بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ﴾ وذلك أن اليهود عَيَّروا رسول الله ﷺ وقالوا : لو كان هذا نبيّاً كما يزعم، لشغلته النبوة عن تزوج النساء. فنزل ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ﴾ يا محمد ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً﴾ قال الكلبي : كان لسليمان بن داود عليه السلام ثلاثمائة امرأة مهرية، وتسعمائة سرية، وكان لداود مائة امرأة.
ثم قال :﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ﴾ يعني : ليس ينبغي لرسول ﴿أن يأتي بآية﴾ إلى قومه ﴿إِلاَّ بِإِذْنِ الله﴾ يعني : بأمر الله تعالى. ويقال : معناه ما كان يقدر أحد أن يأتي بآية من الآيات إلا بإذن الله ﴿لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ أي : لكل أجل من آجال العباد كتاب مكتوب، لا يزاد عليه، ولا ينقص منه، ويقال : لكل أجل وقت قد كتب. وقال الفراء : هذا مقدم ومؤخر أي : لكل كتاب أجل مثل قوله :﴿جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] أي : سكرة الحق بالموت، وكذلك قال ابن عباس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى