تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيء ( وقته ) (١)، وقد كان الله تعالى أخر عقوبة الاصطلام عن المشركين كرامة للنبي ﷺ. والسيئة هاهنا هي العقوبة، والحسنة : العافية، ومعناه : أنهم يطلبون العقوبة بدلا من العافية، وقد دل على هذا قوله تعالى :( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) (٢) وقوله تعالى :( سأل سائل بعذاب واقع ) (٣).
وقوله :( وقد خلت من قبلهم المثلات ) روي عن مجاهد أنه قال : المثلات الأمثال، والأكثرون أن المثلات العقوبات، وقرأ الأعمش :" المَثِلات " بفتح الميم وكسر التاء، وحكي عنه أنه قرأ :" المُثْلات " بضم الميم وتسكين(٤) الثاء، والمعاني متقاربة.
وقوله :( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) معناه : لذو تجاوز عن الناس على ظلمهم ( وإن ربك لشديد العقاب ) وفي بعض المسانيد عن سعيد بن المسيب «أن النبي ﷺ قال لما نزلت هذه الآية : لولا فضل الله وتجاوزه ما هنىء أحد العيش، ولولا وعيده وعقوبته لا تكل كل أحد »(٥).
١ - في "ك": وحيه وهو خطأ..
٢ - الأنفال: ٣٢..
٣ - المعارج: ١..
٤ - في "ك": وسكون..
٥ - غراه الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/١٨٣) لابن أبي حاتم في تفسيره، والثعلبي في تفسيره، والواحدي في تفسيره الوسيط..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى