محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٨ من سورة الرعد في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٨ من سورة الرعد

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرّيّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَلَقَدْ أرْسَلْنا يا محمد رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ إلى أمم قد خلَت من قبل أمتك فجعلناهم بشرا مثلك، لهم أزواج ينكحون، وذرّية أنسلوهم، ولم نجعلهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون، فنجعل الرسول إلى قومك من الملائكة مثلهم، ولكن أرسلنا إليهم بشرا مثلهم، كما أرسلنا إلى مَن قبلهم من سائر الأمم بشرا مثلهم. وَما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بآيَةٍ إلاّ بإذْنِ اللّهِ : يقول تعالى ذكره : وما يقدر رسول أرسله الله إلى خلقه أن يأتي أمته بآية وعلامة من تسيير الجبال ونقل بلدة من مكان إلى مكان آخر وإحياء الموتى ونحوها من الآيات إلاّ بإذن الله، يقول : إلاّ بأمر الله الجبال بالسير والأرض بالانتقال، والميتَ بأن يحيا.
لكُلّ أجَلٍ كِتابٌ يقول : لكلّ أجَل أَمْرٍ قضاه الله كتاب قد كتبه، فهو عنده. وقد قيل : معناه : لكل كتاب أنزله الله من السماء أجل. ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق بن يوسف، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : لِكُلّ أجَلٍ كِتابٌ يقول : لكلّ كتاب ينزل من السماء أجل، فيمحو الله من ذلك ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب.
قال أبو جعفر : وهذا على هذا القول نظير قول الله : وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بالحَقّ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يقرأها :«وجاءت سكرة الحقّ بالموت »، وذلك أن سكرة الموت تأتي بالحقّ والحقّ يأتي بها، فكذلك الأجل به كتاب وللكتاب أجل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ (٣٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكما أنزلنا عليك الكتاب، يا محمد، فأنكرهُ بعض الأحزاب، كذلك أيضًا أنزلنا الحكم والدين حُكْمًا عربيًا (١) وجعل ذلك (عربيًا)، ووصفه به لأنه أنزل على محمدٍ ﷺ وهو عربيٌّ، فنسب الدين إليه، إذ كان عليه أنزل، فكذَّب به الأحزابُ. ثم نهاه جل ثناؤه عن ترك ما أنزل إليه واتباع الأحزاب، وتهدَّده على ذلك إنْ فعله فقال: (ولئن اتبعت) يا محمد (أهواءهم)، أهوَاء هؤُلاء الأحزاب ورضَاهم ومحبتَهم (٢) وانتقلت من دينك إلى دينهم، ما لك من يَقيك من عَذاب الله إنْ عذّبك على اتباعك أهواءَهم، وما لك من ناصر ينصرك فيستنقذك من الله إن هو عاقبك، (٣) يقول: فاحذر أن تتّبع أهَواءهم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ولقد أرسلنا)، يا محمد (رسلا من قبلك) إلى أمم قَدْ خَلَتْ من قبلِ أمتك، فجعلناهم بَشرًا مثلَك، لهم أزواج ينكحون،
(١) انظر تفسير" الحكم" فيما سلف من هذا الجزء: ٢٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير" الهوى" فيما سلف ٩: ٣٠٢ / ١١: ٣٩٧.
(٣) انظر تفسير" الولي" فيما سلف ١٣: ١٥٢، تعليق: ١، المراجع هناك.
وذريةٌ أنْسَلوهم، (١) ولم نجعلهم ملائكةً لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون، فنجعلَ الرسولَ إلى قومك من الملائكة مثلهم، ولكن أرسلنا إليهم بشرًا مثلهم، كما أرسلنا إلى من قبلهم من سائر الأمم بشرًا مثلهم= (وما كان لرسول أن يأتيَ بآية إلا بإذن الله) يقول تعالى ذكره: وما يقدِر رسولٌ أرسله الله إلى خلقه أنْ يأتي أمَّتَه بآية وعلامة، (٢) من تسيير الجبال، ونقل بَلْدةٍ من مكان إلى مكان آخر، وإحياء الموتى ونحوها من الآيات= (إلا بإذن الله)، يقول: إلا بأمر الله الجبالَ بالسير، (٣) والأرضَ بالانتقال، والميتَ بأن يحيَا= (لكل أجل كتاب)، يقول: لكلِّ أجلِ أمرٍ قضاه الله، كتابٌ قد كتَبَه فهو عنده. (٤)
* * *
وقد قيل: معناه: لكل كتابٍ أنزله الله من السماء أجَلٌ. *ذكر من قال ذلك:
٢٠٤٦٠- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: (لكلّ أجل كتاب)، يقول: لكل كتاب ينزل من السماء أجل، فيمحُو الله من ذلك ما يشاءُ ويُثْبت، وعنده أمُّ الكتاب. (٥)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا على هذا القول نظيرُ قول الله: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) [سورة ق: ١٩]، وكان أبو بكر رحمه الله يقرؤه (٦) (وَجَاءَتْ
(١) انظر تفسير" الذرية" فيما سلف ٤٢٣ تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير" الآية" فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
(٣) انظر تفسير" الإذن" فيما سلف من فهارس اللغة (أذن).
(٤) انظر تفسير" الأجل" فيما سلف ١٥: ١٠٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
= وتفسير" الكتاب" فيما سلف ١٤: ٩٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٥) الأثر: ٢٠٤٦٠ -" المثنى"، هو" المثنى بن إبراهيم الآملي"، شيخ الطبري، مضى مرارًا و" إسحاق بن يوسف"، لعله" إسحاق بن يوسف الواسطي"، الذي مضى برقم: ٣٣٣٩، ٤٢٢٤، ١٢٧٤٢.
(٦) في المطبوعة:" وكان أبو بكر رضى الله عنه يقول"، وهو فاسد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وكما أرسلناك، يا محمد، رسولا بشريا(١) كذلك [ قد ](٢) بعثنا المرسلين قبلك بَشَرًا يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق ويأتون الزوجات، ويولد لهم، وجعلنا لهم أزواجا وذرية، وقد قال [ الله ](٣) تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم :﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠].
وفي الصحيحين : أن رسول الله ﷺ قال :" أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل الدسم(٤) وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ". (٥) وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، أنبأنا الحجاج بن أرطأة عن مكحول قال : قال أبو أيوب : قال رسول الله ﷺ :" أربع من سنن المرسلين : التعطر، والنكاح، والسواك، والحناء " (٦).
وقد رواه أبو عيسى الترمذي، عن سفيان بن وَكِيع عن حفص بن غِياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبى الشمال(٧) عن أبي أيوب. . . فذكره، ثم قال : وهذا أصح من الحديث الذي لم يذكر فيه أبو الشمال(٨)-(٩).
وقوله :﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي : لم يكن يأتي قومَه بخارق إلا إذا أُذِنَ له فيه، ليس ذلك إليه، بل إلى الله، عز وجل، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي : لكل مدة مضروبة كتاب مكتوب بها، وكل شيء عنده بمقدار، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠](١٠).
وكان الضحاك بن مزاحم يقول في قوله :﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي : لكل كتاب أجل يعني(١١) لكل كتاب أنزله من السماء مدة مضروبة عند الله ومقدار معين، فلهذا يمحو(١٢) ما يشاء منها ويثبت، يعني حتى نسخت كلها بالقرآن الذي أنزله الله على رسوله، صلوات الله وسلامه عليه.
١ - في أ :"بشرا"..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - في ت، أ :"اللحم"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٥٠٦٣) وصحيح مسلم برقم (١٤٠١) وليس فيهما :"وآكل الدسم"..
٦ - المسند (٥/٤٢١)..
٧ - في أ :"أبي السماك"..
٨ - في أ :"أبو السماك"..
٩ - سنن الترمذي برقم (١٠٨٠)..
١٠ - في ت، أ :"السموات" وهو خطأ..
١١ - في ت، أ :"بمعنى"..
١٢ - في ت :"يمحى"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
[وَالتَّحِيَّةِ وَالْإِكْرَامِ]. (١)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨) يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَكَمَا أَرْسَلْنَاكَ، يَا مُحَمَّدُ، رَسُولًا بَشَرِيًّا (٢) كَذَلِكَ [قَدْ] (٣) بَعَثْنَا الْمُرْسَلِينَ قَبْلَكَ بَشَرًا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَيَأْتُونَ الزَّوْجَاتِ، وَيُولَدُ لَهُمْ، وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذَرِّيَّةً، وَقَدْ قَالَ [اللَّهُ] (٤) تَعَالَى لِأَشْرَفِ الرُّسُلِ وَخَاتَمِهِمْ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الْكَهْفِ: ١١٠].
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَآكُلُ الدَّسَمَ (٥) وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". (٦)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ، وَالنِّكَاحُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْحِنَّاءُ" (٧).
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيع عَنْ حَفْصِ بْنِ غِياث، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبَى الشِّمَالِ (٨) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ... فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي لَمْ يَذْكَرْ فِيهِ أَبُو الشَّمَالِ (٩) (١٠).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أَيْ: لَمْ يَكُنْ يَأْتِي قومَه بِخَارِقٍ إِلَّا إِذَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ، لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، بَلْ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ.
﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أَيْ: لِكُلِّ مُدَّةٍ مَضْرُوبَةٍ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ بِهَا، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الْحَجِّ: ٧٠] (١١).
وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أَيْ: لِكُلِّ كِتَابٍ أَجَلٌ يَعْنِي (١٢) لِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ مِنَ السَّمَاءِ مُدَّةٌ مَضْرُوبَةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَمِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ، فَلِهَذَا يَمْحُو (١٣) مَا يَشَاءُ مِنْهَا وَيُثْبِتُ، يَعْنِي حَتَّى نُسِخَتْ كُلُّهَا بِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وقوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي ذلك، فقال الثوري، ووَكِيع، وهُشَيْم،
(١) زيادة من أ.
(٢) في أ: "بشرا".
(٣) زيادة من ت، أ.
(٤) زيادة من ت، أ.
(٥) في ت، أ: "اللحم".
(٦) صحيح البخاري برقم (٥٠٦٣) وصحيح مسلم برقم (١٤٠١) وليس فيهما: "وآكل الدسم".
(٧) المسند (٥/٤٢١).
(٨) في أ: "أبي السماك".
(٩) في أ: "أبو السماك".
(١٠) سنن الترمذي برقم (١٠٨٠).
(١١) في ت، أ: "السموات" وهو خطأ.
(١٢) في ت، أ: "بمعنى".
(١٣) في ت: "يمحى".
عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُدَبِّرُ أَمْرَ السَّنَةِ، فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ، إِلَّا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قَالَ: كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ، وَالشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ فَإِنَّهُمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُمَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ إِلَّا الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ، وَالشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، فَإِنَّهُمَا لَا يَتَغَيَّرَانِ.
وَقَالَ مَنْصُورٌ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ دُعَاءَ أَحَدِنَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنْ كَانَ اسْمِي فِي السُّعَدَاءِ فَأَثْبِتْهُ فِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَشْقِيَاءِ فَامْحُهُ عَنْهُمْ وَاجْعَلْهُ فِي السُّعَدَاءِ. فَقَالَ: حَسَنٌ. ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَوْلٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدُّخَانِ: ٣، ٤] قَالَ: يَقْضِي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي السَّنة مِنْ رِزْقٍ أَوْ مُصِيبَةٍ، ثُمَّ يُقَدِّمُ مَا (١) يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا (٢) يَشَاءُ، فَأَمَّا كِتَابُ الشَّقَاوَةِ (٣) وَالسَّعَادَةِ فَهُوَ ثَابِتٌ لَا يُغير (٤).
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيق بْنِ سَلَمَةَ: إِنَّهُ كَانَ يَكْثُرُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنَا أَشْقِيَاءَ فَامْحُهُ، وَاكْتُبْنَا سُعَدَاءَ، وَإِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنَا سُعَدَاءَ فَأَثْبِتْنَا، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (٥).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي حَكِيمَةَ (٦) عِصْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدي؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَبْكِي: اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ شِقْوَةً أَوْ ذَنْبًا فَامْحُهُ، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ، فَاجْعَلْهُ سَعَادَةً وَمَغْفِرَةً. (٧)
وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ خَالِدٍ الحذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ أَيْضًا.
وَرَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِمَثَلِهِ.
وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا حجاج، حَدَّثَنَا خِصَافٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَأَنْبَأْتُكَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٨).
وَمَعْنَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ: أَنَّ الْأَقْدَارَ يَنْسَخُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنْهَا، وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ، وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لِهَذَا الْقَوْلِ (٩) بِمَا رَوَاهُ الإمام أحمد:
(١) في ت: "من".
(٢) في ت: "من".
(٣) في ت: "الشقاء".
(٤) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٨٠).
(٥) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٨١).
(٦) في أ: "أبي حكيم".
(٧) تفسير الطبري (١٦/٤٨١).
(٨) تفسير الطبري (١٦/٤٨٤).
(٩) في أ: "الأقوال".
حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبه، وَلَا يَرُدُّ القَدَر إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، بِهِ (١).
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ (٢) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "إِنَّ الدُّعَاءَ وَالْقَضَاءَ لَيَعْتَلِجَانِ (٣) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" (٤).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مَحْفُوظًا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَهَا دَفَّتَان مِنْ يَاقُوتٍ -وَالدَّفَّتَانِ: لَوْحَانِ -لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ [كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثُمِائَةٍ] (٥) وَسِتُّونَ لَحْظَةً، يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ. (٦)
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرظي، عَنْ فُضَالة بْنِ عُبَيد، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " [إن الله] (٧) يَفْتَحُ الذِّكْرَ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ، فِي السَّاعَةِ الْأُولَى مِنْهَا يَنْظُرُ فِي الذِّكْرِ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ". وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. (٨)
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قَالَ: يَمْحُو مِنَ الرِّزْقِ وَيَزِيدُ فِيهِ، وَيَمْحُو مِنَ الْأَجَلِ وَيَزِيدُ فِيهِ. فَقِيلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِئَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: يُكْتَبُ الْقَوْلُ كُلُّهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسَ، طُرِحَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ، مِثْلَ قَوْلِكَ: أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ، دَخَلْتُ وَخَرَجْتُ وَنَحْوِهِ مِنَ الْكَلَامِ، وَهُوَ صَادِقٌ، وَيُثْبَتُ مَا كَانَ فِيهِ الثَّوَابُ، وَعَلَيْهِ الْعِقَابُ. (٩)
وَقَالَ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْكِتَابُ كِتَابَانِ: فَكُتَّابٌ يَمْحُو اللَّهُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ يقول: هو
(١) المسند (٥/٢٢٧) وسنن ابن ماجة برقم (٩٠).
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٥٥٧) من حديث أنس ولفظه: "من سره أن يبسط عليه رزقه، أو ينسأ في أثره، فليصل رحمه".
(٣) في ت، أ: "ليتعلجان".
(٤) لم أعثر عليه بهذا اللفظ.
(٥) زيادة من تفسير الطبري، ومكانه في هـ، ت، أ: "ثلاث".
(٦) تفسير الطبري (١٦/٤٨٩).
(٧) زيادة من ت، أ، والطبري.
(٨) تفسير الطبري (١٦/٤٨٨).
(٩) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٤٨٤).
الرَّجُلُ يَعْمَلُ الزَّمَانَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَيَمُوتُ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَهُوَ الَّذِي يَمْحُو -وَالَّذِي يُثْبِتُ: الرَّجُلُ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَقَدْ كَانَ سَبَقَ لَهُ خَيْرٌ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَهُوَ الَّذِي يُثْبِتُ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: أَنَّهَا بِمَعْنَى: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٨٤].
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ يَقُولُ: يُبَدِّلُ مَا يَشَاءُ فَيَنْسَخُهُ، وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ فَلَا يُبَدِّلُهُ، ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ يَقُولُ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، النَّاسِخُ، وَالْمَنْسُوخُ، وَمَا يُبَدِّلُ، وَمَا يُثْبِتُ كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ.
وَقَالَ قتادة في قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٠٦]
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قَالَ: قَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ حِينَ أُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ مَا نَرَاكَ يَا مُحَمَّدُ تَمْلِكُ مِنْ شَيْءٍ، وَلَقَدْ فُرغ مِنَ الْأَمْرِ. فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَخْوِيفًا، وَوَعِيدًا لَهُمْ: إِنَّا إِنْ شِئْنَا أَحْدَثْنَا لَهُ مِنْ أَمْرِنَا مَا شِئْنَا، وَنُحْدِثُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَنَمْحُو وَنُثْبِتُ (١) مَا نَشَاءُ مِنْ أَرْزَاقِ النَّاسِ وَمَصَائِبِهِمْ، وَمَا نُعْطِيهِمْ، وَمَا نَقْسِمُ لَهُمْ.
وَقَالَ الحسن البصري: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ قَالَ: مَنْ جَاءَ أَجْلُهُ، فَذَهَب، وَيُثْبِتُ الَّذِي هُوَ حَيٌّ يَجْرِي إِلَى أَجْلِهِ.
وَقَدِ اخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ قَالَ: الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَيْ جُمْلَةُ الْكِتَابِ وَأَصْلُهُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ قَالَ: كِتَابٌ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَقَالَ سُنَيد بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَيَّار، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا عَنْ "أُمِّ الْكِتَابِ"، فَقَالَ: عَلِم اللَّهُ، مَا هُوَ خَالِقٌ، وَمَا خَلْقُه عَامِلُونَ، ثُمَّ قَالَ (٢) لِعِلْمِهِ: "كُنْ كِتَابًا". فَكَانَا (٣) كِتَابًا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ قال: الذكر، [والله أعلم]. (٤)
(١) في ت، أ: "فيمحو ويثبت".
(٢) في ت، أ: "فقال".
(٣) في ت، أ: "فكان".
(٤) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٨ - ٣٩ } ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾
أي : لست أول رسول أرسل إلى الناس حتى يستغربوا رسالتك، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ فلا يعيبك أعداؤك بأن يكون لك أزواج وذرية، كما كان لإخوانك المرسلين، فلأي شيء يقدحون فيك بذلك وهم يعلمون أن الرسل قبلك كذلك ؛ إلا لأجل أغراضهم الفاسدة وأهوائهم ؟ وإن طلبوا منك آية اقترحوها فليس لك من الأمر شيء.
﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ والله لا يأذن فيها إلا في وقتها الذي قدره وقضاه، ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه، فليس استعجالهم بالآيات أو بالعذاب موجبا لأن يقدم الله ما كتب أنه يؤخر مع أنه تعالى فعال لما يريد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٨ - ٣٩} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.
أي: لست أول رسول أرسل إلى الناس حتى يستغربوا رسالتك، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ فلا يعيبك أعداؤك بأن يكون لك أزواج وذرية، كما كان لإخوانك المرسلين، فلأي شيء يقدحون فيك بذلك وهم يعلمون أن الرسل قبلك كذلك؛ إلا لأجل أغراضهم الفاسدة وأهوائهم؟ وإن طلبوا منك آية اقترحوها فليس لك من الأمر شيء.
﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ والله لا يأذن فيها إلا في وقتها الذي قدره وقضاه، ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه، فليس استعجالهم بالآيات أو بالعذاب موجبا لأن يقدم الله ما كتب أنه يؤخر مع أنه تعالى فعال لما يريد.
﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ من الأقدار ﴿وَيُثْبِتُ﴾ ما يشاء منها، وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير لأن ذلك محال على الله، -[٤٢٠]- أن يقع في علمه نقص أو خلل ولهذا قال: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: اللوح المحفوظ الذي ترجع إليه سائر الأشياء، فهو أصلها، وهي فروع له وشعب.
فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب، كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة، ويجعل الله لثبوتها أسبابا ولمحوها أسبابا، لا تتعدى تلك الأسباب، ما رسم في اللوح المحفوظ، كما جعل الله البر والصلة والإحسان من أسباب طول العمر وسعة الرزق، وكما جعل المعاصي سببا لمحق بركة الرزق والعمر، وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب سببا للسلامة، وجعل التعرض لذلك سببا للعطب، فهو الذي يدبر الأمور بحسب قدرته وإرادته، وما يدبره منها لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لكل أجل
من اجال الخلق

إعراب الآية ٣٨ من سورة الرعد

من كتاب: إعراب القرآن

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قال الكسائي والفراء: التقدير كشركائهم قُلْ سَمُّوهُمْ أي سموهم بخلق خلقوه أو فعل فعلوه بقدرتهم أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ قيل: معناه ليس له حقيقة، وقيل: أو بظاهر من القول قد ذكر في الكتب. وقرأ يحيى ابن وثّاب وَصُدُّوا بكسر الصاد لأن الأصل صددوا فقلبت حركة الدال على الصاد.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣٤]

لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٣٤)
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
لعنة الله جلّ وعزّ إياهم ومعاداة المؤمنين لهم.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣٥]

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (٣٥)
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ رفع بالابتداء عند سيبويه، والتقدير عنده: فيما يقصّ عليكم مثل الجنّة أو مثل الجنّة فيما نقصّ عليكم، وقال الفراء «١» : الرافع له تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ والمعنى الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار كما يقال: حلية فلان أسمر. قال محمد بن يزيد: من قال: مثل بمعنى صفة فقد أخطأ لأنه إنما يقال:
صفة فلان أنه ظريف وأنه كريم، ويقال: مثل زيد مثل عمرو «ومثل» مأخوذ من المثال والحذو، وصفة مأخوذة من التحلية والنعت، وإنما التقدير: فيما يقصّ عليكم مثل الجنة. أُكُلُها دائِمٌ وفيها كذا وفيها كذا. تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ابتداء وخبر، وكذا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ.

[سورة الرعد (١٣) : آية ٣٦]

وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦)
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ قيل: يعني به المؤمنين والكتاب القرآن. وَمِنَ الْأَحْزابِ أي الذين تحزّبوا على عداوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنون ينكرون ما لم يوافقهم، وقيل الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى يفرحون بالقرآن لأنه مصدق بأنبيائهم وكتبهم وإن لم يؤمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الرعد (١٣) : الآيات ٣٨ الى ٣٩]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩)
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي إلا بأن يأذن له أن يسأل الآية فيعلم أنّ في ذلك صلاحا. لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ أي لكل أمة كتاب مكتوب وأمر مقدّر مقضيّ
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٦٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٨ من سورة الرعد

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً﴾. [٣٨].
قال الكلبي: عيرت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح، ولو كان نبياً كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

آيات مشابهة للآية ٣٨ من سورة الرعد

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٨ من سورة الرعد

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك﴾ يعني: الأنبياء قبلك، ﴿وجعلنا لهم أزواجا وذرية﴾ يعني: النساء، والأولاد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٢.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لكلّ أجلٍ كتابٌ﴾، يقولُ: لكلِّ كتابٍ ينزل من السماء أجلٌ، فيمحو الله مِن ذلك ما يشاءُ، ويُثْبِت، وعنده أمُّ الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٥٨-٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿لكلِ أجلِ كتابٌ﴾، قال: آجال بني آدم في كتابٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿لكل أجل كتاب﴾، يقول: لا ينزِل مِن السماء كتابٌ إلا بأجل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿لكل أجل كتاب﴾ على قولين: الأول: لكل أجل مِن آجال الخلق كتاب عند الله. قاله الحسن. الثاني: أنّه مِن المقدم والمؤخر، والمعنى: لكل كتاب ينزل من السماء أجل. قاله الضحاك، ومقاتل. ونقل ابنُ جرير (١٣/٥٥٩) قول الضحاك، ثم وجَّهه بقوله: «وهذا على هذا القول نظير قول الله: ﴿وجَآءت سكرة الموت بالحق﴾ [ق:١٩]، وكان أبو بكر رضي الله عنهما يقرؤه: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ)، وذلك أنّ سكرة الموت تأتي بالحق، والحق يأتي بها، فكذلك الأجل له كتاب، وللكتاب أجل». ونقله ابنُ عطية (٥/٢١١-٢١٢) عن الضحاك، والفراء، ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «وهذا العكس غير لازم، ولا وجه له؛ إذ المعنى تامٌّ في ترتيب القرآن، بل يمكن هدم قولهما بأنّ الأشياء التي كتبها الله تعالى أزلية باقية كتنعيم أهل الجنة وغيره يوجد كتابها ولا أجل له».

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعٌ مِن سنن المرسلين: التَّعَطُّر، والنكاحُ، والسواك، والحياءُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٥٥٣-٥٥٤ (٢٣٥٨١)، والترمذي ٢‏/‏٥٥٣ (١١٠٣). قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١‏/‏٨٥ (٩٠، ٩١): «لكن الحجاج ضعيف، وأبو الشمال مجهول، فلعلَّه اعتضد». وقال ابن الملقن في البدر المنير ١‏/‏٧٢٩: «ويُنكَر على الترمذي تحسينه لهذا الحديث، فإنّ الحجاج بن أرطاة ضعيف جدًّا، وأبو الشمال مجهول، سُئِل عنه أبوزرعة، فقال: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمه. فلعله اعتضد عنده بطريق آخر فصار حسنًا. والطريقة التي أفادها الحافظ جمال الدين المزي لا تقويه؛ لأنّ العرزمي أضعف من الحجاج بكثير». وقال الألباني في الإرواء ١‏/‏١١٦ (٧٥): «ضعيف».
٢
عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «الخِتانُ، والسِّواكُ، والتَّعَطُّرُ، والنكاحُ مِن سُنَّتي»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦‏/‏١٧٣ (١٠٣٩٠).
٣
عن قتادة، عن الحسن، عن سمُرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن التَّبتُّل. وقرأ قتادة: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٣٥٩ (٢٠١٩٢) دون الآية، والترمذي ٢‏/‏٥٥٥-٥٥٦ (١١٠٨)، وابن ماجه ٣‏/‏٥٦ (١٨٤٩)، والنسائي ٦‏/‏٥٩ (٣٢١٤) دون الآية. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٣‏/‏٧١٣-٧١٤ (١٢٠٣): «سألت أبي عن حديث رواه أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة: أن النبي نهى عن التبتل. ورواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: أن النبي نهى عن التبتل. قلت: أيهما أصح؟ قال أبي: قتادة أحفظ مِن أشعث، وأحسب الحديثين صحيحين».
٤
عن سعد بن هشام، قال: دخلتُ على عائشة، فقلتُ: إنِّي أريد أن أتبتَّل. قالت: لا تفعل، أما سمعتَ الله يقول: ﴿ولقد أرسلنا رُسُلا من قبلك وجعلْنا لهم أزواجًا وذريةً﴾؟١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥‏/‏١٥٢ (٥٣٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.

نزول الآية، وتفسيرها

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية﴾: وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبيَّ ﷺ أن يأتيهم بآية؛ فقال الله تعالى: ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية﴾ إلى قومه ﴿إلا بإذن الله﴾ يعني: إلا بأمر الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٨٢.
التفسير بالمأثور لسورة الرعد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٨ من سورة الرعد

٨ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺭﺳﻠﻨﺎ ﺭﺳﻼً ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻚ ﴾ سورة الرعد أذكر متشابه هذه اﻵية وفي أي سورة ورد ذلك.

    — روائع القرآن

  • استدل على تفضيل النكاح على التخلي لنوافل العبادة بأن الله تعالى اختار النكاح لرسله، فقال: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) واقتطع من زمن كليمه موسى عشر سنين في رعاية الغنم مهرًا لزواجه، واختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأشياء فزوجه تسعًا فأكثر، ولا هدي فوق هديه.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • في قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) إشارة إلى أن الله تعالى إذا شرف شخصًا بولايته، لم تضره مباشرة أحكام البشرية من الأهل والولد، ولم يكن بسط الدنيا له قدحا في ولايته.

    — الألوسي

  • الزواج من سنن المرسلين، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً)، فحري بمن وفقه الله لهذه السنة أن يستشعر الاقتداء بهم، فذلك مما يضاعف الأجر، ويعظم المثوبة.

    — اللجنة العلمية بمركز تدبر

  • - لكل أجل كتاب : - - الموت حق لأن حكمة الله جلت قدرته ، اقتضت أن الحياة الدنيا دار فناء ، وأن كل من عليها هالك ولا بقاء إلا لله سبحانه فالحياة الأبدية في دار الخلود إما شقاوة أبدية لأهل الكفر بالله ، وإما سعادة سرمدية لأحباب الله ، ولو كان لأحد خلود لبقي رسول الله أفضل الخلق وأكرم الأنبياء.

    — فوائد القرآن

  • قوله {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك} ومثله في المؤمن 78 ليس بتكرار قال ابن عباس عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم باشتغاله بالنكاح والتكثر منه فأنزل الله تعالى {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} بخلاف ما في المؤمن فإن المراد منه لست ببدع من الرسل {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ } : السياق في الرعد يركز على بشرية الرسل وأنهم كسائر الناس لهم زاوج وذرية - { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا } : السياق في الروم يركز على الحقبة الزمنية التي قبل الرسول عليه السلام .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( أرسلنا رسلا من قبلك ) غافر ( أرسلنا من قبلك رسلا ) الروم - السياق في غافر عن الرسل وعن بشريتهم وحياتهم وكثرتهم ، لذا قدم ( رسلا ) . - في الروم : 1- عن الحقب الزمنية الغابرة التي مضت ، لذا قدم ( من قبلك ) . 2- والسمة التعبيرية في الروم قدمت الجار والمجرور كثيراً ، ألا ترى ( وإن كانوا من قبل أن ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٣٨ من سورة الرعد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(38) And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allāh. For every term is a decree.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال