تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( أولم يروا ) قد ذكرنا في ما تقدم أنه إنما هو حرف تعجيب وتنبيه، فهو يخرج على وجهين : أحدهما : على الخبر ؛ أي قد رأوا أنا فعلنا ما ذكرنا[ في الأصل وم : ذكر ].
والثاني : على الأمر، أي روا أنا فعلنا ما ذكرنا[ في الأصل وم : ذكر ]، وهو ما ذكر من قوله :( أولم يسيروا في الأرض ) [الروم: ٩] أي قد ساروا في الأرض، أي سيروا.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) قال بعضهم : هو ما جعل من أرض الكفرة للمسلمين بالفتح لهم والنصر على أولئك والإخراج من سلطان أولئك الكفرة وأيديهم وإدخالها في أيدي المسلمين. فذلك النقصان، والله أعلم : لما وعد [ الله ][ ساقطة من الأصل وم ] لرسوله أن يريه بعض ما وعد لهم قال [ في الأصل وم : فقال ] الكفرة عند ذلك : أين ما وعد [ الله ][ ساقطة من الأصل وم ] أن يريك، فقال عند ذلك :( أولم يروا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) أي : ألم يروا أنه جعل بعض ما كان لهم من الأرضين للمسلمين. فإذا قدر على جعل البعض الذي كان لهم لهؤلاء [ فإنه ][ ساقطة من الأصل وم ] لقادر أن يجعل الكل لهم، أفلا تعتبرون ؟ هذا، والله أعلم، ما أراد بما ذكر من النقصان. وقال قائلون : نقصان الأرض، موت [ فقهائها وعلمائها وفناؤهم ][ في الأصل وم : فقهاؤها وفناها، في م : فقهائها وعلمائها ] ووجه هذا هو[ في الأصل وم : وهو ] أن الفقهاء والعلماء هم عمار الأرض، وأهلها[ في الأصل وم : وأهلهم ]، وبهم صلاح الأرض، فوصف الأرض بالنقصان بذهاب أهلها، وهو ما وصف الأرض بالفساد، هو قوله :( لفسدت الأرض )[البقرة: ٢٥١] وقوله :( ظهر الفساد في البر والبحر )[الروم: ٤١] فالأرض لا تفسد بنفسها، ولكن وصفت بالفساد لفساد أهلها.
فعلى ذلك لا تنقص هي بنفسها، ولكن وصفت بالنقصان لذهاب أهلها وعمارها : فقهائها وعلمائها.
ثم يحتمل ذهاب العلماء المتقدمين الذين تقدموا رسول الله في الأمم السالفة، وهم علماء أهل الكتاب. فنقول : ألا يعتبرون بأولئك الذين قبضوا، وتفانوا، من علمائهم ؟ فلا بد من رسول يعلمهم الآداب والعلوم، ويجدد لهم ما درس من الرسوم، وذهب من الآثار.
فكيف أنكروا رسالته ؟ وفي بعث الرسول حدوث العلماء، وذلك وقت حدوث العلماء وزمانه.
فإن كان أراد العلماء المتأخرين وفقهاءهم [ يخرج ذلك المخرج ][ في الأصل وم : فيخرج ذلك مخرج ] التعزية له ؛ أي تصير الأرض بحال، يوصف بالنقصان بذهاب العلماء /٢٦٦-ب/ والفقهاء.
وقوله تعالى :( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) قيل : لا راد لحكمه، وحكمه يحتمل العذاب الذي حكم على الكفرة. يقول : لا راد للعذاب الذي حكم عليهم، وهو كقوله :( قال رب احكم بالحق )[الأنبياء: ١١٢] أي احكم بالعذاب الذي حكمت عليهم.
ويحتمل قوله :( لا معقب لحكمه ) أي لا يتعقب أحد حكمه، ولا يعقب أحد سلطانه، كما يكون في حكم الخلائق، يتعقب بعض عن بعض، وكما ذكر في الحفظة ( له معقبات من بين يديه )[الرعد: ١١] يتعقب بعض عن بعض في الحفظ وفي ما سلطوا، والله أعلم ( وهو سريع الحساب ) هذا قد ذكرنا في غير موضع.
والثاني : على الأمر، أي روا أنا فعلنا ما ذكرنا[ في الأصل وم : ذكر ]، وهو ما ذكر من قوله :( أولم يسيروا في الأرض ) [الروم: ٩] أي قد ساروا في الأرض، أي سيروا.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) قال بعضهم : هو ما جعل من أرض الكفرة للمسلمين بالفتح لهم والنصر على أولئك والإخراج من سلطان أولئك الكفرة وأيديهم وإدخالها في أيدي المسلمين. فذلك النقصان، والله أعلم : لما وعد [ الله ][ ساقطة من الأصل وم ] لرسوله أن يريه بعض ما وعد لهم قال [ في الأصل وم : فقال ] الكفرة عند ذلك : أين ما وعد [ الله ][ ساقطة من الأصل وم ] أن يريك، فقال عند ذلك :( أولم يروا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) أي : ألم يروا أنه جعل بعض ما كان لهم من الأرضين للمسلمين. فإذا قدر على جعل البعض الذي كان لهم لهؤلاء [ فإنه ][ ساقطة من الأصل وم ] لقادر أن يجعل الكل لهم، أفلا تعتبرون ؟ هذا، والله أعلم، ما أراد بما ذكر من النقصان. وقال قائلون : نقصان الأرض، موت [ فقهائها وعلمائها وفناؤهم ][ في الأصل وم : فقهاؤها وفناها، في م : فقهائها وعلمائها ] ووجه هذا هو[ في الأصل وم : وهو ] أن الفقهاء والعلماء هم عمار الأرض، وأهلها[ في الأصل وم : وأهلهم ]، وبهم صلاح الأرض، فوصف الأرض بالنقصان بذهاب أهلها، وهو ما وصف الأرض بالفساد، هو قوله :( لفسدت الأرض )[البقرة: ٢٥١] وقوله :( ظهر الفساد في البر والبحر )[الروم: ٤١] فالأرض لا تفسد بنفسها، ولكن وصفت بالفساد لفساد أهلها.
فعلى ذلك لا تنقص هي بنفسها، ولكن وصفت بالنقصان لذهاب أهلها وعمارها : فقهائها وعلمائها.
ثم يحتمل ذهاب العلماء المتقدمين الذين تقدموا رسول الله في الأمم السالفة، وهم علماء أهل الكتاب. فنقول : ألا يعتبرون بأولئك الذين قبضوا، وتفانوا، من علمائهم ؟ فلا بد من رسول يعلمهم الآداب والعلوم، ويجدد لهم ما درس من الرسوم، وذهب من الآثار.
فكيف أنكروا رسالته ؟ وفي بعث الرسول حدوث العلماء، وذلك وقت حدوث العلماء وزمانه.
فإن كان أراد العلماء المتأخرين وفقهاءهم [ يخرج ذلك المخرج ][ في الأصل وم : فيخرج ذلك مخرج ] التعزية له ؛ أي تصير الأرض بحال، يوصف بالنقصان بذهاب العلماء /٢٦٦-ب/ والفقهاء.
وقوله تعالى :( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) قيل : لا راد لحكمه، وحكمه يحتمل العذاب الذي حكم على الكفرة. يقول : لا راد للعذاب الذي حكم عليهم، وهو كقوله :( قال رب احكم بالحق )[الأنبياء: ١١٢] أي احكم بالعذاب الذي حكمت عليهم.
ويحتمل قوله :( لا معقب لحكمه ) أي لا يتعقب أحد حكمه، ولا يعقب أحد سلطانه، كما يكون في حكم الخلائق، يتعقب بعض عن بعض، وكما ذكر في الحفظة ( له معقبات من بين يديه )[الرعد: ١١] يتعقب بعض عن بعض في الحفظ وفي ما سلطوا، والله أعلم ( وهو سريع الحساب ) هذا قد ذكرنا في غير موضع.