التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن اعتراض المشركين على بشرية الرسول ﷺ ليس إلا من قبيل التعنت والجحود، لأن الرسل جميعا كانوا من البشر، فقال - تعالى - :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً...﴾
أى : " ولقد أرسلنا رسلا " كثيرين " من قبلك " يا محمد " وجعلنا لهم " أى لهؤلاء الرسل " أزواجا " يسكنون إليهن " وذرية " أى : وأولادا تقرُّ بهم أعينهم.
قال الشوكانى : " وفى هذا الرد على من كان ينكر على رسول الله ﷺ تزوجه بالنساء.
أى : هذا شأن رسل الله المرسلين قبل هذا الرسول فما بالكم تنكرون عليه ما كانوا عليه ".
وقوله - سبحانه - :﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله...﴾ رد على ما طلبوه منه ﷺ من معجزات.
أى : وما صح وما استقام لرسول من الرسل أن يأتى لمن أرسل إليهم بمعجزة كائنة ما كانت إلا بإذن الله وإرادته المبنية على الحكم والمصالح التي عليها يدور أمر الكائنات.
وقوله - سبحانه - ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ تهديد للمشركين الذين كانوا يتعجلون حصول المقترحات التي طلبوها منه ﷺ.
أى : لكل وقت من الأوقات " كتاب " أى : حكم معين يكتب على الناس حسبما تقتضيه مشيئته - سبحانه -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى