تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وكما أرسلناك، يا محمد، رسولا بشريا(١) كذلك [ قد ](٢) بعثنا المرسلين قبلك بَشَرًا يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق ويأتون الزوجات، ويولد لهم، وجعلنا لهم أزواجا وذرية، وقد قال [ الله ](٣) تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم :﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠].
وفي الصحيحين : أن رسول الله ﷺ قال :" أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل الدسم(٤) وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ". (٥) وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، أنبأنا الحجاج بن أرطأة عن مكحول قال : قال أبو أيوب : قال رسول الله ﷺ :" أربع من سنن المرسلين : التعطر، والنكاح، والسواك، والحناء " (٦).
وقد رواه أبو عيسى الترمذي، عن سفيان بن وَكِيع عن حفص بن غِياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبى الشمال(٧) عن أبي أيوب. . . فذكره، ثم قال : وهذا أصح من الحديث الذي لم يذكر فيه أبو الشمال(٨)-(٩).
وقوله :﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي : لم يكن يأتي قومَه بخارق إلا إذا أُذِنَ له فيه، ليس ذلك إليه، بل إلى الله، عز وجل، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي : لكل مدة مضروبة كتاب مكتوب بها، وكل شيء عنده بمقدار، ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠](١٠).
وكان الضحاك بن مزاحم يقول في قوله :﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي : لكل كتاب أجل يعني(١١) لكل كتاب أنزله من السماء مدة مضروبة عند الله ومقدار معين، فلهذا يمحو(١٢) ما يشاء منها ويثبت، يعني حتى نسخت كلها بالقرآن الذي أنزله الله على رسوله، صلوات الله وسلامه عليه.
١ - في أ :"بشرا"..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - في ت، أ :"اللحم"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٥٠٦٣) وصحيح مسلم برقم (١٤٠١) وليس فيهما :"وآكل الدسم"..
٦ - المسند (٥/٤٢١)..
٧ - في أ :"أبي السماك"..
٨ - في أ :"أبو السماك"..
٩ - سنن الترمذي برقم (١٠٨٠)..
١٠ - في ت، أ :"السموات" وهو خطأ..
١١ - في ت، أ :"بمعنى"..
١٢ - في ت :"يمحى"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى