فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ( ٤٠ )﴾
﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ﴾ ما زائدة وأصله وإن نرك ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ به من العذاب في حياتك كما وعدناهم بذلك بقولنا :﴿لهم عذاب في الحياة الدنيا﴾ وبقولنا :﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، والمراد أريناك ما نعدهم قبل موتك، وجواب الشرط محذوف، أي فذاك شافيك من أعدائك ودليل على صدقك.
﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أي أو توفيناك قبل إراءتك لذلك، وجوابه أيضا محذوف أي فلا تقصير منك ولا لوم عليك، وقوله ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ﴾ تعليل لهذا المحذوف، والبلاغ اسم أقيم مقام التبليغ، أي ليس عليك إلا تبليغ أحكام الرسالة ولا يلزمك حصول الإجابة منهم لما بلغته إليهم.
﴿وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ أي محاسبتهم إذا صاروا إلينا يوم القيامة بأعمالهم ومجازاتهم عليها وليس ذلك عليك ؛ وهذا تسلية من الله سبحانه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإخبار له أنه قد فعل ما أمره الله به وليس عليه غيره، وأن من لم يجب دعوته ويصدق نبوته فالله سبحانه محاسبه على ما اجترم واجترى عليه من ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى