تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً ) قال بعض أهل التأويل : تزل هذا ؛ وذلك أن اليهود عيروا رسول الله، وطعنوه[ في الأصل وم : وطعنوا ] في كثرة النساء والأولاد، وقالوا : لو كان نبيا على ما يزعم لكان لا يتمتع بالنساء، ولا يطلب الأولاد، كما يفعله غيره، وما كانت النبوءة تشغله عن ذلك، فأنزل الله ( ولقد أرسلنا ) الآية : أي الاستمتاع بالنساء، واستكثاره[ في الأصل وم : واستكثارهم ] منهن لم يمنعه[ في الأصل وم : يمنع ] عن الاختصاص بالنبوءة والرسالة على ما لم يمنع غيره من الرسل الذين كانوا من قبله، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي لا يملكون إنزال الآيات من أنفسهم. إنما يتولى الله إنزالها إن[ من م، في الأصل : إذا ] شاء ذلك، وهو قول عيسى حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( وأبرئ الأكمة والأبرص ) الآية[آل عمران: ٤٩] أخبر أن ما يأتي من الآيات إنما يأتيها بإذن الله وبأمره لا من نفسه.
ويحتمل[ الواو ساقطة من الأصل وم ] أن يكون جواب ما ذكر أهل التأويل وجواب غير ذلك أيضا، وهو طعنهم الرسول بالأكل والشرب والمشي في الأسواق، وسؤالهم الآيات التي سألوهم، وجواب /٢٦٦-أ/ إنكارهم الرسل من البشر.
يقول : لست أنت بأول رسول، طعنت بما طعنك به قومك، ولكن ما كان قبلك رسول طعنهم[ في الأصل وم : طعن ] به قومك، وسؤالهم من الآيات ما سألك[ في الأصل وم : سأل ] به قومك، فلم يكن ذلك لهم عذرا في رد ما ردوا وترك ما تركوا، بل نزل بهم العذاب، فعلى ذلك قومك.
وقوله تعالى :( لكل أجل كتاب ) اختلف فيه : قال قائلون : لكل كتاب أجل، وهي الكتب التي أنزلت على الرسل، يعمل بها إلى وقت ثم تنسخ، أو يترك العمل بها.
وقال قائلون : هو ما قال :( لكل أجل كتاب ) أي لكل ذي أجل أجله إلى وقت اقتضائه، ليس يراد به الكتابة باليد، ولكن الإثبات كقوله :( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان )[المجادلة: ٢٢] أي أثبت، ليس أن كتب هنالك باليد. فعلى ذلك قوله :( لكل أجل كتاب ) أي إثبات إلى وقت.
ويحتمل قوله :( لكل أجل كتاب ) لكل كتاب أجل، أي لكل ما كتب له الأجل، وجعل له الوقت من العذاب، ينزل بالمعاندين[ في الأصل وم : من المعاندين ]، والنصر للرسل، فإنه لا يكون قبل ذلك الوقت، ولا يتأخر أيضا عن ذلك الوقت، وهو كقوله :( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ) الآية[الأعراف: ٣٤].
وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي لا يملكون إنزال الآيات من أنفسهم. إنما يتولى الله إنزالها إن[ من م، في الأصل : إذا ] شاء ذلك، وهو قول عيسى حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( وأبرئ الأكمة والأبرص ) الآية[آل عمران: ٤٩] أخبر أن ما يأتي من الآيات إنما يأتيها بإذن الله وبأمره لا من نفسه.
ويحتمل[ الواو ساقطة من الأصل وم ] أن يكون جواب ما ذكر أهل التأويل وجواب غير ذلك أيضا، وهو طعنهم الرسول بالأكل والشرب والمشي في الأسواق، وسؤالهم الآيات التي سألوهم، وجواب /٢٦٦-أ/ إنكارهم الرسل من البشر.
يقول : لست أنت بأول رسول، طعنت بما طعنك به قومك، ولكن ما كان قبلك رسول طعنهم[ في الأصل وم : طعن ] به قومك، وسؤالهم من الآيات ما سألك[ في الأصل وم : سأل ] به قومك، فلم يكن ذلك لهم عذرا في رد ما ردوا وترك ما تركوا، بل نزل بهم العذاب، فعلى ذلك قومك.
وقوله تعالى :( لكل أجل كتاب ) اختلف فيه : قال قائلون : لكل كتاب أجل، وهي الكتب التي أنزلت على الرسل، يعمل بها إلى وقت ثم تنسخ، أو يترك العمل بها.
وقال قائلون : هو ما قال :( لكل أجل كتاب ) أي لكل ذي أجل أجله إلى وقت اقتضائه، ليس يراد به الكتابة باليد، ولكن الإثبات كقوله :( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان )[المجادلة: ٢٢] أي أثبت، ليس أن كتب هنالك باليد. فعلى ذلك قوله :( لكل أجل كتاب ) أي إثبات إلى وقت.
ويحتمل قوله :( لكل أجل كتاب ) لكل كتاب أجل، أي لكل ما كتب له الأجل، وجعل له الوقت من العذاب، ينزل بالمعاندين[ في الأصل وم : من المعاندين ]، والنصر للرسل، فإنه لا يكون قبل ذلك الوقت، ولا يتأخر أيضا عن ذلك الوقت، وهو كقوله :( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ) الآية[الأعراف: ٣٤].