكبير، وقال" منكر الحديث". ويزاد في تخريجه: السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٥، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والطبراني ونقله ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٣٧. ثم انظر الخبر التالي والتعليق عليه.
٢٠٥٠٣- حدثنا موسى بن سهل الرمليّ قال: حدثنا آدم قال، حدثنا الليث قال: حدثنا زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ينزل في ثلاث ساعات يَبْقَين من الليل، يفتح الذكر في الساعة الأولى الذي لم يره أحد غيره، يمحو ما يشَاء ويثبت ما يشاء. (١)
٢٠٥٠٤- حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إن لله لوحًا محفوظًا مسيرةَ خمسمِئة عام، من دُرَّة بيضاء لَها دَفَّتَان من ياقوت، والدَّفتان لَوْحان لله، كل يوم ثلاثمئة وستون لحظةً، يمحو ما يشَاء ويثبت وعنده أم الكتاب. (٢)
٢٠٥٠٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: حدثني رجل، عن أبيه، عن قيس بن عباد، أنه قال: العاشر من رجب هو يوم يمحو الله فيه ما يشاء. (٣)
* * *
(١) الأثر: ٢٠٥٠٣ -" موسى بن سهل بن قادم الرملي"، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ٨٧٨، ٥٤٣٤، ١٦٩٤٤، انظر أيضًا" موسى بن سهل الرازي" رقم: ١٨٠، والتعليق عليه، و" سهل بن موسى الرازي" رقم: ١٨٠، ٤٣١٩، ٩٤٨٢، والتعليق عليها.
و" آدم"، هو" آدم بن أبي إياس".
وهذه طريق أخرى للخبر السالف، فهو منكر كمثله.
(٢) الأثر: ٢٠٥٠٤ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٥، ولم ينسبه لغير ابن جرير، ونقله ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٣٧.
(٣) الأثر: ٢٠٥٠٥ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٦، ولم ينسبه إلى غير ابن جرير، ثم ذكر بعده خبرًا مطولا عن قيس بن عباد، ونسبه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾


قال أبو جعفر: اختلفَ أهل التأويل في تأويل قوله: (وعنده أم الكتاب)، فقال بعضهم: معناه: وعنده الحلال والحرام.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٥٠٦- حدثني المثنى قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن عقبة قال، حدثنا مالك بن دينار قال: سألت الحسن: قلت: (أمُّ الكتاب)، قال: الحلال والحرام قال: قلت له: فما (الحمد لله رب العالمين) قال: هذه أمُّ القرآن.
* * *
وقال آخرون: معناه: وعنده جملة الكتاب وأصله.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٥٠٧- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وعنده أم الكتاب)، قال: جملة الكتاب وأصله.
٢٠٥٠٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
٢٠٥٠٩- حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وعنده أم الكتاب)، قال: كتابٌ عند رب العالمين.
٢٠٥١٠- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن جويبر عن الضحاك: (وعنده أم الكتاب)، قال: جملة الكتاب وعلمه. يعني بذلك ما يَنْسَخ منه وما يُثْبت.
٢٠٥١١- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (وعنده أم الكتاب) يقول: وجملة ذلك عنده في أمّ الكتاب: الناسخُ والمنسوخ، وما يبدّل، وما يثبت، كلُّ ذلك في كتاب.
* * *
وقال آخرون في ذلك، ما:
٢٠٥١٢- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن سيَّار، عن ابن عباس، أنه سأل كعبًا عن"أم الكتاب" قال: علم الله ما هو خَالقٌ وما خَلْقُه عاملون، فقال لعلمه: كُنْ كتابًا، فكان كتابًا. (١)
* * *
وقال آخرون: هو الذكر.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٥١٣- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج= قال أبو جعفر: لا أدري فيه ابن جريج أم لا = قال: قال ابن عباس: (وعنده أم الكتاب) قال: الذكر.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال:"وعنده أصل الكتاب وجملته، وذلك أنه تعالى ذكره أخبر أنه يمحُو ما يشاء ويثبت
(١) ٢٠٥١٢ -" سيار"، مولى خالد بن يزيد بن معاوية، روى عن أبي الدرداء، وابن عباس، وأبي أمامة. روى عنه سليمان التيمي، وذكره ابن حبان في الثقات:" سيار بن عبد الله"، قال ابن حجر:" لم نجد من سمى أباه عبد الله غير ابن حبان".
وهو مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢ / ٢ / ١٦١، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٥٤، ولم يذكرا فيه جرحًا.
وكان في المطبوعة وحدها:" شيبان".
والخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٦٨، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، ونقله ابن كثير في تفسيره ٤: ٥٣٨، وفي جميعها" سيار"، وهو الصواب.
ما يشاء، ثم عقَّب ذلك بقوله: (وعنده أم الكتاب)، فكان بيِّنًا أن معناه. وعنده أصل المثبّت منه والمَمحوّ، وجملتُه في كتاب لديه.
* * *
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة قوله: (ويثبت) فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والكوفة:"وَيُثَبِّتُ" بتشديد"الباء" بمعنى: ويتركه ويقرُّه على حاله، فلا يمحوه.
* * *
وقرأه بعض المكيين وبعض البصريين وبعض الكوفيين: (وَيُثْبِتُ) بالتخفيف، بمعنى: يكتب.
* * *
وقد بيَّنَّا قبلُ أن معنى ذلك عندنا: إقرارُه مكتوبًا وتركُ محْوه على ما قد بيَّنَّا، فإذا كان ذلك كذلك فالتثبيتُ به أولى، والتشديدُ أصْوبُ من التخفيف، وإن كان التخفيف قد يحتمل توجيهه في المعنى إلى التشديد، والتشديد إلى التخفيف، لتقارب معنييهما.
* * *
وأما"المحو"، فإن للعرب فيه لغتين: فأما مُضَر فإنها تقول:"محوت الكتَابَ أمحُوه مَحْوًا" وبه التنزيل="ومحوته أمْحَاه مَحْوًا".
وذُكِر عن بعض قبائل ربيعة: أنها تقول:"مَحَيْتُ أمْحَى". (١)
(١) هذه اللغة منسوبة في اللسان وغيره إلى طيئ أيضًا، و" أمحى"، بفتح الحاء. وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٣٤، وما سلف: ٤٨٤، تعليق: ٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ اختلف المفسرون في ذلك، فقال الثوري، ووَكِيع، وهُشَيْم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس : يدبر أمر السنة، فيمحو ما يشاء، إلا الشقاء والسعادة، والحياة والموت. وفي رواية :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قال : كل شيء إلا الحياة والموت، والشقاء والسعادة فإنهما قد فرغ منهما.
وقال مجاهد :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ إلا الحياة والموت، والشقاء والسعادة، فإنهما لا يتغيران.
وقال منصور : سألت مجاهدا فقلت : أرأيت دعاء أحدنا يقول : اللهم، إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه عنهم واجعله في السعداء. فقال : حسن. ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر، فسألته عن ذلك، فقال :﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٣، ٤] قال : يقضي في ليلة القدر ما يكون في السَّنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدم ما(١) يشاء ويؤخر ما(٢) يشاء، فأما كتاب الشقاوة(٣) والسعادة فهو ثابت لا يُغير(٤).
وقال الأعمش، عن أبي وائل شَقِيق بن سلمة : إنه كان يكثر أن يدعو بهذا الدعاء : اللهم، إن كنت كتبتنا أشقياء فامحه، واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. رواه ابن جرير(٥).
وقال ابن جرير أيضا : حدثنا عمرو بن علي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن أبي حكيمة(٦) عصمة، عن أبي عثمان النَّهْدي ؛ أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال وهو يطوف بالبيت وهو يبكي : اللهم، إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبًا فامحه، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب، فاجعله سعادة ومغفرة. (٧)
وقال حماد عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة عن ابن مسعود أنه كان يدعو بهذا الدعاء أيضا.
ورواه شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عُكَيْم، عن ابن مسعود، بمثله.
وقال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا خصاف، عن أبي حمزة، عن إبراهيم ؛ أن كعبا قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين، لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال : وما هي ؟ قال : قول الله تعالى :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٨).
ومعنى هذه الأقوال : أن الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها، ويثبت منها ما يشاء، وقد يستأنس لهذا القول(٩)بما رواه الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، وهو الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبَان قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبه، ولا يرد القَدَر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر ".
ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث سفيان الثوري، به(١٠).
وثبت في الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر(١١) وفي الحديث الآخر :" إن الدعاء والقضاء ليعتلجان(١٢) بين السماء والأرض " (١٣).
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس قال : إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام، من درة بيضاء لها دَفَّتَان من ياقوت - والدفتان : لوحان - لله، عز وجل [ كل يوم ثلاثمائة ](١٤) وستون لحظة، يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. (١٥) وقال الليث بن سعد، عن زياد بن محمد، عن محمد بن كعب القُرظي، عن فُضَالة بن عُبَيد، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله ﷺ :" [ إن الله ](١٦) يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل، في الساعة الأولى منها ينظر في الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت ". وذكر تمام الحديث. رواه ابن جرير. (١٧) وقال الكلبي :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قال : يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه. فقيل له : من حدثك بهذا ؟ فقال : أبو صالح، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، عن النبي ﷺ. ثم سئل بعد ذلك عن هذه الآية فقال : يكتب القول كله، حتى إذا كان يوم الخميس، طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب، مثل قولك : أكلت وشربت، دخلت وخرجت ونحوه من الكلام، وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب، وعليه العقاب. (١٨) وقال عِكْرِمة، عن ابن عباس : الكتاب كتابان : فكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ يقول : هو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة، فهو الذي يمحو - والذي يثبت : الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة الله، وهو الذي يثبت.
وروي عن سعيد بن جُبَير : أنها بمعنى :﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ يقول : يبدل ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله، ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ يقول : وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ، والمنسوخ، وما يبدل، وما يثبت كل ذلك في كتاب.
وقال قتادة في قوله :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ كقوله ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قال : قالت كفار قريش حين أنزلت :﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فُرغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفا، ووعيدًا لهم : إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا، ونحدث في كل رمضان، فنمحو ونثبت(١٩) ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم، وما نعطيهم، وما نقسم لهم.
وقال الحسن البصري :﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ قال : من جاء أجله، فَذَهَب، ويثبت الذي هو حيّ يجري إلى أجله.
وقد اختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، رحمه الله.
وقوله :﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ قال : الحلال والحرام.
وقال قتادة : أي جملة الكتاب وأصله.
وقال الضحاك :﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ قال : كتاب عند رب العالمين.
وقال سُنَيد بن داود، حدثني معتمر، عن أبيه، عن سَيَّار، عن ابن عباس ؛ أنه سأل كعبًا عن " أم الكتاب "، فقال : عَلِم الله، ما هو خالق، وما خَلْقُه عاملون، ثم قال(٢٠) لعلمه :" كن كتابا ". فكانا(٢١) كتابا.
وقال ابن جرير، عن ابن عباس :﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ قال : الذكر، [ والله أعلم ]. (٢٢)
١ - في ت :"من"..
٢ - في ت :"من"..
٣ - في ت :"الشقاء"..
٤ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٨٠)..
٥ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٨١)..
٦ - في أ :"أبي حكيم"..
٧ - تفسير الطبري (١٦/٤٨١)..
٨ - تفسير الطبري (١٦/٤٨٤)..
٩ - في أ :"الأقوال"..
١٠ - المسند (٥/٢٢٧) وسنن ابن ماجة برقم (٩٠)..
١١ - صحيح مسلم برقم (٢٥٥٧) من حديث أنس ولفظه :"من سره أن يبسط عليه رزقه، أو ينسأ في أثره، فليصل رحمه"..
١٢ - في ت، أ :"ليتعلجان"..
١٣ - لم أعثر عليه بهذا اللفظ..
١٤ - زيادة من تفسير الطبري، ومكانه في هـ، ت، أ :"ثلاث"..
١٥ - تفسير الطبري (١٦/٤٨٩)..
١٦ - زيادة من ت، أ، والطبري..
١٧ - تفسير الطبري (١٦/٤٨٨)..
١٨ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٨٤)..
١٩ - في ت، أ :"فيمحو ويثبت"..
٢٠ - في ت، أ :"فقال"..
٢١ - في ت، أ :"فكان"..
٢٢ - زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ من الأقدار ﴿وَيُثْبِتُ﴾ ما يشاء منها، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير لأن ذلك محال على الله، أن يقع في علمه نقص أو خلل ولهذا قال :﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي : اللوح المحفوظ الذي ترجع إليه سائر الأشياء، فهو أصلها، وهي فروع له وشعب.
فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب، كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة، ويجعل الله لثبوتها أسبابا ولمحوها أسبابا، لا تتعدى تلك الأسباب، ما رسم في اللوح المحفوظ، كما جعل الله البر والصلة والإحسان من أسباب طول العمر وسعة الرزق، وكما جعل المعاصي سببا لمحق بركة الرزق والعمر، وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب سببا للسلامة، وجعل التعرض لذلك سببا للعطب، فهو الذي يدبر الأمور بحسب قدرته وإرادته، وما يدبره منها لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٨ - ٣٩} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.
أي: لست أول رسول أرسل إلى الناس حتى يستغربوا رسالتك، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ فلا يعيبك أعداؤك بأن يكون لك أزواج وذرية، كما كان لإخوانك المرسلين، فلأي شيء يقدحون فيك بذلك وهم يعلمون أن الرسل قبلك كذلك؛ إلا لأجل أغراضهم الفاسدة وأهوائهم؟ وإن طلبوا منك آية اقترحوها فليس لك من الأمر شيء.
﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ والله لا يأذن فيها إلا في وقتها الذي قدره وقضاه، ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه، فليس استعجالهم بالآيات أو بالعذاب موجبا لأن يقدم الله ما كتب أنه يؤخر مع أنه تعالى فعال لما يريد.
﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ من الأقدار ﴿وَيُثْبِتُ﴾ ما يشاء منها، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير لأن ذلك محال على الله، -[٤٢٠]- أن يقع في علمه نقص أو خلل ولهذا قال: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: اللوح المحفوظ الذي ترجع إليه سائر الأشياء، فهو أصلها، وهي فروع له وشعب.
فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب، كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة، ويجعل الله لثبوتها أسبابا ولمحوها أسبابا، لا تتعدى تلك الأسباب، ما رسم في اللوح المحفوظ، كما جعل الله البر والصلة والإحسان من أسباب طول العمر وسعة الرزق، وكما جعل المعاصي سببا لمحق بركة الرزق والعمر، وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب سببا للسلامة، وجعل التعرض لذلك سببا للعطب، فهو الذي يدبر الأمور بحسب قدرته وإرادته، وما يدبره منها لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أُمُّ الْكِتَابِ
اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

إعراب الآية ٣٩ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قال الكسائي والفراء: التقدير كشركائهم قُلْ سَمُّوهُمْ أي سموهم بخلق خلقوه أو فعل فعلوه بقدرتهم أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ قيل: معناه ليس له حقيقة، وقيل: أو بظاهر من القول قد ذكر في الكتب. وقرأ يحيى ابن وثّاب وَصُدُّوا بكسر الصاد لأن الأصل صددوا فقلبت حركة الدال على الصاد.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣٤]

لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٣٤)
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
لعنة الله جلّ وعزّ إياهم ومعاداة المؤمنين لهم.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣٥]

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (٣٥)
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ رفع بالابتداء عند سيبويه، والتقدير عنده: فيما يقصّ عليكم مثل الجنّة أو مثل الجنّة فيما نقصّ عليكم، وقال الفراء «١» : الرافع له تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ والمعنى الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار كما يقال: حلية فلان أسمر. قال محمد بن يزيد: من قال: مثل بمعنى صفة فقد أخطأ لأنه إنما يقال:
صفة فلان أنه ظريف وأنه كريم، ويقال: مثل زيد مثل عمرو «ومثل» مأخوذ من المثال والحذو، وصفة مأخوذة من التحلية والنعت، وإنما التقدير: فيما يقصّ عليكم مثل الجنة. أُكُلُها دائِمٌ وفيها كذا وفيها كذا. تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ابتداء وخبر، وكذا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣٦]

وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦)
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ قيل: يعني به المؤمنين والكتاب القرآن. وَمِنَ الْأَحْزابِ أي الذين تحزّبوا على عداوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنون ينكرون ما لم يوافقهم، وقيل الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى يفرحون بالقرآن لأنه مصدق بأنبيائهم وكتبهم وإن لم يؤمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٨ الى ٣٩]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩)
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي إلا بأن يأذن له أن يسأل الآية فيعلم أنّ في ذلك صلاحا. لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ أي لكل أمة كتاب مكتوب وأمر مقدّر مقضيّ
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٦٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٩ من سورة الرعد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَيُثْبِتُ

(وَيُثْبِتُ) بإسكان الثاء وتخفيف الباء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب شعبة عن عاصم حفص عن عاصم رويس عن يعقوب

(وَيُثَبِّتُ) بفتح الثاء وتشديد الباء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٩ من سورة الرعد

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦٢ قولًا
١
عن مالك بن دينار، قال: سألت الحسن البصري: قلت: ﴿أم الكتاب﴾؟ قال: الحلال والحرام. قال: قلت له: فما ﴿الحمد لله رب العالمين﴾؟ قال: هذه أمُّ القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٧١.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وقولُه: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، أي: جملةُ الكتاب وأصله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٧، ٥٧١.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وعنده أمُّ الكتابِ﴾، يقولُ: عنده الذي لا يُبَدَّل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: الذِّكْرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٧.
٥
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وعنده أم الكتاب﴾: يعني: أصل الكتاب، يقول: الناسخ من الكتاب والمنسوخ فهو في أم الكتاب، يعني بأم الكتاب: اللوح المحفوظ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٣.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾ لا يُغيَّرُ ولا يُبَدَّلُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في المراد بأُمِّ الكتاب على أقوال: الأول: الحلال والحرام. الثاني: جملة الكتاب وأصله. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول الضحاك، وقتادة. الثالث: هو علم الله تعالى بما خلق وما هو خالق. الرابع: الذِّكر. ورجّح ابنُ جرير (١٣/٥٧٣) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: وعنده أصل الكتاب وجملته، وذلك أنّه -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنه يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، ثم عقَّب ذلك بقوله: ﴿وعنده أم الكتاب﴾، فكان بيِّنًا أنّ معناه: وعنده أصل المثبت منه والممحو، وجملته في كتاب لديه». وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٢١٣-٢١٤).
٧
عن أبي صالح -من طريق الكلبي- في قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ قال: تكتب الملائكة كل ما يتلفظ به الإنسان، ثم يُثبت الله من ذلك ماله وما عليه، ويمحو ما عدا ذلك١
التخريج
  1. ١ذكره الحافظ مع طريقه في الفتح ١١‏/‏٣٠٩ دون أن يعزوه.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: هي مِثلُ قوله: ﴿ما ننسخْ من آيةٍ أو ننسها نأتِ بخيرٍ منها أوْ مثلها﴾ [البقرة:١٠٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٧.
٩
عن محمد بن كعب القرظي – من طريق موسى بن عبيده – في قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾: قال: ما أُنسي النبي ﷺ والمسلمون بعدما قرؤوه١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث المحاسبي في «فهم القرآن» ص٤٠٧.
١٠
قال محمد بن كعب القرظي: إذا وُلِد الإنسانُ أُثْبِتَ أجلُه، ورزقُه، وإذا مات مُحِي أجلُه، ورزقه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٩٨.
١١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ يعني: القمر، ﴿ويثبت﴾ يعني: الشمس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٩٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٢٥، وأوردا عقِبه: بيانه ﴿فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ [الإسراء:١٢].
١٢
قال الربيع بن أنس: هذا في الأرواح؛ يقبِضُها اللهُ عند النوم، فمَن أراد موتَه محاهُ فأَمْسَكه، ومَن أراد بقاءَه أثْبَتَه وردَّه إلى صاحبه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٩٩، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٢٥، وأوردا عقِبَه: بيانه قوله عز وجل: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ الآية [الزمر:٤٢].
١٣
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة:١٠٦]، وقال الله: ﴿وإذا بدلنا آية﴾، ﴿والله أعلم بما ينزل﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٣‏/‏٦٤-٦٥ (١٤٦).
١٤
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق همّام- في قوله: ﴿يمحو ما يشاء ويثبت﴾، قال: يكتب القولَ كلَّه، حتى إذا كان يوم الخميس طرَح منه كلَّ شيء ليس فيه ثواب ولا عليه عقاب، مثل قولك: أكلت، شربت، دخلت، خرجت، ونحو ذلك مِن الكلام وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٦.
١٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ﴾، قال: يَنسَخُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٧.
١٦
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يمحوا الله ما يشاء﴾ يقول: ينسخ الله ما يشاء مِن القرآن، ﴿ويثبت﴾ يقول: ويُقِرُّ مِن حُكْم الناسخِ ما يشاء فلا ينسخه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٣.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ﴾ مما يُنَزِّل على الأنبياء، ﴿ويُثبتُ﴾ ما يشاءُ مِمّا يُنَزِّلُ على الأنبياء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى المحو والإثبات المذكور في الآية على أقوال: الأول: أنّه عامٌّ في كُلِّ ما أراد الله محوه أو إثباته مِن رزق وأجلٍ وسعادة وشقاوة وغير ذلك. وهذا قول عمر، وابن مسعود، وابن عباس من طريق العوفي، وقول كعب الأحبار، وأبي وائل، والضحاك. الثاني: يمحو الله ما يشاء مِن أمور عباده فيغيره، إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران. وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، ومجاهد من طريق منصور. الثالث: يمحو الله ما يشاء ويثبت ما يشاء في كتاب سوى أُم الكتاب، وهما كتابان أحدهما: أم الكتاب لا يغيره ولا يمحو منه شيئًا كما أراد. وهذا قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقول عكرمة. الرابع: أنّه الناسخ والمنسوخ، فيمحو المنسوخ، ويثبت الناسخ. وهو قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقتادة، وزيد بن أسلم، وابن جريج، ومقاتل بن سليمان، وعبد الرحمن بن زيد. الخامس: يمحو مَن جاء أجلُه ويُثبِتُ مَن لم يجئْ أجلُه. وهو قول الحسن، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح. السادس: يغفر ما يشاء مِن ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا يغفره. وهو قول سعيد بن جبير. السابع: يمحو مِن ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب، ويُثبِتُ ما فيه ثواب وعقاب. وهو قول الضحاك، والكلبي. الثامن: يمحو ما يشاء بالتوبة، ويثبت مكانها حسنات. وهو قول عكرمة. التاسع: يمحو القمرَ، ويثبت الشمس مكانه. وهو قول السدي. ورجّح ابنُ جرير (٥٦٩-٥٧١) مستندًا إلى السياق، والسنة القول الخامس، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- تَوَعَّد المشركين الذين سألوا رسول الله ﷺ الآيات بالعقوبة، وتهددهم بها، وقال لهم: ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب﴾، يُعلمُهم بذلك أنّ لقضائه فيهم أجلًا مُثبتًا في كتاب، هم مُؤَخَّرون إلى وقت مجيء ذلك الأجل. ثم قال لهم: فإذا جاء ذلك الأجل محى اللهُ ما شاء مِمَّن قد دنا أجله وانقطع رزقه، أو حان هلاكه، أو اتضاعه من رفعة، أو هلاك مال، فيقضي ذلك في خلقه، فذلك مَحْوُه، ويثبت ما شاء مِمَّن بقي أجله ورزقه وأكله، فيتركه على ما هو عليه، فلا يمحوه. وبهذا المعنى جاء الأثر عن رسول الله ﷺ». ثم ساق حديث أبي الدرداء، وأدخل تحته أثر ابن عباس من رواية عطاء، وأثر قيس بن عُــبَــاد. ورجّح ابنُ عطية (٥/٢١٢) القول الثاني مستندًا إلى العموم، فقال: «وتَخَبَّط الناسُ في معنى هذه الألفاظ، والذي يَتَلَخَّص مِن مسلكها أن نعتقد أنّ الأشياء التي قدَّرها الله تعالى في الأزل وعلِمَها بحالٍ ما لا يَصِحُّ فيها مَحْوٌ ولا تبديل، وهي التي كُتِبَت في أم الكتاب، وسبق بها القضاءُ، وهذا مرويٌّ عن ابن عباس وغيرِه مِن أهل العلم، وأمّا الأشياء التي قد أخبر الله تعالى أنّه يبدل فيها وينقل كغفر الذنوب بعد تقريرها، وكنسخ آية بعد تلاوتها واستقرار حكمها، ففيها يقع المحو والتثبيت فيما يقيده الحفظة ونحو ذلك، وأما إذا رد الأمر للقضاء والقدر فقد محا الله ما محا، وثبت ما ثبت». واستدرك على القول الخامس بأنّ ذلك في الآجال، وعلى قول قيس بن عباد بأنّ المحو والإثبات في العاشر من محرم بقوله: «وهذا التخصيص في الآجال أو غيرها لا معنى له، وإنما يحسن من الأقوال هنا ما كان عامًّا في جميع الأشياء». واستدرك (٥/٢١٣) على القول الأول والثالث بأنّها سهلة المعارضة. وعلَّق ابنُ كثير (٨/١٦٥) على القول الأول بقوله: «ومعنى هذه الأقوال: أنّ الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها، ويثبت منها ما يشاء، وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد: حدثنا وكِيع، حدثنا سفيان وهو الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الرجل لَيُحْرَم الرزق بالذنب يُصِيبه، ولا يَرُدُّ القَدَر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البِرّ»». ثم ساق أحاديث وآثارًا في نفس المعنى.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وعنده أمُّ الكتابِ﴾، أي: جُمْلَةُ الكتابِ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، يقولُ: وجملةُ ذلك عنده في أمِّ الكتابِ؛ الناسخُ والمنسوخُ، وما يُبَدَّل وما يُثْبَتُ، كل ذلك في كتابٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٦-٥٦٧، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٣‏/‏٥٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقيّ في المدخل.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق حجاج١- في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: الذِّكرُ٢
التخريج
  1. ١قال ابن جرير: لا أدري فيه ابن جريج أم لا؟.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٧٢-٥٧٣.
٢١
عن سيّار، عن ابن عباس، أنّه سألَ كعبًا عن أُمِّ الكتاب. فقال: عَلِمَ اللهُ ما هو خالِقٌ، وما خلقُه عاملون. فقال لعلمه: كُن كتابًا. فكان كتابًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٨ بدون ذكر: سيار، وابن جرير ١٣‏/‏٥٧٢.
٢٢
عن مجاهد بن جبر، ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: الذِّكْرُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: جملةُ الكتابِ وعِلْمُه، يعني بذلك: ما ينسخُ منه وما يُثبتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٥، ٥٧٢.
٢٤
عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿وعنده أم الكتاب﴾، قال: كتاب عند ربِّ العالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٧٢.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتاب﴾، قال: أصلُ الكتابِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٦
عن كعب الأحبار، أنّه قال لعمرَ: يا أمير المؤمنين، لولا آيةٌ في كتاب الله لَأنبأتُك بما هو كائِنٌ إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟ قال: قولُ اللهِ: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبت وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٢١٣) أنّ أبا المعالي في التلخيص قال بأنّ علي بن أبي طالب هو الذي قال هذه المقالة المذكورة عن كعب. وانتقده بقوله: «وذلك عندي لا يصِحُّ عن علي».
٢٧
عن قيس بن عُباد -من طريق سليمان التيمي، عن رجل- قال: العاشرُ مِن رجبٍ هو يومٌ يمحو الله فيه ما يشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٧١.
٢٨
عن قيس بن عُباد، قال: لله أمرٌ في كلِّ ليلة العاشر مِن أشهر الحُرُم؛ أما العشرُ مِن الأضحى فيوم النحر، وأَمّا العشر مِن المحرَّم فيومُ عاشوراء، وأَمّا العشرُ من رجبٍ ففيه ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ ويثبتُ﴾. قال: ونسيتُ ما قال في ذي القعدة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب (٣٧٤١، ٣٧٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٩
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق الأعمش- قال: كان مِمّا يكثرُ أن يدعو بهؤلاء الدعوات: اللهمَّ، إن كنت كتبتنا أشقياءَ فامحُنا واكتُبنا سعداءَ، وإن كنتَ كتبتنا سعداءَ فأثْبِتْنا، فإنّك تمحُو ما تشاءُ وتثبتُ، وعندك أمُّ الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٣.
٣٠
عن سعيد بن جبيرٍ -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: يُثبتُ في البطن الشقاءَ والسعادةَ، وكلَّ شيءٍ هو كائنٌ، فيقدِّم منه ما يشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يشاءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٩.
٣١
عن سعيد بن جبير، قال: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ مِن ذنوب العباد فيغفرها، ﴿ويثبت﴾ ما يشاء فلا يغفرها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٩٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٢٥.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: قالت قريشٌ حين أُنزِل: ﴿وما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله﴾: ما نراك -يا محمدُ- تملِك من شيءٍ، ولقد فُرِغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفًا لهم ووعيدًا لهم: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثْبتُ﴾: إنّا إن شئنا أحدثنا له مِن أمرنا ما شئنا، ويُحْدِث الله في كلِّ رمضان، فيمحو الله ما يشاءُ ويُثْبِتُ مِن أرزاق الناس، ومصائبهم، وما يُعطيهم، وما يَقسِم لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٨-٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ ويثبت﴾، قال: إلّا الحياةَ والموتَ، والشقاءَ والسعادةَ؛ فإنّهما لا يَتَغَيَّران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: الله يُنزِلُ كلَّ شيءٍ يكونُ في السنةِ في ليلة القدر، فيمحُو ما يشاءُ مِن الآجالِ والأرزاقِ والمقاديرِ، إلا الشقاءَ والسعادةَ؛ فإنّهما ثابتان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦١.
٣٥
عن منصورٍ، قال: سألتُ مجاهدًا، فقلتُ: أرأيتَ دعاءَ أحدِنا يقولُ: اللهمَّ، إن كان اسمي في السعداء فأَثْبِتْه فيهم، وإن كان في الأشقياء فامْحُهُ منهم، واجعله في السعداءِ؟ فقال: حسنٌ. ثم لقيته بعدَ ذلك بحَوْلٍ أو أكثر مِن ذلك، فسألتُه عن ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنّا كنا منذرينَ* فيها يُفرقُ كل أمرٍ حكيمٍ﴾ [الدخان:٣-٤]. قال: يعني: في ليلةِ القدر، ما يكونُ في السنة من رزقٍ أو مصيبةٍ، ثم يُقَدِّم ما يشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يشاءُ، فأمّا كتابُ الشقاء والسعادة فهو ثابِتٌ لا يُغيَّرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦١-٥٦٢.
٣٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في الآية، قال: يقولُ: أنسَخُ ما شِئْتُ، وأَصْنَعُ مِن الأفعال ما شِئْتُ؛ إن شئتُ زِدتُ فيها، وإن شئتُ نَقَصْتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٥. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: وأصنع في الآجال ما شئتُ.
٣٧
قال الضحاك بن مزاحم: إنّ الحَفَظَة يكتبون جميعَ أعمال بني آدم وأقوالهم، فيمحو الله مِن ديوان الحَفَظَة ما ليس فيه ثوابٌ ولا عقاب، مثل قوله: أكلتُ، شربتُ، دخلتُ، خرجتُ، ونحوها من كلام هو صادق فيه، ويُثْبِتُ ما فيه ثوابٌ وعقابٌ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٩٧، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٢٥.
٣٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: يمحو الآيةَ بالآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق المُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه- قال: الكتابُ كتابان: كتاب يمحو الله منه ما شاء ويُثْبِت، وعنده الأصل أُمُّ الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبدالرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٣٧، وابن جرير ١٣‏/‏٥٦٣ بنحوه.
٤٠
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ مِن الذنوب بالتوبة، ﴿ويثبت﴾ بدل الذنوب حسنات، كما قال الله تعالى: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان:٧٠]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٩٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٣٢٥.
٤١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يمحوا اللهُ ما يشاءُ﴾ قال: مَن جاء أجلُه ﴿ويُثبتُ﴾ قال: مَن لم يجئْ أجله بعدُ فهو يجري إلى أجله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٢
عن الحسن البصري، في الآية، قال: ﴿يمحُوا الله﴾ رزقَ هذا الميِّت، ﴿ويُثبّتَ﴾ رزقَ هذا المخلوقِ الحيِّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤٣
قال الحسن البصري: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ يعني: الآباء، ﴿ويثبت﴾ يعني: الأبناء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٩٨.
٤٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: مَن كَذَب بالقَدَر فقد كَذَب بالقرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبدالرزاق ٢‏/‏٣٣٩.
٤٥
عن علي بن أبي طالب، أنّه سأل رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية، فقال له: «لَأُقِرَّنَّ عينيك بتفسيرها، ولَأُقِرَّنَّ عين أمَّتي بعدي بتفسيرها: الصدقة على وجهها، وبِرُّ الوالدين، واصطناعُ المعروف؛ يُحَوِّل الشقاء سعادةً، ويزيد في العمر، ويقي مصارع السَّوءِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٦‏/‏١٤٥، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢‏/‏١٧١-١٧٢ (٢٠١٧)، ٢‏/‏١٧٥-١٧٦ (٢٠٣٣) بنحوه، و ابن مروديه -كما في كنز العمال ٢‏/‏٤٤٢-٤٤٣ (٤٤٥٠)- واللفظ له. قال المتقي الهندي في الكنز: «والعكاشي يضع». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٢٦٧ (٣٧٩٥) عن رواية أبي نعيم: «ضعيف».
٤٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ سُئِل عن قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾. قال: «ذلك كلَّ ليلة القدر، يرفعُ، ويجبُرُ، ويرزقُ، غيرَ الحياةِ والموتِ، والشقاوةِ والسعادةِ؛ فإنّ ذلك لا يُبَدَّلُ»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤٧
عن عبد الله بن عباس، قال: كان أبو روميٍّ مِن شرِّ أهل زمانه، وكان لا يدع شيئًا مِن المحارم إلا ارتكبه، وكان النبيُّ ﷺيقول: «لَئِن رأيتُ أبا روميٍّ في بعض أزِقَّة المدينةِ لَأَضْرِبَنَّ عنقه». وإنّ بعض أصحاب النبيِّ ﷺ أتاه ضَيْفٌ له، فقال لامرأته: اذهبي إلى أبي رُومِيٍّ، فخُذي لنا منه بدرهم طعامًا حتى يُيَسِّره الله. فقالت له: إنّك لتبعثني إلى أبي رُوميٍّ وهو مِن أفسقِ أهل المدينة؟! فقالَ: اذهبي، فليس عليك مِنه بأسٌ -إن شاء اللهُ-. فانطلَقَتْ إليه فضربتْ عليه الباب، فقال: مَن هذا؟ فقالت: فلانةُ. قال: ما كُنتِ لنا بزوّارة! ففتح لها البابَ، فأخذها بكلام رَفَثٍ، ومدَّ يده إليها، فأخذها رعدةٌ شديدة، فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: إنّ هذا عَمَلٌ ما عَمِلْتُه قطُّ. قال أبو روميٌّ: ثَكِلَتْ أبا روميٍّ أمُّه، هذا عَمَلٌ عَمِلَه منذُ هو صغيرٌ، لا تأخذه رِعْدَةٌ ولا يُبالي، على أبي رومي عهدُ الله إن عاد لشيءٍ مِن هذا أبدًا. فلمّا أصبح غدا على النبي ﷺ، فقال: «مرحبًا بأبي روميٍّ». وأخذ يُوَسِّع له بالمكان، وقال له: «يا أبا روميٍّ، ما عَمِلْتَ البارحة؟». فقال: ما عسى أن أعمل، يا نبيَّ الله؟! أنا شرُّ أهلِ الأرض. فقال النبيُّ ﷺ: «إن الله قد حوَّل مَكْتَبَكَ إلى الجنة». فقال: ﴿يمحوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥‏/‏٢٨٩٣، وابن منده في معرفة الصحابة ٢/ ٨٦٤-٨٦٥، ويعقوب بن سفيان الفسوي في مشيخته ص٦٢ (٥٧)، من طريق مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري، حدثني أبي يحيى، عن أبيه عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ يحيى بن عمرو بن مالك النكري قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٦١٤): «ضعيف، ويقال: إنّ حماد بن زيد كذّبه». وفي الإسناد أيضًا ابنه مالك، تكلّم فيه ابن حبان، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال ابن القطان: لا يعرف، وذكره العقيلي في الضعفاء. ولَمّا ذكره ابن حبان في الضعفاء قال: «روى عن أبيه، روى عنه يعقوب بن سفيان والعراقيون، منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد عن الثقات بما لا أصل له» كما في لسان الميزان لابن حجر ٦‏/‏٤٤٦.
٤٨
عن ابن عباس، قال: كان أبو روميٍّ مِن شرِّ أهل زمانه، وكان لا يَدَعُ شيئًا مِن المحارم إلا ارتكبه، فلمّا غدا على النبيِّ ﷺ، فلما رآه النَّبِيُّ ﷺ مِن بعيد قال: «مرحبًا بأبي روميٍّ». وأخَذ يُوَسِّع له المكانَ، فقال له: «يا أبا روميٍّ، ما عملتَ البارحة؟». قال: ما عسى أن أعمل، يا نبيَّ الله؟ أنا شرُّ أهلِ الأرضِ. فقال له النبيُّ ﷺ: «إنّ اللهَ قد جعل مَكْتَبَكَ إلى الجنة». فقال: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ وعندهُ أمُّ الكتاب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ص٨٦٤-٨٦٥، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٥‏/‏٢٨٩٣-٢٨٩٤ (٦٧٩٦).
٤٩
عن عبد الله بن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «﴿يمحو اللهُ ما يشاءُ ويثبتُ﴾ إلا الشّقوة والسعادة، والحياة والموت»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٩‏/‏١٧٩ (٩٤٧٢). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن ابن أبي ليلى إلا محمد بن جابر، ولا رواه عن نافع إلا ابن أبي ليلى». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤٣ (١١٠٩٤): «وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو ضعيف مِن غير تعمد كذِب». وقال السيوطي: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٧٦٢ (٥٤٤٨): «ضعيف».
٥٠
عن محمد بن السائب الكلبي، في الآية، قال: «يمحو مِن الرِّزق ويزيدُ فيه، ويمحو مِن الأجل ويزيدُ فيه». فقيل له: مَن حدَّثك بهذا؟ قال: أبو صالحٍ، عَن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاريِّ، عن النبيِّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣‏/‏٤٣١-٤٣٢، وابن عدي في الكامل ٧‏/‏٢٨٢-٢٨٣، وابن جرير ١٣‏/‏٥٦٥-٥٦٦. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٢٩٧.. قال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٧٦٨ (٥٤٤٩): «ضعيف جدًّا».
٥١
عن همام، عن الكلبي، في قوله عز وجل: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب﴾، قال: يمحو ما يشاء مِن الأجل، ويزيد فيه ما شاء. قال همام: قلت للكلبي: مَن حَدَّثك؟ قال: أخبَرني أبو صالح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث في مسنده (بغية الباحث) ٢‏/‏٤٢٥-٤٢٦ (٧١٧).
٥٢
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تعالى ينزل في ثلاث ساعاتٍ يَبْقَينَ مِن الليل، فيفتحُ الذِّكْر في الساعة الأولى منها، ينظُرُ في الذِّكْر الذي لا ينظُرُ فيه أحدٌ غيره، فيمحو ما يشاءُ ويُثْبتُ، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنَّةِ عدنٍ، وهي دارُه التي لم ترها عينٌ، ولم تخطر على قلب بشرٍ، لا يسكنها من بني آدم غيرُ ثلاثةٍ: النَّبِيِّين، والصدِّيقين، والشهداءِ، ثم يقولُ: طوبى لِمَن دخلَكِ. ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بروحه وملائكته، فتنتفضُ، فيقولُ: قُومِي بعِزَّتي. ثم يطَّلع إلى عباده، فيقول: هل مِن مستغفرٍ فأغفر له؟ هل مِن داعٍ فأجيبه؟ حتى يُصلّي الفجرُ». وذلك قوله: ﴿إنّ قرآنَ الفجرِ كان مشهودًا﴾ [الإسراء:٧٨]. يقول: «يشهده اللهُ، وملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النهارِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ١٠‏/‏٧٦ (١٢٨)، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص٩٤، وابن جرير ١٣‏/‏٥٧٠، ١٥‏/‏٣٤. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٢ (١٨٧١٩): «وفيه زيادة بن محمد، وهو ضعيف».
٥٣
عن السّائِب بن مهجان -مِن أهل الشام، وكان قد أدرك الصحابة- قال: لَمّا دخل عمرُ بن الخطاب الشامَ حمِد الله، وأثنى عليه، ووَعَظ، وذكَّر، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ثم قال: إنّ رسول الله ﷺ قام فينا خطيبًا كقيامي فيكم، فأمر بتقوى الله، وصِلَة الرحم، وصلاحِ ذات البَيْن، وقال: «عليكم بالجماعة؛ فإنّ يدَ الله على الجماعة، فإنّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ، لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأة؛ فإنّ الشيطانَ ثالثهما، ومَن ساءته سيِّئتُه وسرَّته حسنته فهو أمارةُ المسلم المؤمن، وأمارةُ المنافق الذي لا تسوءه سيِّئَتُه ولا تَسُرُّه حسنتُه؛ إن عمل خيرًا لم يرجُ مِن الله في ذلك ثوابًا، وإن عمِل شرًّا لم يَخَفْ مِن الله في ذلك الشرِّ عقوبةً، وأجمِلوا في طلب الدنيا؛ فإن الله قد تكفَّل بأرزاقكم، وكلٌّ سَيَتِمُّ له عملُه الذي كان عاملًا، استعينوا الله على أعمالكم؛ فإنّه يمحو ما يشاءُ ويثبتُ وعنده أمُّ الكتاب». صلى الله على نبينا محمدٍ وآله، و عليه السلام ورحمة الله، السلام عليكم. قال البيهقيُّ: هذه خُطبةُ عمرَ بن الخطاب على أهل الشام، أثَرَها عن رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٣‏/‏٤٢٦ (١٠٥٧٤)، وابن عساكر في تاريخه ٢٠‏/‏١٠٢-١٠٣ (٢٣٨١)، من طريق عباس الدوري، ثنا هارون بن معروف، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، عن السائب بن مهجان به. إسناده حسن.
٥٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي عثمان النَّهدي- أنّه قال وهو يطوفُ بالبيت: اللهمَّ، إن كنتَ كتبتَ عَلَيَّ شِقْوةً أو ذنبًا فامْحُهُ؛ فإنّك تمحو ما تشاءُ وتثبت وعندك أمَّ الكتاب، فاجعله سعادةً ومغفرةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٣-٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٥٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: ما دعا عبدٌ قطُّ بهذه الدعوات إلا وسَّع الله له في معيشته: يا ذا المَنَّ ولا يُمنُّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطَّول والإنعام، لا إله إلا أنت ظَهِير اللاجئين، وجار المستجيرين، ومَأْمَن الخائفين، إن كنت كتبتني في أُمِّ الكتاب شقيًّا فامحُ عنِّي اسم الشقاء، وأَثبِتْني عندك سعيدًا، وإن كنت كتبتني عندك في أمِّ الكتاب محرومًا مُقَتَّرًا عليَّ رزقي فامحُ حرماني، ويسِّر رزقي، وأَثْبتني عندك سعيدًا مُوَفَّقًا للخير؛ فإنّك تقول في كتابك الذي أنزلت: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٣٣١-٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الدعاء.
٥٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي قلابة- أنّه كان يقولُ: اللهمَّ، إن كنتَ كتبتني في السعداءِ فأثْبِتْني في السعداء، وإن كنت كتبتني في الأشقياءِ فامحُني مِن الأشقياء وأَثْبِتْنِي في السعداء، فإنّك تمحُو ما تشاءُ وتُثْبِتُ، وعندك أمُّ الكتابِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٣٣١-٣٣٢، وابن جرير ١٣‏/‏٥٦٤ مختصرًا، والطبراني (٨٨٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٥/٢١٣) هذا الدعاء الوارد عن عمر وابن مسعود بقوله: «وهذا دعاء في غفران الذنوب، وعلى جهة الجزع منهما، أي: اللهم، إن كُنّا شقينا بمعصيتك، وكُتِب علينا ذنوب وشقاوة بها؛ فامْحُها عنا بالمغفرة. ولم يكن دعاؤهما البتة في تبديل سابق القضاء، ولا يُتَأوَّل عليهما ذلك».
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: ينزِل اللهُ في كلِّ شهر رمضان إلى سماء الدنيا؛ يُدَبِّر أمرَ السنة إلى السنة في ليلة القدر، فيمحو ما يشاءُ ويثبتُ، إلا الشّقوة والسعادة، والحياة والممات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٣٨، وابن جرير ١٣‏/‏٥٥٩-٥٦٠، والبيهقي في الشعب (٣٦٦٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتمٍ.
٥٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ﴾: هو الرجلُ يعملُ الزَّمانَ بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله، فيموتُ على ضلاله، فهو الذي يمحُو. والذي يثبتُ الرجلُ الذي يعمل بمعصية الله، وقد سبق له خيرٌ، حتى يموت وهو في طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٤-٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: مِن أحد الكتابين، هما كتابان يمحو اللهُ ما يشاءُ مِن أحدهما ويُثبت، ﴿وعنده أمُّ الكتابِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٢، والحاكم ٢‏/‏٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير البغوي ٤‏/‏٣٢٦ بلفظ: هما كتابان: كتاب سوى أم الكتاب، يمحو منه ما يشاء ويثبت، وأم الكتاب الذي لا يغير منه شيء.
٦٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إنّ لله لوحًا محفوظًا مسيرةَ خمسمائة عامٍ، من دُرَّة بيضاء، له دفَّتان مِن ياقوت، والدَّفَّتان لوحان، لله كلَّ يوم ثلاثٌ وستون لحظة، يمحو ما يشاءُ ويُثبتُ، وعنده أمُّ الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٧٠-٥٧١.
٦١
عن عبد الله بن عباس، قال: لا ينفعُ الحذرُ مِن القَدَر، ولكنَّ اللهَ يمحو بالدعاء ما يشاءُ مِن القَدَر١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٤٩-٣٥٠.
٦٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: يُبَدِّل اللهُ ما يشاءُ مِن القرآن فينسخه، ويُثبتُ ما يشاءُ فلا يُبَدِّله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٦-٥٦٧، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٣‏/‏٥٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والبيهقيِّ في المدخل.

نزول الآية

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت قريشٌ حين أُنزِل: ﴿وما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله﴾: ما نراك -يا محمدُ- تملِك من شيءٍ، ولقد فُرِغ مِن الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفًا لهم ووعيدًا لهم: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثْبتُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٨-٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أتاهم بـ: الله، والرحمن الرحيم، والمتشابه، والمحكم، والناسخ والمنسوخ؛ قالوا: ما نرى لك مِن الأمر من شيء. فأنزل الله: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏١٤١-١٤٢ (٣٣٠).

قراءات

قولانِ
١
عن أبي الدرداء، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ﴾ مُخَفَّفةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦٤ (٢٩٥١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وعاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹ويُثَبِّتُ› بالتشديد. انظر: النشر ٢‏/‏٢٩٨، والإتحاف ص٣٤٠.
٢
قراءة أصحاب عبد الله: ‹ويُثَبِّتُ›١
التخريج
  1. ١علَّقه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٦٦.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٩ من سورة الرعد

وقفة واحدة في هذه الآية

  • ﴿ يَمْحُو اللَه مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ﴾ قال عكرمة " : يمحو الله ما يشاء" من الذنوب بالتوبة، " ويثبت" بدل الذنوب حسنات.

    — البغوى

فتاوى متعلقة بالآية ٣٩ من سورة الرعد

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٩ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(39) Allāh eliminates what He wills or confirms, and with Him is the Mother of the Book.[644]
[644]- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which is inscribed the original of every scripture revealed by Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال