البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى أن الأمم السابقة كان يصدر منهم المكر بأنبيائهم كما فعلت قريش، وأنّ ذلك عادة المكذبين للرسل، مكر بابراهيم نمروذ، وبموسى فرعون، وبعيسى اليهود، وجعل تعالى مكرهم كلا مكر إذ أضاف المكر كله له تعالى.
ومعنى مكره تعالى عقوبته إياهم، سماها مكراً إذ كانت ناشئة عن المكر وذلك على سبيل المقابلة كقوله :﴿الله يستهزىء بهم﴾ ثم فسر قوله فللَّه المكر، بقوله : يعلم ما تكسب كل نفس، والمعنى : يجازي كل نفس بما كسبت.
ثم هدد الكافر بقوله : وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، إذ يأتيه العذاب من حيث هو في غفلة عنه، فحينئذ يعلم لمن هي العاقبة المحمودة.
وقرأ جناح بن حبيش : وسيعلم الكافر مبنياً للمفعول من أعلم أي : وسيخبر.
وقرأ الحرميان، وأبو عمرو : الكافر على الإفراد والمراد به الجنس، وباقي السبعة الكفار جمع تكسير، وابن مسعود : الكافرون جمع سلامة وأبي الذين كفروا، وفسر عطاء الكافر بالمستهزئين وهم خمسة، والمقتسمين وهم ثمانية وعشرون.
وقال ابن عباس : يريد بالكافر أبا جهل.
وينبغي أن يحمل تفسيره عطاء على التمثيل، لأنّ الإخبار بعلم الكافر لمن عقبى الدار معنى يعم جميع الكفار،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى