الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ﴾ : جوابٌ للشرط قبله. قال الشيخ :" والذي تقدَّم شرطان ؛ لأنَّ المعطوفَ على الشرط شرطٌ : فامَّا كونُه جواباً للشرط الأول فليس بظاهرٍ ؛ لأنه لا يترتَّب عليه ؛ إذ يصير المعنى : وإمَّا نُرِيَنَّك بعضَ ما نَعِدُهم من العذاب فإنَّما عليك البلاغُ، وأمَّا كونُه جواباً للشرطِ الثاني وهو ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ فكذلك ؛ لأنه يصير التقدير : إنْ ما نَتَوَفَّيَنَّك فإنَّما عليك البلاغُ، ولا يترتَّب جوابُ التبليغِ عليه - على وفاتِه عليه السلام - لأنَّ التكليفَ ينقطعُ عند الوفاة فيُحتاج إلى تأويل : وهو أنْ يُقَدَّرَ لكلِّ شرطٍ ما يناسبُ أَنْ يكون جزاءً مترتباً عليه، والتقدير : وإمَّا نُرِيَنَّك بعضَ الذي نَعِدُهم فذلك شافيك مِنْ أعدائك، أو : إنْ نَتَوَفَّيَنَّك قبل خَلْقِه لهم فلا لَوْمَ عليك ولا عَتَبَ ".